في سبيل البحث في هذا الأمر نسير مع الأستاذ إبراهيم أنيس
في حديث طويل في بحث تقدَّم به إلى أحد مؤتمرات مجمع اللغة العربية
تحت عنوان "معنى القول المأثور ( لغة الضاد )
وملخّص هذا المبحث
أنه تتبَّع اهتمام العلماء بحرف الضاد خاصة ومن ثَمَّ تلقيب العربية بلغة الضاد ،
فيبدأ أولا بأن سيبويه لم يُشِر في كتابه مطلقا إلى تَميّز اللغة العربية بالضاد رغم أنه
عالم اللغة الأول . ثم يأتي بعد ذلك على نقض صحة الحديث المروي في كتب النحاة
والأصوليين من المتأخرين وهو
( أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش ) فيرى أنه لو صحَّ هذا الحديث لدلَّ
على وجود تمييز مبكر عند العرب في اختصاص لغتهم بالضاد ، وبالتالي ضمن
تسميتها بلغة الضاد " ولكن هذا الحديث كما يقرر معظم الثقات من القدماء لم يثبت ولم
يصحّ وليس له سند ، فيروي القاضي عياض في كتابه (الشفاء) هذا الحديث في
صورة
( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ) ، ويعلِّق عل هذه الرواية شُرَّاح الشِّفاء :
فيقول شهاب الدين الخفاجي في كتابه (نسيم الرياض)
ما نصه : " وأما ما اشتهر من حديث ( أنا أفصح من نطق بالضاد ) فقالوا : أنه لم
يثبت وإن ذكر في كتب النحو والأصول " . ويقول علي القارئ في شرح الشفاء
أيضا : " وأما حديث أنا أفصح من نطق بالضاد فنقله الحلبي عن ابن هشام لكن لا
أصل له كما صرحَّ به جماعة من الحفاظ وقد أعيانا البحث في كتاب السيرة لابن
هشام وشرحه للسهيلي ، فلم نعثر على لهذا الحديث على أثر ، فإن كان المراد هو أن
هشام النحوي في القرن الثامن الهجري قد ذكره فلا قيمة لورود الحديث في كتاب
مغني اللبيب لا سيما بعد أن جاء في حاشية الأمير على المغني أن هذا الحديث
لا سند له ".
ثم يوضِّح أن النص على حرف الضاد كان في هذه الفترة في توضيح الفرق بينه
وبين الظاء في النطق و يورد مفردات لبعض العرب بإبدال الحرفين مثل
فاضت روحه وفاظت روحه "
ويروى قصة يقال فيها
: قال رجل لعمر يا أمير المؤمنين أيظحَّى بضبي ؟ قال عمر : وما عليك لو قلت
أيضحى بظبي ؟ .. قال الرجل : إنها لغة ،قال عمر : انقطع العتاب و لايضحَّى بشيء
من الوحش ".
ثم جاء الجاحظ ورغم اهتمامه بتتبع لغات الداخلين في العربية كالنَّبط والخراسانية
والزنوج والسِّند والحبشة وغيرهم إلا أنه لم يقرر تسمية ( لغة الضاد ) ،
بل اكتفى بقوله :" ليس في الأرض كلام هو أمتع ولا أنفع ولا ألذّ في الأسماع ولا
أشد اتصالا بالعقول السليمة ، ولا أجود تقويما للبيان من طول سماع حديث
الأعراب العقلاء "
يتبعــ،،







المفضلات