الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.
نصل للفصل الأول من الباب الأول التوحيد وأصول الإيمان من الباب الفصل الثالث وهو توحيد الألوهيـة.
الفصل الثاني وهو الشرك الأكبر في الألوهية ,
ذكرنا قبل ذلك أن الشرك الأكبر في الأسماء والصفات أن يعتقد شخص وجود نِد لله عز وجل في أسمائه وصفاته والشرك الأكبر في الربوبية أن يعتقد نِداً لله عز وجل في ربوبيته خالقاً أو مالكاً أو مُشرعاً فكذلك إذا أعتقد إلهاً مع الله أو صرف العبادة لغير الله فهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل إلا بالتوبة منه.
فالشرك الأكبر في توحيد الألوهية : هو صرف العبادة لغير الله عز وجل ، سواء أكان هذا الغير ملكاً مُقرباً أم نبياً مرسلاً أم ولياً صالحاً كأكثر الناس الذين يعبدون الملائكة والرسل والأولياء ظناً منهم أن ذلك يقربهم إلي الله عز وجل فوالله لهذا جهل ,,
فضلاً عما دون ذلك من الأحجار والأشجار والقبور ولو علي سبيل التوسل إلي الله كما يصرفون بعض الناس العبادة لغير الله ويسمونه توسلاً وشتان بين هذا التوسل الشركي وبين ما يجوز من التوسل الشرعي فننتبه اعزكم الله
فالكفار كانوا يقولون عن آلهتهم/ ما نعبدهم إلا ليقربُونآ إلي الله زلفيّ..سورة الزمر.
ومعلوم أن أول شرك وقع علي ظهر الأرض كان بسبب الغلو في الصالحين وهو الذي وقع فيه قوم نوح عليه السلام كما قال الله سبحانه وتعالي / وقالوا لا تذرون ءالِهتكم ولا تذرن وداً ولا سُواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً..سورة نوح
قال ابن العباس رضي الله عنهما : هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحي الشيطان إلي قومهم أن انصبوا إلي مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتي إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عُبدت..رواه البخاري
وهذا يدلنا علي أن الغلو في الصالحين من أعظم أسباب الشرك الأكبر والمعلوم أن اليهود يعبدون عُزيراً ويسمونه ابن الله
والنصاري يعبدون المسيح ويسمونه ابن الله
وأن المشركين كانوا يسمون أوثانهم بالأسماء المؤنثة المشتقة من أسماء الله عز وجل علي أنها ترمز للملائكة التي أعتقدوا أنها بنات الله – تعالي عما يقولون علواً كبيراً – فعبدوهم لتقربهم إلي الله زلفي كما قال تعالي / أفرءيتم اللات والعزي* ومناوة الثالثة الأخريّ ..سورة النجم
فأشتقوا اللات من الله والعزي من العزيز ومناة من المنان
قال تعالي / ألكم الذكر وله الأنثي * تلك إذاُ قسمة ضيزيّ* إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوي الأنفس ولقد جآءهم من ربهم الهدي..سورة النجم إلي قوله تعالي / إن الذين لا يؤمنون بالأخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثي*وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يُغني من الحق شيئاً..سورة النجم .
هذا يدلنا علي أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة وكذلك النصاري يعبدون الروح القدس ويقولون عنه هو الله وأنه أحد الأقانيم الثلاثة المعبودة أما في هذه الأمة فقد ظهر صرف العبادة للأولياء ونبهنا علي ذلك لكثرة من يصرف لهم العبادة من دون الله فضلاَ عما دون ذلك من الأحجار والأشجار والقبور والعياذ بالله
قال تعالي / ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلآء شُفعآؤنا عِند الله..سورة يونس
إذاً فلا فرق بين كونه قاصداً لعبدة هؤلاء ابتداءً أو عبدهم علي سبيل التوسل إلي الله عز وجل أو التقرب إلي الله تعالي طالما صرف العبادة لغير الله وعبد غير الله عز وجل.
ولله الحمد والمنة وعلي الله التكلان ,,
وصلي وسلم علي خير الأنبياء والمرسلين"صلي الله عليه وسلم".






المفضلات