السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما هو الفرق بين [ عمر، وعمرو ]؟.‏

إذا قلت لكم: اقرؤا هاتين الجملتين:

(عمر بن الخطاب أمير المؤمنين
(عمرو بن العاص من دهاة ‏العرب
فإنكم تستطيعون التفريق من حيث النطق بين (عمر)
في الجملة الأولى بدون الواو، وبين ‏عمرو في الجملة الثانية مع الواو؛ والسبب هو شهرة هذين العلمين، فالأول بضم العين وفتح الميم، ‏والثاني بفتح العين وسكون الميم.‏

والآن قد يسأل سائل منكم فيقول: إذا كان نطق هاتين الكلمتين لا يختلف، فما هو مناسبة هذه الواو ‏في الكلمة الثانية، ولماذا جيء بها؟. ‏:11nk(2):

فأقول:

إنّ مناسبة مجيء هذه الواو في الكلمة الثانية مناسبة كتابية وبيان ذلك بالآتي:‏

الأصل في هاتين الكلمتين هو كونهما بدون واو أي (عمر، عمر) مع الاختلاف النطقي بينهما بحسب ‏ما ظهر لكم في الجملتين.‏

‏ والآن لو جئت لكم بهاتين الجملتين: (عمر رجل شجاع

(عمر رجل كريم
وقلت لكم: أحد ‏هاذين العلمين هو (عمر) والآخر (عمرو)، فهل تستطيعون التمييز بينهما بدون قرينة؟.‏
الجواب: قطعاً لا.‏

فنستنتج من هذا الكلام أنّ الواو في كلمة (عمرو) جيء بها للتفريق بينها وبين (عمر) في الكتابة، ‏فهي تكتب ولا تنطق.‏

ملاحظة: يُستغنى عن هذه الواو في (عمرو) في حالة النصب، فنقول: " رأيت عمراًولا يجوز أن ‏نكتب:

" رأيت عمرواً "،
فما هو السر في إسقاط الواو في هذه الحالة؟.‏
وكيف نفرق حينها بينها وبين (عمر)؟.‏

الإجابة باختصار هي الآتي:

كلمة (عمر) ممنوعة من الصرف أي أنها لا تنون،

فإذا قلنا: " رأيت عمرَ " لم ننوّن،
وسبب منعها من الصرف كما تعلمون:

1- العلمية.
2- وزن الفعل (فُعَل).

أما كلمة (عمرو) فهي ليست ممنوعة من الصرف، أي أنها تنوّن، فإذا قلنا: " رأيت عَمْراً " نونّاها، وهذا التنوين هو سبب كافٍ للتفريق بينها وبين (عمر)؛ لأنّ كلمة (عُمَر) لا تنون، فلم يعد اللبْس موجوداً بينهما لوجود التنوين، فلا حاجة لذكر الواو.



ملاحظة: قد يقول قائل: إنّ التنوين قد لا يكون مرسوماً، أقول: إنّ الألف القائمة (عمرا) دليل كافٍ على وجوده؛ لأنها حاملة للتنوين، فوجود الألف دليل على وجود التنوين وإن لم يرسم.

أعتقد أنّ اللغة ممتعة جداً ^_^.