باريس عاصمة الجمهورية الفرنسية، وهي أيضًا إحدى أقاليمها، وتنقسم إلى 20 دائرة وكل دائرة مقسمة بدورها إلى أربعة أقسام، يدير كامل المدينة عمدة بلديتها، واثنان من المحافظين بمعاونة المجلس العام.
تقع باريس على نهر السين، بها مطاران دوليين هما: (أورلي ورواسي شارل ديجول)، النفق الشهير الذي يربط فرنسا بإنجلترا تحت بحر المانش والذي افتتح في 15 مايو 1994 مما سهل السفر بالقطارات TGV الفائقة السرعة بين البلدين.
يرجع اسم باريس الي قبيلة كلتية كانت أول من سكن المنطقة وتدعي باريسي (بالفرنسية Parisii). كما تعرف باريس باسم "مدينة النور" (la Ville Lumière) وذلك لأنها في عام 1828 كانت أول مدينة في أوروبا تضاء طرقاتها بمصابيح تعمل بالكيروسين.
وتعد باريس ميناء نهري هام جدا وتعد رابع أهم ميناء فرنسي (بعد مرسيليا والهافر ودنكرك).


معالمها :

برج ايفل




لعله أول صورة تعبر ذهن الواحد منا حين يُذكر اسم باريس، والبرج عبارة عن تركيبة هندسية معمارية من الحديد
أطلق عليه إسم بانيه المهندس الكسندر غوستاف إيفل.
وانتهى العمل فيه عام 1889 بعد مضى اكثر من عامين، وكان قد تم تشييده بمناسبة المعرض الكونى الأول.
وظل يعتبر أعلى ما بناه الإنسان لمدة 40 عاما (حتى بناء الأمباير ستيت بلدنغ فى نيويورك)،
وقد اثار بناء البرج حينها كثير من اللغط والإحتجاجات. إذ أعتبره عدد من الكتاب والفنانين تشويها لتناسقية وجمال العاصمة, وهو حاليا من أكثر المعالم السياحية التى يزورها السواح من مختلف انحاء العالم (قرابة الأربعة مليون زائر سنويا).
ويتكون هيكل البرج الضخم من 15 الف قطعة من الصلب ، ويزن قرابة الـ 7000 طن ، بالإضافة الى انه يلزم حوالى 50 طنا من الطلاء لدهنه .
ولقد احتفلت العاصمة منذ سنوات بمرور قرن على إقامته إحتفالا كبيرا, ويقع الطابق الأول من البرج البالغ إرتفاعه 300 متر على إرتفاع 57 مترا وفيه المتحف السمعى البصرى المخصص لقصة تشييده ، بالإضافة الى العديد من الصور والوثائق .
ويوجد فى الطايق الثانى (الذى يقع على إرتفاع 115 متر) عدد من المطاعم ومحلات بيع التحف التذكارية . اما الطابق الثالث و الأخير فيقع على إرتفاع 274 متر ، وفيه متحف يضم مكتب المهندس إيفل ,ويمكنك من هذا الطابق ، حين يكون الطقس صحوا ، إلقاء نظرة (بانورامية) على باريس والتمكن من رؤية أماكن تقع على بعد 60 كيلومترا.
وفى البرج عدد من المصاعد الكهربائية التى تمكنك من زيارة طوابقه الثلاثة (مقابل تسعيرة دخول) ، إلا انه يمكنك الصعود مجانا على الأقدام بركوب الـ 1653 درجة ... ويوجد تحت البرج تمثال نصفى مذهب صغير لمهندسه الكسندر غوستاف إيفل, ومن الطريف أن إختراع البرق واللاسلكى ، وأرتفاع البرج أنقذاه من الفك والإنتهاء فى مصانع صهر الحديد ... فأرتفاعه جعل منه هوائيا ممتازا مكّن من إستغلاله فى البث الإذاعى (1918) ثم البث المرئي التليفزيونى (1957)
ولا يعنى وزن البرج الثقيل عدم (رشاقته) ، فثقله على الأرض لا يتجاور الـ 4 كيلوغرام للسنتيمتر المربع ، ولقد خضع فى الثمانينات الى عملية إنقاص وزن فقد فيها 4 طن.
وتتم إضاءة البرج داخليا (داخل هيكله نفسه) منذ سنة 1986، وكانت تتم قبلها بتسليط الأضواء عليه من الخارج.


