بين لهيب الشمس وبرودة الحكومة..
يا ترى ثوار التحرير ناويين على إيه؟!






محيط ـ

لا أحد يعلم ماذا يحدث أو سيحدث في مصر، فبعد ما يقرب على 6 شهور لاندلاع ثورة 25 يناير المجيدة بما صاحبها من ارتفاع طموحات الشعب في حياة رغدة ملؤها الأمن والاستقرار والعدل والرخاء، لم تسر العلاقة بين الحكومة والشعب على ما يرام.
فلم تملك الوزارة الجديدة التي شكلها د. عصام شرف عصا سحرية لتحقيق السعادة المنشودة للشعب، وفي المقابل لم يعد لدى الثوار من صبر يمنحونه للحكومة التي جاءت في ظروف لا تحسد عليها.






لذا عادت لغة التظاهر والاحتجاجات لتعم أنحاء البلاد وتنتقل ككرة الثلج من محافظة لأخرى بل ومن ميدان لآخر في نفس الإقليم، ففي جمعة واحدة التأمت في الثامن من يوليو 2011 شهدت القاهرة والإسكندرية والسويس مليونيات جماهيرية أعادت للذاكرة الأيام الأخيرة العصيبة من شهر يناير المنصرم والتي انتهت برحيل رموز النظام السابق من أعلى القمة لأسفلها.
وفي اليوم التالي خرج رئيس الحكومة د. عصام شرف على المعتصمين كما يخرج بابا نويل على أصحابه ببعض الهدايا المتمثلة في مسكنات من العيار الثقيل لتحقيق الكثير من المطالب التي بح صوت الثوار من أجل تحقيق إحداها فقط، وظن أن كلماته ستكون بردا وسلاما على المعتصمين لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.






فلم تزد هذه القرارات المحتجين إلا استفزازا خصوصا بعد أن لاحظوا أن فيها تأخر ممقوت بحيث بدت كأنها محفوظة في الثلاجة لحين الحاجة إلى إطلاقها لذلك لم تأت بأي فائدة مرجوة منها بعدما وصفت بالقرارات الباردة في الأيام الحارة.
ومنذ ذلك الحين سرت لهجة المحتجين نحو التصعيد، فبين إغلاق بعض المصالح الحكومية الحيوية مثل مجمع التحرير الإداري بوسط العاصمة القاهرة للتهديد بقطع محطات مترو الأنفاق وزادت النبرة حدة بتعطيل الشريان الملاحي الأخطر المتمثل في قناة السويس ، وهو ما حاولت القوات المسلحة مواجهته بتوعية المتظاهرين بخطورة ذلك التصرف.






وجدد المحتجون دعوتهم بإبقاء الثورة في حالة انعقاد دائم بالدعوة إلى مليونية اليوم الثلاثاء ومن بعدها الجمعة القادمة أيضا وذلك لتوصيل رسالة مفادها ألا يعتقد أحد في أن الثورة ستخمد أو أن المتظاهرين ستضعف ذاكرتهم، فلا شمس يوليو المحرقة استطاعت إثناء الثائرين ولا تصريحات د. شرف هدأت من روعهم.
وبين هذا وذاك بات التنبؤ بنية طرفي المعادلة أمرا مستعصيا على الفهم ، فلا أحد يستطيع الإدعاء أنه يعرف ما سيفعله المتظاهرون في الأيام القادمة ، ولا أحد أيضا يستطيع التكهن بما تخبأه الحكومة في جعبتها لمواجهة أي طفرات في تلك الاحتجاجات.. وربنا يستر.