عبدالناصر يتكلم في الأسماعيلية عن صناعة الصواريخ والنشاط في المجال النووي خلال خطبة يوم 24 ديسمبر

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر
في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي
الإسماعيلية 24 ديسمبر 1964


اقتباس:
كلمة الرئيس جمال عبد الناصر في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي من الإسماعيلية
24 ديسمبر 1964
اقتباس:


أيها الإخوة المواطنون.. أيها الإخوة:

يسعدني أن ألتقي اليوم بشعب الإسماعيلية (هتافات بحياة الرئيس عبد الناصر) يسعدني أن ألتقي معكم هنا في الإسماعيلية.. ويظهر بقى لنا مدة طويلة ما جيناش عندكم في الإسماعيلية، وعلشان كده الترحيب زايد شوية عن اللزوم..

النهارده وإحنا في أواخر سنة 1964؛ بعد 8 سنين من العدوان الفاشل على بلدنا، بيحق لنا إن إحنا نعرف إيه عملناه منذ هزمنا العدوان؛ البلد بقت بلدنا، بنبنيها علشانا وعلشان أولادنا، الديمقراطية ديمقراطية لنا؛ بتنبع من شعبنا، من أجل مصلحتنا ومصلحة أبنائنا، صممنا على إن إحنا نسير في طريقنا، وسرنا في هذا الطريق، وبعون
الله نجحنا.

البلد كانت في الماضي.. كانت ملك لعدد قليل من أبنائها، والشعب كله كان محروم من حق المواطن في بلده.. كانت هناك الديمقراطية الزائفة وكان هناك الاستغلال والإقطاع والرأسمالية، وكانت فئة قليلة بتتمتع بخيرات البلد، وتأخذها لنفسها ولأبنائها، أما باقي البلد فكانت محرومة من كل شيء، وكانوا بيقولوا على هذا انه ديمقراطية، وإحنا كنا نعتقد أن هذه ليست ديمقراطية بأي حال من الأحوال؛ لأنها ديمقراطية زايفة يضحكون بها علينا ويضحكون بها على عقولنا، ولكن مين اللي بيحكم؟

أصحاب النفوذ.. مين اللي بيحكم؟ أصحاب الأموال.. مين اللي بيحكم؟

أصحاب الأرض.. مين اللي بيأخذ خيرات البلد؟

أصحاب النفوذ، أصحاب الأموال، أصحاب الأرض.

وسارت هذه الديمقراطية، ولم نؤمن أبداً في أي وقت من الأوقات إن هذه الديمقراطية تعمل أو تتجه إلى منفعة الشعب كشعب، ومنفعة الجماعة كجماعة. بعد ثورة 23 يوليو، وبعد القضاء على الاستعمار، وبعد القضاء على الاحتلال، وبعد القضاء على العدوان؛ صممنا على أن نقيم الحياة الديمقراطية السليمة بين بلادنا؛ بحيث تكون هذه الديمقراطية معبرة عنا، ومعبرة عن آمالنا، ومعبرة عن مطالب شعبنا؛ ليست ديمقراطية زائفة لفئة قليلة من الناس، وليست ديمقراطية للإقطاعيين، وليست ديمقراطية للرأسماليين، ولكن ديمقراطية للشعب.

وكان يجب علينا، حتى نحقق هذا الهدف الذي نادت به الثورة من أول يوم من أيامها؛ أن نقيم بين ربوع بلدنا، بين أرجاء وطننا؛ العدالة الاجتماعية التي عبرنا عنها في الميثاق بالاشتراكية..

كان لابد من الحل الاشتراكي حتى نصفى حكم الطبقة، حتى نصفى حكم الإقطاع، وحتى نصفى حكم رأس المال وحتى نصفى حكم الاستغلال، وحتى نقيم في ربوع بلدنا وبين أرجاء وطننا ديمقراطية الشعب.. الديمقراطية السليمة، كان لابد من الاشتراكية، وكان لابد من العدالة الاجتماعية، وكان لابد من الديمقراطية الاجتماعية حتى نستطيع أن نحقق الديمقراطية السياسية.

