تُراودنِي رغبَةٌ ملحةٌ فِي البكاء
..
وأسألنِي: كيْفَ تَكُونُ الأعْيَادُ دُونَ مَنْ نُحِبُّهُم ؟
الليْلُ شَاقْ وَالضِيِّاءُ يُعْمِي البَصَرْ والتَّكْبِيراتُ تَصْدَحُ كُل عِيد
وَأَنَا أَخْتَبِيءُ فِي حيّزٍ ضَيْق لـأَزِيْل القِنَاع الدّاكِنَ عَنْ وَجْهِي بَآخَر أَكْثَر جَمَالًا لأَنَّهُ العِيد ..وَيَضِيقُ بِي وَيَضِيقُ عنّي قَلبِي ..!
عيدٌ جديد؛
عيدٌ جديدٌ جاء والعيد سعيد

من أين يأتي السعدُ يا أبتي وأنا وحيد ؟
وطني سعيدٌ يا أبي
وأنا وعيدي في بكاء
من أين يأتي العيدُ يا أبتي
وأنا بمنأى عنك
لـا أملٌ ليجمع شملنا
لـا عيد يا أبتي يجيء ولو أتى
مليون عيد






بالأمس يا أبتي فقدت أخي
أغواه شيطان الهوى
ليكون عبدًا في يديه
عبدٌ وفي كفيه سلسالٌ يكبِّله ثقيل
عبدٌ وفي عينيه بحرٌ من دموع
قد سدَّت الأبواب
لـا بابٌ ليطرقه
والوزر ران عليه
والنور نور الله في القلبِ يقذفه إليه
عبدٌ يظل طريقه ثم يؤوب
والله يقبل توبة العبد الصدوق
حين يعود






عيدٌ جديد
والمسلمون بكل أرضٍ يصرخون
ويهتفون: الله أكبر
الله أكبر كل يوم
هل كل يومٍ يا أبي حقًا لديهم يوم عيد ؟






عيدٌ سعيد
ولنا تعود القدس
لـا نجسٌ يدنس طهرها
لـا قدمٌ لصهيون العدوة
لـا بقاء لقومها


عيدٌ
وصهيون المقيتة في دمار
لا جمّع الله لهم شملًا
لا أقرَّ لهم قرار


عيدٌ
وأطفالُ الحجارة في بسالة
إن يسلبوهم أرضهم لن يسلبو منهم سعادة
أيُّ سعادة ؟
إن لم يكن وطنًا يعود
فالموت من أجل الشهادة






عيدٌ
وجارتنا الفقيرة تشتكي زوجًا يطالبها العمل
والمال كل المال في كفيّه
ولها فتات من أمل
أبناؤه يبكون في العيد السعيد
لا حلوى يا أبتي لديهم
لا ثوب يا أبتي جديد
لا جار يسأل عنهم! والكل بالعيد سعيد
إلا هم يبكون منكسرين
والعيد يبقى يا أبي
دومًا سعيد






عيدٌ جديد
وأنا بدونك يا أبي
كم أمقتُ الأعياد أسألني: ما العيد إن كنّا بمنأى عنك ؟
ماذا يكون العيد ؟
كيف يكون سعيد ..؟!