قوس النصر



بدأ العمل فى قوس النصر L'Arc de Triomphe فى بداية القرن التاسع عشر، وأراده نابليون بونابرت رمزا يخلد إنتصارات الجيوش الإمبراطورية.
إلا أن إنجازه الفعلي تم سنة 1836 ايام لوي فيليب Louis Philippe, وقام بتصميم القوس الذى يبلغ إرتفاعه 49,50 متر المهندس شالغران على هضبة (شايو) ليكّون مركز نجمة تنطلق منها خمس جادات رئيسية >
أضيفت اليها فيما بعد ، أثناء إعادة تخطيط العاصمة على يد البارون هوسمان سبع جادات كبري (1854), ويحمل القوس على واجهاته عدد من المنحوتات ، أشهرها المرسيلية ، وهى من أعمال النحّات رود ، ويحيط بأعلاه نحت لمئات الجنود بإرتفاع مترين, وإزداد عمق الرمز معني ، بسقوط جندى فى المكان فى (11 نوفمبر 1920)، ومنذها وعلى تمام الساعة السادسة والنصف تماما تجدد مجموعة من المحاربين القدامي إشعال لهب الجندى المجهول فى حفل رسمى.
وبإمكانك عبور النفق (تحت ساحة شارل ديغول ، وهو الاسم المطلق على الميدان ) للوصول الى القوس .
كما يمكنك زيارة المتحف الصغير الموجود داخله ، أو الصعود الى السطح لإلقاء نظرة تتبين لك من خلالها مدى جمال الساحات المحيطة به ، وسيمكنك من ناحية رؤية المنظور الكامل لجادة الشانزاليزيه الممتدة حتى ميدان الكونكورد وحدائق التويلرى الواقعة خلفه .
وفى الإتجاه المعاكس رؤية جادة لا جرانت أرمى La Grande Armée الممتدة حتى منطقة لاديفانص La Défense حيث يوجد قوس لاديفانص الكبير.


الشانزاليزيه



إذا كان اسم برج إيفل هو اول ما يعبر المخيلة عند نطق إسم باريس ، فإن جادة الشانزاليزيه هى أكثر ما يرسخ فى الذاكرة ساعة مغادرة المدينة ، فهى دون مبالغة من أجمل الجادات فى العالم ، إن لم تكن أجملها على الإطلاق>
وحين تسير فى تلك الجادة الواسعة الرحبة والجميلة ، فستسمع كل لغات الأرض ، وترى جميع أجناس البشر .... فالمكان مميز بوجه خاص، ولا مثيل له, والجادة دون شك، واحدة من أحلى واجهات ياريس العديدة والمتمايزة، التى يزورها الناس فى جميع الفصول ، وتغمرها الحياة ليلا ونهارا. ولا تعد ولا تحصي فيها المحلات من جميع الأنواع، بالإضافة الى المقاهى الكبيرة (وبعضها مشهور دوليا)، والمطاعم ودور العرض السينمائية والمسارح ، والمصارف ومكاتب شركات الطيران ومعارض بيع السيارات ...
وفى الجادة مثلا اكبر محلين لبيع الإسطوانات واشرطة الفيديو (الفناك وفيرجن) ومحل اعرق العطور الفرنسية (غيرلان) واكبر محل للعطور فى العاصمة (سيفورا).
أما بيوت الأزياء الكبرى، فأختارت الجادات والشوارع القريبة والمتاخمة للشنزاليزيه مكانا لها, والجادة محل المظاهرات الرسمية والشعبية بالدرجة الأولى، ففيها يقام العرض العسكري السنوي، تخليدا لذكرى سقوط سجن الباستيل (وتنطق الباستي بالفرنسية) في 14 يوليو 1892، وفيها تنتهى كل عام جميع المظاهرات الرياضية الكبرى (كسباق الدرجات وماراثون باريس), وفيها أيضا يلتقى الفرنسيين للإحتفالات الشعبية (كليلة رأس السنة التى احتشد فيها اكثر من مليون شخص للإحتفال بنهاية عام 2000، وقرابة المليون واربعمائة ألف شخص يوم فازت فرنسا ببطولة العالم لكرة القدم فى يوليو 1998).
وهى ككل ركن من أركان المدينة ذات تاريخ عريق، ففى سنة 1667 تم تمديم (المنظور) البادئ فى حديقة التويلرى.. إلا أن المكان لم يأخذ إسمه الحالي قبل سنة 1709، وظل يعتبر فى نهاية القرن 18 كمكان غير آمن ولا آهل...
وحين قام البلاط بمنحه للمدينة عام 1828، تم رصفه وإضائته بالمصابيح الغازية... ثم ولسبب غير واضح، إختارته المؤسسات التجارية مقرا لها، ليصبح مكان نزهة الأرستقراطية الباريسية المفضل, ويبلغ عرض الجادة 71 مترا. إلا أنها ليست أكثر جادات باريس عرضا، فعرض جادة فوش القريبة يبلغ 120 مترا.
وتنطلق جادة الشانزاليزية من ميدان الكونكورد وتنتهى فى ميدان شارل ديغول عند قوس النصر، ويمكننا إعتبارها مقسمة الى قسمين : من ميدان الكونكورد الى جزيرة دوران الشنزاليزية ، التى تعبرها جادة شهيرة أخرى هى (ماتينيون). ثم من جزيرة الدوران الى قوس النصر.
القسم الأول : ويوجد به ميدان كليمانصو Place Clémenceau الذى يقود الى القصرين الكبير والصغير Petit Palais et Grand Palais (بنيا بمناسبة معرض 1900 الكونى) والى قصر الإكتشاف Palais de la Découverte. والقصر الصغير هو الآن مقر متحف باريس للفنون الجميلة Musée des Beaux-Arts de la ville de Paris أما قصر الإكتشاف فيضم متحف للتبسيط العلمي، وقبة سماوية Planétarium.
القسم الثانى : يكاد يكون تجاريا بالكامل ، وفيه عدد من المقاه الباريسية الشهيرة وملهى (الليدو) المعروف ، وعدد من المحلات التجارية المتنوعة والمختلفة.








منقول