أنهينا بالحلقة السابقة ثُلث كتاب "أنا زلاتان" الخاص بالسيرة الذاتية للنجم زلاتان إبراهيموفيتش، فقد تم ترجمة 9 فصول من 28 فصل. الآن نبدأ بالفصل العاشر.

الفصل العاشر | ماركو فان باستنيبدأ إبراهيموفيتش الفصل العاشر متحدثًا عن أسطورة الميلان والمنتخب الهولندي، يقول "كان هناك الكثير من الحديث عن ماركو فان باستن، لقد ورثت قميصه في أياكس وكان مفترض أن أكون مثله على أرض الملعب. كل ذلك أسعدني وكان إيجابيًا بالتأكيد لكني تعبت منه، فأنا لم أرد أن أكون فان باستن الجديد بل أنا زلاتان ولا شيء آخر. لهذا صرخت .. لا تتحدثوا عن ذلك الشخص مجددًا، فقد سمعت ما يكفي عنه. لكن مع هذا، كان رائعًا حقًا حين يظهر ويتحدث معي .. كنت أقول "واااو، هل يتحدث معي؟"".

يُواصل إبرا "فان باستن أسطورة وأحد أفضل المهاجمين على مدار التاريخ، ربما ليس مثل رونالدو لكن مع هذا .. لقد أحرز أكثر من 200 هدف وتألق بشدة مع الميلان. لقد كان أحسن لاعب في العالم باختيار الفيفا قبل 10 سنوات تقريبًا والآن هو يدرس في دورة تدريبية وسيكون مدربًا مساعدًا في فريق أياكس للشباب وتلك الخطوة الأولى له في مسيرته التدريبية. لهذا السبب كان قريبًا منا في التدريبات. كنت أمامه بمثابة الطفل الصغير، على الأقل في البداية، لكني اعتدت الأمر فيما بعد. تحدثنا تقريبًا بشكل يومي وحظينا ببعض المتعة معًا، كان يُحفزني قبل كل مباراة وكنا نتحدث ونُقرر الرهان ونتبادل المزاح والضحكات. مثلُا ...

فان باستن: حسنًا، كم هدف ستسجل اليوم؟ أعتقد أنه واحد.
إبرا: واحد؟ أنت مجنون. سأسجل هدفين على الأقل.
فان باستن: هراء، هل تريد الرهان؟
إبرا: بكم؟

كنا على هذا المنوال، بجانب ذلك كان يمنحني الكثير من النصائح وقد كان حقًا شخصًا رائعًا. لعب بطريقته الخاصة ولم يهتم بما يقوله المدرب عن ذلك، كان مستقلًا تمامًا. كنت قد تعرضت للانتقادات لأني لا أساعد الفريق بما يكفي في الدفاع ولأني حتى لا أتحرك حين ترتد الهجمة علينا وقد فكرت بذلك بالتأكيد وتساءلت ما الذي يجب أن أفعله بشأنه. لقد سألت فان باستن عن الأمر ...

قال لي: لا تستمع للمدربين.
إبرا: لماذا؟
فان باستن: لا يجب أن تُهدر طاقتك في الدفاع بل يجب أن تستغلها في الهجوم. أنت تخدم فريقك بأفضل طريقة من خلال الهجوم وتسجيل الأهداف وليس بأن تُهدر طاقتك في الدفاع.

وهذا كان من استفدته منه .. عليك أن تحتفظ بطاقتك لإحراز الأهداف".

تغيرات مهمة حدثت في النادي الهولندي، يقول عنها إبرا "ذهبنا للبرتغال لمعسكر تدريب وفي ذلك الوقت استقال بينهاكير كمدير رياضي وحل بدلًا منه لويس فان جال. فان جال كان من النوع المُختال بنفسه، كان يُشبه كو أدريانس قليلًا، لقد أراد أن يكون دكتاتور دون أي حس للدعابة. كلاعب، لم يكن الشيء الكبير لكنه يحظى بسمعة جيدة في هولندا لأنه قاد أياكس للفوز بدوري الأبطال كمدرب وقد تم تكريمه بلقب الفارس من قبل الحكومة لذلك. فان جال كان يحب الحديث عن طرق اللعب وهو أحد أولئك الذين تحدثوا عن اللاعبين في النادي بلغة الأرقام، كان كثيرًا ما يقول "رقم 5 يتحرك هكذا، رقم 6 يذهب هناك" وهكذا .. وأنا كنت سعيدًا لأني كنت غير مضطرًا لرؤيته والاجتماع به. لكن الأمر اختلف في البرتغال لأني لم أستطع الهروب منه، كنت ذاهب لمقابلته هو وكومان لأرى انطباعهم عن أدائي في الجزء الأول من الموسم. كان اجتماعًا من تلك المحببة في أياكس والتي يُمنح خلالها درجات للاعبين، دخلت الغرفة وجلست أمام كومان وفان جال، الأول كان مبتسمًا فيما الثاني كان وجهه متجهمًا وبدا غاضبًا، ودار ذلك الحوار ....