الديمقراطية السياسية لا يمكن أن تتحقق بأي حال من الأحوال إذا لم تتحقق الديمقراطية الاجتماعية، وسرنا في هذا السبيل؛ قضينا على الإقطاع، وحددنا الملكية، قضينا على سيطرة رأس المال، ثم سيطر الشعب على وسائل الإنتاج، بل تملك الشعب أغلب وسائل الإنتاج، أصبحت المصانع ملكاً للشعب، مش ملك للرأسمالي المستغل، ولا ملك لفئة قليلة من الناس، أصبح أكثر من 85% من الصناعة ملكاً للشعب كله، العائد من هذه الصناعة يعود إلى الشعب، أصبحت الأرض حددت فيها الملكية، ووزعت الأرض على الفلاحين.

مش بس أممنا المصانع، ومش بس حددنا ملكية الأرض، ولكن صلحنا أرض جديدة، ونتجه دائماً إلى إصلاح أرض جديدة، وأقمنا مصانع جديدة، أقمنا أكثر من 850 مصنعاً جديداً ملك للشعب.

وبهذا حققنا الديمقراطية الاجتماعية، الديمقراطية الاقتصادية؛ بهذا قضينا على حكم الطبقة.. حكم تحالف الإقطاع مع رأس المال، بهذا تخلصنا من أصحاب النفوذ ومن المستغلين، بهذا أصبحنا في وضع يمكننا من أن نقيم حياة ديمقراطية سليمة، أن نقيم الديمقراطية السياسية.

وفى هذا العام قامت بين ربوع وطننا أول تجربة سياسية ديمقراطية سليمة؛ في هذه المنطقة التي نعيش فيها، ديمقراطية تقوم على القضاء على الإقطاع، والقضاء على الاستغلال، والقضاء على سيطرة رأس المال، والقضاء على حكم الطبقة، وتقوم على تحالف قوى الشعب العاملة..

الشعب الذي يشعر كل فرد منه بالمساواة، والذي يشعر كل فرد منه أن له حقوقاً في بلده، والذي يشعر كل فرد منه أنه له حق المواطن، وأن البلد مش ملك لحفنة قليلة من الناس تتحكم فيه زى إرادتها وكيف تشاء، ولكن البلد ملك لكل أبناء الشعب.

أقمنا في بلدنا الديمقراطية السليمة، لا الديمقراطية المستغلة، ولا الديمقراطية الزائفة، ولا ديمقراطية الطبقة الحاكمة التي تتركز في فئة قليلة من الإقطاعيين والرأسماليين؛ وبهذا يحق لكل واحد منكم أن يفخر أننا استطعنا بعد 12 سنة أن نقيم الحياة الديمقراطية السليمة التي نادينا بها من أول يوم، ولم يكن ممكناً أبداً أن نقيم هذه الحياة الديمقراطية السليمة إلا بعد أن نصفى الإقطاع، وإلا بعد أن نصفى سيطرة رأس المال، وإلا بعد أن يسيطر الشعب على كل وسائل الإنتاج..

النهارده الشعب سيطر على كل وسائل الإنتاج، أصبحت وسائل الإنتاج والمصانع اللي كانت ملك فلان باشا وملك فلان بيه، واللي كانت ملك عدد قليل من الناس ما يطلعوش 100 عيلة واللا 150 عيلة؛ أصبحت هذه الأموال كلها ملكاً للشعب، الأموال التي أممت والأموال التي سيطر عليها الشعب وصلت إلى أكثر من 1000 مليون جنيه، الـ 1000 مليون جنيه دول كانوا ملكاً لعدد قليل من الأسر، وكان هذه العائلات هي العائلات التي لها الحق في أن تعيش في هذه البلاد.. انتهى عهد السيادة وانتهى عهد الطبقة، ونحن الآن في عهد تحالف قوى الشعب العاملة.

