بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أختي الحبيبة على هذه الصفحات أكتب لك كلمات صادقة فإني أحب لك ما أحب لنفسي

وأخشى عليك من كيد الكائدين فأقبليها رعاك الله وسدد خطاك


أخيتي الغالية .. أحدثك عن مسلمتان من أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم

جمع بينهما الإسلام .. وفرقهما الإلتزام به وتطبيق أوامره

أحدثك عن وفاء وأمل .. لا شيئ يفرق بينهما مهما كان

على الرغم من التناقض التام والمطلق في التوجهات والأفكار...


فأمل غارقة في متاع الدنيا لا تجد في حديثها شيئا ذا أهمية أو قيمة

أما وفاء فلها اهتمامات بالغة وأهداف سامية

وعند كل لقاء مع صديقتها تحاول إقناعها بالإرتفاع عن سفاسف الأمور

وشغل فكرها بما هو أنفع لها في الدنيا والآخرة

لكن حب الدنيا في نفس أمل أقوى تأثيرا عليها من دعوة صديقتها

فقد تعلقت بمتابعة ما يعرض عبر الفضائيات من أفلام ومسلسلات

وبرامج موجهة للمرأة .. ومراقبة جديد الأزياء والموضة

التي تنفق عليها أموالا طائلة

ويبذل هي الأخرى جهدا كبيرا وتسخر كل طاقتها

لتخرج صديقتها وفاء مما تسميه دائرة التخلف وتلحقها بركب الحضارة والتطور

فهل ستقوى أمل على الأخذ بيد صديقتها وتلحقها بركب الحضارة

وتطورها وفق مقاييس ومعاير العصر ..

أم تراها ستقتنع بكلام صديقتها وتقف وقفة تأمل وتنظر إلى حالها وما آلت إليه

ثم تستفيق بعدها من غفلتها ؟؟؟




سألت أمل صديقتها وفي سؤالها شيئ من المكر:

أختي وفاء إلى متى ستظلين على هذه الحال بعيدة كل البعد عن عالمنا المعاصر

لا تعرفين طريقا إلى الحضارة والمدنية ولا الحضارة تعرف إليك طرقا

أو مدخلا ولو ضيقا وهل أنت من عالم الأحياء أم في عالم الأموات ؟

ردت وفاء بهدوء واختصار

بل من عالم الأحياء ولله الحمد والشكر

أمل :أشكك في ذلك .. لأنه لا يعقل أن تحيا فتاة في القرن الحادي والعشرين

وهي لا تشاهد أفلاما وتتابع مسلسلات ..ولا تحفظ أغاني لفنانين كل العالم يعرفهم

والأدهى من كل ذلك لا تعرف شيئا عن الأزياء والموضة

التي يحرص كل الغيورين على المرأة من مختلف أرجاء المعمورة

على تطويرها والرقي بها من أجل أناقتها وجاذبيتها

ثم أيعقل يا عزيزتي وفاء أن فتاة هذا العصر لا تغشى الأسواق والمتنزهات

ولا تفعل شيئا من ذلك على الإطلاق ..

كل ما تجدينه منها هو القرار في البيت .. أو الخروج للضرورة
ولا تبدي أنوثتها غريب أمرها ..
أحسبها للأموات أقرب من وجودها في عالم الأحياء ..




