س: هل الله يتكلم؟؟؟ وما الدليل على ذلك؟؟؟




أهل السنة والجماعة يثبتون لله عزوجل صفة الكلام



شرح أصول اعتقاد أهل السنة - صفة الكلام لله عز وجل


منهج أهل السنة والجماعة في صفات الله أنها صفات تليق به سبحانه،

لا يجوز فيها التمثيل ولا التشبيه ولا التكييف ولا التأويل،
بل يجب إثباتها كما أثبتها الله لنفسه في كتابه، وأثبتها له

رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته،

ومن ذلك ما ورد أن لله يدين وعينين ووجهاً وقدماً ورجلاً،
وغيرها من الصفات الذاتية، كما نثبت لله عز وجل
صفة الكلام وهي صفة ذاتية وفعلية،

فهو تعالى يتكلم وقتما يشاء،

بحرف وصوت ليس كحرف وصوت المخلوقين.




مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات صفة الكلام لله عز وجل


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره،

ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا

تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران2]،

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا

وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

[النساء:1].

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ

أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا

عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي

محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة،

وكل بدعة ضلالة.
فكنا نتكلم عن صفات للمولى تبارك وتعالى
تثبت بالسمع ولا شك أنها تثبت بالعقل كذلك،
فصفة الكلام -مثلاً- لله عز وجل
لا بد للعقل أن يتصور أن الله يتكلم،
فلو فرض أنه لم يأت نص سمعي
يثبت أن الإله يتكلم بحرف وصوت للزم أن يتصور العقل

أن هذا الإله لابد أن يكون متكلماً، بخلاف الصفات الأخرى
فإنها لا تثبت بالعقل، بل تثبت بالسمع فقط.
أي: بالمنقول أو بالخبر؛ ولذلك

يسميها أهل العلم:

الصفات الخبرية، أو الصفات السمعية؛
لأن إيماننا بها يتوقف على السمع،

والسمع هو النص -أي: المنقول- بخلاف العقل؛

ولذلك يسمي أهل العلم الصفات الذاتية لله عز

وجل بالصفات السمعية والخبرية، يعني:

لا تثبت عن طريق العقل، وإنما تثبت عن طريق النص،

وتثبت عن طريق السمع، كصفة اليد والعين والرجل والقدم والأصابع..

وغير ذلك من الصفات

الذاتية للمولى عز وجل لا يمكن أبداً أن أثبتها لله تعالى

صفة ذاتية أصلية من مصدر الاجتهاد؛

وذلك لأن العقل محرم عليه أن يتصور ذات الإله وصفاته الذاتية،

وإلا وقعت في تشبيه الله عز وجل

بأحد مخلوقاته، فلابد أن أتوقف في إثبات هذه الصفات

إلا إذا ورد في ذلك النص، فإذا أثبت النص أن لله وصفاً أثبتناه،
وإذا نفى النص عن الله عز وجل وصفاً نفيناه؛
لأننا لم نر الله عز وجل. إذاً: يتوقف إيماننا بصفات الله تعالى
الذاتية على الخبر، وعلى النص الوارد إلينا؛
ولذلك نقول: إن صفات الله عز وجل الذاتية
صفات خبرية بحتة لا مجال للعقل فيها، بخلاف صفات أخرى
كصفة الكلام،
فهب أنه إذا لم يرد نص أن الله تعالى يتكلم
فإنه لابد أن يتصور العقل أن الإله لابد أن يكون متكلماً،
فصفة الكلام تثبت بالسمع وبالعقل،
وهذه الصفة صفة ذات وصفة فعل.
صفة الكلام

صفة ذات وصفة فعل؛

لأن الله تبارك وتعالى أثبت لنفسه صفة الكلام فهي صفة ذاتية له،
إذا شاءتكلم وإذا شاء لم يتكلم، وهذا معناه: أنها صفة فعلية.
بمعنى: إذا شاء فعل الكلام وإذا شاء لم يفعل،
له ذلك وله ذلك. فإن الله تعالى يتكلم في أي وقت شاء،
وبأي كلام شاء، وله ألا يتكلم في وقت،
وأن يتكلم في وقت آخر سبحانه وتعالى، يفعل ما يشاء.
فالكلام صفة ذاتية وصفة فعلية.