طبعاً علشان نحقق هذا ماكانش أبداً من السهل؛ علشان نحقق هذا ماكانش أبداً بالأمر السهل، إحنا علشان نوصل لدا دخلنا في حرب مع الاستعمار، ودخلنا في حرب مع أعوان الاستعمار، وجابهنا العدوان في سنة 56، هزيمتنا للعدوان في سنة 56 هي اللي مكنتنا من إن إحنا النهارده نقف ونقول إن إحنا بنقيم الحياة الديمقراطية السليمة في بلدنا ونحتفل بهذه الأعياد، ونشعر بالثقة..

نشعر إن إحنا نجحنا في إقامة الحياة الديمقراطية السليمة.. الديمقراطية الاجتماعية والديمقراطية السياسية، ونفخر أن نظامنا الديمقراطي هو أسلم نظام ديمقراطي؛ لأنه نظام ديمقراطي قائم على مساواة أبناء الشعب جميعاً، نظام ديمقراطي قائم على أساس تكافؤ الفرص وتساوى الفرص، جميع الطلبة لهم الحق في التعليم مجاناً في الجامعة؛ كل واحد له الحق انه يدخل الجامعة بحسب الدرجات اللي بيحصل عليها في التوجيهية، مافيش فرق بين ابن فلان وابن فلان، حكاية إن فلان أبوه كذا أو فلان أبوه كذا أو فلان من عيلة فلان، كل الكلام دا انتهى.

علشان نخلص هذا الكلام حاربنا حربا طويلة، وكافحنا كفاحاً طويلاً.. من أول يوم من أيام الثورة يوم 23 يوليو سنة 52، لغاية النهارده سنة 64، بنكافح. وأما نبص للمستقبل نجد إن إحنا حتى نحافظ على هذه الانتصارات لابد لنا أن نكافح؛ نكافح كفاحاً طويلاً لأن الشعب بطبيعته شعب طيب، الشعب بطبيعته شعب مسالم.

هل قضينا على الإقطاع وقضينا على الإقطاعيين؟ هل قضينا على الرأسمالية وقضينا على الرأسماليين؟ هل قضينا على الاستعمار وأعوان الاستعمار قضاءاً كاملاً؟ قضينا على الإقطاع فعلاً، قضينا على الرأسمالية فعلاً، سيطر الشعب على وسائل الإنتاج فعلاً ولكن اللي كانوا بيتحكموا فينا في الماضي، الطبقة اللي كانت بتتحكم في الماضي لازالت موجودة، يمكن جردناها من أسلحتها..

جردناها من أموالها، ولكن هذه الطبقة لازالت موجودة، ولسه عايزين عشرات السنين لغاية ما تنقرض هذه الطبقة، يبقى الشعب لابد أن يتسلح بإيه؟ يتسلح الشعب بالوعي؛ علشان ما ينضحكش عليه، علشان يبنى الديمقراطية السليمة، علشان يقيم العدالة الاجتماعية، ويقيم الاشتراكية في كل أنحاء البلد.

من أجل أن نقيم الاشتراكية، ومن أجل أن نقيم العدالة الاجتماعية، لابد لنا أن نعمل عملاً مستمراً ونعمل عملاً متواصلاً، لن يرضى الاستعمار ولن يرضى أعداؤنا بأي حال من الأحوال، ولن ترضى الصهيونية؛ إن إحنا نقوى.

أما نسمع إذاعات أعدائنا نجد إن أعداءنا باستمرار يحبوا يبثوا فينا روح الهزيمة، ليه روح الهزيمة؟ علشان ما نقواش؛ لأن قوتنا هنا في داخل بلدنا هي سد منيع، ودرع واق ضد كل محاولات الاستعمار والصهيونية التي تريد أن تجعل هذه المنطقة داخل مناطق النفوذ.

الديمقراطية الاشتراكية اللي بننادى بها هي ديمقراطية الشعب العامل الذي يجب أن يتسلح بالوعي، الشعب العامل المتسلح بالوعي حتى لا يستطيع أعداء الشعب إنهم يضللوه، أو يضحكوا عليه، أو يبثوا بينه الكلام الذي لا يتجه بأي حال إلى البناء.

