الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين

إنتهي الباب الأول وهو الإيمان بالأسماء والصفات

وننتقل إلي الفصل الثاني من الباب الأول ألا وهو : توحيد الربوبية .

مامعني توحيد الربوبية : الإيمان بأنفراد الرب سبحانه وتعالي بكل معاني الربوبية

فالإيمان بالله عز وجل رباً هو : أعتقاد أن الله عز وجل منفرد بمعان ثلاثة أساسية :

الأول : الخلق والرزق والتدبير ,

الثاني : المِلك والمًُلك التام ,

الثالث : الأمر والنهي والسيادة .

المعني الأول وهو أنه عز وجل منفرد بالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماته والضر والنفع والخفض والرفع والعطاء والمنع

وهذا أفعال الله عز وجل، فهو سبحانه وتعالي وحده الذي يخلق

وهو وحده الذي يرزق وهو وحده الذي يُحيي وهو وحده الذي يُميت وهو وحده سبحانه وتعالي الذي يُعطي ويمنع وهو وحده الذي يضر وينفع

كما قال عز وجل / قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون* فذالكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأني تصرفون ..سورة يونس

فهاتان الآيتان فيهما الأستدلال بتوحيد الربوبية عي وجوب التقوي أي علي توحيد الألوهية

قل أفلا تتقون / أي أفلا تتقون الشرك ، أفلا تتقوم عبادة غيره وهو وحده الذي يرزقكم من السماء والأرض وهذا النوع من الإستدلال أكثر أنواع الإستدلال في القرآن إستعمالاً

كما قال عز وجل / يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقوم..سورة البقرة وكما قال عز وجل / قل الحمد لله وسلام علي عباده الذين اصطفي ءآلله خير أما يشركون*أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السمآء مآء فأنبتنا به حدآئِق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرهآ أءِله مع الله بل هم قوم يعدلون..سورة النمل

فذكر عز وجل معاني الربوبية ، استدلالاً علي توحيد الألوهية فقال / أءِلهُُ مع الله .. فإذا كان الله وحده الذي يفعل هذا فكيف تعبدون معه آلهة أخري؟ فهو وحده لا شريك له الذي خلق السموات والأرض وهو وحده الذي أنزل لكم من السماء ماء فأنبت به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها

فهذا المعني من معاني الربوبية أساس في عقيدة كل مؤمن وأنواع مخالفته والشرك المتعلق به منتشرة بين أهل الشرك فمن يعتقد أن مع الله عز وجل من يخلق أو يرزق أو أن معه من يحيي أو يميت أو يضر أو ينفع أو يعطي أو يمنع أو يدبر الأمر فهو مشرك بالله عز وجل في ربوبيته.

وهذا النوع من توحيد مرتبط بالأعتقاد ، فهو توحيد إعتقادي خبري مثله مثل توحيد الأسماء والصفات فنعتقد أن لله صفة السمع وأنه السميع البصير وأنه القدير والعليم والعظيم وغير ذلك من أسمائه الحسني وصفاته العالي.

وهنا في هذا الباب نعتقد أنه يفعل : يدبر الأمر عز وجل ، يخلق ويزرق يضر وينفع فلو أعتقد الإنسان أن مع الله عز وجل من يخلق كالمجوس مثلاً الذين يعتقدون أن هناك خالقين ، خالقاً للخير وخالق للشر والفراعنة واليونان كان عندهم لكل شئ إله وخالق يعبدونه في شئ معين لأنه هو الذي يدبره ، فهذا من مظاهر الشرك الشنيع وهكذا الهنود وغيرهم من عباد الأوثان يجعلون خالقين متعددين .

المعني الثاني : وهو معني المِلك

فهو وحده الذي يملك الأشياء وقد يكون الإنسان مالكاً لأشياء ولا يكون مَلِكاً أما المَلِكُ فهو الذي له الأمر والنهي والسيادة وهو المعني الثالث إن شاء الله .

فبعض الملوك لهم الأمر والنهي علي الناس ولهم تعظيم وفي نفس الوقت لا يملكون الناس لأن الناس أحرار ، إنما هؤلاء الملوك لهم السلطة في فعل ما يرونه وتنفيذه

وبعض الناس قد يكون له مِلك ولا يكون مَلِكاً فهو يملك الدار والدابة وليس الأمر والنهي علي الناس

فمن معاني الربوبية أن الله عز وجل متفرد بالمِلك والمُلك التام وحده لا شريك له

كما قال سبحانه / قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون..سورة المؤمنون

ملكوت = مُلك ..صيغة مبالغة علي وزن فعلوت ..مصدر من الفعل"مَلَكَ" مثل جبروت

وقوله تعالي /وهو يجير ,, أي يحمي من أراد ممن أراد ولا يُجار عليه فإذا أراد أن يُهلِكَ عبداً أو ينتقم منه أو يُعذبه لم يُجِر عليه أحد ، أي لم يحفظ هذا العبد أحد من الله , فالملوك بعضهم قد يُجير علي بعض بمعني أنه إذا أراد أحدهم الإنتقام من عدوه فيذهب هذا العدو إلي ملك آخر أو قوي آخر ليجيره فيقول له قد أجرتُكَ أي حميتُكَ فلا يستطيع الأول أن يًيبه بشر فيقال إن الآخر قد أجار علي الأول أي حماه من أذي من يريد أن يؤذيه أو يضره أو ينتقم منه .

أما المعني الثالثمن معاني الربوبية : فهو معني الأمر والنهي والتشريع .

قال سبحانه وتعالي / ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين..سورة الأعراف

فالرب : هو الذي له الخلق والأمر .

فكما يعتقد الإنسان المؤمن أن الله سبحانه وتعالي منفرد بالخلق ,فكذلك يعتقد أنه سبحانه وتعالي منفرد بالأمر الكوني والشرعي

فالله سبحانه وتعالي يأمر في الكون بما يريد فيكون ما أراد / إنما أمرهُ إذآ أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون..سورة يس.

فهو السيد الحق لهذا الكون سبحانه وتعالي ..فكل ما يأمر به عز وجل يكون وينفذ.

وله وحده حق التشريع فيعتقد المؤمن أنه سبحانه له حق التشريع ،بمعني أنه له حق الأمر والنهي.

فالله عز وجل له الأمران ، الأمر الكوني أي الذي يُـكون به الخلق فيقول كن فيكون

كما قال عز وجل / وإذا قضي أمراً فإنما يقول له كن فيكون..سورة البقرة.

والأمر الشرعي أي الذي يشرعه لعباده نحوه أفعل ولا تفعل.كما قال عز وجل / وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين..سورة البينة

وكقوله عز وجل / أعبدوا ربكم الذي خلقكم..سورة البقرة.

فقوله تعالي اعبدوا هذا أمر شرعي وليس من باب كن فيكون

وإلا لو كان من باب كن فيكون لوجد الناس أنفسهم يصلون ويصومون كما يجدون قلوبهم تدق وعروقهم تنبض لكن المعني اعبدوا أي افعلوا أنتم ذلك.

ولذلك من مظاهر الشرك في الربوبية في هذا المعني ، أعتقاد أن مع الله عز وجل من له حق الأمر والنهي والتشريع أو حق تبديل الشريعة فبهذا قد جعله رباً مع الله.

ولله الحمد والمنة وعلي الله التكلان ,,

وصلي اللهم وبارك علي سيد الخلق أجمعين" وعليه أفضل الصلوات والسلام ".