الصحافة العربية 12 مايو/أيار:
محاكمة مبارك أصبحت مشهدا مسيئاً
الرئيس المصرى السابق محمد حسنى مبارك
تزايدت حدة المنافسة بين جمهورية مصر العربية ودولة قطر على شغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، في حين واصل عشرات الأقباط في مصر أمس اعتصامهم لليوم الرابع على التوالي احتجاجاً على أعمال العنف التي استهدفت كنيستين بحي إمبابة، يأتي ذلك في الوقت الذي قرر فيه الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء تشكيل لجنة لبحث الاستجابة لطلبات فتح كنائس مغلقة واقتراح الحلول للمشاكل الطائفية المختلفة، في حين أبدت قطر استعدادها لتقديم 10 مليارات دولار على شكل مساعدات ومنح، فيما ستقدم السعودية والكويت 4 و3 مليارات على التوالي.
الأخبار
- واصل عشرات الأقباط في مصر أمس اعتصامهم لليوم الرابع على التوالي احتجاجاً على أعمال العنف التي استهدفت كنيستين بحي امبابة في القاهرة عشية يوم السبت الماضي . ورفض المعتصمون مطالب احد رجال الكنيسة القبطية فض الاعتصام مطالبين بمحاكمات سريعة لكل من ثبت تورطه في الاعتداءات على كنيستي مار مينا والعذراء . ويشارك في الاعتصام عدد كبير من المسلمين بينهم عدد من النساء المحجبات.
وأحال عصام شرف رئيس الوزراء موقوفين على خلفية إشعال أحداث العنف الطائفي الذي شهده حي إمبابة الشعبي في جنوب القاهرة السبت الماضي، على محكمة أمن الدولة العليا، فيما استمرت تحقيقات النيابة العسكرية مع 190 معتقلاً آخرين على خلفية الأحداث التي خلفت 12 قتيلاً و240 جريحاً، تمهيداً لإحالتهم على القضاء العسكري.
وطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بضرورة إصدار تشريع لمكافحة الطائفية أو التمييز على أساس الدين والتأكيد على سيادة القانون وسيادة دولة المؤسسات.
كنيسة مارمينا في إمبابة مصر
هذا وقد أكدت بعثة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بشأن الأحداث العنف الطائفية التي جرت بمنطقة إمبابة أن قوى النظام السابق ساهمت في اندلاع أحداث الفتنة في محاولة منها لإفشال الثورة عبر إثارة كل أشكال الصراعات والصدامات في المجتمع المصري وبين طوائفه وقواه لإظهار أن الثورة هي التي تسببت في حالة الفوضى والانهيار الأمني.
وقال عصام شرف أمس الأربعاء إنه قرر تشكيل لجنة لبحث الاستجابة لطلبات فتح كنائس مغلقة واقتراح الحلول للمشاكل الطائفية المختلفة، وقرر تشكيل (لجنة العدالة الوطنية بمجلس الوزراء) لصد محاولات الفتن الطائفية ورسم خريطة للمشاكل والقضايا المتعلقة بهذا الملف واقتراح الحلول الفعالة (لها) وسرعة تنفيذها.
فيما دعا مجلس التعاون الخليجي المصريين إلى المحافظة على وحدتهم الوطنية والتمسك بثوابتهم، وشدد على أن الترابط الإسلامي المسيحي في مصر، كان أنموذجاً لتعايش الأديان والمذاهب.
وعلى صعيد آخر، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، في جنيف عن "قلقه" من الصدامات الأخيرة بين الأقباط والمسلمين التي أسفرت عن سقوط 12 قتيلاً في مصر، وقال بان في مؤتمر صحفي في جنيف “إنني قلق من أعمال العنف الأخيرة بين الأقباط والمسلمين في مصر. إلا أنني على ثقة في قدرة السلطات المصرية على تجنب تصعيد في المواجهات الطائفية.
- أكد المستشار عاصم الجوهري مساعد وزير العدل ورئيس جهاز الكسب غير المشروع أن الاجتماعات مع اللجنة القضائية السويسرية التي زارت مصر مؤخراً أحرزت نتائج إيجابية، وتستعد الجهات القضائية المصرية للاستجابة لطلبات اللجنة التي طلبت بعض التفسيرات القانونية في وقائع تحقيقات الفساد المتهم فيها الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجلاه علاء وجمال وكبار المسئولين.
