صحافة 11 يوليو / تموز:
تجمع تونسي يهدد بـ«قتل» كل من يقيم علاقات مع إسرائيل



د.عصام شرف

وجهت الصحف المصرية، الصادرة اليوم الاثنين، أنظارها صوب الاحتقان الواسع الذي خلفه خطاب الدكتور عصام شرف الأخير الذي وجهه إلى الأمة، حيث رصدت تمرد بعض ضباط الداخلية وامتناعهم عن العمل بسبب قرار إنهاء خدمة المتهمين بقتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، إلى جانب إلقائها الضوء على مطالب الثوار بضرورة استقالة شرف من منصبه ونزوله مرة أخرى إلى ميدان التحرير.

أما الصحافة العربية فقد ركزت اهتماماتها على تزايد العداء داخل المجتمع التونسي تجاه إسرائيل وسياساتها، كما نبهت إلى ضرورة انتفاض العرب سريعاً لاحتواء دولة جنوب السودان الوليدة قبل أن تغتنم الدولة العبرية الفرصة وتقتنصها من بين أحضان الدول العربية.
أبرزت صحيفة «الشروق الجديد» حالة الاحتقان الواسع القائمة حالياً داخل وزارة الداخلية المصرية بعد قرار الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء، إنهاء خدمة الضباط المتهمين بقتل الثوار والفساد.
وتحت عنوان «العشرات يمتنعون عن العمل اعتراضاً على قرار رئيس الوزراء»، أوضحت الصحيفة أن ضباطاً اتهموا عصام شرف بأنه "ألقى بالكرة في ملعب وزارة الداخلية، وعلق مشاكل مصر كلها على تلك الشماعة التي تحملت أخطاء النظام الفاسد طوال السنوات الماضية".
وأضافوا أن شرف يحمل الآن وزارة الداخلية مشكلة بطء إجراءات التقاضي وعدم ظهور نتائج إيجابية للثورة.


وزير الداخلية المصرى اللواء منصور عيسوى

واعتراضاً على قرار شرف، امتنع عدد كبير من الضباط عن العمل يوم أمس الأحد، وجلسوا في مكاتبهم منذ الساعات الأولى للصباح، واصفين القرار بـ«المهين»، وقال بعضهم إن ضباطاً كثيرين استشهدوا للدفاع عن أقسام الشرطة والسجون أيام الثورة ولم يدافع عنهم أحد.

وعلى الجانب الآخر، تزايدت نبرة الغضب ضد سياسات الحكومة المصرية خاصة بعد خطاب شرف الأخير الذي وصفه الثوار بـ«المسكن» وزادوا من احتجاجاتهم وطالبوا الحكومة برمتها بالرحيل.
وفي ذلك السياق، طالعتنا صحيفة «المصري اليوم» على صدر صفحتها الأولى بخبر تحت عنوان «ميدان التحرير يعلن وفاة حكومة شرف»، حيث أوضحت الصحيفة أن الأحزاب والقوى السياسية وشباب الثورة توحدوا جميعاً على رفض بيان عصام شرف الذي ألقاه أمس الأول.
وقالوا إن البيان جاء مخيباً للآمال، وطالبوه بالاستقالة هو وحكومته والعودة إلى ميدان التحرير. كما أعلن 130 فصيلاً وحركة وحزباً سياسياً استمرار اعتصامهم في الميادين لحين تحقيق مطالب الثورة، وهددوا بالتصعيد عبر الإضراب العام والعصيان المدني وتشكيل حكومة وطنية للضغط على الحكومة الحالية والمجلس العسكري لتحقيق مطالبهم.
ولم تقتصر الردود الغاضبة على الائتلاف والأحزاب السياسية وإنما امتدت إلى مرشحي انتخابات رئاسة الجمهورية المحتملين، ففي صحيفة «الأهرام» جاء خبراً بعنوان «مرشحو الرئاسة يرفضون لجوء شرف للمسكنات»، حيث أبدى عدد من المرشحين استيائهم من خطاب شرف الأخير.


عمرو موسى و البرادعي

وقال عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية: "توجد فجوة بين حسم الثورة وسرعتها وبين بطء التجاوب وتردده"، مشدداً علي أن الثورة لا تحتمل الأداء الضعيف، وتتطلب أداءً قويا.

