ما بين جنود فرعون وجنود بشار ليس إلا فارق زمن الزمن .
قال الله تعالى عن فرعون وجنوده :- ( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) ( القصص40 )
لطالما ساءلت نفسي لماذا أهلك الله تعالى جنود ( فرعون ) معه ، ولماذا أخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وهم مجرد أتباع له ومطيعين لأوامره ؟ .
فقد كنت أرى في حجتهم التي سيتعللون بها أمام الله تعالى يوم القيامة وهي ( كنا نطيع الأوامر ) منطقا معقولا ، كما هي حجتهم في الدنيا وحجة من شابههم بقولهم ( نحن عبد المأمور ) ، حيث كنت أرى أن منطقية حجتهم هذه تعود إلى أسس قانونية ولوائح وتعليمات هم ملزمون بإتباعها ، وإلا تعرضوا لعقوبات تتدرج حسب درجة مخالفتهم لهذه القوانين وهذه اللوائح .
حتى تتابعت أمام عيني مشاهد لا تحضى تقض المضاجع وتدمي القلوب وتصيب بالحسرة والألم والغثيان والإشمئزاز ، يمارسها جنود ( بشار ) ضد المتظاهرين الذين خرجوا ليقولوا لأول مرة في تاريخ سوريا كلمة الحرية ، وهم يعملون ضدهم آلة القتل وسفك الدماء والتعذيب والسحل ، لا أكاد أشاهد فيلما بالقنوات الفضائية الموصوفة عند الكذابين بالمتآمرة والمندسة والخائنة لما يفعله هؤلاء بهؤلاء ، إلا وقلت آمنت بك يارب ما أنت بظلام للعبيد ، وإلا قال غيري " حسبنا الله ونعم الوكيل " .
جنود ( فرعون ) أعملوا القتل وذبح الأطفال واستحياء النساء بلا رحمة وبلا شفقة إستجابة لأوامر ( فرعون ) وذلك في قوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ، يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ، وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ. إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ( القصص ) فكلاهما في الطغيان بوتقة واحدة .
وجنود ( بشار ) هم مثله في الطغيان أيضا إن لم يكونوا أشد منه طغيانا وجبروتا ، فترى المجموعة من هؤلاء الشبيحة ورجال الأمن ( أمن النظام وقائده ) ، لا يكتفون بالقبض على المتظاهر شابا كان أم طفلا ، رجلا كان أم امراءة ، كبيرا كان أم صغيرا ، ظالما كان أم مظلوما ، وإنما يمارسون كلهم ضده أشد أنواع الضرب والقسوة والجبروت ، ولا يشعر أحدهم برجولته وفحولته إلا إذا أدى دروه في الضرب ، ولربما لو تروى قليلا لرأى وأدرك يقينا أن زملاءه من الجبابرة قد أدوا ما يفوق دورهم نحجو هذا المقبوض عليه ، ولكنه أبدا لا يهدأ باله ولا يرتاح ضميره إلا أن يضرب بدوره وأن يضرب بهراوته أو بندقيته أو بقضبضة يده أو بركلة من قديمه ، وأن يضرب بكل قوة وكل قسوة وكل شهوانية حيوانية افتراسية .






المفضلات