كما أصدر الجوهري قراراً بإخلاء سبيل أمين أباظة وزير الزراعة السابق من مقر جهاز الكسب غير المشروع بدون أي ضمانات، بعد أن أثبتت التحقيقات عدم صحة البلاغات المقدمة ضده التي تتهمه بالتربح لنفسه ولأسرته وللغير وتضخم ثروته مستغلاً منصبه كوزير للزراعة.
أصدر القضاء العسكري حكماً بالسجن 15 عاماً على مصريين، كما قضى غيابياً بعقوبة مماثلة لإسرائيلي وفلسطينيين لقيامهم بإنشاء شبكة اتصالات دولية غير مشروعة.
فيما دعا خبراء وسياسيون مصريون إلى ضرورة وضع إستراتيجية عربية تعود بالاهتمام بالأمن القومي إلى صدارة الأولويات العربية، معتبرين أمن مصر القومي جزءاً ألا ينفصل عن الأمن القومي العربي، خاصة في ظل التهديدات الإقليمية والخارجية التي تحيط بكثير من البلدان العربية.
انتهى مشروع "ذاكرة الوطن" المصري، التابع لوزارة الثقافة، من تنفيذ المرحلة الأولى منه بنحت أكثر من مائة شخصية تتنوع في مجالات سياسية وثقافية وفكرية مختلفة، في مقدمتهم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
زيارة عصام شرف الى السعودية
- وصل إلى القاهرة بعد ظهر أمس الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في زيارة قصيرة لمصر، ورافق الفيصل وفد يضم الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي وعدداً من المسئولين، يث من المقرر أن يجري الوفد مباحثات مع المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعدد من المسئولين حول آخر تطورات الوضع في المنطقة وسبل دعم علاقات التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة .
وذكرت مصادر رسمية مصرية أن قطر أبدت استعدادها لتقديم 10 مليارات دولار على شكل مساعدات ومنح، فيما ستقدم السعودية والكويت 4 و3 مليارات على التوالي.
- قال الدكتور صلاح البردويل القيادي البارز في حركة حماس : إن وفود الفصائل الفلسطينية ستبدأ بالتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة بداية الأسبوع المقبل لعقد اجتماعات للجان مختلفة لبحث تنفيذ اتفاق المصالحة، وأهمها الاتفاق على تشكيل حكومة التوافق من الشخصيات المستقلة، في الوقت الذي أعلنت فيه حركة فتح عن تشكيل لجنة متخصصة من قياداتها لمتابعة تنفيذ اتفاق المصالحة.
واعترفت مصادر صحافية إسرائيلية، بأن سلطات الاحتلال جرَّدت 140 ألف فلسطيني من حقهم في المواطنة في الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية كشفاً جديداً لسياسة الطرد والتهجير بهدف الإخلال بالوضع الديمغرافي.
أجرى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية مباحثات، أمس، مع وزير الخارجية الألماني غويدو فيسترفيليه تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة العربية، وطالب موسى خلال اللقاء بدور ألماني في مسألة التسوية بالشرق الأوسط، وخاصة المباحثات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
مصطفى الفقي المرشح المصري لأمانة الجامعة العربية
- تزايدت حدة المنافسة بين جمهورية مصر العربية ودولة قطر على شغل منصب الأمين العام، الذي سيخلو رسميا في 25 أيار (مايو)، بانتهاء الفترة الثانية للأمين العام الحالي عمرو موسى، الذي صرح بعدم ترشيح نفسه لفترة مقبلة، في الوقت الذي أعلن فيه اعتزامه الترشح لمنصب الرئاسة في بلاده في الانتخابات التي من المتوقع أن تجري قبل نهاية هذا العام، وأوضحت مصادر أن أعضاء الجامعة متمسكون بالتوافق على أحد المرشحين لما قد ينتج عن الاقتراع عليهما من 'إحراج للدول'. ويتردد أن 12 دولة تدعم الفقي، مقابل تسع دول تؤيد العطية.
