بسم الله الرحمنالرحيم
مبحث فى دعاءالقنوت
*قنوت الوتر[ من الليل فى السنة أم فى النصف الآخر من رمضان]:
*قال المبارركفورى فى تحفة الأحوذى كتاب الوتر.. باب ما جاءَ فِي الْقُنُوتِفي الوِتر:...
فى الحديث عنْ أبي الحَوْرَاءِ السّعدي قالَ: قالَ الحسنُ بن علي (رضي الله عنهما) : "علمني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهنّ في الوتر: اللهمّ اهدنيِ فيمنْ هَدَيْتَ وعَافِنِي فِيمَنْ عافَيْتَ وَتَوَلّنِي فِيمَنْتَوَلّيْتَ وَبَارِكْ لِي فيمَا أعْطَيْتَ وَقِنِي شَرّ ما قضيْتَ فَإِنكَ تَقْضِيولا يُقْضَى عليكَ، وإنه لا يذِلّ من واليْتَ، تباركتَ ربّنا وتعاليْتَ".
قالأبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ لا نعرفهُ إلاّ منْ هذا الوجهِ منْ حديثِ أبي الحَوْراءِالسعديّ واسمُهُ ربيعةُ بنُ شيبانَ.
ولاَ نعرفُ عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلمفي القُنوتِ (في الوتر) شيئاً أحسنَ من هذا. واختلفَ أهلُ العلمِ في القنوتِ فيالوترِ، فرأى عبدُ الله بنُ مسعودٍ القنوتَ فِي الوترِ في السّنَةِ كلّها، واختارَالقنوتَ قبلَ الركوعِ. وهو قولُ بعضِ أهلِ العلمِ. وبهِ يقولُ سُفيانُ الثوريّوابنُ المباركِ وإسحاقُ (وأهلُ الكُوفةِ) .
وقدْ رُوِيَ عنْ عليّ بنِ أبي طالبٍأنهُ كانَ لا يقنُتُ إلا في النصفِ الاَخِرِ منْ رَمَضَانَ، وكانَ يَقْنُتُ بعدَالركوعِ. وقدْ ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا.
وبهِ يقولُ الشافعيّوأحمدُ.
*متى يكون القنوت قبل الركوع أمبعده؟
قو له: (واختلف أهل العلم في القنوت فيالوتر) هل يقنت في الوتر في السنة كلها أم في النصف الاَخر من رمضان فقط وهل يقنتقبل الركوع أم بعده (فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها وأختارالقنوت قبل الركوع) روى محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن إبراهيم أن ابن مسعود رضيالله عنه كان يقنت السنة كلها في الوتر قبل الركوع وسنده منقطع. وروى ابن أبي شيبةعن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبلالركوع: قال ابن التركماني في الجوهر النفي: هذا سند صحيح على شرط مسلم. وقالالحافظ في الدراية: إسناده حسن (وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابنالمبارك وإسحاق وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية واستدلوا بحديث أبي بن كعب: أن رسولالله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع، رواه ابن ماجه والنسائي، وبماروى البخاري في صحيحه في المغازي عن عبد العزيز قال سأل رجل أنساً رضي الله عنه عنالقنوت بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة قال بل عند فراغ من القراءة، وبما روىالبخاري ومسلم عن عاصم قال: سألت أنس عن بن مالك رضي الله عنه عن القنوت فقال: قد
كان القنوت، قلت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإن فلانا أخبرني عنك أنكقلت بعد الركوع، فقال: كذب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهراًأراه كان بعث قوماً يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلاً إلا قوم مشركين دون أولئكوكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليهوسلم شهراً يدعو عليهم.
قلت: قد جاء عن أنس روايات مختلفة في هذا الباب.
(وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يقنت إلا في النصف الاَخر من رمضان. وكان يقنت بعد الركوع) روى محمد بن نصر في قيام الليل عن علي أنه كان يقنت في النصفالاَخر من رمضان وروى أيضاً فيه أن علياً كان يقنت في الوتر بعد الركوع، وقد عقدبابا بلفظ: باب ترك القنوت في الوتر إلا في النصف الاَخر من رمضان، وذكر فيه آثاراًعديدة فروى أثر معاذ بن الحارث الأنصاري: إذا انتصف رمضان لعن الكفرة، وكان ابن عمرلا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الاَخر من رمضان. وعن الحسن كانوايقنتون في النصف الاَخر من رمضان. وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون: القنوت في النصفالأواخر من رمضان. وعن عمران بن حدير: أمرني أبو مجلز أن أقنت في النصف الباقي منرمضان، قال: إذا رفعت رأسك من الركوع فاقنت. وعن ابن شهاب كانوا يلعنون الكفرة فيالنصف، وفي رواية: لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الاَخر من رمضان. وروى فيهعن الحسن عن أبي بن كعب: أم الناس في رمضان فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت فيالنصف الاَخر فلما دخل العشر أبق وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القاري. وسئل سعيد بنجبير عن بدء القنوت في الوتر فقال: بعث عمر بن الخطاب جيشاً فورطوا متورطاً خافعليهم فلما كان النصف الاَخر من رمضان قنت يدعو لهم.
