القندس
يعيش القندس في المناطق ذات البحيرات والأنهار، وقد خلق الله جسمه الانسيابي الطويل ليلائم الحياة المائية، ويغطي جسمه شعر بني لماع يكون أحياناً مبقعاً بالأبيض.
يوجد نوعان من القندس: نوع يعيش في أوروبا, ونوع يعيش في أمريكا وكندا.
رأس القندس منبسط وعريض وأذناه غائرتان تحت الفرو الكثيف، وهو يستطيع أن يقفلهما عندما يريد الغطس في الماء، أما قوائمه فقصيرةٌ تنتهي بأقدام مزودة بخمسة أصابع ذات مخالب صغيرة.
يبلغ طول رأسه وجسمه ( 85 سم)، ويبلغ طول ذيله (52 سم)، ويزن نحو (15- 30 كغ).
تلد أنثى القندس (2- 3) جراء بعد فترة حمل تدوم (61) يوماً، وترضعهم مدة 3 أشهر، ولا ينفصلون عن العائلة إلا بعد مضي سنة .
و للذيل عند القندس فوائد هامة، فهو يساعده على السباحة، وعند الشعور بالخطر يضرب القندس سطح الماء بذيله بقوة مما يحدث صوتاً ينبه الباقين بضرورة الفرار.
الغذاء والسلوك:
القندس حيوانٌ ليلي النشاط، يحيا منعزلاً، ويمضي معظم وقته في الماء، ويعتمد غذاؤه بالدرجة الأولى على السمك، وبعض الطيور والحيوانات غير الفقارية، ويبني لنفسه سدوداً وبحيرات في المياه الضحلة.
يبني القندس جحره على ضفة النهر فيجعل مدخله دون مستوى الماء. وهو يختزن داخل بيتهِ كثيراً من أغصان الأشجار وجذوعها ليتغذى بها فترة تجمد البركة، أما في الصيف فإنه يمضي معظم وقته في بيتهِ ويخرج مساءً لطلب الغذاء والعمل على اصلاح السد وتمكين بنائه، كما يمضي بعض الوقت باللعب.
الوجار قلعة حصينة، وخطوط دفاعية:
إنه مهندس ماهر، يستخدم الطين والحجارة وأغصان الشجر في بناء السدود ونتيجة لذلك ترتفع المياه وتنتشر خلف السد مكونة البرك، ثم يقطع القندس المزيد الأشجار بأسنانه الحادة ليبني بيته الخشبي واسمه وجار. ويشكل الوجار في وسط بركة الماء خطوط دفاع لحماية القندس من الحيوانات المفترسة التي يمكن أن تفترسه لو كان يعيش على اليابسة.
يبذل القندس جهداً خارقاً لإنجاز هذا العمل، ففي المرحلة الأولى يقوم بتجميع كمٍ هائلٍ من أغصان الأشجار يستخدمها في التغذية والبناء، ولهذا يقوم بقرض الأشجار المتوفرة وقطعها، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن القندس يقوم بحسابات دقيقة عند عملية القطع، لمعرفة ما يلزمه من أغصان الأشجار، كما أنه يفضل العمل على ضفة المياه التي تهب عليها الرياح حتى تساعده المياه في جلب تلك الأغصان باتجاه عشه.
ويتميز عش هذا الحيوان بتخطيطٍ مدهش؛ فهو يحتوي على مدخلين سفليين تحت سطح الماء، ومكان خاص أعلى من مستوى الماء للتغذية، وفوقه يوجد مكان خاص للنوم إضافة إلى قناة خاصة للتهوية، ويقوم القندس بتجميع الأغصان واحداً فوق الآخر لتشكيل الهيكل الخارجي للعش بعناية كبيرة مستخدماً أعواداً صغيرة مع كمية من الطين حيث لا يترك فيه أية فجوة أو ثقب يسمح بتسرب المياه، كما أن المواد التي يستخدمها القندس في بناء عشه تساعد على الحفاظ على درجة الحرارة داخله، فعلى الرغم من انخفاض درجة الحرارة في الشتاء حتى درجات متدنية، فإن الحرارة داخل العش تبقى فوق الصفر باستمرار، ويقوم القندس بإنشاء قنوات تحتية على شكل شبكة، ويبلغ طول هذه القنوات مترين يستطيع بواسطتها أن يصل إلى اليابسة حيث توجد الأشجار التي يتغذى عليها.
ولا شك أن سلوك القندس هذا، وقدرته المدهشة على الهندسة والبناء دليل على إعجاز الخالق الذي أتقن كل شيء صنعه، وهدى كل مخلوق إلى مايصلح أمره، فتبارك الله أحسن الخالقين.






منقول