الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً صلي الله عليه وسلم عبده ورسوله، اللهم صل علي محمد وعلي آله وصحبه وسلم .
نأتي للفصل الثالث من الباب الأول وهو الإيمان بالأسماء والصفات.
الفصل الثالث وهو "التعطيـل",
التعطيل : هو نفي المعني الحق الذي دلت عليه الصفة
والتعطيل كأعتقاد -علي درجات منها:
أولاً تعطيل الباطنية وهم ما يسموا بنفاة النقيضين وهم أسوأ أنواع المعطلة وأضلهم وعقيدتهم فيها جمع بين المتناقضات فيقولون لا سميع ولا ليس بسميع لا حي ولا ليس بحي لا عليم ولا ليس بعليم لا موجود ولا ليس بموجود
فكلامهم خرافة وأباطيل وصفوا الرب بالمستحيل وجعلوه عدماً ، وهم فعلاً يعتقدون ذلك.
ويخدعون الناس أنهم يؤمنون بالله ويقولون لا إله إلا الله ومنهم طائفة تسمي القرامطة -قبح الله وجههم.
ثانياً تعطيل الفلاسفة وأشهرهم من المنتسبين إلي الإسلام - ابن سينا والفارابي ، فقد كانا يقولان بعقيدة الفلاسفة مثل أرسطو وأفلاطون وأمثال هؤلاء ،الذين يثبتون الوجود المطلق وهو الوجود الواجب
أو يسمونه واجب الوجود لا ذاتاً ولا أسماً ولا صفة ولا فعلاً بل هو وجود مطلق أي وجود فقط بدون تقييدات.
ثالثاً تعطيل الأتحادية من الصوفية كأبن عربي وأبن سبعين وأبن الفارض
والصوفية بالتأكيد تأثروا بهم أعظم التأثر وأدخلوا كلام الفلاسفة في معتقدهم وقد تأثر الغزالي رحمه الله وغفر له بمصطلحات الفلاسفة كالعقل الكلي والعقل الجزئي والنفس الكلي والنفس الجزئي وظلت آثار هذا الكلام موجودة في كتاباته وإن كان رجع عن ذلك وكفر الفلاسفة القائلين بقدم العالم في كتابه- تهافت الفلاسفة.
رابعاً تعطيل الجهمية الأوائل النفاة لصريح الكتاب والسنة
لا يثبتون اسماً ولا صفة لله عز وجل ولا فعلاً ، وناشر عقيدتهم الجهم بن صفوان وهو تلميذ الجهد بن درهم،
والجعد هو أول من أظهر هذا الأعتقاد علانية.
وقال /أن الله لم يكلم موسي تكليماً ولم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يستو علي العرش قال ذلك صراحة باللفظ
فكفره أهل زمانه من التابعين وقتله خالد بن عبد الله القسري علي زندقته وهو أحد ولاة بني أمية
وكان ظالماً شديد البطش ولكنه أحسن في قتله الجهد بن درهم وكان شديد أهل البدع
فقد ذبحه يوم عيد الأضحي ونزل علي منبره فذبحه في أصل المنبر.
خامساً تعطيل المعتزلة وهم الذين أخذوا عن الجهمية ذلك ولكن صاغوه بعبارات أخف
فأثبتوا ذات الرب وأسماءه الحسني ونفوا صفاته فقالوا سميع بلا سمع بصير بلا بصر عليم بلا علم قدير بلا قدرة
وهذا كلام متناقض في الحقيقة والذي أدي بهم إلي هذا التناقض محض شبهات باطلة في أذهانهم
فقد قالوا أن لو أثبتنا لله سمعاً قديماً فقد أثبتنا إلهين ولو أثبتنا بصراً صاروا ثلاثة آلهة ولو أثبتنا قدرة صاروا أربعة وهكذا علي هذا النحو
فيصير عندنا آلهة شتي وهذا ينافي التوحيد
فنفوا صفات الرب جل وعلا وهذا كلام باطل بالقطع فالصفات إنما تقوم بذات الرب عز وجل ولا تقوم منفردة ولا مستقلة فالأنفصال بين الصفة والموصوف أو بين الذات والصفات إنما هو إنفصال في الذهن فقط وليس في الخارج،
فليس هناك سمع مستقل ولا بصر مستقل ليكون هناك تعدد بل الأنفصال في الذهب أما في الخارج وفي الحقيقة فعلاً
فالله عز وجل واحد لا شريك له ، لم يزل بأسمائه وصفاته عز وجل .
سادساً وآخراً تعطيل الأشاعـــــرة: وهو الأعتداد بسبع صفات أو ثلاث عشرة أو عشرين دون باقي الصفات
ويقولون إن العقل يثبتها إذاّ فمنبع البدعة هي بدعة الجهمية الأوائل وبدعة الفلاسفة وهي أن العقل مصدر التلفي كما قولت
والفرق الخارجة من الملة وهذه الفرق نكفرها كفر عين هم
الحلولية والأتحادية والباطنية والفلاسفة والجهمية الأوائل النافون لصريح الكتاب والسنة,
أما الأشعارة فهم أهل بدع وضلال وإقرارهم بالصفات المشهورة المعلومة من الدين بالضرورة في الجملة منع من تكفيرهم وإن كان عندهم تعطيل للأستواء ونحو ذلك من الصفات .
فالله الحمد والمنة علي نعمة العقل لندركها ونستغلها في معرفة الخالق عز وجل.
وعلي الله التكلان - ومع الفصل الرابع وهو التحريــف.
وصل اللهم وبارك علي أفضل الخلق وخاتم المرسلين "صلي الله عليه وسلم".