أولا : فترة المراهقة وأطوارها :
هناك من الباحثين من يقدم لنا المراهقة كمرحلة نمو واحدة محددة ذات بداية لها 12 أو 13 سنة ونهاية في 18 سنة أو 20 سنة ,
وهناك من الباحثين من يقسم هذه المرحلة الواحدة إلى مراحل أو أطوار : المراهقة المبكرة من 13 – 15 سنة , ثم المراهقة المتأخرة 15 – 20 أو إلى النضج 12 – 14 الأنتقالية 15 سنة ثم طور المراهقة الحقيقية 16 – 18 سنة أو إلى مراهقة مبكرة 12-14 سنة , ومراهقة وسطى 15-17 سنة ومتأخرة 18-21 سنة .
ولعل التقسيم إلى مراحل أو أطوار يكون أكثر دقة , وأكثر تسهيلا لدراسة هذه المرحلة , نظرا للتغيرات وللتطورات المتسارعة والمتتالية التي يمر بها المراهق أثناء عبوره إلى سن الرشد .
ثانيا: المظاهر الجسدية أو الفيزيولوجية لدى المراهق :
أولا – البلوغ الجنسي : هذا يعني أن الأعضاء التناسلية لدى الصبي أو الفتاة أصبحا في طور يسمح لهما بممارسة وظائفهما كاملة بما فيها عملية التكاثر والإنجاب , والمؤشر على هذا النضج القذف عند الفتى والطمث عند الفتاة .
ولا يعني هذا أن كليهما يبلغان نفس مرحلة النضج الجنسي في نفس العمر , فالكثير من الدراسات تشير إلى أن الفتاة تبلغ هذه المرحلة في عمر ابكر من الفتى , ويكون وراء هذا النضج تغيرات وتطورات فسيولوجية في وظائف وحجم المبيضين لدى الفتاة والخصيتين لدى الفتى , نتيجة ممارسة بعض الغدد التناسلية وظائفها , كالغدة النخامية أو الغدة الكظرية حيث يبدأ افراز هرمونات الغدتين مما يستثير الميول والرغبات الجنسية لدى الجنسين , مقابل ضمور يحصل في الغدة التيموسية في نفس الوقت.
ويترافق هذا النضج أو يستتبعه عادة إنعكاسات وتغيرات فسيولوجية ملحوظة من قبل المراهق أو المراهقة نفسه ومن قبل الآخرين ,
يمكن تلخيصه بالتالي :
أ- عند الفتيات : الحيض وهو نتيجة انفجار بويضة ناضجة انتقلت من المبيض إلى داخل الرحم عبر قناة (فالوب) حيث تنفجر داخل الرحم وتسبب في انفصال الغشاء الرحمي , مما ينتج عنه سيلان دم أحمر ,ومع الوقت تأخذ هذه الظاهرة بالأنتظام الدوري لها , وهو ما يطلق عليه (الدورة الشهرية) يترافق أو يسبق هذه الظاهرة تغيرات فسيولوجية ظاهرة:
- نمو الأعضاء التناسلية أو الجهاز التناسلي خاصة قناتي البويضات والمهبل والرحم) إتساع في الحوض.
- تغيرات خارجية ملحوظة : إتساع في الردفين واستدارة الأفخاذ ,ونمو ظاهر في الثديين والردفين وظهور شعر العانة , وتحت الإبطين , وتغيرات في الصوت.
(نشير هنا بسرعة إلى ما تسببه هذه التحولات الفسيولوجية المفاجئة لدى الفتيات من قلق وتوتر, وعدم إتزان , وأحيانا خوف وإحراجات واضطرابات نفسية).
ب- عند الفتيان : القذف , نتيجة لنشاط الخصيتين وإفرازهما الحيوانات المنوية والهرمونات الجنسية , ليختلط بالسائل الذي تفرزه غدة البروستات المحتوي على الحيوانات المنوية (200-300) مليون حيوان منوي لكل قذفة .
ونتيجة لضغط هذه الهرمونات يتم فرزها إلى الخارج عن طريق الجهاز التناسلي لدى الفتى أما بطريقة طبيعية ودورية (غير منتظمة) ليلا وهي لا إرادية وهو ما يطلق عليه (الإستمناء) (الإحتلام) وهي الطريقة السليمة , أو باللجوء إلى الطريقة الصناعية والإرادية (العادة السرية) وهي طريقة غير سليمة وغير سوية .