باستمرار من أول الثورة لغاية دلوقت كنا بنسمع التشكيك، أنا سمعت - نفسي - إن إحنا مش حنقدر نطلع الإنجليز، وأنا قلت لكم امبارح إن هذا الشعب الطيب طلع الإنجليز مش مرة واحدة سنة 56.. طلع الإنجليز مرتين، طلع الإنجليز بناء على اتفاقية الجلاء وبعدين طلع الإنجليز بعد العدوان. مش بس طلع الإنجليز، دا طلع الإنجليز وطلع الفرنساويين وطلع أيضاً اليهود، هذا الشعب قادر وهذا الشعب قوى، ويستطيع إذا عبأ جهوده، وإذا نظم نفسه، وإذا تسلح بالوعي؛ أن يفعل المستحيلات. من أقدم العصور هذا الشعب صنع المستحيل..

من أقدم العصور هذا الشعب صنع المستحيل..

من أقدم العصور هذا الشعب كان شعب مكافح، وكان شعب مقاتل، وكان شعب بيبنى نفسه بناء قوى وبناء متين.


إذا أردنا أن نتغلب على الاستعمار وعلى الصهيونية، هل نعتمد على الخارج حتى نحصل على حاجاتنا واللا نعتمد على نفسنا؟

يجب أولاً أن نعتمد على أنفسنا، تكون عندنا صناعة قوية، تكون عندنا زراعة قوية، تكون عندنا مصانع حربية..

نكون بنعمل الطيارة بتاعتنا.. نعمل المدفع بتاعنا.. بنعمل البندقية بتاعتنا.

في سنة 48 ليه الدول العربية - 7 دول عربية - ما قدرتش على إسرائيل؟

لأن إحنا كنا بنستورد الأسلحة من الخارج، وإسرائيل كانت بتستورد الأسلحة من الخارج، إحنا منعت عنا الأسلحة، ولكن هل منعت الأسلحة عن إسرائيل؟ لم تمنع الأسلحة عن إسرائيل سنة 48.

إحنا ماكانش عندنا دبابات في سنة 48، واليهود في أول الحرب ماكانش عندهم دبابات، ولكن بعد شهرين كان اليهود عندهم دبابات وإحنا ما قدرناش نحصل على دبابات، كان عندنا عدد قليل من الدبابات التي كانت تسمى "فخاخ الموت"؛ لأن الدبابة كانت بأي طلقة بتتحرق، وتموت الناس اللي فيها، ولكن اليهود قدروا يجيبوا طيارات، وقدروا يجيبوا دبابات؛ لأن الصهيونية العالمية والاستعمار العالمي كان بيغذيهم وكان بيساعدهم.

لغاية النهارده إسرائيل بتاخد فلوس منين؟

بتاخد فلوس من الدول الاستعمارية، بتديها معونات، إسرائيل واخدة في السنة اللي فاتت أو السنة اللي قبل اللي فاتت أسلحة من ألمانيا الغربية..

مين اللي خلاها أخدت الأسلحة؟ هل اشترت الأسلحة دى بفلوس؟ أبداً أخدت أسلحة من ألمانيا الغربية معونة.. معونة أسلحة من ألمانيا الغربية.. مين اللي دفع ألمانيا الغربية علشان تديها هذه الأسلحة؟ أمريكا.


فإذا أردنا أن نتعرض للاستعمار، وإذا أردنا أن نتعرض للصهيونية ليس لنا من سبيل إلا أن نعتمد على أنفسنا، وأن نعمل..

نعمل عملاً متواصلاً، ونعمل عملاً مستمراً.. نعمل في ميادين الصناعة اللي اتأخرنا عنها، نعمل في ميادين الصواريخ، نعمل في الميادين الذرية، نعمل في الميادين الزراعية، نعمل في كل مكان؛ بهذا نستطيع أن نبنى قواتنا الأصيلة.. قواتنا الحقيقية..

بهذا نستطيع أن نبنى بلدنا.. بهذا نستطيع أن نتكلم ونحن على ثقة من أننا نتكلم ومعنا قوة. بناء بلدنا هو أساس كل شيء، وعلشان كده سنجد دائماً من يحاول أن يعطل بناء بلدنا، ولكن هدفنا يجب أن يكون دائماً هو بناء بلدنا، ولا تردنا عن هذا الهدف أي مشاكل أو أي مصاعب.


