السلام عليكم

المروءة شيمة النفوس الزكية

إن المروءة سجيةٌ جُبلت عليها النفوس الزكية، وشيمةٌ طبعت عليها الهمم العلية، وضعفت عنها الطباع الدنية، فلم تطق حمل أشراطها السنية. إنها حلية النفوس، وزينة الهمم، فما هي حقيقتها؟

حقيقة المروءة:
اعلم – وفقك الله لكل خير – أن حقيقة المروءة اتصاف النفس بصفات الكمال الإنساني التي فارق بها الحيوان البهيم، والشيطان الرجيم، إنها غلبة العقل للشهوة، وحدُّ المروءة: استعمال ما يُجمل العبد ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه، سواءٌ تعلق ذلك به وحده، أو تعداه إلى غيره.

قال بعض السلف: خلق الله الملائكة عقولاً بلا شهوة، وخلق البهائم شهوة بلا عقول، وخلق ابن آدم وركّب فيه العقل والشهوة، فمن غلب عقله شهوته التحق بالملائكة، ومن غلبت شهوته عقله التحق بالبهائم.

مروءة كل شيء بحسبه:
إذا علمنا أن المروءة هي استعمال كل خلق حسن، واجتناب كل خلق قبيح؛ فإن لكل عضو من الأعضاء مروءة على ما يليق به:
* فمروءة اللسان: حلاوته وطيبه ولينه.
* ومروة الخلق: سعته وبسطه للحبيب والبغيض.
* ومروءة المال: بذله في المواقع المحمودة شرعًا وعقلاً وعرفًا.
* ومروءة الجاه: بذله للمحتاج إليه.
* ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره، وعدم رؤيته، وترك المنة به.
وهذه هي مروءة البذل والعطاء، أما مروءة الترك فتعني ترك الخصام والمعاتبة، والمماراة، والتغافل عن عثرات الناس.

دواعي المروءة:
إن أعظم دواعي المروءة شيئان:
أحدهما: علو الهمة.
الثاني: شرف النفس.
أما علو الهمة: فلأنه باعث على التقدم والترقي في المكارم أنفة من خمول الضعة، واستنكارًا لمكانة النقص، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها".

وقال عمر رضي الله عنه: "لا تصغرن هممكم؛ فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمة".
وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ .

وأما شرف النفس: فبه يكون قبول التأديب، واستقرار التقويم؛ فإن النفس إذا شرفت كانت للآداب طالبة، وفي الفضائل راغبة، وعن الدنايا والرذائل نائية، قال بعض الشعراء:
إذا أنت لم تعـرف لنفسك حقها.......هوانًا بها كانت على النـاس أهـونا
فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكنٌ.......عليـك لها فاطلب لنفسك مسكنا
وإيــــاك والسكنى بمنـزل ذلـــةٍ.......يُعدُّ مسيئًا فيـه مَن كـان مُحسنا

ابو اسامه
فريق الفجر الساطع
لنرتقي