قو له: (وقد ذهب بعض أهلالعلم إلى هذا وبه يقول الشافعي وأحمد) قال محمد بن نصر في قيام الليل: قالالزعفراني عن الشافعي أحب إلى أن يقنتوا في الوتر في النصف الاَخر ولا يقنت في سائرالسنة ولا في رمضان إلا في النصف الاَخر، قال محمد بن نصر وكذلك حكى المزني عنالشافعي حدثني أبو داود قلت لأحمد: القنوت في الوتر السنة كلها؟ قال إن شاء قلت فماتختار؟ قال أما أنا فلا أقنت إلا في النصف الاَخر متى يبتديء؟ قال إذا مضى خمس عشرةليلة سادس عشرة. وكان إسحاق بن راهويه يختار القنوت في السنة كلها انتهى كلام محمدبن نصر.
قلت: استدل من قال بكون القنوت بعد الركوع بحديث أنس أن رسول الله صلىالله عليه وسلم كان يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعةليدرك الناس قال العراقي إسناده جيد، وبحديث أبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليهوسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع رواه البخاري فيالمغازي..{ لعله قنوت النوازل}، وبحديث عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى اللهعليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الاَخرة من الفجر يقول: اللهم العنفلاناً وفلاناً وفلاناً بعدما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله:" لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْفَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ(128) آل عمران....
قال الحافظ في التلخيص: روى البخاريمن طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع، وقال البيهقي رواة القنوت بعدالرفع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون انتهى.
وقال محمد بن نصر في قيامالليل: وسئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده ترفع الأيدي في الدعاء فيالوتر؟ فقال القنوت بعد الركوع ويرفع يديه على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلمفي القنوت في الغداة، وبذلك قال أبو أيوب وأبو خيثمة وابن أبي شيبة، وكان إسحاقيختار القنوت بعد الركوع في الوتر. قال محمد بن نصر: وهذا الرأي أختاره انتهى.
قلت: يجوز القنوت في الوتر قبل الركوع وبعده، والمختار عندي كونه بعد الركوع
قال العراقي: ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك والأحاديثالواردة في الصبح انتهى.
واعلم أن الحنفية اختاروا القنوت قبل الركوع فإذاكانوا يريدون القنوت قبل ركوع الركعة الثانية، يكبرون ويرفعون أيديهم كرفع اليدينعند التحريمة ثم يقنتون، أما التكبير فيستدلون على ثبوته ببعض الآثار. وقد عقد محمدبن نصر في قيام الليل لذلك باباً فقال باب التكبير للقنوت، وذكر فيه عن طارق بنشهاب أن عمر بن الخطاب لما فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع يعني في الفجر. وعن علي أنه كبر في القنوت حين فرغ من السورة كبر ثم قنت، وعن إبراهيم في القنوت فيالوتر إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع، وعن سفيان كانوا يستحبون إذا فرغمن القراءة في الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت، وعن أحمد إذا كان يقنت قبلالركوع افتتح بتكبيرة.
قلت: لم أقف على حديث مرفوع في التكبير للقنوت ولم أقفعلى أسانيد هذه الآثار.
