س: هل لله أصابع؟؟؟ وما الدليل على ذلك؟؟؟
نعم الله له أصابع
أهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى الأسماء
والصفات كما يليق بجلال الله من غير تكييف ولا
تعطيل ولا تحريف ولا نفي ولا تأويل،
ومن ذلك إثباتهم لصفة الأصابع والأنامل، فقد ثبت ذلك في
أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام التي ذكر فيها
أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن
جل وعلا
الأدلة على إثبات صفة الأصابع لله تعالى
حديث: (قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن)
كذلك في معناه الحديث الثالث:
حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه عند مسلم ونصه:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(الميزان بيد الرحمن إن شاء يرفع أقواماً ويضع
آخرين، وقلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن
إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه). (إن شاء
أقامه): أي هداه. (وإن شاء أزاغه): أي أضله.
فهذه أحاديث ثلاثة تثبت الأصابع لله تبارك وتعالى،
فصفة الأصابع لم تثبت بالكتاب العزيز،
ولا يلزم في إثبات صفة من الصفات أن يكون لها ذكر في
القرآن الكريم، وإنما مصدر التشريع والاعتقاد
كتاب الله عز وجل وسنة النبي عليه الصلاة والسلام،
وإنما نعتمد على السنة وحدها إذا لم يكن هناك خبر في القرآن الكريم،
وقد نطقت السنة فيما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو
وكذلك رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان
وما اتفق عليه الشيخان من حديث
عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين. هذه
الثلاثة الأحاديث أثبتت أن لله تبارك وتعالى أصابع،
وقال النبي عليه الصلاة والسلام:
(يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).
وبهذه الأحاديث الصحاح يثبت علماء الحديث وأهل السنة لله
تعالى الأصابع، بثبوتها صفة لله تعالى خبرية؛ لأن الخبر قد ورد بها.
حديث: (إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على أصبع)
من هذه الأحاديث التي رواها الدارقطني في هذه الرسالة:
ما أخرجه ابتداءً الإمام مسلم في
صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عز وجل عنه قال:
(جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم)
ومعنى حبر: عالم من علماء اليهود،
(فقال: يا أبا القاسم! إن الله تعالى يمسك السماوات يوم
القيامة على أصبع، والأرضين على أصبع،
والجبال والشجر على أصبع، والماء على أصبع، والثرى
-الذي هو التراب- على أصبع،
وسائر الخلق على أصبع ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الملك،
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجباً مما قال الحبر وتصديقاً له).
وعبد الله بن مسعود
راوي الحديث فهم أن النبي عليه الصلاة والسلام
إنما ضحك تعجباً وتصديقاً ولا غرو في ذلك؛
لأنه حق أتى من قبل اليهودي فقبلناه،
لا لأن القائل به يهودي،
ولذلك لم يرده النبي عليه الصلاة والسلام
ويقول له لا هذا الخبر يرد؛ لأنك يهودي
لا يقبل منك هذا الخبر، وإنما ضحك تعجباً وتصديقاً
لمن أخبر بذلك الخبر،
(ثم قرأ قول الله عز وجل: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]).
وقد روى هذا الحديث غير واحد من الصحابة،
فلم ينفرد به ابن مسعود، بل رواه عبد الله بن عمر ،
و عبد الله بن عباس وغيرهما.
وقريب منه: حديث أبي هريرة عند مسلم
والحديث متفق عليه -أخرجه الشيخان- رواه البخاري
في كتاب التوحيد في صحيحه.
منهج أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات
من القواعد المسلم بها عند أهل السنة والجماعة
فيما يتعلق بصفات المولى تبارك وتعالى
وأسمائه: أنهم يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه،
وما أثبته له رسوله، وينفون عن الله عز وجل ما
نفاه عن نفسه، وما نفاه عنه رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام.
