بناءاً على نظرية التطور الطبيعى للحاجة الساقعة, اللغة و المصطلحات اللغوية بيطرأ عليها تغيُيرات عبر السنين و العصور.
فمثلاً أيام الزمن الجميل، زمن عماد حمدى (يا نينة) و حسين صدقى، لما كان الشاب الكول من دولى ييجى ضارب البنطلون لغاية القفص الصدرى، و قافش عليه بحزام جلد غزال بتوكة واخده وش دهب ... عشان القفص الصدرى ما يفُكِش. و يقوم ييجى لابس البدلة و يتمشى بيها ع الرملة فى "بورتو سيدي جابر" فى إسكندرية.
كانت وقتها كل حاجة جميلة و مبهجة، فمثلاً السلام كان "سعيدة" ... "نهارك سعيد" ... "إتصبحوا بالخير" ... "إتمسوا بالخير"، شوف أد إيه جميل.
تعالى شوف دلوقتى البنت اليومين دول تيجى داخلة على الشلة "هاى جايز" أو "هالو"، تديك إحساس إنك فى المكسيك، و هى تكون أساساً مقابلاهم فى الدرب الاحمر. و هى ماشية بقى تيجى مِدياهم واحدة "سى يو ... تشيك كير" (لاحظ حرف الشين بتاع الدلع ) و هى ما تبقاش أصلاً عايزة تبص فى خلقتهم تانى، و نفسها قطر الصعيد يتمشى عليهم شوية و بتقول فى عِبَها "إيكش يولعوا".
و الست زمان ما كانتش تتنادى غير بـ "يا هانم" فتحس إنها الملكة ناريمان، أما فى زمن الأسّاتُك إللى إحنا فيه ده، الست بتتنادى عدة نداءات، و كل واحد و ذوقه ... فبيتقالها مثلاً:
"يا أبلة ..... يا حاجَة ....... يا مُزة ....... يا ست الكل ...... يا وليه"
و ياحاجَة دى بتتقال لأى واحدة أياً كان سنها، بس تكون لابسة الأيشارب على راسها حتى لو كان عندها سنتين. و المُزة دى بقى مفسرة نفسها. أما الأبلة و ست الكل و وليه فدول متنوعات بييجوا من وحى اللحظة.
فى الزمن الجميل برضُه الواحد لما يكون متضايق يقولك معلش أصل "أخلاقى ضيقة شوية" ... شوف التعبير يا مؤمن، ده كناية عن إنه كان فيه أخلاق أصلاً عند الناس بس مزنَأة حبتين فى أوقات معينة. أو تلاقية ببساطة شديدة يقولك "أنا متضايق".
أما زمن البيتش باجى و التوك توك، فلما الشخص من دول يكون متضايق يقولك انا "منفسن" ... "مكَدر" ... "مخنوق" ... كلها ألفاظ تكئب أبو الهول، و تدِيك إحساس إن عشماوى بتاع الإعدام يبقى جوز أمه.
و زمان كان لما واحد يلاقى صاحبه متضايق يقوله: "تعالى أنا هبسطك" أو "هسهرك سهرة حلوة" جمل سَلسة و مُعبرة عن المقصود منها بشكل مباشر خالص.
دلوقتى تلاقى الصديق المخلص يقول لصاحبه "المنفسن": "تعالى أنا هشهيصك ... هكحرتك .... هظبتك ..... هعملك أحلى دماغ (تحس إنه حلاق)" و ماتبقاش فاهم حيعمل فيه إيه، حاجة كويسة و لا حيقتله مثلاً.
و لما يكون عايزُه ما يضايقش نفسه أصلاً يقوله "طنش ..... كبر الجمجمة (على أساس إنه دكتور عظام) ...... فاكِس ..... نفض (و فى الحالة دى ما بيكونش بيتكلم مع أم حماده اللى بتسيأ لهم الشقة كل يوم جمعة)".
و طبعاً من باب الشياكة دلوقتى لازم نحشر فى كل جملة، إسمية أو فعلية، شوية كلمات أفرنجى !
ده حتى فى المحلات كمان يارب.