*وأما رفع اليدين فيقنوت الوتر:فلم أقف على حديث مرفوع فيه أيضاً،نعم جاء فيه عن ابن مسعود من فعله فروى البخاري في جزء رفع اليدين عن الأسود عن عبدالله رضي الله عنه أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الوتر قل هو الله أحد ثم يرفع يديهفيقنت قبل الركعة. وقد عقد محمد بن نصر باباً بلفظ باب رفع الأيدي عند القنوت، وذكرفيه عن الأسود أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يرفع يديه في القنوت إلىصدره. وعن أبي عثمان النهدي كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة ويرفع يديه حتى يخرجضبعية. وكان أبو هريرة يرفع يديه في قنوته في شهر رمضان وعن أبي قلابة ومكحول أنهماكانا يرفعان أيديهما في قنوت رمضان، وذكر آثاراً أخرى عن التابعين وغيرهم بعضها فيثبوت رفع اليدين وبعضها في نفيه من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب قيام الليل. وقد استدل الحنفية على ثبوت رفع اليدين في قنوت الوتر كرفعهما عند التحريمة بهذهالآثار وفي الاستدلال بها على هذا المطلوب نظر إذ ليس فيها ما يدل على هذا بلالظاهر منها ثبوت رفع اليدين كرفعهما في الدعاء فإن القنوت دعاء
**من أداب الدعاء رفع اليدين:
*قال المباركفورى فى تحفة الأحوذى كتاب الصلاة عَنْ رَسُولِ الله صلى اللهعليه وسلم.... باب ما يقولُ إذا سلّمَ (من الصلاة) .
واستدلوا: أيضاً بعمومأحاديث رفع اليدين في الدعاء قالوا: إن الدعاء بعد الصلاة المكتوبة مستحب مرغب فيه،وأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء بعد الصلاة المكتوبة وأن رفعاليدين من آداب الدعاء، وأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع اليدين فيكثير من الدعاء. وأنه لم يثبت المنع عن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة،بل جاء في ثبوته الأحاديث الضعاف، قالوا فبعد ثبوت هذه الأمور الأربعة وعدم ثبوتالمنع لا يكون رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة بدعة سيئة بل هو جائز لابأس على من يفعله.
قال الحافظ في الفتح: فيه أحاديث كثيرة أفردها المنذري في جزءسرد منها النووي في الأذكار وفي شرح المهذب جملة وعقد لها البخاري أيضاً في الأدبالمفرد باباً ذكر فيه حديث أبي هريرة: قدم الطفيل بن عمرو على النبي صلى الله عليهوسلم فقال إن دوساً عصت فادع الله عليها، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم اهددوساً: وهو في الصحيحين دون قوله: ورفع يديه. وحديث جابر أن الطفيل بن عمر وهاجرفذكر قصة الرجل الذي هاجر معه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ولينيهفاغفر، ورفع يديه، وسنده صحيح، وأخرجه مسلم. وحديث عائشة أنها رأت النبي صلى اللهعليه وسلم يدعو رافعاً يديه يقول: اللهم إنما بشر الحديث، وهو صحيح الإسناد ومنالأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه المصنف يعني البخاري في جزء رفع اليدين: رأيتالنبي صلى الله عليه وسلم رافعاً يديه يدعو لعثمان. ولمسلم من حديث عبد الرحمن بنسمرة في قصة الكسوف: فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يدعو. وعنده في حديث عائشة في الكسوف أيضاً: ثم رفع يديه
وفي حديثها عنده في دعائهلأهل البقيع فرفع يديه ثلاث مرات الحديث. ومن حديث أبي هريرة الطويل في فتح مكة: فرفع يديه وجعل يدعو. وفي الصحيحين من حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية: ثم رفعيديه حتى رأيت عفرة إبطيه يقول: اللهم هل بلغت. ومن حديث عبد الله بن عمرو أن النبيصلى الله عليه وسلم ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقال اللهم أمتى. وفي حديثعمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدويالنحل فأنزل الله عليه يوماً ثم سرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه فدعا، الحديث. أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم. وفي حديث أسامة: كنت ردف النبي صلى اللهعليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمات به ناقته فسقط خطامها فتناوله بيده وهو رافعاليد الأخرى، أخرجه النسائي بسند جيد. وفي حديث قيس بن سعد عند أبي داود: ثم رفعرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول: اللهم صلواتك ورحمتك على آل سعدبن عبادة، الحديث، وسنده جيد. والأحاديث في ذلك كثيرة انتهى كلام الحافظ.
قلت: وفي رفع اليدين في الدعاء رسالة للسيوطي سماها فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين فيالدعاء.
واستدلوا أيضاً بحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رجل أعرابي منأهل البدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: يا رسول الله هكلتالماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو،ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون، الحديث، رواه البخاري. قالوا هذا الرفع هكذا وإن كان في دعاء الاستسقاء، لكنه ليس مختصاً به، ولذلك استدلالبخاري في كتاب الدعوات بهذا الحديث على جواز رفع اليدين في مطلق الدعاء.