فلابد وأن نثبت الأصابع لله عز وجل،
لأنه قد ورد في السنة إثباتها. أي:
نطقت السنة بإثبات أن لله تبارك وتعالى أصابع،
وأحاديث صفة الأصابع لله عز وجل لم تسلم
من تحريف المحرفين كأي صفة من الصفات،
بل تعرضوا لها مرة بالتأويل، ومرة بالتحريف،
بل منهم من تعرض لها بالتعطيل، ومنهم من تعرض لها
بالتمثيل. قالوا: إذا كنا نثبت لله تبارك وتعالى أصابع،
فلابد وأنها تكون كأصابعنا، ولا شك أن هذا
غلو شديد، وانحراف عن منهج النبوة فيما يتعلق
بصفات المولى عز وجل؛ لأن المنهج الحق هو
منهج أهل السنة وهم وسط بين أهل التعطيل وأهل التمثيل،
فلا ينفون الصفة وقد أثبتها الله تعالى ورسوله،
كما أنهم لا يشبهون صفات الخالق بصفات المخلوقين،
فلا يمثلون صفات الباري
عز وجل بصفات المخلوق الجارحة،
فإننا نثبت أن لله تبارك وتعالى أصابع ليست جارحة،
فلا تشبه أصابعنا، إنما هي أصابع تليق بالمولى عز وجل،
ونسكت على ذلك، ونؤمن به إيماناً جازماً،
فأحاديث الصفات نالها ما نال غيرها من نصوص الصفات الأخرى.
وزعم بعضهم: أن صفة الأصابع تخليط من اليهود،
فقالوا: نحن لا نثبت صفة الأصابع، لأنها إنما أتت من طريق اليهود،
وهذا الكلام مردود عليهم، فإن الحجة ليست بقول اليهودي
وإنما في إقرار النبي عليه الصلاة
والسلام، لأن خبر بني إسرائيل إن وافق ما عندنا
فلا بأس وإن خالف رددناه، وإن لم يخالف ولم يوافق
فإننا لا نؤمن به ولا نكذبه. أي: لا نصدقه ولا نكذبه،
فلا عبرة به عندنا، وإن قال به حبر من أحبار اليهود،
والنبي عليه الصلاة والسلام ضحك تعجباً لما قال،
وتصديقاً له، فإنما نأخذ الحجةمن تصديق النبي عليه الصلاة والسلام
لذلك الحبر.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص :
(إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)
ليس فيه واحد من اليهود أو النصارى بل هو خبر مسلم قح
من أوله إلى آخره، وكذلك حديث النواس بن سمعان ،
وكلاهما يثبتان أن لله تبارك وتعالى أصابع،
فلماذا نرد هذه الأخبار؟ ومعلوم أن اليهود
مجسمة فما من بدعة وقعت في الإسلام إلا ولابد
أن صاحبها إما يهودي أو نصراني أو مجوسي
أو صاحب هوى وبدعة،
فكل الانحرافات والبدع الخاصة بالعقيدة مصدرها
اليهود والنصارى والمجوس، ثم أصحاب الأهواء
الذين يميلون بأهوائهم إلى الابتداع لا إلى الاتباع.
وقالوا: أن ضحك النبي عليه الصلاة والسلام
من كلام الحبر ليس دليلاً على تصديقه لليهودي،
بل هو دليل الكراهة والغضب والاستنكار،
وهذا كلام بعيد جداً. ومتى علم أحد من المسلمين
أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أنكر أمراً ضحك له؟
وهل وجدتم دليلاً في السنة من أولها إلى آخرها أو سمع أحدكم أن
النبي عليه الصلاة والسلام إذا سمع شيئاً يكرهه وينكره
فإنه كان يضحك؟ إنما كان يغضب
غضباً شديداً حتى يرى ذلك في وجهه،
وإذا كان ذلك في عموم الأشياء فإنه من باب أولى
في أحاديث الصفات لله عز وجل، فلابد أن يكون شديد الغضب،
والنبي عليه الصلاة والسلام لا يسكت على باطل،
وضحكه لا يدل على استنكاره، وإنما يدل على تعجبه وتصديقه.
