حين يغادرونيمشون على أطراف أصابعهميفتحون الباب برفق..
وحين يبتعدون بمسافة كافية .. كافية بما يكفى لئلا تصلهم رائحة احتراقنا
حينئذ ..يبعثون ببريد ما .. يحمله موت الضمير
ليقول بإختصار
( هلمّوا إلى النسيان )
على اعتبار أن الصفح هواية محببة إلى قلوبناينسون حين يفعلون ذلك من مسافة بعيدة أنهم يعلقون حول رقابهم حبلاً غليظاً يلتف بقسوة يتضرع لها القلب ..
ولا مجيب حينئذ ..
لا يدركون أن بعضهم يتمشون مع حماقات التمنى .. وبعضهم يشبهون الشك إلا قليلاً .!
ولا يستطيعون رداء القناع
فالأقنعة تبرأت من الإنسان منذ زمن طويل جداً
وهى من تفضح كل من يقتنيها الآن .
يظنون أنهم قادرون على المجابهة .. ولكن سرعان ما يخسرون
فضيق عقول بعض الناس ، وضعف مدراكهم ، وتشبعهم بطريقة معينة ، وانغلاقهم عما عداها ، فيظن أحدهم أن الحق محصور فيما لديه .. وتلقاه غير قادر على سماع ما عند الآخرين ،
لأن المقرر سلفاً أن ما عندهم باطل فلا يضيع الوقت بسماعه .
رفقاً بسكان الرصيف فقد تغير مآوى إنسانيتهم ، وأصبحوا يحملون روعتنا ، ويتركون اختناقنا
أعلم كما تعلمون أن هذه الحياة لا تستحق الحزن كله .. ولكن الفرح المباح أيضا لا يحق له أنه يطمس في قلوبنا
الفقد موجع إلى أقصى حد يمكن لقلوبنا أن تستوعبه وهي أحياناً تعجز عن الاستيعاب
فتساير الحياة برضاها أو رغمها ذلك أنها ماضية دون أن تلتفت لوقوفنا الطويل على أطلالهم
ولا يلفتها بعض نحيبنا بين رفات ذكراهم
نفتقدهم حتى نعتاد فقدهم
ونمضي وفي القلب غصه
ونضحك وفي الأعماق خواء لايملئه إلا هُم
ولايمتلئ
رغم زحام الحياة ..
ورغماً بهذا الزحام,, أخذنا من عبر الحياة دروس لا تحصى ولا نتعلم
وأخذنا ممن نرافقهم روحاً وعقلاً ما يهلك وجودنا ولا نكتفى .!
وأخذنا ممن نحترمهم قالب انعكاسنا على أنفسنا ولا نتراجع .
وأخذنا ممن نحتويهم وعود بألا يطعنون ، ولا نحتضر .!
أأخذنا .. ولم نعطى إذن .!
إننا موهومون بالعطاء فى ظل إناس تبلدت إنسانيتهم وأصبحت من مواد التحنيط المجهول مغزاها !





رد مع اقتباس

المفضلات