نجد باستمرار محطات إذاعة بتهاجمنا، ولا بيهمنا هذه الإذاعات، بنجد شاه إيران بيهاجمنا، بنجد محطة إسرائيل بتهاجمنا، بنجد إن المحطات الاستعمارية بتهاجمنا، بنجد محطة الإذاعة البريطانية بتهاجمنا، كل ما تهاجمنا هذه المحطات بنعتقد إن إحنا ماشيين في طريقنا الصح، نقلق قوى يوم ما نصبح الصبح ونلاقى إن هذه المحطات بتشكر فينا ما بتهاجمناش، يبقى لازم عملنا حاجة غلط!!


علشان نبنى بلدنا يبقى لازم كل واحد يشتغل شغل مستمر وشغل كامل، وعلشان كل واحد يشتغل يبقى لازم نوجد له العمل اللي يعمل فيه؛ بنوجد المصانع، بنوجد المزارع، بنخلص الخطة الخمسية الأولى، نبتدى الخطة الخمسية التانية، كمان ما ندلعش نفسنا، مافيش داعي أبداً إن بعض الناس يتمتعوا بكل طلباتهم وباقي الناس بيُحرموا من كل شيء، ثم لا يجدوا أيضاً العمل اللي يعملوا فيه.

يجب أيضاً إن إحنا نوجد عمل لكل واحد، ونوجد الضروريات لكل واحد، وبعد كده الكماليات نحن جميعاً في غنى عنها. لما نبص الناس اللي قاعدين هنا بنقول الكم ألف اللي موجودين هنا، كم واحد فيهم بيستخدم الكماليات، نجد ما يطلعش واحد في الألف، ولا واحد في الألفين أو واحد في الـ 3 آلاف، الكماليات إحنا مش في حاجه إليها، إحنا في حاجة إن إحنا نبنى بلدنا، وإحنا في حاجة إنه إحنا نعوض السنين الطويلة اللي فاتتنا في الماضي تحت اسم الديمقراطية الزائفة.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم ديمقراطية مع الاستعمار، كان فيه هنا استعمار إنجليزي، وكان فيه احتلال بريطاني، وكانت هناك ديمقراطية أو ما يسمونها بالديمقراطية.

إحنا النهارده تخلصنا من الاحتلال وتخلصنا من الإقطاع، وتخلصنا من سيطرة رأس المال، وأقمنا فعلاً الحياة الديمقراطية السليمة، الحياة الديمقراطية السليمة هي اللي تخلى كل واحد يأمن على حاضره، ويأمن على مستقبله. إحنا في نفس الوقت بننظم نفسنا بواسطة الاتحاد الاشتراكي العربي، الاتحاد الاشتراكي العربي هو التنظيم السياسي اللي يجمع كل المواطنين من أجل العمل على تحقيق أهداف الثورة، وتحقيق أهداف الميثاق.

ولكن أنا بدى أقول حاجة: إن التنظيم السياسي - اللي هو الاتحاد الاشتراكي العربي - مش كله عبارة عن مؤيدين للثورة، هناك بعض أفراد أو بعض ناس يمكن يعتبروا من القوى المعادية للثورة، ودخلوا برضه الاتحاد الاشتراكي. مش واجبي أنا أكشف هؤلاء الناس، واجب الشعب؛ الشعب بعماله فلاحينه ومثقفينه، انه يكشف هؤلاء الناس، وإحنا قلنا في الماضي حينما أعلنا الميثاق؛ قلنا إن إحنا بنريد أن نعطى الحرية كل الحرية للشعب، ولا حرية لأعداء الشعب، إذا ادينا حرية لأعداء الشعب، للمنحرفين، يستطيعون بهذه الحرية إنهم ينفذوا في خلال الأعمال الجليلة والأعمال الكبيرة اللي إحنا بنعملها؛ ولهذا يجب أن تكون الحرية للشعب، ويجب ألا يتهاون هذا الشعب في حقوقه، ولا يعطى أي فرصة للمنحرفين بأنهم يخرجوه عن طريقه اللي رسمه الميثاق؛ بهذا نبنى الديمقراطية السليمة، بهذا نبنى الاشتراكية، بالاشتراكية والديمقراطية السليمة نستطيع أن نضمن أننا نسير في الطريق السليم، وفى الطريق الصحيح.

