معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم




{1} منها القرآن، الذي دعا العرب وغيرهم مذ بعثه الله عز وجل قرناً إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة إلى أن يأتوا بمثله إن شكوا في صدقه، فأعجز الله تعالى عن ذلك جميع البلغاء، ومنع الجن عن ذلك وغيرهم، قال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين}/البقرة 22, وقال: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين}/ يونس38
{2} وشق(قسمه نصفين) الله تعالى له القمر بمكة، إذ سألته قريش آية، فأنزل الله تعالى في ذلك: {اقتربت الساعة وانشق القمر. وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر}/القمر: 1 2.
{3} وأطعم النفر(العدد القليل) الكثير في منزل جابر، وفي منزل أبي طلحة يوم الخندق:
مرة ثمانين رجلاً من أربعة أمداد(مكيال و قيل إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً) من شعير وعناق(أنثي ماعز) .
ومرة أكثر من ذلك، من أقراص من شعير، حملها أنس بن مالك في يده.
ومرة أطعم جميع الجيش، وهم تسعمائة، من تمر يسير(قليل) أتت به ابنة بشير بن سعد في يدها، فأكلوا منه حتى شبعوا، وفضلت(بقيت) منه فضلة.
{4} ونبع(خرج) الماء من بين أصابعه، فشرب منه العسكر كلهم وهم عطاش، وتوضأوا كلهم، من قدح(كوب) صغير ضاق عن أن يبسط(يضع) فيه صلى الله عليه وسلم يده المكرمة. وأهراق(إنسكب) من وضوئه في عين تبوك(موضع به ماء)، ولا ماء فيها.
ومرة أخرى في بئر الحديبية، فجاشتا(إمتلأت البئر) بالماء، فشرب من عين تبوك أهل الجيش، وهم ألوف، حتى رووا (شبعوا)كلهم، وفاضت(ما زال بها ماء) إلى يوم القيامة. وشرب من بئر الحديبية ألف وأربعمائة، حتى رووا كلهم، ولم يكن فيها قبل ذلك ماء.
{5} وأمر عليه السلام عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كرُبضة البعير(كمية بلح بحجم خروف صغير)، فزودهم كلهم منه، وبقى بجثته كما كان (لم ينقص البلح) .
{6} ورمى الجيش(العدو) بقبضة من تراب، فعميت عيونهم، ونزل بذلك قرآن في قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} (الأنفال: 17)
{7} وأبطل عز وجل الكهانة(التنجيم بالغيب) بمبعثه()صلي الله عليه وسلم، فانقطعت، وكانت ظاهرة موجودة.
{8} وحن(أصدر صوت بكاء) إليه الجذع (جذع نخلة)الذي كان يخطب إليه(يقف فوقه)، إذ عمل له المنبر، حتى سمع منه جميع الحاضرين مثل صوت الإبل، فضمه (أخذه في حضنه)إليه، فسكن(سكت). وموضع الجذع معروف إلى اليوم.
{9} ودعا اليهود إلى تمنى الموت، وأخبرهم أنهم لا يتمنونه، فحيل بينهم وبين النطق بذلك، وهذا منصوص في القرآن (هو أمر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين} (البقرة: 94 - 95) وأمره تعالى: {قل يأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين} (الجمعة: 6 - 7)) .
{10} وأخبر بالغيوب(أحداث تحدث في المستقبل).
وأنذر بأن عماراً(عمار بن ياسر) تقتله الفئة الباغية.
وأن عثمان رضى الله عنه تصيبه بلوى وله الجنة .
وأن الحسن بن علي رضوان الله عليهما سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فكان كل ذلك.
وأخبر عن رجل قاتل في سبيل الله عز وجل بأنه من أهل النار، فظهر ذلك، بأن ذلك الرجل قتل نفسه(انتحر).
{11} وأتبعه(عند هجرة النبي من مكة إلي المدينة) سراقة بن مالك بن خعشم، فساخت(إنغرست) قدماً فرسه في الأرض، ثم أخرجها وأتبعه دخان، حتى استعاذه (استغاث)سراقة، فدعا له، فانطلقت(خرجت قدم) الفرس.
{12} وأنذر(أخبر) بأن ستوضع (سراقة بن مالك)في ذراعيه سوار كسرى(إسْوِرَة)، فكان كذلك (ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسراقة بن مالك: " كيف بك إذا لبست سواري كسرى " فلما فتحت الفتوح أتى عمر بسواري كسرى، فدعا سراقة وألبسه إياهما) .
{13} وأخبر(تنبأ) بقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله، وهو بصنعاء اليمن، وأخبر بمن قتله.
{14} وأنذر(تنبأ) بموت النجاشي(ملك الحبشة)، وبينه(السعودية والحبشة) البحر الملح(البحر الأحمر)، ومسيرة أيام في البر، وخرج هو وجميع أصحابه إلى البقيع، فصلوا عليه فوجد قد مات ذلك اليوم، إذ ورد الخبر بذلك.
{15} وخرج من بيته على مائة من قريش ينتظرونه ليقتلوه بزعمهم، فوضع التراب على رؤوسهم، ولم يروه.
{16} وشكا إليه البعير(الجمل) بحضرة أصحابه وتذلل له.
{17} وقال لنفر من أصحابه: أحدكم في النار ضرسه مثل أحد، فماتوا كلهم على الإسلام وارتد منهم واحد: وهو الرحال الحنفي، فقتل مرتداً مع مسيلمة الكذاب، لعنهما الله تعالى.
