في الحلقة الـ 22 تحدث زلاتان إبراهيموفيتش عن خلافه مع صديقه أحمد حسام "ميدو" و كيف تسبب ذلك في تألقه مع أياكس رغم المنافسة التي كانت بينه و بين رافاييل فان در فارت .. و بعد أن توقفنا في الحلقة الماضية عند قوله أن شيئًا ما تغير في حياته، سيلقي إبراهيموفيتش الضوء في أكثر فأكثر على علاقته بهيلينا و كيف كان لها أثر عليه رغم وقوعه في العديد من المتاعب معها ..




كان ذلك قبل يوم من عشية الكريسماس و كنت مع والدتي. ربما لم تكن بدايتي في ذلك الموسم جيدة لكنني كنت سعيدًا في النهاية بإحرازي خمسة أهداف في دوري الأبطال، و في الواقع كان ذلك العدد أكبر مما سجلته في الدوري الهولندي و أتذكر أن كومان قال لي "يا زلاتان هناك بطولة دوري أيضًا"، لكنني قمت بالعمل حتى و إن ازدادت الانتقادات ضدي ..

على أي حال فقد عدت إلى روسينجراد من جديد فقد كنا في إجازة حتى بداية شهر يناير حيث دخلنا معسكرًا تدريبيًا و لعبنا مباراة في القاهرة. كنت حقًا لتلك الراحة لكن كل شيء عند والدتي كان مزدحمًا و كان الناس يصرخون و يصدرون الأصوات المزعجة، لم يكن هناك أي مكان يتمتع بالهدوء.

كنت أنا، والدتي، كيكي و سانيلا و قد اعتدنا الاحتفال بالكريسماس كالبقية و ذلك بوجبة غداء كريسماس بسيطة في الساعة الرابعة و بعد ذلك نذهب للمساهمة في هدايا الكريسماس و بالتأكيد كان يمكن أن يكون ذلك أمرًا رائعًا. لكن الآن لم يكن بمقدوري فعل ذلك فقد كنت أعاني من صداع و آلام في جميع أنحاء جسدي. أردت أن أخرج أو على الأقل أن أتحدث إلى شخص ما من خارج العائلة، فقلت لنفسي "من يجب علي أن أتصل به؟ الكل يحتفل بالكريسماس و الكريسماس عيد مقدس، لكن ربما هيلينا؟" ..

حاولت و لم أتوقع أن أنجح كثيرًا، فقد كانت تعمل طيلة الوقت و ربما كانت مع والديها في ليندسبيرج، لكن لم يكن ذلك ما حدث بل قامت بالرد علي و كانت في شقتها، فهي لم تحب الكريسماس كما قالت لي، فقلت لها

إبرا: أشعر بالسوء
هيلينا: يالها من تعاسة
إبرا: لا أستطيع مجاراة الصخب المثار في البيت
هيلينا: فلتأتِ إلي إذن، سأعتني بك!

بصراحة كنت متفاجئًا قليلًا. كان لدينا أفضل أنواع القهوة و كان المساء قد حل و لم أكن قد نمت قبل ذلك، لكنني رأيت أنها فكرة رائعة، فقلت لوالدتي:

إبرا: آسف يا أمي، علي الذهاب
والدته: ألن تحتفل بالكريسماس معنا؟
إبرا: أعتذر



ذهبت إلى هيلينا خارج البلدة و كان الجو هادئًا و ساكنًا، هذا ما كنت أحتاج إليه. كان ذلك رائعًا و لم أشعر أنني غريب بوجودي معها عوضًا عن البقاء مع عائلتي. لقد سار كل شيء بشكل طبيعي و مثير على الفور لكنني لم أكن بصحة جيدة. في اليوم التالي كانت عشية الكريسماس و كنت قد وعدت والدي بالذهاب إليه، فوالدي لم يكن يحتفل بالكريسماس بل كان يفضل البقاء وحيدًا.

كنت على اتصال دائم به منذ ذلك اليوم في مالمو حين أحسست أنه اهتم بي لأول مرة و حين كان يتواجد لمشاهدتي في المباريات، و لأجل ذلك قمت بتغيير اسمي على قميصي في النادي من زلاتان إلى إبراهيموفيتش. لكنه للأسف عاد للشرب من جديد و لم أستطع التعامل مع ذلك الأول لثانية واحدة، فعدت على الفور إلى هيلينا التي قالت حين أبلغتها أنني قادم:

هيلينا: هل أنت عائد بالفعل؟
إبرا: لقد عدت..

كان هذا كل ما يمكنني قوله، ثم اشتد علي المرض و ارتفعت درجة حرارتي إلى 40 درجة مئوية، فوعدت نفسي بألا أصبح شابًا عابثًا طيلة حياتي. لقد كانت نزلة أنفلونزا شديدة للغاية و قد بقيت عند هيلينا ثلاثة أيام. كان لديها دش و كنت تساعدني حين كنت أستحم!! كما كانت تغير الملاءات التي كانت تتبلل تمامًا بالعرق و كنت أهذي و أصرخ و لم أكن أعرف لماذا. لكن حتى تلك اللحظة كنت بالنسبة لها يوجوسلافي مغرور يهوى السيارات و يتمتع بالمرح، على الأقل هذا ما أملته، لكن ربما لم يكن يعني ذلك أنني الشاب المناسب لها.