- يحاصر الثوار الليبيون قوات الزعيم الليبي معمر القذافي في مطار مدينة مصراته الجنوبية الأربعاء وسط قتال عنيف، وبعد معارك ليل الثلاثاء استمرت حتى صباح الأربعاء، سيطر الثوار على الجهات الشمالية والشرقية والغربية من المطار مما يترك الجهة الجنوبية التي ستلقى فيها قوات القذافي مقاومة شرسة اذا أرادت الخروج من المطار.
- قالت منظمات حقوقية إن تسعة قتلى وعشرات المصابين سقطوا جراء القصف الذي استهدف منطقة بابا عمرو بمدينة حمص السورية اليوم الأربعاء.
فيما ذكرت صحيفة الجارديان الأربعاء أن السوريين الذين يحاولون الفرار عبر الحدود اللبنانية هرباً من حملة العنف على يد نظام بلادهم تعيدهم قوات الأمن اللبنانية إلى مصير مجهول.
وقال رجل الأعمال السوري رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأربعاء: إن النظام "سيقاتل حتى النهاية"، محذرا من انه "لن يكون هناك استقرار في إسرائيل" اذا لم يكن هناك استقرار في سوريا. وقال مخلوف المتهم باستخدام علاقاته العائلية لبناء إمبراطورية مالية: "ليس بإمكان أحد أن يضمن ماذا سيحصل إذا حدث شيء للنظام لا سمح الله".
- توعد زعيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب اليمني ناصر الوحيشي الولايات المتحدة بأن "الأسوأ" قادم بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وأعلن الوحيشي في رسالة نقلها موقع (سايت) الأمريكي لرصد المواقع الإسلامية أن "على الأمريكيين الذين قتلوا الشيخ (...) أن يعلموا أن جمرة الجهاد تتقد" أكثر بعد مقتله.
وقالت مسئولة أمريكية إنه سيتم السماح لأعضاء في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ واللجنة الاستخباراتية به إضافة إلى ما يعادل هاتين اللجنتين في مجلس النواب، بمشاهدة صور التقطت لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعد مقتله.
الرأي
الدكتور عصام شرف رئيس وزراء مصر
أكد مفكرون أن مصر الثورة تمر اليوم بمرحلة دقيقة، إن لم تكن الأدق على الإطلاق، في ظل ما تعانيه من تحديات عدة على رأسها الفتنة الطائفية، فيما رأى البعض أن انشغال الشارع المصري والحكومة الانتقالية بالتركيز على محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وأسرته وجميع أعضاء حكومته أصبح مسيئاً للمظهر العام، في حين ما زال التساؤل مشروعا حول الحكمة من ضم المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي بالرغم من التباعد الجغرافي.
الطائفية في مصر معضلة تاريخية
أكدت صحيفة البيان الإماراتية في افتتاحيتها أن مصر الثورة تمر اليوم بمرحلة دقيقة، إن لم تكن الأدق على الإطلاق، منذ الـ11 من فبراير الماضي، في ظل ما تعانيه من تحديات عدة على رأسها الفتنة الطائفية التي تطل برأسها، والتي يقف وراءها من يوصفون بـ«فلول الحزب الوطني» المنحل، فضلاً عن خطورة الوضع الاقتصادي، وحالة الانفلات الأمني الذي يسود مناطق عديدة في مصر.
عبير طلعت مفجرة احداث كنيسة امبابة
وأشار الكاتب فهمي هويدي في صحيفة الشرق القطرية إلى كنيسة مارمينا التي قصدها المسلمون في البداية بمظنة أن قسيسها يحتجز الزوجة تعرضت للرشق والتخريب فقط، في حين أن كنيسة العذراء التي توجهوا إليها بعد ذلك أحرقت تماما، وعلق قائلا: لا تفسير لذلك سوى أن المجموعة حين ووجهت بالرصاص وزجاجات المولوتوف عند الكنيسة الأولى ثم شاع بينهم أن مسجدا أحرق، فإنها قررت الانتقام واستهدفت إحراق الكنيسة الثانية، مشيرا إلى أن الحاضر الأكبر في المشهد كانوا هم البلطجية، أما الغائب الأكبر فكان رجال الأمن، حيث قطع الذين استهدفوا الكنيسة الثانية مسافة تجاوزت كيلومترين في مسيرة غاضبة ولم يعترض طريقهم أحد من رجال الأمن.
