<div>
الولي الذي يحق له تزويج المرأة
لمعرفة ما إذا كان يجوز للمرأة أن تتزوج بدون ولي،
وإذا كان لا يجوز لها ذلك فمن هو الولي
الذي يحق له تزويجها ؟
أمّا عن وجود الولي من عدمه فقد اختلف الفقهاء حول ما إذا كانت الولاية شرطاً من شروط صحة الزواج أم ليست بشرط ؛ فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن المرأة إذا زوجت نفسها ، أو أمرت غير الولي أن يزوجها فزوّجها جاز النكاح ، سواء كانت بكراً أو ثيباً ، فإن كان الزوج غير كفء ففي ظاهر الرواية أن للأولياء حق الاعتراض • ولأبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة قول إن الزوج إن كان كفؤاً أمر القاضي الولي بإجازة العقد ، فإن أجازه جاز وإن أبى أن يجيزه لم ينفسخ ولكن القاضي يجيزه فيجوز • أما محمد صاحب أبي حنيفة فيرى أن يتوقف نكاحها على إجازة الولي ، سواء كان الزوج كفؤاً أو غير كفؤ ، فإن أجازه الولي جاز وإن أبطله بطل ، إلا أنه إذا كان الزوج كفؤاً ينبغي للقاضي أن يجدد العقد إذا أبى الولي أن يزوجها منه
• وممن قال بعدم اشتراط الولي في الزواج إذا كان الزوج كفؤاً الأئمة: زفر والشعبي والزهري•
والخلاصة أن هناك خلافاً بين الفقهاء في مسألة الولي في الزواج ؛ فمنهم من يراه شرطاً لصحة الزواج فلا تزوج المرأة نفسها، ومنهم من لا يراه ويرى أن للمرأة الحق في أن تعقد الزواج لنفسها، ومنهم من يحتاط فيجعل عقد المرأة في الزواج يتوقف على إجازة وليها •
ومع تغير الأحوال بتغير الأزمان وما جد على العلائق بين الناس من تغير في السلوك تبعاً لواقع الزمن ومستجداته ، وما رافق ذلك من اختلاط في بعض المؤسسات التعليمية من جامعات وكليات ومدارس وما ينشأ عنه من علاقات تؤدي إلى اختيار المرأة لزوجها دون إذن وليها ، بل إصرارها على هذا الاختيار فإن الأصوب -والله أعلم- أن تكون الولاية شرطاً لصحة الزواج •
أما من يحق له تزويج المرأة من الأولياء فالأب ثم الجد ثم الابن ثم الإخوة ثم الأقرب فالأقرب • وإن لم يكن لها ولي فالحاكم لأنه ولي من لا ولي له •
وعلى هذا فإنه لا ولاية لأبي الأخ السائل على أخته لأمه ، لأن وليها الشرعي أبوها فإذا كان عقد زواجها قد تم فينبغي تصحيحه ، وذلك بأن يذهب أبوها إلى المختص بعقود الأنكحة ويعقد لها على زوجها إن كانت راضية به ، ويشهد على ذلك شاهدا عدل ، ولا حرج عليها ولا على زوجها -إن شاء الله- فيما مضى بحسب أن الوطء من باب الشبهة ما دام أن العقد تم حسب الاعتقاد بصحته •
ولما كانت هذه المسألة تنشأ في الغالب بين الأب وبنته نتيجة طلاق أمها أو نحو ذلك من الخلافات الأسرية ، فقد يكون من الملائم عرض هذه القضية على القضاء للفصل فيها وفقاً للوجه الشرعي •
والله تعالى أعلم •
منقول






المفضلات