في أحد المواقع الأخرى سأل سائل هذا السؤال
بالمختصر المزيل .
الدنيا كلها بتقول ان الجيش حمى الثورة
والجيش بيقول انه حمى الثورة .
والشعب المصرى بيقول انه حمى الثورة
والتيارات السياسيه بتقول انه حمى الثورة .
فى حد عنده دليل واحد لكلام زى ده
ولا الدليل انه حمى الثورة وخلاص
عوزين بقه 1. 2. 3
بس من .1. 2 .3 . دول يكونوا منطقيين
ومش عوزين ضحك على الدقون
فكانت إجابتي هي الأتي :-
يأتي سؤالك هذا أخي الفاضل ..... في إطار حملة غير نزيهة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، يراد بها ضرب الثورة المصرية في مقتل ، وذلك بالوقيعة بين الجيش والشعب ، وإني وإن كنت لا أعرف على وجه اليقين من يقود هذه الحملة أو من هم أطرافها أومموليها ، إلا أنني أتلمسها من خلال رؤية سياسية قد نتفق حولها أو نختلف ، ولكني أجدها هي الأقرب للحقيقة والواقع ، خاصة وأن كثيرا من المحللين والمتبحرين في عالم السياسة يؤيدونها ، ألا وهم أولئك الذين أضرتهم الثورة وأخرجتهم عن دائرة الضوء وألقت بهم إلى غياهب السجون ، وأنا أعلم يقينا إنه لا أنت ولا أنا ولا أحد من أعضاء هذا الملتقى الكرام ، فرد من أفراد هذه الحملة أو جزء من أجزاءها ، ولكننا نشارك فيها بطريق أو بآخر ، حتى أنني وجدت قريبا موضوعا بأحد المنتديات يتحدث فيه أحدهم عن أنه اكتشف سر تواطؤ المشير مع حسنس مبارك ومع رجالات النظام السابق ، أتدري ما هو هذا السر سيدي ؟ هو أن زوجة المشير كانت امرأة تقضي إحتياجات زوجها ، وتيسر سبيل وصوله إلى المجد مذ أن كان رائدا في الجيش ، عن طريق السهرات الحمراء مع كبار رجال الدولة حتى أوصلته إلى وزارة الدفاع ُم إلى أن أصبح المشير !!.
- وحتى لا تتصور عزيزي أنني بهذه المقدمة أتهرب من الإجابة على سؤالك ، فاني أجيبك بذات الرؤية التي قد نتفق حولها أو نختلف ، أو على وجه أدق بوعي سياسي شكلته الثورة المصرية في قطاع عريض من الشعب المصري ، حتى عد المثقفون هذا الوعي من أهم نتائج هذه الثورة ومن أهم آثارها المجيدة .
- وبداية أريد أن أعرفك وأعرف الجميع أن الإجماع الشعبي على أمر ما ، لا يقتضي معه معرفة الفرد بتفاصيل هذا الأمر أو حيثياته ، ويكفيه من هذه المعرفة الهدف العام أو الإطار الجمعي له ،
ومثالا على ذلك الثورة المصرية محل الحديث دائما وابدا بيننا ، هذه الثورة هي إجماع شعبي ، أو هي وفق أفضل التقديرات غالبية شعبية تجاوزت في تعدادها نصف الشعبي المصري كله ، هدفها العام هو التغيير الجذري لنظام قائم بلغ في فساده مبلغا فاق التصور ، وتجاوز الحد في الطغيان والإستبداد ، فأذا ما أتـيت بفرد من أفراد هذا الإجماع أو من ذه الغالبية ، وسالته عن أسباب الثورة أو أهدافها ، تجد الإجابات قد تفاوتت ، وقد تجد البعض لا يحسن عنها جوابا ، وربما تجد البعض يتررد في الجواب ، ولعلك تجد البعض يتلعثم ، وآخر يصمت ، وهكذا ... وهذا ما لاحظناه جميعا في بعض الأحاديث التلفزيونية أو الإعلامية التي أجريت مع بعض الأفراد أثناء الثورة .
فهل أثر ذلك على أهداف الثورة الجماعية أو أثر في قيمها أوأسبابها ؟ أبدا ، لماذا ؟ ، لأن الإجماع يكفي فيه المعرفة العامة دون التفاصيل .