قلت: القول الراجح عندي أن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة جائز لو فعله أحد لا بأسعليه إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم.
** بَاب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْمَعَ الْإِمَامِ: فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِيأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ يَحْيَىبْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْأَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَالْجُمُعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ هَلَكَ الْعِيَالُهَلَكَ النَّاسُ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيَدَيْهِ يَدْعُو وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ قَالَ فَمَاخَرَجْنَا مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّىكَانَتْ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُوَمُنِعَ الطَّرِيقُ وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَإِبْطَيْهِ...البخارى كتاب الجمعة
*وفى كتابالدعوات عَن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم .
*فى الحديث عَن القَعْقَاعِ عَن أبي صالحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ "أَنّ رَجُلاًكانَ يَدْعُو بإِصْبَعَيْهِ فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَحّدْ أَحّدْ".
ومعنى هَذَا الحَدِيثِ إذَا أشَارَ الرّجُلُ بِإِصْبَعَيْهِ في الدّعَاءِعِنْدَ الشّهَادَةِ فَلاَ يُشِيرُ إلاّ بأَصْبُعٍ وَاحِدَةٍ...[وأخرجه أبو داودوابن ماجة والبيهقي في الدعوات الكبير وصححه الحاكم.]
وفي الحديث دلالة علىاستحباب رفع اليدين في الدعاء والأحاديث فيه كثيرة، وأما حديث أنس لم يكن النبي صلىالله عليه وسلم يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء فالمراد به المبالغةفي الرفع...
*فى فتح الباري، شرح صحيحالبخاري، كِتَاب الْأَذَانِ.
*فىالحديث:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَأُقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُيَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِوَصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُولِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّار..َ
الشرح:
قو له: (فكان أبو هريرة إلىآخره) قيل المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة فإنهموقوف على أبي هريرة، ويوضحه ما سيأتي في تفسير النساء من رواية شيبان عن يحيى منتخصيص المرفوع بصلاة العشاء، ولأبي داود من رواية الأوزاعي عن يحيى " قنت رسول اللهصلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة شهرا " ونحوه لمسلم، لكن لا ينافي هذا كونه صلىالله عليه وسلم قنت في غير العشاء، والظاهر سياق حديث الباب أن جميعه مرفوع ولعلهذا هو السر في تعقب المصنف له بحديث أنس إشارة إلى أن القنوت في النازلة لا يختصبصلاة معينة، واستشكل التقييد في رواية الأوزاعي بشهر لأن المحفوظ أنه كان في قصةالذين قتلوا أصحاب بئر معونة كما سيأتي في آخر أبواب الوتر، وسيأتي في تفسير آلعمران من رواية الزهري عن أبي سلمة في هذا الحديث أن المراد بالمؤمنين من كانمأسورا بمكة، وبالكافرين قريش، وأن مدته كانت طويلة فيحتمل أن يكون التقييد بشهر فيحديث أبي هريرة يتعلق بصفة من الدعاء مخصوصة وهي قوله " اشدد وطأتك على مضر".
قوله: (في الركعة الأخرى) في رواية الكشميهني " الآخرة " وسيأتي بعد باب من روايةالزهري عن أبي سلمة أن ذلك كان بعد الركوع، وسيأتي في تفسير آل عمران بيان الخلاففي مدة الدعاء عليهم والتنبيه على أحوال من سمي منهم.
*وفى كِتَاب الْجُمُعَةِ. باب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِوَبَعْدَهُ.
*فى الحديث:
عَنْ مُحَمَّدِبْنِ سِيرِينَ قَالَ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَقَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّبْحِ قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَوَ قَنَتَقَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا...
الشرح:
قوله: (قبلالركوع) زاد الإسماعيلي " أو بعد الركوع".
قوله: (بعد الركوع يسيرا) قد بين عاصمفي روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها " إنما قنت بعد الركوع شهرا " وفي صحيحابن خزيمة من وجه آخر عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلمكان لا يقنت إلا إذادعا لقوم أو دعا على قوم " وكأنه محمول على ما بعد الركوع. بناء على أن المرادبالحصر في قوله " إنما قنت شهرا " أي متواليا.
*وفى كِتَاب الْجُمُعَةِ. بابالْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ.