وبدوره قال الدكتور محمد البرادعي المرشح المحتمل للرئاسة، "إن الفجوة تزداد بين الشعب وحكامه"، مطالباً في صفحته علي موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بضرورة الاستجابة لحاسمة والواضحة لمطالب الثورة.
من جانبه أبدي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح المحتمل للرئاسة، دهشته وغضبه من بيان رئيس الوزراء، متسائلاً: "لماذا تأخرت الحكومة الثورية التي اكتسبت شرعيتها من الثورة والشعب والميدان في تحقيق الحد الأدنى من مطالب الناس، وكيف تأخرت الإجراءات حتى وصل الموقف إلي ما نحن عليه من اضطرار الشعب الثائر إلي الاعتصام مجددا بميدان التحرير؟".
وهنا وجه الكاتب الصحفي سليمان جودة، رئيس تحرير صحيفة «الوفد، انتقادات لاذعة للدكتور عصام شرف، وكتب في مقاله تحت عنوان «بيان شرف المفخخ!!»: "المفروض في بيان مفاجئ من هذا النوع، أنه يأتي ليعالج مشاكل قائمة، ويضع لها حلولاًَ عملية، لا ليعطيها مسكنات تؤدي إلى مضاعفات كارثية في المستقبل القريب".
وأضاف: "ما معنى أن يخرج رئيس الحكومة بجلالة قدره، ليقول بأفصح بيان، إنه أعطى تعليمات مباشرة للسيد وزير الداخلية لإنهاء خدمة الضباط المتهمين في قضايا قتل المتظاهرين؟!".
وتابع: "تعمدت أن أضع كلمة المتهمين بين قوسين لألفت نظر رئيس الحكومة، والسيد وزير الداخلية، إلى أن القاعدة الذهبية الراسخة في جميع مواثيق حقوق الإنسان المحلية، والدولية، هي أن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، وليس العكس أبداً".





ولم تقتصر الانتقادات على تلك النقطة التي أثارها الكاتب سليمان جودة وإنما تخطت ذلك لتؤكد أن الحكومة الحالية فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة المرحلة الانتقالية للبلاد.

وفي ذلك السياق، قال الكاتب مجدي أحمد حسين في مقاله بصحيفة «الدستور» تحت عنوان «الحكم الانتقالي يعجز عن تلبية مطالب الثورة» : "إن الحكم الانتقالي يتعامل مع الشعب كما لو أنه مجموعة من البلهاء، فكيف تتم محاكمة المدنيين من أبناء الشعب بسرعة البرق أمام محاكم عسكرية بينما المجرم الأصلي في مستشفى 5 نجوم؟!".
وأضاف: "المسألة لا تتعلق بسرعة محاكمة المجرمين المحبوسين، ولكن بترك الكثير منهم طلقاء بل تبرئة بعضهم كفاروق حسني وزير الثقافة الفاسد، وسوزان ثابت ويوسف والي، بينما يظل زاهي حواس في موقع الحكم!".
وعلى صعيد الصحافة العربية، رصدت صحيفة «الاتحاد» الإماراتية تصاعد العداء داخل المجتمع التونسي ضد الكيان الصهيوني، حيث أبرزت نبأ تحت عنوان «تجمع تونسي يهدد بقتل كل من يقيم علاقات مع إسرائيل».
حيث أوضحت الصحيفة أن نحو 600 شخص شاركوا في تجمع أقيم في العاصمة التونسية يوم أمس، للإعلان عن معارضتهم أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل، مهددين كل تونسي يقيم علاقات مع الدولة العبرية بـ«الموت».





وهدد أحمد كحلاوي رئيس جمعية «الأمة ضد التطبيع» كل تونسي يحاول تطبيع العلاقات مع إسرائيل بالموت، وقال "سنشهر بهم وننشر أسمائهم"، داعياً السلطات التونسية إلى فرض عقوبات على كل أشكال التطبيع.

