عقد ابن مالك باب خاصا عنوانه: « فصل: لو » اقتصر فيه على ثلاثة أبيات موجزة الأحكام، غامضة الدلالات.
ونصها:

"لو" حرف شرط في مضى، ويقل إبلاؤها مستقبلا. لكن قبل
يريد بهذا: « لو » الشرطية الامتناع؛ فإنها هي التي يكون بها التعليق في الزمن. أما التي يكون التعليق بها مستقبلا فالشرطية غير الامتناعية. والتعليق بها -مع قلته- مقبول، أي: جائز يصح القياس عليه. ثم قال:
وهي في الاختصاص بالفعل كإن لكن: "لو" "ان" بها قد تقترن
يصرح بأن "لو الشرطية" بنوعيها مختصة بالدخول على الفعل، شأنها في هذا شأن «إن» الشرطية، لا تدخل إلا على الفعل ظاهرا مقدارا. ثم بين هذا ما تمتاز به "لو" من دخولها على: "أن ومعموليها" وهذا الدخول لا تشاركها فيه "إن" الشرطية؛ إذ لا يصح أن تقترن "بأن من معموليها"، أي: لا يصح أن تدخل عليها...، وانتقل بعد هذا إلى البيت الثالث خاتما به الفصل:
وإن مضارع تلاها صرفا إلى المضي؛ نحو: لو يفي كفى
يقرر: أن المضارع الواقع بعد "لو" الامتناعية يكون زمنه ماضيا حتما؛ فهو مضارع في صورته وشكله، ماض في زمنه؛ نحو؛ "لو يفي كفى. أي: لو وفى كفى" وهذا خاص بالمضارع بعد "لو" الامتناعية. أما غير الامتناعية فيبقى على حاله صورة وزمنا.

زيادة وتفصيل:
عرفنا: "لو الشرطية"، بنوعيها. وهناك أنواع أخرى من "لو" عرضت لها المطولات النحوية؛ "كالمغني، وشرح المفصل..." واللغوية؛ "كلسان العرب، وتاج العروس..." وسنشير إلى كثير من هذه الأنواع إشارة عابرة، وكلها حروف.
1- "لو" المصدرية ".(1)

وتوصل بالجملة الماضوية، نحو:
ودِدْتُ لو رأيتك معي في النزهة.
وبالمضارعية: نحو:
أوَد لو أشاركُك في عمل نافع
ولا توصل بجلمة فعلية أمرية. ولا بد أن يكون الفعل الماضي أو المضارع تام التصرف. ومنها ومن صلتها يسبك المصدر المؤول الذى يُستغنَى به عنهما.
2- "لو" الزائدة، أو: "الوصلية" ولا تحتاج لجواب -في المشهور- فهي ك"إن الوصلية" التي سبق الكلام عليها (2)؛ بحيث يمكن وضع "لو" مكان "إن" فلا يفسد المعنى، ولا الأسلوب. وتعرب كإعرابها، نحو:
الدني ولو كثر ماله، بخيل.
وهذا أقل الأنواع استعمالا في فصيح الكلام. وقد يمكن تخريجه على نوع آخر.
3- "لو" التي تفيد التقليل المجرد، وهي حرف لا عمل لها ولا تحتاج لجواب نحو:
أكثر من ضروب البر الإحسان، ولو بالكلمة الطيبة.
4- "لو" التي تفيد التحضيض، نحو :

كأن ترى بخيلا في مستشفى؛ فتقول: لو تتبرع لهذا المستشفى فتنال خير الجزء.
بنصب المضارع بعد فاء السببية الجوابية(3). وهذا النوع لا يحتاج لجواب في الرأي الأحسن.
5- "لو" التي للغرض؛ مثل:

لو تسهم في البر فتثاب
بنصب المضارع بعد فاء السببية الجوابية. والأحسن الأخذ بالرأي القائل: إنها لا تحتاج إلى جواب.
6- "لو" التي للتمني؛ ( ولو: لا تكون للتمني إلا حيث يكون الأمر مستحيلا أو في حكم المستحيل)، نحو قوله تعالى عن يوم القيامة:

{يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} أي: لن تسوى بهم الارض
ومثل:
لو يستجيب لي حكام الدول فأحولَ بينهم وبين إشعال الحروب.
بنصب المضارع "أحول" بعد فاء السببية الجوابية.




(1) الأكثر في "لو" المصدرية أن تقع بعد "ود" و"يود" وما بمعناهما، كأحب، ورغب واختار، ولا تحتاج لجواب، وتخلص زمن المضارع بعدها للمستقبل المحض ولكنها لا تنصبه.

(2) في ص433 وهناك خلاف في حاجتها إلى جواب أو عدم حاجتها، وما يتصل بها من شرطية وعدم شرطية، وهو نفس الخلاف في "لو" "انظر رقم 1 من هامش ص433": (( "إن، الزائدة". وتسمى: "الوصلية"؛ أي: الزائدة لوصل الكلام بعضه ببعض، وتقوية معناه؛ فلا تعمل شيئا، ويمكن الاستغناء عنها « جاء في حاشية ياسين على التصريح أول باب: "المعرب والمبني" "ج1" بشأن "إن" الوصلية: أهي لمجرد الوصل والربط فلا جواب لها؛ لا في اللفظ ولا في التقدير، أم هي مع ذلك شرطية فيقدر جوابها؟ أم هي شرطية ولكن لا جواب لها؟ ثم قال: إن للسعد فيها كلاما مضطربا ببيته في حواشي المختصر، في بحث تقييد المسند بالشرط.» ما لم يمنع وزن الشعر. ويكثر هذا الوصل حين تتوسط بين "ما" النافية وما دخلت عليه من جملة فعلية أو اسمية، كقول الشاعر يصف وجه غادة:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... درا يعود من الحياء عقيقا
وقول الآخر يذم قوما:
بني غدانة، ما إن أنتمو ذهب ... ولا صريف، ولكن أنتم الخزف

صريف : بمعنى فضة خالصة
وقد تزاد بعد "ما المصدرية" كقول الشاعر:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد
وبعد "ما الموصولة" كقول الشاعر:
يرجي المرء ما إن لا يراد ... وتعرض دون أدناه الخطوب
وبعد "ألا" التي للاستفتاح؛ كقول الآخر:
ألا إن سرى ليلى فبت كئيبا ... أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا ))

غضوب : اسم امرأة

(3) التخضيض، وهو الطلب بشدة وعنف. ويظهران -غالبا- في صوت المتكلم، وفي اختيار كلماته جزلة قوية. ومن أدواته: "هلا"؛ نحو. هلا حطمت قيود الاستبداد فتعز، وهلا قوضت حصون الاستعباد فتسود.
ومن أدواته أيضا: "لولا"؛ نحو: لولا تدفع الظلم فيخاف الظالم... وقول الشاعر:
لولا تعوجين يا سلمى على دنف ... فتخمدي نار وجد كاد يفنيه
ومن أدواته -أحيانا- "لو"؛ نحو: لو تحترم القانون فتأمن العقوب.

ومن الأمثلة أيضا قوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} أي: لولا تؤخرني: أما المضارع: "أصدق" فمنصوب بأن مضمرة وجوبا بعد "فاء السببية" وأما المضارع: "أكن" فمجزوم على اعتبار عدم وجود "فاء السببية" وأنه مجزوم في جواب الطلب، وأن الكلام يتضمن شرطا مقدرا؛ أي: إن تؤخرني أكن.






منقول