- وسؤالك محل الموضوع هو من شابهة هذا المثال الذي ضربته أستاذي القدير ، فالإجماع الشعبي أو الغالبية الشعبية التي جسدتها بالمصادفة مليونية الأمس 29/7/2011 ، يقر ويؤكد على أن للقوات المسلحة المصرية دورا كبيرا وعظيما في نجاح الثورة المصرية .
ولكنك إذا سألت الناس فردا فردا اختلفت إجابتهم ، وحار بعضهم في الجواب ، وعجز آخرون عن الإجابة ، دون أن بنال ذلك من سلامة الإجماع الشعبي ، ودون أن ينال أيضا من رؤية هؤلاء الناس ووعيهم السياسي .
- هذه واحدة والثانية أنت تسأل عزيزي عن الأدلة ، وكان الأقوم والأفضل أن تسأل عن القرائن ، بحسب الأدلة عبارة عن أشياء مادية أو ملموسة ربما لا يختلف عليه إثنان ، بينما القرائن هي ما تدل عليها الأحوال ويستقرأها الواقع . أو هي بمعنى أبسط وأوضح في ذات القوت هي الإستنتاجات .
واختياري للقرائن كأفضلية هو لعجز أحدنا على أن يقدم دليلا ملموسا لأسباب كثيرة ، أقلها أن معظم هذه الدلائل إن لم تكن كلها ليست تحت أيدينا ، خاصة وأنها تتعلق بالأمن القومي والمصالح العليا ، ومن ذلك مثلا الدليل على أن حسني مبارك طلب من القوات المسلحة فض التظاهرات بالقوة فرفضت هذا القوات ، فهذا دليل نعجز جميعا عن الإتيان به ، لأن الذي يملكه هو الرئيس المخلوع ذاته أو المجلس العسكري أو المشير نفسه .
بل أبعد من هذا فاعلم أن هذه القرائن هي التي يحاكم بمقتضاها المتهمون من شخوص النظام السابق أمام محاكم الجنايات حاليا .
- ومن هذا المنطلق أقول لك أن القوات المسلحة المصرية هي أكبر العوامل التي تسببت في نجاح الثورة المصرية الخالدة ، والقرائن على ذلك كثيرة ذكر بعضها زملائي الذين سبقوني بالمشاركة ، وإليك بعضا آخر منها .
أولا :- نعود بالذاكرة إلى سبب دخول القوات المسلحة ميادين الثورة سواء كان ذلك في التحرير بوصفه المكان الأم للثورة ، أو في جميع المحافظات الأخرى .
سبب الدخول أخي هو أن الرئيس المخلوع هو الذي استدعاها وهو الذي استنجد بها ، لتكون يدا بيد مع الشرطة في مواجهة المظاهرات الأعنف في تاريخ مصر المعاصر ، ومن الطبيعي أنه استنجد بها لتضرب الثورة في مقتل ولتضرب الثوار ، ولتقضي على هؤلاء المندسين والمخربين الذي أرادوا وقف عجلة التقدم والنماء في مصر وتهديد مقدرات الشعب المصري العظيم ، وطبعا هذا الكلام الأخير هو كلام أشخاص النظام البائد في أيام الثورة الأولى ، فماذا فعل الجيش ؟ أعلن من اللحظة الأولى أنه لن يطلق رصاصة واحدة في وجه الشعب . وعلى الرغم من تصاعد الأحداث عقب الإنفلات الأمني أوفى الجيش بوعده الذي أعلنه ولم يشتبك مع الثوار البتة .
ثانيا :- شهادة بعض ذوي الثقة من رجال السياسة والمحللين والخبراء بذلك ، مثل عمرو موسى الذي أكد في نهاية الشهر الماضي بمؤتمر حاشد بقبيلة هوارة ببرج العرب أن سبب نجاح الثورة في مصر وراءه رفض الجيش الإشتباك مع الشعب خاصة بعد انسحاب الشرطة .
ووزير العدل السابق المستشار محمد عبد العزيز الجندى الذي أكد أن نجاح الثورة يرجع إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وأنه هو الذي دعم مطالب الثورة وحمايتها ، وأيضا سليم العوا في مؤتمر عقده مؤخرا بالإسكندريه .