أي: لها تعلق بفعله تبارك وتعالى، وفعله يختلف عن أفعال المخلوقين،

فإذا قلنا: إن الله تعالى

يتكلم بحرف وصوت لا يلزم من ذلك أنه يتكلم

ككلامي هذا الذي يخرج من لساني ومن فمي بحرف وصوت،
فالحرف معلوم لديكم والصوت أنتم تسمعونه
، أما الله عز وجل فإنه يتكلم بحرف

وصوت ليس بحرف كحرفي وصوت كصوتي،

ولكنه يتكلم بكيفية لا يعلمها إلا هو تبارك وتعالى؛

لأنني لو قلت: إن المولى عز وجل يتكلم

ككلامي أو ينطق بنفس الطريقة التي أنطق بها للزم

من ذلك أن نثبت أن لله تعالى فماً؛ لأنه لو لم يكن

لي فم ما استطعت أن أتكلم، ولو لم يكن

لي لسان ما استطعت أن أتكلم،

وإن الله عز وجل لم يتكلم عن إثبات صفة الفم أو اللسان له سبحانه،
فيحرم على المرء أن يثبت للمولى عز وجل صفة لم يثبتها لنفسه؛
ولا أنفي ذلك ولا أثبته؛ لأن النص سكت عنه.
فإن قيل: إذا لم يكن له فم ولا لسان فكيف يتكلم؟
الجواب: أنه يتكلم حيث شاء وكيف شاء،
ولا يلزم من كلامه المماثلة والمشابهة بين كلامه وكلام المخلوقين،
فإنه يتكلم بكيفية وطريقة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى،
ولما كان الكلام صفة من صفات المولى عز وجل
لزم أن نؤمن بهذا كما ورد، ولا نخوض في الكيفية،
والكلام في صفة الكلام كالكلام في بقية الصفات،
فالله عز وجل أثبت لنفسه صفة اليد،
وأثبت لنفسه العين والأصابع والقدم وأثبت أنه يضحك،
وأثبت الساق.. وغير ذلك.
ولذلك عقد المصنف اللالكائي عليه

رحمة الله هذا الباب لإثبات هذه الصفات من جهة السمع والخبر،

وأفردها بباب مستقل، كأنه يشير إلى أن هذه الصفات
على جهة الخصوص لا تثبت إلا من قبل السمع،
لا من قبل العقل،

بخلاف الصفات السابقة التي كنا نتكلم عنها فإنها تثبت بالعقل وغيره. .....



مقتطفات من كلام السلف في إثبات صفات الله عز وجل

وقال حنبل لـأبي عبد الله -وهو ابن أخ أحمد بن حنبل-

قال: [ يكلم الله عبده يومالقيامة؟ قال أحمد : نعم.
فمن يقضي بين الخلق إلا الله ]. يعني: أنه لابد أن يكملهم؛
لأن القاضي يحتاج إلى الكلام، فإن الله عز وجل يكلم عباده.
قال: [ يكلمه الله عز وجل، ويسأله الله عز وجل. متكلم لم يزل ].
قال: (متكلم) يعني: يصف المولى عز وجل بأنه متكلم (لم يزل).
أي: منذ الأزل بلا أول قال:
[ بما شاء، ويحكم وليس لله عِدْلٌ -يعني: شبيه-
ولا مِثْلٌ تبارك وتعالى كيف شاء وأنى شاء ].
وجاء: قرأ على أحمد بن حنبل رجل قوله تعالى:
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ

بِيَمِينِهِ [الزمر:67].

قال: [ ثم أومأ الرجل بيده كأنه قال: والسماوات مطويات بيمينه،
وفعل بيمينه هكذا. فقال أحمد : قطعها الله،
قطعها الله، قطها الله، ثم حرد وقام ].
أي: ثم ترك المجلس وانصرف.
فكان أحمد بن حنبل لا يجلس في مكان فيه بدعة،
ولا فيه معصية تدار أبداً. هذا أحمد رحمه الله، مع أنه نفسه يقول: إن الله يحمل الأرضين على أصبع والسماوات على أصبع وهكذا،

ويشير إلى أصابعه. لكن أقول:

لماذا دعا أحمد بن حنبل على هذا الرجل عندما أومأ بيمينه؟

الجواب: لأنه رجل من أهل البدع أراد تشبيه الخالق بالمخلوق،

لكن إذا أتت من رجل من أهل

السنة على وجه الاعتقاد اللائق بالمولى عز وجل فإنه لا حرج،

وتشهد له النصوص التي ذكرناها.

( شرح أصول اعتقاد أهل السنة - صفة الكلام لله عز وجل )

للشيخ : ( حسن أبو الأشبال )






الادلة على ان الله يتكلم وعلى ان القرآن كلام الله غير مخلوق

الذي يجب علينا أن نَعْتَقِده نحن المسلمين ،

هو ما جاءنا من الله عز وجل ،
وما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقد أخْبَرنا الله عز وجل أنه يتكلم قال تعالى :
( ومن أصْدَق من الله حديثا ) النساء/87
وقال تعالى : ( ومن أصْدَق من الله قِيلاً ) النساء /122 .


ففي هاتين الآيتين إثبات أن الله يَتَكَلَّم ، وأنّ كلامَه صِدْقٌ ،

وحَقٌ ، ليس فيه كَذِبٌ


بِوَجْهٍ من الوجوه .