قال الكاتب عبد الله إسكندر في صحيفة الحياة: إن ما يُقال عن أسباب مباشرة لاستهداف كنائس ومسيحيين لا يمكن فصله عن ممارسات هؤلاء المتشددين الذين خرجوا عقب وفاة بن لادن للتنديد بمقتله، بغض النظر عن التسمية التي يطلقونها على أنفسهم. وما يُقال عن تدخل لإجهاض الثورة المصرية، عبر تسعير الفتنة الطائفية، أو إلصاق التهم بالنظام السابق، لا يُلغي حقيقة وجود هؤلاء المتشددين واتساع مساحة نشاطهم وجمهورهم، وسعيهم إلى فرض نظرتهم الخاصة على المجتمع المصري.
وقالت سوسن الأبطح في صحيفة الشرق الأوسط: إن المسارعة بالحكم على الثورات العربية بالفشل؛ لأن إسلاميين ظهروا هنا أو سلفيين أطلقوا شعارات هناك، وثمة من ينادي بالدولة الدينية، هو انقضاض على رغبات الشعوب العربية في خوض تجربتها بتطرفها واعتدالها، كما بجنونها وعقلانيتها، تماما مثل بقية شعوب الأرض. الكلام عن عدم جدارة الشعب المصري بالحرية، لأن فتنة مذهبية تطل برأسها، دفنته أخبار رسمية تؤكد تورط النظام السابق في إثارة الناس وحقنهم.
وأكدت الكاتبة ديانا مقلد في صحيفة الشرق الأوسط أن إحجام وسائل الإعلام المصرية التقليدية عن عرض مشاهد الاحتقان الطائفي بمصر لا يعني بالضرورة أن المعالجة الإعلامية لأزمة متفجرة من نوع الاحتقان الطائفي هي معالجة احتوائية، فالعالم الافتراضي زاخر بما يغذي الاحتقان الطائفي في مصر بكثير من الزخم العنفي المقيت. مشيرة إلى أنه وإن كانت الخطوة الأولى والسريعة التي ينبغي اتخاذها هي الاحتواء والحزم في ضبط العنف، لكن ما هو ملح هو اللغة التي يجري التخاطب بها، خصوصا من قبل السلفيين والتيارات الإسلامية التي تدور في هذا الفلك.
[جميلة إسماعيل تروي أحداث الخميس الماضي
وفي هذا الإطار وصفت الإعلامية والناشطة السياسية جميلة إسماعيل، الوضع الحالي في مصر بأنه أشبه ما يكون بـ«شوبينغ سياسي» يعرض الجميع فيه بضاعته، وتوقعت في خوارها مع صحيفة الشرق الأوسط أن تشهد السنوات المقبلة «تراجعا شديدا» في تأثير التيارات الدينية على الحياة السياسية، وقالت: إن التيارات الدينية - مثل الإخوان المسلمين - كانت تستمد قوتها الرئيسية مما سمته «سحر الاضطهاد»، الذي مارسه ضدهم النظام السابق، في كسب التعاطف الشعبي، أما الآن فإن هذا السحر قد زال، بعد رحيل النظام السابق وخروج تلك الجماعات إلى النور، وأن تأثيرهم سيتضاءل رويدًا رويدًا.
وأكد الكاتب محمد السعيد إدريس في صحيفة الخليج الإماراتية أن ما يتعلق بالفراغ الأمني والسياسي، واستئثار المجلس الأعلى بالسلطة وتهميش المشاركة الشعبية في القرار، والاعتماد على رجال النظام السابق في إدارة الدولة بطريقة بيروقراطية من شأنها إدخال الثورة في مأزق الفشل، وهي التي دفعت إلى عقد مؤتمر مصر الأول، وهي التي حفزت الشعب كي يدخل بنفسه لحماية ثورته من خلال ما أعلن من مطالب شديدة الأهمية في هذا المؤتمر، وبالذات ما يتعلق منها بتأكيد ضرورة التعجيل ببدء إعداد الدستور الديمقراطي الجديد وتحديد أهم المبادئ والأهداف التي يرتكز عليها الدستور، والدعوة إلى ضرورة أن يسبق إعداد الدستور والاستفتاء عليه أي انتخابات تشريعية أو رئاسية.