خلال تلك الأيام كنت محطمًا تمامًا و هي كانت تنظف كل شيء من حولي و قد أحبت ذلك بشكل أو بآخر كما قالت لي، و حين بدأت أتعافى قليلًا بدأت هيلينا تؤجر شرائط لأفلام فيديو و حينها شاهدت لأول مرة فيلم المحقق السويدي بيك و قد كانت تجربة رائعة بالنسبة لي و تعجبت من قدرة سويدي على فعل مثل هذه الأمور! جلسنا معًا نشاهد الفيلم تلو الآخر و كان ذلك حقًا رائعًا و كنت أتمنى لو بقيت معي طيلة الوقت، فقد كانت تذهب للعمل و تعود للمنزل للاعتناء بي.

أحيانًا لم نكن نفهم بعضنا بعضًا و لم نكن نعرف ماذا كنا نريد من بعضنا البعض، كما أننا كنا لا نزال مختلفين تمامًا. لكنني بدأت أفكر من هناك و شعرت أنه من الرائع أن أكون معها و حين عدت إلى هولندا كنت أشتاق و أتوق إليها "أين هي؟" .. سألتها ذات مرة "ألا يمكنك أن تأتي إلى هنا؟" و بالفعل حدث ذلك حين زارتني في ديمين. لقد كان أمرًا جميلًا لكن لا يمكن لأحد القول أنها أعجبت بتلك البلدة، لكنني على أي حال بدأت أتعايش جيدًا هناك و أصبحت أتأكد من أن الثلاجة ممتلئة عن آخرها!

لكنها قالت أن أرضية المنزل كانت بحاجة للتنظيف و كانت تعلق على كل شيء تراه. كنت أمتلك ثلاثة صحون في بيتي و كانت جميعها غير متطابقة، كما كان لون الحائط بنفسجيًا، أصفر إضافة للأبريكو (اللون المشمشي) في فوضى عارمة و كان السجاد أخضر اللون. كل شيء لم يكن مناسبًا و كان الوضع كارثيًا. إضافة إلى ذلك كنت ألقي بملابسي في كل مكان و أكتفي بالاستلقاء على السرير مع ألعاب الفيديو و كانت الأسلاك و القذارة تملأ المكان، لم يكن هناك أي نظام على الإطلاق.

اشتقت لها حين غادرت و بدأت أتصل بها كلما سنحت الفرصة و أعتقد أن ذلك جعلني أهدأ. يا إلهي، لقد كانت فتاة راقية و علمتني الكثير كطريقة تجهيز المائدة للطعام و شرب النبيذ! بدأت أفهم أشياء كثيرة التي لم أكن مستعدًا لها و بقيت أنتهز الفرصة تلو الأخرى للذهاب إلى مالمو. ذات مرة ذهبت أنا و بعض أصدقائي إلى منزل هيلينا و بدأنا نركض و نعبث على ممر الحصى في مدخل منزلها، فغضبت كثيرًا و قالت أننا خربنا كل شيء، و بالطبع كان علي أن أفعل شيئًا بهذا الشأن فأرسلت لها أخي الصغير (كيكي) و بحوزته قطاعة عشب لكن لم يكن لدينا أي فكرة عن كيفية قطع و تهذيب العشب، و لذا عادت لتخبرني أنني كنت غبيًا من جديد. في مناسبة أخرى أعطيتها لابتوب من طراز سوني فايو نوتبوك، لكنني رأيت في النهاية أنها لم تكن بحاجة لذلك الحاسوب فأعطيته لكيكي، أخي الصغير و مهمتي الجديدة.

"عد إلى هناك" .. ذلك ما قلته له، و كيكي كان كالمتعاد مطيعًا، لكن ما الذي حدث؟ "يمكنكم أن تأكلوا القذارة" هذا ما قالته له و بدا أننا لن نعود كما كنا على الإطلاق، إلا أن الأمور تغيرت و عدنا أصدقاء مجددًا. لكن مرة أخرى كان هناك الكثير من العبث، فقد اشترينا مفرقعات نارية من شاب كان يصنعها بشكل غير قانوني في منزله، و قد اتفقنا على تفجير بعضها للمرح قليلًا لا أكثر، لكننا احتجنا سيارة لا تخصنا و بما أن هيلينا كانت لديها بعض الاتصالات مع أشخاص مهمين سألتها:

إبرا: هل يمكنك أن تجهزي لي سيارة جيب؟
هيلينا: بكل تأكيد

لكنها في المقابل جلبت لنا سيارة ليكزس و ظنت أنها تقوم بعمل رائع، لكننا ذهبنا إلى كشك و وضعنا قنبلة في صندوق بريد هناك و بالطبع طار ذلك الصندوق في الهواء و تفتت إلى سبعة ملايين قطعة! و في ذات الليلة و حين كنا نتمشى اتصلت بكيكي و قلت له "هل تريد أن تحظى ببعض المرح؟" .. ربما هو لم يكن يريد ذلك، لكننا ذهبنا إلى منزل صديقته التي كان معها و ألقينا بقنبلتين في حديقتها فانفجرت الأرض هناك و تطاير الدخان بكثافة و كذلك العشب المحترق. هرعت الفتاة قائلة "ما هذا بحق الجحيم؟"، و تساءل كيكي "يا إلهي، ما هذا؟ إنه أمر مخيف" .. لكنه علم بعد ذلك أنها مزحة و مر الأمر بسلام.