وغير ذلك من شهادات كثيرة أكدت أن من ثوابت القوات المسلحة ألا يصطدم الجيش مع الشعب أو أن يخذله ، حتى شهد البعض أن قيادة القوات المسلحة أصدرت أمرا مكتوبا لأفرادها بعدم إطلاق النار علي المواطنين تحت أي ذريعة ومهما تكن الظروف ، والمذهل أن هذا الأمر العسكري المكتوب قد صدر قبل25 يناير
ثالثا :- . رفض القوات المسلحة لمشروع التوريث رفضا تاما ، ولكنه كان رفضا في إطار الإنضباط الملتزمة به القوات المسلحة ، وقد أكدت بعض وثائق جهاز أمن الدولة والتي تم كشفها بعد اقتحام المواطنين مقار هذا الجهاز هذا الرفض .
رابعا :- البيانات العسكرية المتعاقبة التي تؤكد ذلك ، ومن بينها البيان الأول الذي جاء به حرص القوات المسلحة على الإلتزام بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه ، وسلامة الوطن والمواطنين ومكتسبات شعب مصر وممتلكاته ، وقبل ذلك وفي أول فبراير تحديدا وقبل تنحي المخلوع ، حدد المجلس موقفه في بيان تضمن نقاط واضحة هي:
الاعتراف بالحقوق المشروعة للمواطنين في التظاهر السلمي.
الإقرار بالمطالب المشروعة للشعب المصري.
وأن الجيش لم ولن يستخدم العنف ضد أبناء الوطن. حتى أن بعض أفراد من الجيش سقط جريحا أو قتيلا ولم يطلق رصاصة واحدة ، إلتزاما بالأمر العسكري بعدم إطلاق النار علي المواطنين .
وكان من بين هذه البيانات البيان الأشهر الذي حيا فيه اللواء الفنجري شهداء الثورة بتحية لم تزل صورتها راسخة في الأذهان .
خامسا :- تفاعل القوات المسلحة مع الشعب المصري تفاعلا إيجابيا بناءا – وإن كان هذا التفاعل بعد الثورة – إلا أنه يؤكد ويكشف هدف هذه القوات ورغبتها المؤكدة بإنجاح الثورة ووالوصول بها إلى بر الأمان ، مثل إنشاء صفحة على موقع رسمي لها لتشارك الشعب رؤيته وأراؤه . ومنها اللقاءات التلفزيونية والصحفية ...
سادسا :- كان الشعب والشباب منه بصفة خاصة قد أعدوا العدة للزحف إلى القصر الجمهوري ، ثم عدلوا عن ذلك تحت ذريعة عدم الصدام مع الجيش وحقناً لأية قطرة دم ، إلا أننا فوجئنا أن الجيش حرضهم ضمناً وغض الطرف عن توجههم نحو القصر ، فأعادوا العزم على الزحف مجددا ، ما استفاد منه المحللون أن هذه كانت من أوائل خطوات الضغط على مبارك من قبل القوات المسلحة . .
سابعا :- كان ممنوعاً على شباب الثورة التوجه إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون، ولكنناً فوجئنا بالسماح لهم بمحاصرة المبنى من قبل الجيش الذي اقتصر دوره علىالمراقبة فقط ، وكانت هذه خطوة أخرى للضغط على مبارك .
ثامنا :- في الجلسة الحاسمة للمجلس العسكري الأعلى تم استبعاد الرئيس مبارك ، مع أنه كان يجب أن يكون أول الحاضرين بل الحاضر الرئيسي فيها بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، وكانت هذه أخطر الخطوات الدالة على تأيد الجيش للشعب .
تاسعا :- في المرحلة الأخيرة أعلن الجيش وعبر كافة القنوات الفضائية أن متحدثاً باسم الجيش سيصل التلفزيون الرسمي ليلقي بياناً هاماً ، وبالفعل حضر المتحدث وأعطى للقناة الشريط المسجل لعمر سليمان يعلن فيه تنحي مبارك وكان يقف خلفه أحد العسكريين برتبة عالية ، وكان سؤال الشعب المصري عن هذا الرجل حصيفا على الرغم مما شابه من سخرية وطرافة ، حيث توصل إلى أن هذا الرجل يمثل المجلس العسكري ، ويمثل الإجبار الذي فرض على مبارك بالتنحي ، وعلى عمر سليمان بإلقاء البيان ..
منقول






المفضلات