<div>السلام عليكم ورحمة الله
للأسف تغيرت كثير من المسلمات التي كنا نعتقدها من الأساطير؛ فالإخوان عملوا حزب والزمالك قرب يأخذ بطولة ومبارك بيتحاكم على سرير وعز مسجون وراء قضبان من صنع عز ووسط كل هذا ولم تتغير صفات كثيرة من الشعب المصري؛ فما زلنا نرى الزحام على الدائري وتعطيل المرور لساعات طويلة لدرجة نظن عندها أن موكب الرئيس المخلوع رجع من تاني ونفاجأ في الآخر بوجود حادثة على الصف الثاني والتعطيل؛ لأن الناس واقفة تتفرج ولكن هناك صفة مهمة تفاقمت في الشعب المصري ألا وهي الرغي بسبب ومن غير سبب، فالرجل المصري المشهور كأبي الهول في صمته قد تحوَّل مثل خالتي فوزية في اللت والعجن نتيجة كثرة القنوات وأصبح الشعب المصري يتنقل من قناة لأخرى فهنا خناقة بين علماني وشيخ أزهري وقناة تانية تلاقي الليبرالي بيشتم في الإخوان وقناة تالتة تلاقي صاحب القناة سايب السياسة وقاعد يزغط دكر البط والشعب بيقزقز لب ويتابع الكلام :Jumpy:.
وطبعا وسط كل الزخم الثوري المتفجر من عبق التعديلات الدستورية المنبثقة من وثيقة التحالف الديموقراطي الرافض لكل المحاولات الحثيثة للمجلس العسكري الذي يريد أن يثبت لنا كل يوم أنه لا يريد الحكم بل الحكم هو الذي يريده والشعب رأسه وألف سيف مش مصدقه وكل ما المجلس يقول مش قاعد على نفسكم يرد الشعب بقوله "أسمع كلامك أصدقك أشوف بدلتك أتشكك", لن تستغرب أن أصبح المصريون كل مكان وقد تحولوا لسياسيين من الدرجة الأولى بعد إسهال البرامج الحوارية والقنوات التي تخرج للنور كل سبع دقائق فأصبح معدل ظهور القنوات أكثر من معدل المواليد وطبعا المصري يجب أن يضع لمسته الخاصة في الحوار فلا يكتفي بمتابعة التلفزيون بل تجده في المقاهي والمواصلات والمصالح الحكومية فتجد الحاج سمير مفتش التموين يتناقش بثوت عالي مع الحاج أبو زيد البوسطجي وماسكين في خناق بعض في النقاش حول الدور المحوري للإمبريالية الدولية لإرساء دعاوي الديموقراطية في البراجماتية المصرية المنبثقة عن معاهدة 36 بين الأهلي والزمالك لتبادل الفانيلات مع الاحتفاظ بحق الرد على الدكة يمكن ينزل الشوط الثاني وطبعا لا ننسى وجود الحاج خميس فجلة اللي واقف في النص بين المتناقشين وماسك سماعة بلوتوث وبيقول لعم سمير دقيقة يا حاج سمير سأعطيك المجال سأعطيك المجال ولكن بعد الفاصل عشان الإمبريالي حموكشة القهوجي مستني مين اللي هيدفع الحساب؟ :ag:
ولعل انتشار التوك شو في كثير من القنوات جعل من أنصاف المثقفين الظهور على الشاشات؛ لأن ذوي الرأي الموزون عددهم قليل وطبعًا مش هيلاحقوا على القنوات التي أصبحت أكثر من عدد المشاهدين؛ مما دعا القنوات لاستضافة الكثير ممن يدعون المعرفة والذي تجده يجلس أمام الكاميرا في تعالٍ شديدٍ ليبهر المشاهدين بما يملكه من مستندات تثبت تورط الإخوان في هزيمة الأهلي أو ليثبت للعالم أن الشيخ الفلاني هو اللي كسر مناخير أبو الهول وغيرها من الافتكاسات التي يلقيها على مسامعنا ليكتسب شعبية مزيفة وطبعًا كله بثمنه لدرجة أن أحدهم صدع عقولنا فهو دائمًا يمن علينا بأنه راجل معاه دكتوراه وعنده أبحاث تحسده عليها الإمبريالية المنوفية العالمية، وبالفعل ظهر علمه الشديد عندما سأله المذيع وسعادتك يا دكتور بخبرتك العالمية الدولية يا ريت تقول لنا من الذي يستطيع فك طلاسم هروب رشيد محمد من رشيد؟ فابتسم الدكتور ابتسامة الواثق من فوز الأهلي بالدوري ورد على المذيع بمنتهى الأريحية قائلاً: "طبعًا الإجابة دي محدش يعرفها من المسترشحين لرئاسة الجمهورية.. لكن العبد لله هيجاوبك الوحيد اللي يقدر يفك طلاسم هروب رشيد محمد رشيد هو العالم الكبير "شامبليون محمد شامبليون".
جعجعة ولا أرى طحنا هذا هو حالنا كلام كثير لكن دون عمل أو حتى مبادرة أو هدف قومي يتجمع عليه قلوب المصريين قبل عقولهم ولعل الكبت الذي عاشه المصريون طوال عمرهم من الحكومتين حكومة مبارك في الشارع والحكومة اللي في البيت هو أحد أسباب تلك الظاهرة الكلامية التي نعيشها والتي جعلت الإحباط من التغيير يتسرب إلى النفوس ووجدنا الكثير ممن نقابلهم يلعنون الثورة واليوم الذي قامت فيه بالإضافة لحالة الغموض التي نعيشها على المستوى الحاكم المصطلحات المعقدة كثيرة وأغلبنا غير مختص بها والأشخاص المنوط بهم توضيحها يفسرونها على ما يخدم مصالحهم الشخصية دون النظر لمصلحة الغلبانة اللي اسمها مصر ولكن الأمل لن يضيع ليس لأننا كفء لرحمة الله ولكن لأنه لا يزال بهذه البلاد تلك القلوب البسيطة التي تعرف الله ببصيرتها ولن يضيعها الله أبدا.
نداء لبرامج التوك شو دقيقة سكوت لله :34:.
منقول






".
.



المفضلات