*فى الحديث:
عن عَاصِمٌ قَالَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ قَدْ كَانَ الْقُنُوتُقُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ قَالَ فَإِنَّ فُلَانًاأَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ كَذَبَ إِنَّمَاقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِشَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ زُهَاءَسَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌفَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُوعَلَيْهِم....ْ
الشرح:
قوله: (قال: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع،فقال: كذب)... يبينه ما أخرجه ابن ماجة من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوتفقال " قبل الركوع وبعده " إسناده قوي، وروى ابن المنذر من طريق أخرى عن حميد عنأنس " أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوعوبعضهم بعد الركوع " وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس " أن أول من جعلالقنوت قبل الركوع - أي دائما - عثمان، لكي يدرك الناس الركعة " وقد وافق عاصما علىروايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ " سأل رجل أنسا عنالقنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة؟ قال: لا بل عند الفراغ من القراءة " ومجموع
ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك،وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع، وقد اختلف عمل الصحابة في ذلكوالظاهر أنه من الاختلاف المباح.
*وفى كِتَابالْجُمُعَةِ. باب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ.
*فى الحديث:
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِمَالِكٍ قَالَ كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ
الشرح:
قوله: (كان القنوت في المغرب والفجر)
وقد روى مسلم من حديث البراء نحو حديث أنس هذا،وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب،فيكون في الصبح كذلك. انتهى.
*وظهر لي أن الحكمة في جعل القنوت النازلة فيالاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت " أقرب ما يكون العبد منربه وهو ساجد " وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشاركالمأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين، ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به، بخلافالقنوت في الصبح فاختلف في محله وفي الجهر به.
(تكملة) : ذكر ابن العربي أنالقنوت ورد لعشرة معان، فنظمها شيخنا الحافظ زين الدين العراقي فيما أنشدنا لنفسهإجازة غير مرة: ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معاني مرضيه دعاء خشوعوالعبادة طاعة إقامتها إقراره بالعبودية سكوت صلاة والقيام وطوله كذاك دوام طاعةالرابح القنيه.أ.هـ
*فى كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ. باب لَيْسَ لَكَ مِنْالْأَمْرِ شَيْءٌ.
الحديث:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَاإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِوَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَاأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَالرُّكُوعِ فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُاللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِوَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْوَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ يَجْهَرُ بِذَلِكَوَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ اللَّهُمَّ الْعَنْفُلَانًا وَفُلَانًا لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ لَيْسَلَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْآيَةَ
الشرح:
قوله: (كان إذا أراد أن يدعو أحدأو يدعو لأحد) أي في صلاته.
قوله: (قنت بعد الركوع) تمسك بمفهومه من زعم أنالقنوت قبل الركوع، قال: وإنما يكون بعد الركوع عند إرادة الدعاء على قوم أولقوم.
قوله: (وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر) كأنه يشير إلى أنه لا يداومعلى ذلك.
*فى كِتَاب الدَّعَوَاتِ. باب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
*فى الحديث:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِيالرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَبْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّأَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْالْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَاعَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ
الشرح:
حديث أبي هريرة في الدعاء فيالقنوت للمستضعفين من المسلمين، وفيه " اللهم اشدد وطأتك على مضر " أي خذهم بشدة،وأصلها من الوطء بالقدم والمراد الإهلاك، لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى فيهلاكه والمراد بمضر القبيلة المشهورة التي منها جميع بطون قيس وقريش وغيرهم، وهوعلى حذف مضاف أي كفار مضر.أ.هـ
**قنوت الفجر ومدى مشروعيته:
*فى نيل الأوطار، الإصدار [تابع كتاب الصلاة] . أبواب مايبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها:... باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه فيغيرها.
عن أبي مالك الأشجعي قال: (قلت لأبي يا أبت إنك قد صليت خلف رسول اللَّهصلى اللَّه عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا بالكوفة قريباً من خمسسنين أكانوا يقنتون قال أي بني محدث).
رواه أحمد والترمذي وصححه ابن ماجه. وفيرواية: (أكانوا يقنتون في الفجر) والنسائي ولفظه: (قال: صليت خلف رسول اللَّه صلىاللَّه عليه وآله وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف [ص 394] عمرفلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي عليه السلام فلم يقنت ثم قال يابني بدعة).
الحديث قال الحافظ في التلخيص: إسناده حسن.
