السلام عليكم ورحمة الله
قررت وسط الضغوط الحياة وانشغالاتي الكثيرة بالرضوخ والتنحي عن نشفان دماغي ووافقت على الطلب المقدم من زوجتي الكريمة وأبنائي الاثنين على تكرار تجربة الخروج لأي مكان للفسحة وكان الاختيار بين أمرين الذهاب للسيرك أو الذهاب لحديقة الحيوان وطبعا كان الاختيار لحديقة الحيوان لأن السيرك الحمد لله شايفينه كل يوم جوه البيت وعلى شاشات الفضائيات والكل بيتنطط يمين وشمال ولا أجدعها قرود بالإضافة إلى ما سمعته عن أن قرود الجبلاية حاسين باكتئاب شديد بعد موت القذافي فقررنا الترويح عن القرود برؤية قرود البشر وكنت متخذ قرار بعدم التفكير في أي شيء من مشاكل الدنيا ولكن كالعادة تداخلت الأفكار في عقلي المشتت بعد أن رأيت اختلافات عما كان في أحد مقالاتي السابقة:
الأسد: لم يعد هناك ذلك الزئير الذي كان يملأ جنبات الحديقة سواء وقت الأكل أو في أي وقت وبدا الأسد شاردا يفكر في مصيره خلف قضبان من الحديد حتى لو كان يظن أنه في أمان نسبي فلا تطاله أيدي البشر ويكتفون برؤيته ولكن ينظر للمستقبل بمنتهى الخوف.
زوجة الأسد: لم تتوقف لحظة عن التحرك يمينا ويسارا وتتوقف لحظات لتنظر بغضب لزوجها الذي يعيش في شرود وفي قرارة نفسها "أنا إيه ورطني مع الراجل ده اللي سايب الملكية وقاعد في قفص أنا أحسن لي أدور على "
ديب" يطلعنا من القفص.
القرود: من أجمل الحيوانات التي دائما أستمتع برؤيتها في الخفة والرشاقة المبهرة التي توازي رشاقة صاحب نظرية دكر البط بالإضافة لخفة دمها الرهيب خاصة لما ترمي لها فول وموز ولكن رأيت منظرا غريبا أن الكثير من القرود أصيبت بحالة من القلق ولعل الكثير من القرود دخلت في نقاشات حادة قد تنتهي بخناقة كبيرة على الهواء قدام الناس دون النظر إلى السبب الرئيسي لوجود القرود اللي هو كان خدمة الجنينة اللي هي بتاعة الناس كلها.
الحمار الوحشي:بألوانه المميزة بالأبيض والأسود والغريب أني رأيته يجري في كل مكان بعد أن كان يتوارى عن الأنظار لإحساسه أنه من زمن فات زمن الأبيض والأسود بعد أصبح المجتمع لا يفرق بين الأبيض الواضح والأسود المبهم وأصبح المجتمع به كل الأوان ولكن أرجع سبب تفاؤله بإحساسه أنه أصبح له قيمة فبعض الزوار أقبلوا عليه بحب وود وقدموا له الأكل الذي يحبه.
القطط:لا زالت هي الأبرز في الحديقة فتجدها موجودة في كل مكان تتحين الفرصة لانشغال أي حيوان عن طعامه فتنقض عليه وتهرب سريعا للبحث عن طعام آخر اعتمادا على الحضور الورقي لبدل الأمن والغياب الفعلي لأفراده وطبعا القطط لا تفكر إلا في نفسها ولا يهمها هل الحيوان يحتاج لطعامه لكي يعيش حياة كريمة أم لا ولكن العزاء أن القطط مهما كان ذكاءها ستخطئ يوما وتدخل قفص الأسد نتيجة غرورها بقدرتها على الهروب مهما كانت الظروف المحيطة.
الفيل:لا يزال يحاول بجسده الضخم أن يصبر على معوقات الحياة بحثا عن لقمة العيش التي يلقيها إليه السايس وإن كان الضيق قد وضح على جسده المنهك مما ينذر بانفجاره إذا لم يتحرك السايس في توفير الحياة الكريمة له.
الكلاب:شاهدتها داخل أقفاصها تتحرك ولا تهدأ أبدا إذا لمحت أي شخص يقترب منها تبدأ في النباح ومهاجمته بأقذع ألفاظ الهوهوة وسرعان ما يبتعد عنه الزوار تجنبا لهوهوته وعندما يجد الكلب نفسه وحيدا وقد أنهكته تحركاته يمينا ويسارا بحثا عن أي شخص ينبش مخالبه فعندها يجلس منزويا بعيدا عن الأضواء ليحاول تجميع قواه للعودة للأضواء.
الزرافة: لا يزال مكاناها خاليا فهي الوحيدة التي لا تزال تريد أن تعيش برأس مرفوعة في زمن اعتاد فيه الكثير طأطأة الرؤوس لكل من يسوى وكل من لا يسوى فمبدأها أصون كرامتي ولا أحني عنقي مهما كانت الضغوط من حولي.
وقارب اليوم على الانتهاء وأحسست بأني أولادي وزوجتي قد استمتعوا بيوم من الخروج خارج أسوار البيت والواجبات الحضانية وشعرت ولو بشيء بسيط من الرضا في دوري كأب في الترفيه عن أهله لمواراة تقصيري في تواجدي معهم.
المفضلات