حيث يبلغ الفتى ما بين 15-19 سنة من العمر أوج نشاطه الجنسي نتيجة إفرازات الغدد الجنسية للهرمونات آنفة الذكر.
أيضا يترافق هذا النضج الجنسي مع بعض التغيرات الفسيولوجية الظاهرة للعيان لدى المراهق نفسه ولدى الآخرين وهو ما يطلق عليه الخصائص الجنسية الثانوية كما هو الحال عند الفتيات
وأهمها :
- نمو شعر فوق العانة , وعلى الوجه (الذقن والشاربان) وتحت الأبط , وفي بعض مناطق أخرى من الجسد (الصدر , وهلى الساعدين والساقين) واتشاع في الصدر (المنكبين).
- تغير في الصوت واضح يغدو أكثر خشونة ونمو في الحنجرة , كذلك ليس من الضروري أن تظهر هذه التغيرات عند جميع الفتيان سواء الأساسية منها أو الثانوية في نفس العمر , وإنما يتراوح ظهورها ما بين 12-15 سنة نظرا للفروق الفردية .
ولابد من الإشارة عنا إلى ما يترافق مع نضج هذا الجانب الفسيولوجي من تغيرات في الإنفعالات لدى المراهق وفي اتجاه التفكير وفي العلاقات الإجتماعية سواء على مستوى نفس الجنس , أو على مستوى الجنس الآخر.
بالأضافة لهذه التغيرات آنفة الذكر عند الفتى أو عند الفتاة هناك نمو متسارع لدى الجنسين في حجم القلب وارتفاع ضغط الدم (نتيجة زيادة حجم القلب دون أن يحصل ما يوازيه في الشرايين والأوردة) واتساع في المعدة (لتستوعب كميات أكبر من الغذاء ليكفي حاجات البدن الآخذ بالنمو والكبر , مما يفسر الإقبال والشهية للأكل عند المراهقين).
ثانيا- خصائص النمو الجسدي والتغيرات المصاحبة :
إن طفرة النمو الجسدي هذه يرافقها تغيرات فسيولوجية يعيشها المراهق وتتسارع باطراد طيلة 3 سنوات (10-14 سنة) لدى الفتيات (12-16سنة) لدى البنين بعد أن كان النمو هادئا ومتوازنا طيلة مراحل الطفولة السابقة , ويستمر هذا النمو المتسارع إلى سن 18 لدى الفتيات وإلى 20 لدى الفتيان , ويسجل بعض الباحثين أن الفتاة تبلغ أقصى نمو لها في سن 14 , والفتى في سن 16.
وهذا التغير والنمو يطال :
أ-الوجه : حيث تزول تدريجيا ملامح الطفولة , لتحل محلها بالتدريج ملامح الأنوثة عند الفتاة والرجولة عند الفتى , بما لهذه الكلمة من وصف.
ب-في الطول : يسجل على المراهق/المراهقة زيادة متسارعة في طول الجسد يطال الساقين والذراعين , والجذع , (وهو ما يفسر الإرتباك الذي يتعرض له المراهق عند المشي وفي تفقده لفترات طويلة مظهره الجسدي أمام المرآة , واهتمام الآخرين له و لجسده.
ج-في الوزن : يزداد وزن المراهقين زيادة سريعة نتيجة لنمو العضلات , ولطول العظام ونموها , وهذا ما يفسر أيضا ميل الفتيان والفتيات إلى اللجوء إلى الريجيم حفاظا منهم على التناسق في اجسادهم.
د-في القوة البدنية : لاشك أن هذا النمو والزيادة في العضلات والعظام , في الطول وفي الوزن , يصاحبه قوة عامة في البدن يشعر بها المراهق/المراهقة مما يدفعهم إلى الإقدام على مهام وأعمال تتطلب قوة جسدية عالية (وهذا ما يفسر أيضا لجوء الفتيان والفتيات لممارسة الألعاب الرياضية والأنتظام في فرق وفي نوادي لتصريف تلك الطاقة , وللمحافظة على لياقتهم البدنية).
ولابد هنا من الإشارة إلى بعض الفروق الفردية سواء في هذا الجانب من النمو أو في تلك التغيرات الحاصلة هنا وهناك كما وكيفا , وهذه الفروق نراها واضحة سواء كانت في الإتجاه السلبي (دون المعيار العام) أو في الطول المفرط للجسد والنحول أو الزيادة المبالغ بها في الوزن والضخامة وهو ما نلحظه على بعض الفتيات والفتيان.








المفضلات