وقال دونالد كابيروكا رئيس البنك الإفريقي للتنمية في مقال بصحيفة الخليج الإماراتية إن الدرس المستفاد من الانتفاضات في شمالي إفريقيا واضح: إن الثورة هناك ليست ثورة إيديولوجية، ولكنها ثورة للمطالبة بالحرية، والمشاركة الاجتماعية، والصوت السياسي، ومساءلة الحكومة، وقد يزعم البعض أن ما تشهده بلدان شمالي إفريقيا الآن أقرب إلى الفخ الكلاسيكي الذي تتعرض له الدول المتوسطة الدخل عادة، حيث يتقيد الأداء الاقتصادي ويتقوض بفعل التحول الاقتصادي المحدود نحو زيادة الإنتاج ذي القيمة المضافة الأعلى والافتقار إلى المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ورأى الكاتب جويل برينكلي أن مصر بلد نسيجها الاجتماعي متجانس في معظمه. ومع ذلك، مثل كل الدول، لديها انقساماتها وتعصباتها وعاداتها السيئة الخاصة بها منذ أمد طويل، وهي حالياً آخذة في النمو. وقال: ربما يحول بعض هذه الأمور دون أن تحقق مصر الانتقال إلى الديمقراطية، الذي يمثل طموح الكثير من المصريين المتحمسين لذلك، حيث يشكل المسيحيون نحو 10% من المصريين، وقد طرأت توترات على العلاقات بين المسيحيين والمسلمين، لكنها آخذة في التصاعد الآن.
محاكمة مبارك أصبحت مشهدا مسيئاً
حسنى مبارك وفتحى سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمى
قال الكاتب خالد عباس طاشكندي في صحيفة المدينة السعودية: إن انشغال الشارع المصري والحكومة الانتقالية بالتركيز على محاكمة الرئيس السابق محمد حسني مبارك وأسرته وجميع أعضاء حكومته أصبح مسيئاً للمظهر العام بعد بروز روح التشفي والاستهزاء والانتقام على كثير من الواجهات الإعلامية المصرية فضلاً عن أن إيداع أسرته وجميع أفراد حكومته في السجن غدا سابقة تاريخية لم يسبق لها مثيل بحسب ما أفادت به وكالات الأنباء العالمية.
بينما رأى الكاتب عدنان كامل صلاح في الصحيفة ذاتها أن مصر ليست في خطر، ولكنها تمر بمرحلة مخاض من الصعب التنبؤ بنتيجته في الوقت الحاضر، وربما تصبح الصورة أكثر وضوحًا بعد الانتخابات القادمة حين يتحقق للثورة المصرية قيام أول حكومة يختارها الشعب منذ سنين طويلة، وستكون تلك الخطوة الأولى في طريق صعب نحو الاستقرار والرخاء ربما يطول وقد يقصر حسب مهارة أو عجز القيادات الشعبية، التي ستظهر عبر صناديق الاقتراع، وعبر مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية الجديدة.
مجلس التعاون الخليجي ومنطقية انضمام الأردن والمغرب
قمة قادة دول مجلس التعاون ال31
رأت صحيفة المدينة السعودية في افتتاحيتها أن قرار انضمام الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي "ضربة معلم"، وقالت : إن تلك الخطوة المفاجئة ستشكل في حال تحقيقها دعمًا للمجلس، ودخوله مرحلة جديدة تتخطى فيه دوله الدائرة الخليجية إلى الدائرة العربية الأوسع، بما يعنيه ذلك من تغيّر في المشهد السياسي، والاقتصادي، والإستراتيجي في المنطقة، لا سيما في حالة انضمام الأردن إلى المجلس؛ لما له من تواصل جغرافي مع السعودية عبر حدودها الشمالية، كما أن تقارب التركيبة العشائرية للمجتمع في البلدين يشكل عاملاً مساعدًا في إتمام هذه الخطوة المهمة، وحيث يتوقع المراقبون أن تشهد المنطقة، في حال نجاح مفاوضات الانضمام -وهو المؤمّل- تغييرًا مهمًّا في بنيتها السياسية، والأمنية بشكل خاص.