ابتسم كومان وقال: زلاتان، لقد كنت رائعًا لكنك لن تحصل إلا على 8 لأنك لم تعمل كما يجب في الدفاع.
قلت: حسنًا، هذا جيد ... وأردت الخروج، لقد أحببت كومان لكن الأمر لم يكن هكذا مع فان جال. فكرت مع نفسي وقلت "رائع، 8 درجة جيدة وأستطيع الرحيل الآن" لكن فان جال أوقفني ..
فان جال: هل تعرف كيف تلعب في الحالة الدفاعية؟
هنا رأيت كومان بدأ ينزعج، أجبت: أتمنى أن أكون كذلك.
من ثم بدأ فان جال يشرح وصدقوني .. لقد سمعت ذلك سابقًا، كان نفس الحديث حول كيف لرقم 9 وهو أنا أن يدافع في الجانب الأيمن حين يتجه رقم 10 لليسار والعكس صحيح وقد كتب بعض الأسهم ثم أنهى حديثه قائلًا بلهجة قوية "هل فهمت؟ هل وصلك الأمر؟".


وجدت كلماته كأنها هجوم ضدي، أجبت "تستطيع أن تُيقظ جميع اللاعبين من نومهم في الثالثة ليلًا وتسأل كل منهم، كيف يُمكن أن تُدافع؟ وهم سيخبرونك أن رقم 9 سيجري هكذا ورقم 10 سيجري هكذا، جميعنا نعلم هذا ونعلم أنك من اخترع ذلك. ولكني تدربت مع فان باستن وهو يرى أن العكس هو السليم".
فان جال: عذرًا ؟؟
إبرا: فان باستن أخبرني أن الرقم 9 يجب أن يُوفر طاقته للهجوم وتسجيل الأهداف، وبصراحة أنا لا أعلم لمن أستمع، الأسطورة فان باستن أم فان جال؟

قلت الجملة الأخيرة وشددت كثيرًا على كلمة فان جال .. حتى بدا كأنه شخص مجهول، وما الذي تعتقدونه حدث؟ هل كان فان جال سعيدًا بما قلت؟ .... لقد كان يغلي وهنا قلت "علي الخروج الآن" ثم خرجت من الغرفة".

ينتقل زلاتان لنقطة أخرى حول علاقته مع فان باستن، يقول "كان هناك حديث جديد عن اهتمام روما بي ووقتها كان فابيو كابيلو هو مدرب الفريق وهو رجل صعب كما كان يُقال، كانوا يقولون أنه لا يجد مشكلة في إجلاس أي نجم كبير على مقاعد البدلاء. كان بالتأكيد كابيلو من درّب فان باستن في الميلان خلال أفضل فتراته وقد ساعده ليكون الأفضل في العالم، حين سمعت بتلك الأخبار تحدثت مع فان باستن ودار الحوار ..

إبرا: ما رأيك، ألن يكون روما رائعًا؟ هل أقوم بتلك الخطوة؟
فان باستن: ابق في أياكس، عليك أن تتطور كمهاجم قبل الذهاب إلى إيطاليا.
إبرا: لماذا؟
فان باستن: اللعب أصعب هناك، هنا ربما تحصل على 5 أو 6 فرص لتسجل هدفًا خلال المباراة لكن في إيطاليا لن تحصل سوى على فرصة أو اثنتين وعليه أن تكون قادرًا على استغلالهما.

