هل تعرف أصغر داعية في العالم ؟!
ستقولون : عيسى بن مريم عليه السلام !
لا ؛أقصد في هذا الزمان ؟




لي قريب فتح الله عليه الدنيا ؛ فأُغدِقت عليه الأموال والجاه .
فأصبح له شأن في الناس كبير ؛
وله في كل شيء نصيب إلاَّ في العلاقة مع الله !
فهي مقطوعة تماماً ؛ لا يعرف الصلاة ولا يطرق للمسجد باباً
مع وفور صحته وسعة رزقه !.

رَزَقه الله فوق ذلك ابنه جميله الطلعة ؛جمع الله فيها
ما فرَّقه في سائر الأطفال من الجمال والذكاء والفطنة
والفصاحة واللباقة ؛ هى مع هذا لم يتجاوز
عمرها الست سنوات !! أي أنها لم تدخل المدرسة بعد .




جائت يوماً إلى مجلس أبيها ؛ وأبوها سادر في غيّه ؛
قد سمّر عينيه في شاشة التلفاز
و(الريموت كنترول ) بين يديه يقلب القنوات ؛
وفَغرَ فاه كالأبله وغاب عن الوعي ! .
دخلت الطفله على أبيها ورأسها ينطف بالماء ووجهها كذلك ؛
وقفت أمام أبيها .. نظرت إليه نظرة
طفولية فيها كل معاني البراءة !

قال لها أبوها :
- سلامات ! إلى أين إن شاء الله ؟!

- قالت بلهجة بريئة فيها لثغة
(إلى المثجد ..أروح أثليّ مع الناث ..مع المثلمين

ماني ذيّك يهودي ..أنت يابابا يهودي ما تحب الثلاة )

وترجمة هذه العبارة

( إلى المسجد أذهب أصلّي مع الناس مع المسلمين

لست مثلك يهودياً ؛ أنت يا أبي يهودي ما تحب الصلاة ) ..

- ( غص الأب برِيقه:shocking: ) .. يا بنت ما هذا الكلام ؟!

- والله ثحيح ! (صحيح ) .. ثم ولت وتركت الأب في دهشته ..!

مكث الأب ساعة إلاّ ربعاً يدور في المنزل لا يلوي على شيء
يفكر في ابنته الصغيره التي قذفت
في وجهه بهذه القنابل الإيمانية وذهبت .:shocked:




انتظره بفارغ الصبر ..
وفجأة فُتح الباب بهدوء وإذا بالصغيره تدخل ...
- لماذا تأخرتى ..!
- (قلت لك باروح أثلّي ! مع الناث )

أقسم الأب أن الله يحمي هذه الصغيره منه
فلا يستطيع أن يمسها بسوء ولا أن يمد
نحوها يده بالضرب ؛ ولا لسانه بالشتم ؛
رغم ما كان يُعرف عن هذا الأب من شدة وجبروت ..



مكث على هذا الحال سنتين كاملتين ..
تأخرت الطفله مرة للَّعب خارج البيت ؛
فجُنَّ جنون الأب وقرر الخروج للبحث عنه ؛
وبينما هو يُهم بالخروج إذ بالباب
يُفتح ....و..
- أين كنت ؟ بحثنا عنك في كل مكان .. وفي كل غرفة ..
مابقي إلاَّ أن نستعين بالشرطة للبحث عن حضرة جنابك الكريم !:49:

- (يا بابا.. يا بابا .. أنت ليه ما تفهم ..
أنت يهودي يا بابا اللي ما يحب الصلاة يهودي !
لعبت وبعدين صليت المغرب
وتكلمت مع جارتنا وجئت مباشرة .. ما تأخرت) ..

الأب :"ودموعه تنثال على خده :11y:" ...إلى متى هذه الغفلة .؟
إلى متى وأنا أتلقى هذه المواعظ البريئة وأنا في ظلمة الذنب ؛
من طفله أنطقها الله تعالى بالحق ؟ .
والله لم يكن لأحد تأثير عليه حتى أمها رغم صلاحها لم تكن
تلقنها هذا الكلام ولكنه الله عز وجل إذا أراد شيئاً كان !.

وبدأ يتاملها طويلاً .. وقد دخلت جسده هيبة منها ؛
وقذف الله لها في قلبه محبة ممزوجة برهبة ..لم تكن فيَّه من قبل !
.. برهة من الوقت مرت بهم .. وصمت ونظرات ..
لم يقطع ذلك الصمت إلاّ صوت الحق ينادي لصلاة العشاء ..
صوت الأذان الجميل الذي
انطلق من المسجد المجاور الذي لايتذكر متى آخر مرة دخله !
نظرت إليَّه ابنته كمن تقول له :
يا أبي خذ بيدي وهيا بنا سوياً إلى رحاب الله

...قفز ! وحملها بين ذراعيّه بعد أن توضأ وقبلّها قبلة طويلة
خرجت من أعماق قلبه ودموعه تغطي خدها الصغير
وذهب بها إلى المسجد ولم يكد يضع أول قدم على عتبة
المسجد حتى رأى ابنته تكاد تطير من الفرح ؛
كلما لقيت أحداً من المصلين الذين تعرفهم ؛ عرّفتهم على ابيها
:
- هذا بابا .. يا عم ( أحمد )..! يا عم (على) هذا بابا .. هذا بابا يا ….
توافد المصلون من أصدقاء الداعية الصغيره
يهنئون أباها على نعمة الصلاة !
ودخوله المسجد لأول مرة منذ سنوات طويلة .





وبمرور الايام رأيت الرجل تعلو وجهه نضرة جميلة ؛
بعد أن كانت تعلوه كآبة وقترة وغبرة ..
رأيته تكسو وجهه لحية جميلة ! وكان يتحدث عن هذه الطفله
أنها كانت تزعجهم حتى يوم الجمعة من الصباح الباكر ؛
يوقظوها لتغتسل لتذهب إلى صلاة الجمعة ..

كان يرى تلك الطفله تلعب مع الصغار في الشارع
فيستغرب ويقول في نفسه أمعقول أن تكون هذه داعية ناجحه
على صغرها ولعبها .. ويفشل كثير منا على كبرنا وجِدِّنا !!! ....




وبعد .. فإن الله عز وجل إذا أراد أمراً هيأ له أسبابه ؛
وهل أجمل من طفلٍ ينشئه الله تعالى في طاعته ويحوطه بحفظه ؛
وهل ينتظر (بعض) الآباء أن يقودهم
أبناؤهم إلى المساجد .. بدلاً من أن يكونوا هم عوناً لأبنائهم على الخير ؛
وهل انقلبت مفاهيم التربية حتى يكون الابن هو الذي يربي أباه…
وكم بيننا من عبر ولكن لا نعتبر





اقتباس:
اعتذار
لـ
بـنـوتـه حـكـايـهـ
والاخوهـ المشتركين

الـقـصـهـ كـتـبـتـهـا حـالا واعلمـ انى
لم التزمـ بقوانين المسابقهـ
ولكن لظروف خارجه عن ارادتى
الله وحده اعلم بها
ولكن لان وعد الحر دين عليه
بذلت اقصى جهد وكتبتها فى هذه اللحظهـ
فمعذره مرهـ اخرى
وبالتوفيق للمشتركين