تعالى نجرب كده نمشى فى الشارع و نركز على أسماء المحلات أقطع دراعى من لَغلُوغُه إن لاقينا إسم واحد يوحد ربنا بالعربى، "كونكريت ...... شو روم ...... فورتين ...... زيرو تو فايف .... أَور كيدز ..... لا بوتيه ....."
(دى مش إعلانات للمحلات، و النعمة ما أخدت حاجه، دى مجرد أمثلة)
و أساساً اللى واقفين يبيعوا جوا المحلات دى من عينة "لوليتا لامبيكا شوجرى شوية" ... يعنى لا يمُتوا بصلة لللغات الأفرنجى. ماله يعنى أما نسمى الدكاكين أسماء عربية "خرسانة للملابس الرجالى .... دكانة جزامة للجزم الشياكة .... الحافية تخش أربعتاشر ... جدول الضرب لمستلزمات العيال ... دكانة أطفال الشوارع" . حتى عشان الناس تحس بنبض المجتمع كده.
أما بقى فى مجال الأزياء فالمتعارف عليه زمان من قطع الملابس كان "الفستان ... البلوزة ... البنطلون الهيلانكا .. التيربون ... جزمة.....( ماعرفهمش بالظبط بس هم بيتقالوا كدة ) ".
أما دلوقتى فكلمة فستان دى بقت زى الديناصور كده منقرضة، أما كلمة بلوزة إستبدلت بالبدشى أو التى شيرت، و كلمة جزمة إستبدلت بالشوز أو الكوتشى مع إن المنتَج واحد.
و نفسى أعرف ليه الناس بتعتبر إن كلمة جزمة دى شتيمة ... حتى لو بتتقال فى مكانها الطبيعى، هى أى نعم فى أحيان معينة بيُتعامل معاها على إنها شتيمة، بس مش على طول. يعنى الواحد ييجى راكب تاكسى و كالعادة السواق يبتدى يشتكى من غلاء المعيشة فيقولك "دأنا جبت للواد لامؤاخذة الجزمة (فى الحالة دى المقصود الجزمة الحقيقية مش إن إبنه هو اللى جزمة أو الله أعلم)" ... ليه لا مؤاخذة بقى، طب ليه ما بنقولش "لبست لامؤاخذة الجيبة" ما هى كلها ملابس.
نيجى بأه للمصطلحات المرتبطة بالتطور الطبيعى للتكنولوجيا، و مش حنقارن بين زمان و دلوقتى، لأن زمان كان اللى عنده تليفون بقُرص زى إللى عنده بلاك برى دلوقتى.
إنما فى زمن الإنترنت تلاقى باشمهندس الكمبيوتر المحترم داخل عليك، لابس بدلة و "لا مؤاخذة" جزمة لميع ... و أخر إيافة ... و لما تشرحلُه المشكلة اللى فى الكمبيوتر عندك، يسألك شوية أسئلة، خد عندك السؤال الأول:
1- هو الجهاز بيهَنج و إنت بتسَيف الفايلات على الهارد؟
السؤال التانى:
2- ولا لما بتكَريت الفولدرات؟
السؤال الثالث:
3- طب الأَوت لوك بيهَنج و أنت بتفَروَد الميل ولا بتسَيسُو
(C.C.) ؟
وبعد الإجابة على اللوغاريتمات السالف ذكرها، يتنفش سيادته و يقترح عليك عدة إقتراحات للتغلب على المشكلة منها:
1- أنا ممكن أفرمتلك الهارد بس بعد أما أبكَبلك الداتا.
2- و ممكن أسَتبلك الويندوز.
3- بص فكر و شَيّت معايا بليل عشان تقولى وصلت لإيه !!!!!!!!
لا تعليق. ماهو إما إنت جالك ساكته قلبية أو صدمة عصبية.
ما تيجوا نجرب نرجع لمصطلحات الزمن الجميل، إللى كانت أحلى حاجة فيه النفوس الصافية المُحبة لبعضها ..
و على رأى المثل، من فات قديمه ... تاه.
و القديمه، من غير لا مؤاخذة، تحلى و لو كانت وحلة.
وفي الاخر عزماكم على فيروز بطعم الجبنة البيضا
( التطور الطبيعي للحاجة الساقعة )
عشان اكيد ريقكم نشف من القراية






المفضلات