{18} وقال لآخرين منهم: آخركم موتاً في النار، فسقط آخرهم موتاً في النار، فاحترق فمات.
{19} ودعا شجرتين فأتتاه(تحركتا من مكانيهما) فاجتمعتا(في مكان النبي)، ثم أمرهما فافترقتا.
{20} وكان صلوات الله وسلامه عليه نحو الربعة(ليس بطويل أو قصير)، فإذا مشى مع الطوال طالهم (أصبح أطول منهم) .
{21}ودعا النصارى إلى المباهلة بالتلاعن (يقف كل منهم أمام الآخر ويدعوا باللعن) ، فامتنعوا(لم يحضروا)، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك هلكوا كلهم، فعلموا صحة قوله، فامتنعوا(ذكرت مباهلة نصارى نجران في سورة آل عمران: 61).
{22} وأتاه عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس ، وهما فارسا العرب وفاتكاهم(لا ينهزموا من أحد)، عازمين(مصممين) على قتله، فحال(منع) الله بينهما وبين ذلك؛ وضرب(منعه أن يصل للنبي) بين أربد وبينه، صلى الله عليه وسلم، مرة بعامر، ومرة بسور، ودعا عليهما، فهلك عامر في وجهه من منصرفه عنه عليه السلام، وأهلك أربد الصاعقة، أحرقته، لعنهما الله
{23} وأخبر أنه أبي بن خلف سيقتل يوم أحد ، فخدش(جُرِحَ) يوم أحد خدشاً لطيفاً، فكانت منيته(موته) منها.
{24} وأطعم(وُضِع في الطعام) السم(للنبي ومن معه)، فمات من أكله معه لحينه(الموت بعد الأكل مباشرة)، وعاش هو صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأربع سنين؛ وكلمه ذراع الشاة(فخد الخروف المطبوخة) المسمومة بأنه مسموم.
{25} وأخبر أصحابه يوم بدر بمصارع(مقتل) صناديد(كبار القادة) قريش، ووقفهم على مصارعهم (1)رجلاً رجلاً، فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع.
{26} وأنذر بأن طوائف من أمته يغزون في البحر، وقال لأم حرام بنت ملحان: أنت منهم؛ فكانت منهم؛ وصح غزو طائفة من أمته في البحر.
{27} وزويت(جمعت) له الأرض، فأرى مشارقها ومغاربها ، وأنذر ببلوغ ملك أمته ما زوى له منها، فكان ذلك؛ وبلغ ملكهم من أول المشرق إلى بلاد السند(الهند) والترك (تركيا)إلى أواخر المغرب من سواحل البحر المحيط بالأندلس وبلاد البربر(المغرب)، ولم يتسعوا في الجنوب والشمال كل الاتساع، أعنى مثل اتساعهم شرقاً وغرباً، فكان كما أخبر سواء بسواء.
{28} وأخبر فاطمة ابنته رضوان الله عليها أنها أول أهله لحاقاً به، فكان كذلك(ماتت بعده).
{29} وأخبر نساءه (زوجاته)بأن أطولهن يداً (أكثرهن)أسرعهن لحاقاً به، فكانت زينب بنت جحش الأسدية أطولهن يداً بالصدقة، وأولهن موتاً بعده.
{30} ومسح (حلب)ضرع شاة (بز أنثي خروف)فدرت(حلبت لبنا)، فكان ذلك سبب إسلام عبد الله ابن مسعود. ومرةً أخرى(فعل ذلك مع شاه) في خيمتي أم معبد الخزاعية.
{31} وندرت(خرجت) عين أحد أصحابه(قتادة بن النعمان)، فسقطت، فردها، فكانت أصح عينيه وأحسنهما.
{32} وتفل(نفخ ) في عيني علي رضوان الله عليه، وهو أرمد(مرض في العين)، يوم خيبر، فصح(شفا) من حينه، ولم يرمد بعدها، وبعثه بالراية(بعثة حربية) وقد قال: لا ينصرف حتى يفتح الله عليه(يرجع بالنصر علي الأعداء)، فكان كما قال، لم ينصرف كرم الله وجهه، إلا بالفتح.
{33} وكانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه.
{34} وأصيبت رِجل بعض أصحابه، فمسحها فبرئت (شُفيت)من حينها.
{35} وقل زاد(طعام) جيشٍ كان فيه، فدعا بجميع ما بقي من الزاد،، فاجتمع منه شيء يسير(قليل) جداً، فدعا عليه بالبركة، ثم أمرهم فأخذوا، فلم يبق وعاء في العسكر إلا ملئ.
{36} وحكى الحكم بن أبي العاصي مشيته مستهزئاً، فقال له: كذلك فكن، فلم يزل يرتعش إلى أن مات.
{37} وخطب(النبي) أمامة بنت الحارث بن عوف ، وكان أبوها أعرابيا جافياً، سيد قومه، فقال: إن بها بياضاً(كذب علي النبي)، وكانت العرب تكنى بهذا عن البرص(مرض)، فقال له صلوات الله وسلامه عليه: لتكن كذلك؛ فبرصت من وقتها، وانصرف أبوها، فرأى ما حدث بها، فتزوجها ابن عمها. إلى غير ذلك من آياته ومعجزاته صلى الله عليه وسلم؛ وإنما أتينا بالمشهور المنقول نقل التواتر. بالله التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــ
من جوامع الكلم للإما م القرطبي,,,,,,,,






منقول