الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين

نصل للفصل الثالث من الباب الأول التوحيد وأصول الإيمان ,,

الفصل الثالث وهو توحيد الألوهيـة .

لما كان توحيد الربوبية وكذلك توحيد الأسماء والصفات توحيداً علمياً خبرياً إعتقادياً ، فإن توحيد الإلهية توحيد عملي طلبي من فعل العبد .

فتوحيد الربوبية : هو توحيد الرب بأفعاله عز وجل فهو الذي يخلق ويرزق ويُحيي ويُميت

أما توحيد الألوهية فهو توحيد الرب عز وجل بأفعال العباد فالعبد هو الذي يصلي ويصوم ويركع ويسجد ويُزكي ويخاف ويرجو ، فإذا وجه هذه العبادات لله وحده لا شريك له فهذا هو توحيد الألوهية .

فتوحيد الألوهية : هو توجه العبد بكل عباداته وأفعاله الظاهرة والباطينة لله وحده ، والكفر بكل ما يُعبد من دونه من الطواغيت
فلا يتوجه العبد لغير الله بشئ من ذلك ، ويعتقد إعتقاداً جازماً أن أي أحد يتوجه لغير الله بشئ من العبادة فقد عَبَدَ غير الله وفعله باطل ويجب علي العبد أن يكره ذلك الباطل ويبغضه ويرد هذا الشرك بالله عز وجل ، وهذا هو معني الكفر بالطاغوت أن يكره هذا الطاغوت ويكره من يُعبَد من دون الله وهو راضٍ ومن يعبده
ويبطل ذلك ويعتقد أنه عبادة باطلة، فلا معبود بحق إلا الله
فهذه الجملة فيها نفي الألوهية عن أي أحد وإثباتها لله عز وجل.
فالإله : هو المعبود المُطاع والذي تميل إليه القلوب وتشتاق إليه فهذه معني الإله
وهناك معني آخر للإله وهو الذي تحار فيه العقول والله وحده هو الذي له هذه المعاني بحق
بمعني أن الله وحده هو المعبود بحق وهو الذي تميل إليه القلوب فالقلوب فطرت علي أن تميل إلي الله سبحانه وتعالي فلو مالت لغيره فإنها تشقي أعظم الشقاء
ففي الإنسان حاجة ضرورية إلي التعبد لله عز وجل أشد من حاجته إلي الطعام والشراب
فكما أنه محتاج إلي الله رباً يرزقه الطعام والشراب وأسباب حياة بدنه ، فهو كذلك محتاج إلي الله إلهاً محتاج إلي أن يتوجه بالركوع والسجود والحب والخوف والرجاء لله سبحانه وتعالي ,
فهذا معني الذي تميل إليه القلوب وتشتاق ، يقال وله الفصيل إلي أمه أي مال إليها واشتاق إليها فالقلب فيه حاجة ضرورية إلي أن يشتاق لله عز وجل فلو وجه لغيره فإنه يشقي أعظم الشقاء والشقاء الموجود في الدنيا والآخرة سببه أن القلوب وُجهت إلي حب غير الله والخضوع لغير الله
والعبادة أساسها غاية الحب مع غاية الذل ,
فإذا لم يكن هناك حب لم تكن هناك عبادة ، وكذلك أساسها الخضوع والإنقياد .
ولله الحمد والمنة وعلي الله التكلان ,
والصلاة والسلام علي خير الأنام "صلي الله عليه وسلم ".