وقال تعالى : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم )

المائدة /166 ففي هذه الآية أن الله يقول ،
وأن قوله مَسْمُوع فيكون بصوت ،
وأن قوله كَلِمَات وجمل ، والدليل على أنه بحرف قول الله تعالى



: ( يا موسى إني أنا ربُّك ) طه/11-12

فإن هذه الكلمات حروف وهي من كلام الله .والدليل



على أنه بصوت قوله تعالى :

( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقرَّبناه نجياً ) مريم/52 ،
والنداء والمناجاة لا تكون إلا بصوت .




انظر شرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين ص 73 .




ولهذا كانت عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله

يتكلم بكلام حقيقي متى وكيف شاء بما شاء


بحرف وصوت لا يُمَاثِلُ أصوات المخلوقين ،

والدليل على أنه لا يُمَاثِل أصْوَاتَ المَخْلُوقين


، قوله تعالى : ( ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَمِيعُ البَصِير )

الشورى/11 ، فَعُرِفَ



ابْتِداءً أن هذه العقيدة هي عقيدة أهل السنة والجماعة ،

وأهل السنة والجماعة يَعْتَقِدون أن القرآن كلام الله ،
ومن الأدلة على هذا الاعتقاد قول الله تعالى :
( وإنْ أحَدٌ من المشْرِكين استجارك فأجِرْه حتى يَسْمَع كلام الله )
التوبة /6 والمراد القرآن بالاتفاق ، وأضاف الكلام إلى



نفسه فدل على أن القرآن كلامه .



وعقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله

منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود .



والأدلة على أنه منزل ما يأتي :




قول الله عز وجل :

( شَهْرُ رمضان الذي أنزل فيه القُرآن ) البقرة/185 ،
وقوله تعالى : ( إنّا أنْزَلناه في ليلة القدر ) القدر /1 ،
وقوله : ( وقُرْآناً فَرَقْنَاه لِتَقْرَأَه على الناس على مُكْثٍ ونَزَّلنَاه تَنْزِيلاً ) الإسراء /106 ،
قوله : ( وإذا بَدَّلنا آية مكان آية والله أعلم بما يُنَزِّل
قالوا إنما أنت مُفْتَرٍ بل أكثرهم لا يعلمون قل نَزَّله رُوح القُدُسِ
من ربك بالحق ليُثَبِّت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين
لقد نعلم أنهم يقولون إنّما يُعَلِّمُه بشر لسان الذي
يلحدون إليه أعْجَمِِي وهذا لسان عربي مبين
) النحل /101-103

. و الذي يبدل آية مكان آية هو الله سبحانه وتعالى .

والأدلة على أنه غير مخلوق قوله تعالى :

( ألا له الخلق والأمر )
فجعل الخلق شيئاً والأمر شيئا آخر

لأن العطف يقتضي المغايرة والقرآن من الأمر بدليل قوله تعالى :

( وكذلك أوْحَيْنَا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري
ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نَهْدِي به من نَشَاءُ من عبادنا )

الشورى /52 ،

فإذا كان القرآن أمراً وهو قسيم للخلق ، صار غير مخلوق ،
لأنه لو كان مخلوقاً



ما صح التقسيم فهذا هو الدليل من القرآن .




والدليل العقلي أن نقول القرآن كلام الله والكلام

ليس عينا قائمة بنفسها حتى يكون بائنا من الله
ولو كان عينا قائمة بنفسها بائنة من الله لقلنا
إنه مخلوق لكن الكلام صفة للمتكلم فإذا كان صفة للمتكلم
به وكان من الله كان غير مخلوق لأن صفات الله عز وجل
كلها غير مخلوقة . شرح



العقيدة الواسطية لابن عثيمين 1/418-426 - 441




فيجب علينا أن نعتقد ذلك ونوقن به ،

ولا نُحَرِّف آيات الله عز وجل عن مرادها ، فإنها صريحة



الدلالة على أن القرآن مُنَزَّل من عند الله ،

ولذلك قال الإمام الطحاوي رحمه الله :
" وإنّ القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولاً ،
وأنزله على رسوله وحياً ، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا ،



وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية ،

فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر وقد ذَمَّه الله
وعَابَهُ وأوعده بسقر حيث قال تعالى :
( سأُصلِيه سَقَر ) المدثر/26 ،
فلما أوْعَدَ بِسَقَر لمن قال ( إنْ هذا إلا قول البشر ) المدثر /25
عَلِمْنَا وأيْقَنَّا



أنَه قولَ خالقِ البَشَر ولا يُشْبِه قول البشر



. أهـ شرح العقيدة الطحاوية 179.
الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد بن صالح المنجد








منقول