(والحديث) يدل علىعدم مشروعية القنوت وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم كما حكاه الترمذي في كتابهوحكاه العراقي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وقال: قد صح عنهم القنوت وإذا تعارضالإثبات والنفي قدم المثبت وحكاه عن أربعة من التابعين. وعن أبي حنيفة وابن المباركوأحمد وإسحاق وحكاه المهدي في البحر عن العبادلة وأبي الدرداء وابن مسعود.
وقداختلف النافون لمشروعيته هل يشرع عند النوازل أم لا وذهب جماعة إلى أنه مشروع فيصلاة الفجر وقد حكاه الحازمي عن أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم منعلماء الأمصار ثم عد من الصحابة الخلفاء الأربعة إلى تمام تسعة عشر من الصحابة ومنالمخضرمين أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ ومنالتابعين اثنا عشر ومن الأئمة والفقهاء أبو إسحاق الفزاري وأبو بكر بن محمد والحكمبن عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي. وأكثر أهل الشام والشافعيوأصحابه وعن الثوري روايتان. ثم قال: وغير هؤلاء خلق كثير. وزاد العراقي عبد الرحمنبن مهدي وسعيد بن عبد العزيز التنوخي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وداود ومحمد بنجرير وحكاه عن جماعة من أهل الحديث منهم أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي وأبو عبداللَّه الحاكم والدارقطني والبيهقي والخطابي وأبو مسعود الدمشقي.
وحكاه الخطابيفي المعالم عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وحكى الترمذي عنهما خلاف ذلك.
قالالنووي في شرح المهذب: القنوت في الصبح مذهبنا{ الشافعية} وبه قال أكثر السلف ومنبعدهم أو كثير منهم, وقال الثوري وابن حزم: كل من الفعل والترك حسن.
*واعلم أنهقد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع صلوات من غير سبب وهي الظهر والعصر والمغربوالعشاء ولم يبق الخلاف إلا في صلاة الصبح من المكتوبات وفي صلاة الوتر من غيرها.
(وأما القنوت) في صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج منها حديث البراء وأنسالآتيان ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنماالنزاع في استمرار مشروعيته فإن قالوا لفظ كان يفعل يدل على استمرار المشروعية قلناقد قدمنا عن النووي ما حكاه عن جمهور المحققين أنها لا تدل على ذلك وإذا سلمنافغايته مجرد الاستمرار وهو لا ينافي الترك آخراً كما صرحت بذلك الأدلة الآتية علىأن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب فما هو جوابكم عن المغربفهو جوابنا عن الفجر. وأيضاً في حديث أبي هريرة المتفق عليه أنه كان يقنت في الركعةالآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كانههنا فهو جوابنا. قالوا أخرج الدارقطني وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد والبيهقيوالحاكم وصححه عن أنس: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قنت شهراً يدعو علىقاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ترك فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) وأولالحديث في الصحيحين ولو صح هذا لكان قاطعاً للنزاع ولكنه من طريق أبي جعفر الرازيقال فيه عبد اللَّه بن أحمد: ليس بالقوي. وقال علي بن المديني:
إنه يخلط. وقالأبو زرعة: يهم كثيراً. وقال عمرو بن علي الفلاس: صدوق سيئ الحفظ. وقال ابن معين: ثقة ولكنه يخطئ وقال الدوري: ثقة ولكنه يغلط وحكى الساجي أنه قال: صدوق ليس بالمتقنوقد وثقه غير واحد. ولحديثه هذا شاهد ولكن في إسناده عمرو بن عبيد وليسبحجة.
قال الحافظ: ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصمبن سليمان قلنا لأنس: (إن قوماً يزعمون أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يزليقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت شهراً واحداً يدعو على حي من أحياء المشركين) وقيس وإن كان ضعيفاً لكنه لم يتهم بكذب. وروى ابن خزيمة في صحيحه من طريق سعيد عنقتادة عن أنس: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أودعا على قوم) فاختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت فلا يقوم لمثل هذا حجةانتهى.
**[الخلاصة]:
(إذا تقرر لك هذا) علمت أن الحق ما ذهب إليه من قال إن القنوت مختص بالنوازلوأنه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة. وقد ورد ما يدل على هذاالاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة في صحيحه وقد تقدم.
ومن حديث أبي هريرة عنابن حبان بلفظ: (كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد) وأصله فيالبخاري,وستعرف الأدلة الدالة على ترك مطلق القنوت ومقيده وقد حاول جماعة من حذاقالشافعية الجمع بين الأحاديث بما لا طائل تحته وأطالوا الاستدلال على مشروعيةالقنوت في صلاة الفجر في غير طائل.
