الســـلام عليكـــم ورحمـــة اللــه وبركاتــــه



**مهرجان كبــاو للزي الشعبي .. Kabaw **

كان من الصعب الكتابة أو حتى اختيار عنوان
لموضوع يتعلق بسيدة رائعة ومتألقة متعالية بما تملكه من جمال
آسر عن كل وصيفاتها وعن ذرة وقع في حبها كل من لامحها
أو لامس جسدها المترامي على اعالي الجبال بكل شموخ وكبرياء ....

إنها كابـاو ... وردة نادرة ليست جدراناً ولا أسوارا صامتة
.. وإنما أفق ناطق بعبق الحضارة والتاريخ
وذاكرة الناس الطيبين .. تكتظ بالإحساس الجميل
والوجوه المليئة بالنصاعة والطهر والعفة ...
جسر يربط الماضي بالحاضر ....

كاباو ...كزنبقة في مهمة العبير في كل مساء ..
كما امتداد الأفق هيا قبلتنا .. هي الأهداب التي تحرس عيوننا ..
كما العشق لوالديا اعشقها ..
كما المحبة النقية أرنو إلي أحضانها ..
فيما تتشامخ من افقها الخضرة والنماء والوجوه الحسنة والطيبة..
ها أن أليك أتي كما الوعد الصادق دائماً فما
أروعك وما أروع عشقك وما أروع أن اكتشف الوطن
فيك واعشق كل ذرة من ترابك يا حبيبتي ...

سيدة الأمكنة أنتِ .... صدقوني هذا ليس منة ولا إهداء....
وإنما هي جديرة بهذا البوح والتكريم مني بعد عودتي منها
والسعادة لا تزال تغمرني لهذه اللحظة وأنا اخط هذه الكلمات
مما شاهدت وتلمست هناك بعد فترة طويلة من الغياب
عليها ولكنها وربي لا تغادر الذاكرة أبدا ....
ولانها فاقت في وصفها مفردات اللغة التي أملكها ..
وانتعش من عطرها كل من صال وجال وسط أزقتها
وردهات مبانيها وقصرها العتيق ولامس عن قرب جدرانه
ونقوشه القديمة والمليئة بشواهد الحضارة ودلالات الروح
الفنية التي يتميز بها المعمار قديماً والتي هي إرث وكنز
لكل أهاليها ولليبيا عامة ... فهي فعلا .... سيدة للذاكرة .

أتيتها لأريح عيني وعقلي وقلبي بعد أن أصابتني لعنة المدينة ..
زرتها ومكث فيها لأشرح نفسي من روتين الحياة الذي يكاد يقتلني ..
أتيتها لاستنشق الهواء النقي هروباً من دخان المدينة
ودخان السجائر هناك، فهي كما عهدتها مدينة لا تباع السجائر
في محلاتها ومن المستحيل أن تري شخصاً يمسك بسيجارة
في يده وينفث دخانها من فمه ... فذلك من اكبر العيوب
والفضائح بالنسبة لأهاليها منذ الأزل إلى هذا اليوم ونفتخر بذلك..
تشتاق لرائحة الدخان هناك وأكثر ما يمكنك أن تشمه هو دخان نار
الحطب أثناء الطهي والذي يشعرك بنكهة ولذة الطعام الطبيعي الصحي ...
أتيتها لأري أهل كباو الطيبين وهم مبتهجين بالمهرجان الذي أقاموه على ترابها
... مهرجان الزى الشعبي الذي رأيت فيه كل ما يسر القلب
والخاطر.. رأيت ما يبعث الحياة في النفس من جديد ..
رأيت بل تلمست الحياء والعفة هناك على المنصة
التي عرض فيها زينا الشعبي ....



















منقول