يُتابع إبرا "بالتأكيد وافقت فان باستن على رأيه، فقد كان محقًا. كنت قد بأت التألق للتو وفي نفس الوقت لم أكن أسجل الكثير من الأهداف وكان لدي الكثير لأتعلمه. كنت بحاجة لأن أكون أكثر فعالية داخل منطقة الجزاء. لكن مع هذا، إيطاليا كانت حلمي منذ البداية وقد اقتنعت بأن أسلوب لعبي مناسب للدوري الإيطالي، ولهذا ذهبت إلى وكيل أعمالي أندريس كارلسون وقلت له "ماذا هناك؟ ماذا تمتلك من عرض لأجلي". بالتأكيد أراد أندريس الأفضل لي، لقد فحص الأمر ومن ثم عاد إلي .. لكن ما الذي كان لديه ليُريني إياه؟ .. قال "ساوثهامتبون مهتم بك"، وهنا صرخت به "ماذا تقول .. اللعنة !! سامثهامبتون !! هل مستواي ساوثهامبتون !!".

ينتقل إبرا للحديث عن أحد المواقف المثيرة "كنت قد اشتريت سيارة بورش تيربو تلك الأيام وكانت رائعة لكنها انتحارية تمامًا وأقول هذا بمنتهى الجدية. شعرت أنها شبه سيارة الجو كارت وكنت كالمجنون داخلها، أنا وصديق لي كنا نقودها في سمالاند خارج فاكسيو وقد ضغطت بنزين كيرًا حتى وصلت السرعة إلى 250 كيلومتر في الساعة وذلك كان شيئًا غير معتادًا في ذلك الوقت".

يصف اللاعب ما حدث في تلك كالمغامرة "قللت السرعة ووقتها سمعت أصوات سيارات الشرطة وهو ما يعني أن الشرطة كانت خلفنا، هنا فكرت وقلت لنفسي "وضع سيء، ما الذي أفعله؟ هل أتوقف وأعتذر لهم وأمنحهم رخصة قيادتي"، لكن بصراحة فكرت في عناوين الصحف وسألت نفسي "هل أريد تلك العناوين؟ هل الحديث عن زلاتان كمجنون يقود سيارة يُساعد مسيرتي الكروية؟ صعب للغاية". هنا نظرت للخلف، كنا في طريق ذو اتجاه واحد وكان هناك أربع سيارات للشرطة خلفنا .. جاؤوا من العدم. كانت السيارة تحمل لوحة هولندية وبالتالي لن يستطيعوا ملاحقتنا، فكرت هنا "ليست لديهم فرصة" وفورًا وضعت الغيار الثاني وزودت السرعة .. ضغطت على البنزين أكثر وأكثر حتى وصلت السرعة إلى 300 ولكن أصوات الشرطة كانت لاتزال تُسمع وييي وييي .. لكنها بدأت تختفي تدريجيًا وهنا بدأت سيارات الشرطة تختفي تدريجيًا ومن ثم لم نستطع أن نراهم أبدًا. هنا دخلنا في نفق وانتظرنا هناك مثل الأفلام، لقد فعلناها".

يُضيف السويدي "كان هناك الكثير من القصص مع تلك السيارة، أذكر أننا كنت أوصل وكيلي أندريس كارلسون بها، كان في طريقه للفندق الذي يُقيم به ومن ثم للمطار. دخلنا في منحنى وكانت الإشارة حمراء لكن .. يا إلهي، لا أستطيع التوقف، ليس بتلك السيارة. ولذا واصلت القيادة بقوة لكنه قال لي "أعتقد أن الإشارة كانت حمراء"، أجبته "هل هذا صحيح؟ لابد أني لم أراها"، وبعدها واصلت القيادة يمين يسار في المدينة. كنت أقود بسرعة وجنون وهو بدأ يتعرق كثيرًا. حين وصلنا الفندق فتح باب السيارة وخرج منها دون أن يقول كلمة ولكنه في اليوم التالي اتصل بي وقال "هذا هو الشيء الأسوأ الذي سبق أن خضته في حياتي" .. تظاهرت بعدم معرفة شيء وقلت له "ماذا؟"، فأجاب "قيادة السيارة".

هنا نتوقف، الحلقة القادمة حقائق مثيرة جديدة وحديث عن شخص يكرره الكثير من الناس حاليًا !! ....


في الحلقة القادمة

إبرا "توقعت أن أقابل شخصًا يرتدي بدلة وساعة ذهبية لكني وجدته بالجينز وقميص نايك !! طلبنا أكلًا يكفي 5 أشخاص وقد أكل كالمجنون"
"قال سابقًا لماكسويل، قل لهذا الزلاتان ... عليك اللعنة"





منقول