(وحاصله) ما عرفناك وقد طول المبحث الحافظابن القيم في الهدى وقال ما معناه: الإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه صلىاللَّه عليه وآله وسلم قنت وترك وكان تركه للقنوت أكثر من فعله فإنه إنما قنت عندالنوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسروأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين وكان قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت وقال فيغضون ذلك المبحث: إن أحاديث أنس كلها صحاح يصدق بعضها بعضاً ولا تتناقض وحمل قولأنس ما زال يقنت حتى فارق الدنيا على إطالة القيام بعد الركوع وقد أسلفنا الأدلةعلى مشروعية ذلك في باب الجلسة بين السجدتين وأجاب عن تخصيصه بالفجر بأنه وقع بحسبسؤال السائل فإنه إنما سأل أنساً عن قنوت الفجر فأجابه عما سأله عنه وبأنه صلىاللَّه عليه وآله وسلم كان يطيل
صلاة الفجر دون سائر الصلوات قال: ومعلوم أنهكان يدعو ربه ويثني عليه ويمجده في هذا الاعتدال وهذا قنوت منه بلا ريب فنحن لا نشكولا نرتاب أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ولما صار القنوت في لسانالفقهاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء المعروف اللَّهم اهدني فيمن هديت الخ وسمعوا أنهلم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابةحملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم ونشأ من لا يعرف غير ذلك فلميشك أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأصحابه كانوا مداومين على هذا كلغداة وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا لم يكن من فعله الراتب بل ولايثبت عنه أنه فعله وغاية ما روي عنه في هذا القنوت أنه علمه الحسن بن علي إلى آخركلامه وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاج وعدم اختلافه واضطرابه محمل حسن. واعلمأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقاً كما صرح بذلك صاحب البحروغيره.أ.هـ
*وفى باب القنوت في المكتوبة عندالنوازل وتركه في غيرها.
عن أنس: (أن النبيصلى اللَّه عليه وآله وسلم قنت شهراً ثم تركه).
رواه أحمد. وفي لفظ: (قنت شهراًيدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه. وفيلفظ: (قنت شهراً حين قتل القراء فما رأيته حزن حزناً قط أشد منه) رواهالبخاري.
(والحديث) يدل على عدم مشروعية القنوت في جميع الصلوات. وقد جمع بينهوبين حديث أنس الدال على أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما زال يقنت في الفجرحتى فارق الدنيا بأن المراد ترك الدعاء على الكفار لا أصل القنوت.
*وفى بابالقنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها.
عن أبي هريرة: (أن النبي صلىاللَّه عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربماقال إذا قال سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد اللَّهم أنج الوليد بن الوليدوسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللَّهم اشدد وطأتك علىمضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف قال: يجهر بذلك ويقول في بعض صلاته في صلاة الفجراللَّهم العن فلاناً وفلاناً حيين من أحياء العرب حتى أنزل اللَّه تعالى: {ليس لكمن الأمر شيء} الآية).
رواه أحمد والبخاري.
ولأبي داود: (قنت رسول اللَّه صلىاللَّه عليه وسلم في صلاة العتمة شهراً) ونحوه لمسلم ولكن هذا لا ينفي كونه صلىاللَّه عليه وسلم قنت في غير العشاء. وظاهر سياق الحديث أن جميعه مرفوع.
قوله (فيدعو للمؤمنين) هم من كان مأسوراً بمكة والكفار كفار قريش كما بينه البخاري فيتفسير سورة آل عمران. وهذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت عند نزول النوازل وقدتقدم الكلام عليه وقد اقتصرنا في شرحها على هذا المقدار وإن كانت تحتمل البسط لعدمعود التطويل على ما نحن فيه بفائدة.
*وفى باب القنوت في المكتوبة عند النوازلوتركه في غيرها.
عن ابن عباس قال: (قنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلمشهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمعاللَّه لمن حمد من الركعة الآخرة يدعو عليهم على حي من بني سليم على رعل وذكوانوعصية ويؤمن من خلفه).
رواه أبو داود وأحمد وزاد: (أرسل إليهم يدعوهم إلىالإسلام فقتلوهم) قال عكرمة: كان هذا مفتاح القنوت.أ.هـ
***هذا والله تعالى أعلىوأعلم ***
** وصلى اللهم على محمد وآله وصحبهأجمعين**
منقول






المفضلات