لم تعقب وفاء على كلام صديقتها لكنها قالت

هل لي أن أسألك بعض الأسئلة

أمل : بالطبع اسألي عن أي شيئ تشائين ، واضربي بسهامك

في كل اتجاه فسأجيبك بالتفصيل

وفاء :هل تعرفين هذه الاسماء وذكرت لها أسماء لبعض الصحابة والسلف والدعاة

أمل : لا

وفاء : هل تستمعين لأشرطة الدروس العلمية والمحاضرات النافعة

أمل : لا

وفاء : هل تتابعين أخبار المسلمين

هل تعيشين مآسيهم

وتتألمين لآلامهم

أمل
:لا

وفاء : أما تستشعرين ما يعيشه المسلمين من ظلم وقتل وتشريد

أما تحسين بما يحسون به من خوف وعناء وجوع ومشقة

من خوف وعناء

في فلسطين وليبيــا وســوريــا واليمن وأغلب بلاد المسلمين


أمل: وهل تريدين مني أن أهدر أوقاتي وأمضي حياتي في

مشاهدة الجرحى والقتلى والدماء والدموع

وسماع أنين المصابين وصراخ المستصرخين ؟

هل تريدين مني أن أعيش حياة يملؤها الألم والحزن

لا أسمع إلا بكاء الباكين وتألم المستضعفين واستغاثة المظلومين ؟

إذا كان هذا قدرهم فقدري غير ذلك

ياااا أختي أناااا لست مثلك ..أريد أن أن أعيش حياتي وأستمتع بأوقاتي

أريد أن أحيا أياما لا أنساها ولا تفارقني ذكراها

بين لعب ولهو وسفر وعودة بين الأصدقاء والإعلام

فأكون بذلك أعطيت نفسي حقها وأشبعتها من رغباتها

ياااا وفاء أرجوك افهمي هذه الحقيقة وعيشيها كما عاشتها كل فتاة حولك

ثم انظري حولك وإلى هذه الدموع التي لا تكاد تفارق عينيك

وكأنك تبكين كل يوم فقد عزيز ...

ياااا وفاء يا عزيزتي كل يوم يمضي من عمرك فهو يمضي ولن يعود

فلماذا أنت حبيسة آلامك .. سجينة همومك

حزينة على من لا تربطك بهم صلة

تعيشين بيننا وكأنك من زمان غير زماننا




دمعت عيني وفاء لقسوة ما سمعت من كلمات ولما تحياه صديقتها من تغريب

ولأنها تعلم أيضا أن مثيلاتها كثيرات جدا وهن عبء ثقيل على كاهل الأمة

لما رأت أمل هذه الدموع تنساب في صمت سألت :

هل فيما قلت خطأ ما ؟

يا أختي أنا أشفق عليك وأتألم لأجلك
عندما تتحدث عنك الفتياة العصريات ويهمزنك وينتقصن منك

لأنك لا تملكين مثقال ذرة من ثقافة العصر .. وأنه لا فرق بينك وبين امرأة عاشت

في العصور الغابرة .. ثم يتبعن كلامهن بضحكات تجعلني أصمم وأصر على أن أجعلك

مثلهن وخيرا منهن ..

فاسمعيني فقط واستجيبي لي وسأعلمك الكثير الكثير مما لم يخطر لك على بال

وسأجعلك خيرا منهن وأرغمهن فيشرن اليك بالبنان

وأجعل منك فتاة مميزة بكل ما تحمل الكلمة من معنى

ردت وفاء :

لا يا أمل ..أنت من عليها أن تسمعني

أنت من عليها أن تعلم حقيقة الحياة ..

أنت من عليها أن تعرف وتعلم لأي سبب خلقت

أنت يا عزيزتي من عليها أن ترعني سمعها وتفتح لي قلبها

وتحكم عقلها لتعرف حجم المؤامرة

وأنت أختي في الإسلام من عليها أن تعرف حق المعرفة

أنها مستهدفة من قبل أعداء الأمة ..