وقال الكاتب سمير الحجاوي في صحيفة الشرق القطرية: ربما يكون انضمام الأردن إلى المنظومة الخليجية أكثر منطقية من المغرب بسبب التواصل الجغرافي (...) في حين قد يفسر ضم المغرب إلى المجلس على أنها خطوة لتعزيز الأنظمة الملكية في العالم العربي ومحاولة استباقية للحيلولة دون سقوطها هي الأخرى كما سقطت أنظمة الحكم في تونس ومصر، وإبعادها عن شبح عدم الاستقرار على غرار ليبيا واليمن وسوريا، بل إن البعض يذهب أبعد من ذلك ويعتبر أن مجلس التعاون سيتحول إلى ناد للأنظمة الملكية العربية، وهي الأنظمة التي أثبتت أنها الأكثر استقرار في مواجهة الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بالحرية في الدول العربية.
وتساءل يوسف الكويليت في افتتاحية صحيفة الرياض: أليس اليمن أقرب وأحق بالعضوية للمجلس قبل غيره بحكم الجوار الجغرافي والتواصلالاجتماعي؟ وأجاب: هذا صحيح، وقد طُرح الأمر وحاولت الدول الأعضاء تهيئته اقتصادياً منخلال مشروع كبير حتى تكون له الأولوية، ولعل حالة الاضطراب الراهن بين السلطةوالشعب، والمصالحة المقدمة من دول الخليج العربي إذا ما نجحت، فإن تسوية الأمورالمختلفة يمكن التغلب عليها بإجراءات قادمة.
وأشار الكاتب داوود الشريان في صحيفة الحياة إلى أن شعوب دول الخليج مصابة بخيبة أمل بوتيرة إنجازات المجلس في مجالاتالاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والجمارك، وغيرها، لكنها اليوم مستعدة لتأجيلمطالبها التنموية، في مقابل تفعيل قضية امن الخليج على نحو مختلف، حاسمٍ وملزم،وإعطائه موقعاً خاصاً تحت قبة المجلس. وأول خطوة في هذا التوجه المنتظر هي دعم قوات «درع الجزيرة». فهذه القوات لم تزل في طور الرمزية، وهي تعبير عن اتفاق سياسي، أكثرمن كونها قوة عسكرية، للحماية والردع.
ولفت الكاتب عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط إلى أن استفادة مجلس التعاون من الأردن، والمغرب في حال انضمامه، هي في توسيع التأثير السياسي لهذا التكتل المهم أمام المجتمع الدولي، وقد يكون ذلك نواة، ورافعة، للعمل العربي المشترك، على أسس جديدة. وبالطبع فإن هناك أسئلة كثيرة لا يزال الرأي العام ينتظر الإجابة عنها، وهذه مهمة أعضاء المجلس، لكن المهم هنا أن كل ما يجمع ويوحد هو أمر جيد بكل تأكيد.
وقال الكاتب جاسر الجاسر في صحيفة الجزيرة السعودية: إن الأحداث والتاريخ المعاصر للعرب يؤكد بأن هذه الدول- الملكية العربية الثمانية- هي التي نجت من موجات أعاصير التغير والمغامرات الانقلابية وتجارب الحكم غير السوي، ولهذا فإن انضواء هذه الدول في منظومة واحدة سيجعل منها منارة عربية إسلامية يستهدي بها المضللون الذين لا يزالون يجربون أساليب الحكم الغريبة عن طبيعة انتماءاتنا الإسلامية والعربية، كما أن هذه المنظومة العربية المتجانسة ستبرز قوة إستراتيجية لا يستهان بها؛ فشعوب هذه الدول تكون كتلة سكانية تزيد عن المائة مليون نسمة وتمتلك جيوشاً تمثل قوة عسكرية فعالة وهو ما يعزز قوة وأمن المنطقة العربية وأمن الخليج العربي بالذات.
المصالحة الفلسطينية حالة ثورية نتمنى أن تنجح
مؤتمر صحفى بشان اتفاق المصالحة بين فتح وحماس بالقاهرة
قال الكاتب ياسر الزعاترة في صحيفة المدينة: نجد من الصعوبة الترحيب بالمصالحة بشكلٍ مطلق، كما نرفض الاستفتاء على الثوابت، لكننا مع ذلك لا نتمنى لها أن تتعثر، بقدر ما ندعو الله أن تؤدي إلى حوارات جدية بين الطرفين تفضي إلى اتفاق على مسار ينهض بالقضية في ظل أجواء عربية متميزة وغير مسبوقة تسمح بإنجازات حقيقية في مواجهة الاحتلال.