هب أن المسألة مسألة عقول وأفهام،
فأيهما أحسن عقلاً وأشد فهماً عبد الله بن مسعود
الذي رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو يضحك،
أم هؤلاء الذين صرفوا الضحك إلى الاستنكار ورد خبر
ذلك الحبر؟ إن الواحد إذا ضحك ربما يضحك استهزاءً،
أو سخرية، أو استنكاراً لما يسمع، أو تعجباً مما يسمع،
أو موافقة وقبولاً لما يسمع، لأن التشريع لا يناط به،
ولكن الذي يعلم أنني أضحك تعجباً أو استنكاراً
هو الذي يراني أضحك، يعلم كيف أضحك،
وعلام يدل هذا الضحك،
فـعبد الله بن مسعود هو الذي رأى النبي عليه الصلاة والسلام
وهو يضحك، فلو كان يعلم أن هذا
الضحك ليس للتعجب ولا للتصديق بل هو للاستنكار
ولغرابة الخبر لصرح بذلك ونقله إلينا، بل هو الذي رأى الضحك،
ويعلم من حال ضحك النبي عليه الصلاة والسلام
أنه لا يستنكر ولا يستغرب
وإنما قال
: (ضحك النبي عليه الصلاة والسلام مما قال الحبر تعجباً وتصديقاً له).
وإذا كانت المسألة مسألة فهوم وعقول فعقل
عبد الله بن مسعود أرجح، وفهمه أقوى وأشد من فهم هؤلاء
الذين حرفوا النص عن ظاهره لينفوا عن الله عز وجل
أنه ذو أصابع. وادعوا كذلك أن ذكر الأصابع لم
يرد في القرآن أو في حديث متواتر، والرد عليهم
أنه ليس بلازم قط أنها ترد في القرآن الكريم،
ودعواهم في ظاهرها حق ولكن أريد بها باطل،
ولو وردت لفظة الأصابع في القرآن لأولوها كما
أولوا غيرها من الصفات التي وردت في القرآن،
كما أولوا صفة اليد مع أنها ثابتة لله في القرآن
فأولوها بالنعمة، وبالقدرة. المهم أنها لا تثبت لله عز وجل،
وهذه الصفة لما لم يرد لها ذكر في الكتاب، قالوا:
هذه الصفة لا نعتبرها ولا نعتد بها لأنها لم ترد في القرآن،
ولأنها من حيل اليهود،
وأفعال المستشرقين في الأزمنة المتأخرة،
والذين تأثر بهم كثير من علماء المسلمين.
ومن الناس من كان مستشرقاً وهو لا يدري
ولا يقصد أن يكون مستشرقاً ولا مستغرباً، ومن الناس
من يعلم علم اليقين أنه يؤدي رسالة وقد تربى
على أيدي اليهود والنصارى في بلادهم، ودفع
به بين صفوف الموحدين وفي بلاد المسلمين
ليؤدي الرسالة على أكمل وجه؛ لأن اليهود
والنصارى قد علموا علماً يقينياً أنهم لا يستطيعون
غزو المسلمين في بلادهم بالسلاح ففكروا
في غزوهم ثقافياً وفكرياً. وأنتجوا لنا عدداً كبيراً جداً،
وكماً هائلاً من حثالة الناس ممن
ينتسب إلى الإسلام كـطه حسين و علي عبد الرازق ،
و أحمد لطفي السيد ، وغيرهم ممن
يقولون: أنهم أصحاب التنوير، وأنهم أهل التنوير.
نعم هم أهل التنوير لكن على منهج الغرب لا
على منهج النبوة، بل هم عند الله عز وجل من أهل الظلمة،
قد حولهم الله تبارك وتعالى من
الإيمان إلى الكفر أو إلى الزندقة والإلحاد وتحريف الكلم عن مواضعه،
ولا تزال البقية تأتي وكل
يوم يظهر لنا ملحد وجاحد لكتاب الله تارة
ولأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام تارة أخر
منقول








المفضلات