أختي أمل إني أعجب أشد العجب أن تحمل ابنة الإسلام في فكرها

شيئا من كل شيئ وأي شيئ

غير هموم اخوانها فلا طاقة لها بحمل شيئ منها

تتابع الحداثة والتطور في كل المجالات ولا يفوتها منها شيئ

ولا تعرف مثقال ذرة عما يعانيه اخوانها المسلمين وعن قضاياهم وما أكثرها

أتستمتعين حقا بسماع الأغاني ومشاهدة الأفلام والمسلسلات

ولبس ما استجد من الأزياء واستحدث

واسراف المال في كل تافه لا يبقى في الدنيا ولا ينفع يوم القيامة

بينما أخواتك المسلمات يعذبن أشد العذاب

لأنهن رفضن هذا التغريب

الذي قبلت ب هانت بطيب نفس وتريدين مني أن أتعلمه عنوة ؟؟؟

أختي أمل .. اعلمي أن أعدائنا استهدفوا الأفكار قبل أن يغزوا الأمة

جعلوك أسيرة الشهوات وأمة الملذات ومتاع الدنيا

قدموا لك كل ما تحبه المرأة دون مقابل .. وأنفقوا من أجل ذلك أموالا طالة

وأنا لا ألومهم لأن هذه أهدافهم المسطرة

لكن ألومك أنت لأنك كنت لهم السهلة الهينة اللينة

فأشبعت فكرك من أفكارهم .. وتخليت عن مبادئك وقيمك وأخلاقك الإسلامية

مقابل التمسك بمبادئهم وقيمهم وأخلاقهم

فصرت مسلمة بالإنتماء إلى الإسلام والوطن المسلم

غربية التوجه والتفكير وأدهى من كل ذلك

تدافعين عنهم وتدعين لمبادئهم وتريدين مني أن أتعلم أنا الأخرى هذه الحضارة

إذا كان التحضر هو ما ذكرت وما أنت عليه

فيسعدني بل ويشرفني أن أكون من المتخلفات كما تزعمين

لا يا أمل وألف مرة لا

لن أتعلم شيئا من هذه الثقافات ..وإن قيل عني ما قيل

لن أسمح لنفسي بأن أكون سكينا مسموما يطعن هذه الأمة من الداخل

لن أكون عونا لأعداء الإسلام على أمتي وسأحرص ألا يؤتى الإسلام من قبلي

وعلى الله توكلي







صحيح أني أخطأ وأقع في الذنب لكني لن لن أكون من المصرين على المعاصي

المجاهرين بالرزايا .. الآمرين بالمنكر .. الناهين عن المعروف

الساعين لهدم ثوابت الأمة الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم

وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم

أختي أمل إني مسلمة إسما ومسلمة إنتماءا ومسلمة إقتداءا

وأنا سعيدة بهذا الإنتماء وهذا الإقتداء

فأمهات المؤمنين قدوتي لن أجعل لنفسي قدوة غيرهن

سعيدة بحجابي وامتثالي لقول ربي تبارك وتعالى


" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن

من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما
"

59 سورة الأحزاب

وأسأل الله ألثبات على دين الحق إلى يوم ألقاه

وأنت أخية عليك العودة فأمتنا في حاجة إليك

في حاجة إلى أفكارك التي جعلتها أمريكية وأوروبية

في حاجة إلى عطائك وإلى مالك الذي أنفقته لإرضاء هواك وفي معصية خالقك

في حاجة إلى أبنائك الذين أهملتهم وتركتهم لينشؤا على كل فكر منحرف

أختي أمل أرجوك عودي ولا تبتعدي أكثر من ذلك

فوالذي نفسي بيده لا ينتظرك عند نهاية هذا الطريق

إلا الهلاك والضياع والخسران في الدارين

لا ينتظرك عند نهاية هذا الدرب إلا فقد كل عزيز

وأي شيئ يفقده المرء أعز وأغلى من دينه وطاعته لربه





ثم انظري حولك إلى هذه الأمة كيف استبيحت من قبل الأعداء

وتداعت عليها الأمم الكافرة وعاثت فيها فسادا

وأنت مصرة على أن تكوني معول هدم يفتك بالامة من داخلها

فليتك تعي هذه الحقيقة وتصححي مفاهيمك

أختي أمل آن لك أن تعودي وتشفقي على نفسك فإني عليك مشفقة

وأخشى أن يحل عليك غضب الله في الدنيا وعذابه يوم القيامة

أختي ليس بينك وبين النجاة إلا أن تعودي أدراجك وتسلكي طريقا

سلكته خيرة نساء هذه الأمة

أسأل الله لي ولك الثبات

جعل الله وفاء وأمل من المخلصات لهذه الأمة الحريصات على رفعتها عزتها

بين الأمم المقتديات بأمهات المسلمين

المعرضات عن سبيل الغاوين





أختي المسلمة


لم تكن أختنا وفاء إلا رمزا لكل مسلمة مخلصة لهذه الأمة المثخنة بالجراح

مسلمة لا يتوفق عطاؤها لإعلاء كلمة الحق

مسلمة أنجبت للأمة خير جيل تربى على ما تربى عله سلفنا الصالح

مسلمة حملت هما واحدا هم الأمة

أما أختنا أمل فهي رمز لكل مسلمة غفلت وحادت عن الطريق

فظلت وأظلت كثيرين وكثيرات من أبناء الأمة

ونحن نعلق عليها أملا في العودة للإلتزام بمبادئ الدين

لتكون عونا للمسلمين على أعدائهم لا العكس

نسأل الله أن يوفقها ويحفظها من كيد الكائدين

ولأختنا أمل نقول

ابنة الإسلام لا تستطيع وفاء وحدها صنع مجد هذه الأمة

ولا تنتصر أمتنا إلا بتعاونك معها

فضعي أخيتي يدك في يدها وسد الثغرة

التي أحدثتها في كيان هذه البنيان ليكتمل ويصمد في وجه كل عوامل التخريب

ومعاول الهدم وما أكثرها في زماننا .




فى امــــان الله ؛؛

منقول






منقول