وقتي مع أياكس كان الأكثر جنونًا على الإطلاق، قبل أن يتحكم مينو رايولا و فابيو كابيلو بتصرفاتي قليلًا. أتذكر ما حدث حين اشتريت بعض الأثاث لشقيقي الكبير من إيكيا، فقد اعتاد على اختيار ما يريده لكنني حينها كنت بدأت أساعد عائلتي كثيرًا و اشتريت لأمي منزلًا في قلب المدينة في منطقة سفاجيرتورب و سيارة لأبي أيضًا، على الرغم من أنه كان لديه عزة نفس و لم يكن يقبل تلقي أي شيء. لكن في تلك المرة في إيكيا كنت مع صديق لي و قد جمعت كل شيء على عربات التسوق، و بينما كنا نقف عند أمين الصندوق لدفع النقود ابتعدت إحدى العربات قليلًا و مرت دون أن يراها أحد و قد غطى عليها صديقي، لقد كان ذكيًا و قد دفعته و قلت له

"فقط اذهب، اذهب، اذهب!"

استطعنا بتلك الطريقة الحصول على العديد من الأشياء الأخرى مجانًا و قد أحببنا هذا الأمر، لكن ذلك لم يكن بسبب المال بل كان أكثر من ذلك، إنه الأدرينالين .. كان عملًا كالذي كنت أقوم به في صغري، رغم أنه في تلك المرة كان أصعب كثيرًا. بالعودة للحديث عن الليكزوس فقد شوهدت مكان غريب تجوب الشوارع ذهابًا و إيابًا، و كان الأمر محرجًا لهيلينا التي قالت لي "تلك السيارة التي استأجرتها، لقد شوهدت بالقرب من بعض الانفجارات!" .. لقد كانت في موقف محرج بسببي، أعتذر هيلينا.




في المرة التالية استأجرت هي لي بورش كايين بنفس الطريقة لكننا قدنا بها في خدنق و دمرناها قليلًا حين كنا في طريقنا إلى المنزل، و قد استشاطت غضبًا. هيلينا كانت تقوم بعمل جاد ليس فقط في التسويق لكنها كانت تسعى أيضًا لشراء مزرعة و كذلك الأثاث، دراجة نارية و معدات الستيريو. لقد عملت بِجِدٍ لجلب كل ذلك لذا كان مؤلمًا بالنسبة لها حين قتم أحدهم باقتحام و سرقة مستلزماتها من معرض شركة بانج و أولوفسين و قد ظنت أنه أحد أصدقائي.

لم يكن لدي أي فكرة عمن فعل ذلك معها، صدقوني فقد كان الأمر غريبًا. ذات ليلة حين أوقفت سيارتي أمام منزل أمي كان هناك شخص سرق إطارات سيارتي المرسيدس إس إل و اكتشفت ذلك في الخامسة صباحًا و اتصلت بالشرطة، لكن معهم جاء المصورون و الصحفيون فبقيت في منزل والدتي، لكنني بدأت أكتشف الأمر و لم يستغرق الأمر كثيرًا من الوقت لمعرفة من سرقهم و بعد أسبوع استعدت تلك الإطارات، إلا أنني لم و لن أعرف من الذي فعل ذلك مع هيلينا.

أحيانًا لم أكن أفهم كيف كانت تتحلى بالصبر علي لتلك الدرجة، فقد شعرت أنها كانت دائمة الغضب مني لكنها كانت قوية و أعتقد أنها رأت مكافأة صغيرة عن ذلك أيضًا، ففي السابق كنت وحيدًا و كانت الحياة هي التي تقود تصرفاتي، لكنني الآن أصبحت أحاول تسيير أموري بنفسي، و كان لهيلينا تأثير كبير على ذلك و قد أصبحنا أشبه بالعائلة قليلًا خاصة حين حصلت على ذلك الكلب السمين الذي كنا نطعمه بالبيدزا و الموزاريلَّا في إيطاليا.

لكن قبل ذلك حدثت الكثير من الأشياء، كانت هناك مسيرة انتهت و أخرى بدأت .. و استطعت الانتقام أيضًا !!



إلى هنا نصل إلى نهاية الفصل التاسع من كتاب أنا زلاتان، انتظرونا مع الجزء الأول من الفصل العاشر و الذي سيعود فيه إبرا كادابرا للحديث أكثر عن كرة القدم في أياكس و علاقته بأحد أساطير الفريق الهولندي و الميلان ..






منقول