وأضاف الكاتب ناجي صادق شراب في صحيفة الخليج الإماراتية: إن السلام الحقيقي الذي يقيم الدولة الفلسطينية هو الذي يجلب الديمقراطية . والاثنان معاً يضعان الأساس لتسوية صراع ممتد ومركب كالصراع العربي "الإسرائيلي" بحثاً عن وسائل سلمية جديدة لإدارة هذا الصراع.
وأشار الكاتب عبد اللطيف الزبيدي في صحيفة الخليج الإماراتية إلى أن العرب سعداء بالمصالحة، لكن حتى لا نقول ذات يوم “يا فرحة ما تمّت”، على الشعب الفلسطيني ألاّ يضع كل بيضه في سلة قياداته . كفى بها داء اعترافها بالفشل بعد عقدين من المفاوضات الفاضية، والفوضى القاضية، بينما الرؤوس وحدها في عيشة راضية
الثورات العربية تفتقد الشخصية القائدة
مظاهرات فى ميدان التحرير بعنوان جمعة المحاكمة والتطهير
قال الدكتور علي محمد فخرو في صحيفة القدس العربي: إن المطلوب لقيادة الفترة الثورية القادمة النوع الثالث من تصنيف وبرُّ: الشخصية القائدة العقلانية ـ القانونية. عقلانيتها القادرة على التحليل والمنطق والتوازن والتحاور مع الآخرين، عقلانية الأولويات والتسلسل في الخطوات واقتناص الفرص، عقلانية التواضع والاعتراف بالآخرين وقدراتهم. مضيفا أنه إذا كان شباب الأمة يؤمنون بأن في قلب ثورتهم تقبع الديمقراطية، فإنهم يجب أن يكونوا بالغي الحذر بالنسبة لنوع الشخصيات التي ستشرف على إنضاج تلك الثورة وقيادتها نحو برٍّ الأمان. وحتى عند الانحياز للشخصية الكاريزمية يجب أن تجمع تلك الشخصية في داخلها صفات العقلانية والقانونية لتصلح للقيادة الناجحة الصادقة مع الأمة.
فيما أشار الدكتور بشير موسى نافع في صحيفة القدس العربي إلى أن حركة الثورة العربية لا يجب أن تفهم من جهة شعاراتها الأبرز المتعلقة بالحريات وحكم القانون والتخلص من طبقات الحكم الفاسدة، لافتا إلى أن الشبان التونسيون والمصريون الذين نجحوا في إطاحة أنظمتهم الحاكمة كانوا يدركون على وجه اليقين طبيعة هذه الأنظمة وارتباطاتها الخارجية. والخروج الشعبي الهائل والمهيب الذي وضع نهاية لحكمي بن علي ومبارك لم تحركه مطالب فئوية محدودة.
قضية أخرى
قالت بدرية البشر ، في صحيفة الحياة: بن لادن كان يريد أن يسقط الأنظمة المستبدة فقتل 3500 مدني يجلسون في مكاتبهم في عملية واحدة، واعتبر أن هذا شجاعة، بينما بوعزيزي لم يدْعُ للقتل، بل افتدى بنفسه أول إعلان صارخ ضد الظلم والاستبداد، فتحرر التونسيون منهما. بوعزيزي لم يرفع شعاراً إسلامياً، لكي يكسب معركة، بل قال بغريزته الحرة: لا للظلم. هذا الدرس الذي لم يتعلمه بعض جهابذة المحللين السياسين وقياديي الحركات السياسية، الذين كلما ثارت قنبلة في مكان ما، تركوا الضحايا ودافعوا عن القتلة بقولهم إن القتلة هم ضحايا أنظمة مستبدة لم يجدوا سوى هذه الوسيلة ليعبّروا عن رفضها، ويكرّسون قانون الغاب.

















رد مع اقتباس




المفضلات