ومن جانبها، سلطت صحيفة «العرب اليوم» الأردنية الضوء على السجال القائم بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وذكرت الصحيفة تحت عنوان «لبنان يدعو إسرائيل للالتزام باتفاقية قانون البحار» أن وزير الطاقة والمياه اللبناني جبران باسيل، رد يوم أمس على إعلان إسرائيل تحديد منطقتها البحرية.
وقال: "إذا أرادت إسرائيل الاعتداء علينا, فليس حزب الله معنيا فقط, بل كل لبنان هو المعني. لا يوجد لبناني يقبل بالتخلي عن حقوق نفطية أو حقوق بحرية".
وأضاف: "إن لبنان رسم حدوده البحرية بالاستناد إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وعلى إسرائيل أن توقع هذه الاتفاقية قبل أن تتحدث عن القوانين الدولية.
وفي تلك الآونة، تسعى إسرائيل إلى إقامة علاقات قوية من دولة جنوب السودان الوليدة لزعزعة استقرار الدول العربية وعلى رأسهم مصر، ووفقاً لذلك المخطط طالعتنا صحيفة «الوطن» الكويتية بخبر تحت عنوان «الخليجي يدعو لعلاقات عربية وثيقة مع جنوب السودان لتفويت الفرصة على إسرائيل».


الجنوبيون يحتفلون بدولتهم

وهنا لفتت الصحيفة الانتباه إلى دعوة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د.عبد اللطيف الزياني، الدول العربية إلى المسارعة بإقامة علاقات وثيقة مع جمهورية جنوب السودان الوليدة، مشيراً إلى أن هذه الدولة التي انسلخت عن الجسد العربي هي اليوم وبحكم كونها دولة ناشئة بحاجة إلى الكثير من المساعدات الدولية.

وهنا طالب الزياني العرب بتقديم المساعدة للجنوب حتى يجتذبوا هذه الدولة إلى محيطهم ويفوتوا الفرصة على إسرائيل التي سارعت إلى الاعتراف بها، مضيفاً أن إسرائيل طالما حاولت الدخول على خط الصراع السوداني والاستفادة منه لخدمة مصالحها وأهدافها في المنطقة.
وفي خضم الاعترافات الدولية المتلاحقة بدولة جنوب السودان الوليدة، طرح الكاتب سمير عواد سؤالاً في مقاله تحت عنوان «لماذا يعترفون بجمهورية جنوب السودان ويرفضون الاعتراف بفلسطين؟!».
حيث وجه الكاتب انتقادات لاذعة للدول الغربية وعلى رأسهم ألمانيا التي سارع وزير خارجيتها بإعلان اعتراف بلاده بجنوب السودان، بينما يتحفظ على الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة داخل الأمم المتحدة.
وقال الكاتب: "ألمانيا التي تقول إن أمن إسرائيل من مبادئها بينما لا تشعر بأي ذنب أو مسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني الذي لولا اضطهاد هتلر لليهود في أوروبا لما لجؤوا إلى فلسطين واغتصبوا أراضيها وشردوا شعبها".
وأضاف: "فشلت ألمانيا حتى اليوم بممارسة دور الوسيط النزيه، نتيجة تحيزها الأعمى لإسرائيل، وكشفت صفقة الدبابات السعودية عن مدى تأثير إسرائيل على السياسية الألمانية، إذ سألت برلين الحكومة الإسرائيلية قبل موافقتها على الصفقة إذا هناك أي اعتراض إسرائيلي عليها!!".


المستشارة الالمانية انجيلا ميركل

وأوضح الكاتب أن 32 من سفراء وقناصلة ألمانيا السابقين وجهوا رسالة إلى المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل وفيسترفيلله وزير الخارجية طالبوا فيها تأييد ألمانيا بصورة رسمية الفلسطينيين وإعلان دولتهم في سبتمبر / أيلول المقبل.

وجاء في الرسالة: "كألمان نقر بمسؤوليتنا التاريخية تجاه إسرائيل إلا أننا لا نسمح لأحد التحكم بسياستنا مثلما يفعل نتنياهو، كما يؤلمنا كثيراً أن إسرائيل التي تؤكد احترامها للمبادئ التي يتبناها الغرب، هي بالذات تقوم بخرقها ومخالفتها. إذا لم يكن الآن وقت الاعتراف بالدولة الفلسطينية فمتى إذن؟".