الاشتراكية هي إيه؟ الاشتراكية هي الكفاية والعدل؛ العدل كان بالتأميم وبالقضاء على سيطرة الطبقة، وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج، الكفاية هي أن نعمل دائماً على أن نزيد من المصانع ومن الأراضي الزراعية الجديدة؛ حتى تكفينا المصانع، وحتى تكفينا الأرض الزراعية. الاشتراكية هي الكفاية والعدل، الجزء الخاص بالعدل إحنا عملناه؛ عملنا جزء كبير منه وحققنا، يبقى فاضل الجزء الخاص بالكفاية، إحنا بنزيد.. كل سنة بنزيد حوالي 700 ألف أو أكثر من 700 ألف؛ أي ما يقرب من مليون، علشان نوجد لهؤلاء الناس الجدد عمل يبقى لازم نعمل باستمرار على زيادة الصناعة وعلى زيادة الزراعة. الديمقراطية السليمة، والمزيد من الديمقراطية السليمة هو سبيلنا حتى نجعل هذه الديمقراطية راسخة.

النهارده ما بنخافش، وزى ما باقول إذا كان فيه انحرافات، فلابد الشعب حيكشف هذه الانحرافات، وإذا كان فيه منحرفين لابد الشعب حيكشف هؤلاء المنحرفين، وزى ما قلنا لا يمكن إن إحنا نعطى الحرية لأعداء الشعب، الشعب نفسه لن يمكن أعداءه بأي حال من الأحوال من أن تكون لهم الحرية ليقضوا عليه، أو ليقضوا على مكاسبه اللي حصل عليها، الشعب نفسه سيباشر هذه الحرية ويباشر هذه الديمقراطية لتسير في طريقها السليم، وتسير في طريقها الصحيح.

طبعاً وإحنا بنبنى بلدنا لا يمكن إن إحنا ننسى أهدافنا الأخرى؛ أهدافنا بالنسبة للقومية العربية، أهدافنا بالنسبة للوحدة العربية، أهدافنا بالنسبة لتحرير جميع البلاد العربية، وجميع أرض العرب من الاستعمار، ما ننساش أهدافنا في أن نساند قضية الحرية في العالم، ما ننساش أهدافنا في أن نساند قضية السلام في العالم، ما ننساش أهدافنا في أن نعمل من أجل السلام، وإحنا بنبنى بلدنا، وإحنا بنتكلم على الاشتراكية، وإحنا بنتكلم على الديمقراطية..

وإحنا بنتكلم على الاشتراكية، وإحنا بنتكلم على بناء بلدنا، وإحنا بنتكلم على التصنيع، وإحنا بنتكلم على توسيع الرقعة الزراعية ما ننساش أبداً أهدافنا الأخرى؛ إن إحنا زى الدول ما ساندتنا في الماضي إحنا علينا أيضاً أن نساند قضايا الحرية في كل مكان، قضايا السلام في كل مكان، ودا الدور اللي إحنا بنقوم به، لا نتردد بأي حال من الأحوال عن إن إحنا نساند أي بلد بيطالب بالحرية، ويطالب بالاستقلال، ما بنسكتش علشان نجامل البلد الفلانى، ما بنسكتش علشان نجامل البلد الآخر، ولكن بنقول حقنا، بنقول الكلام اللي إحنا نؤمن به، الكلام الحق؛ إن إحنا نؤمن بحق كل بلد في تقرير مصيره، وحق كل بلد في الحرية.

بهذا - أيها الإخوة المواطنون - نستطيع فعلاً أن نبنى قواتنا المسلحة، وأن نبنى بلدنا، ونستطيع أن نحرر فلسطين؛ تحرير فلسطين لا يكون بالكلام، تحرير فلسطين بالعمل؛ لأن إسرائيل ليست إسرائيل فقط، ولكن إسرائيل هي إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل. سنبنى بلدنا ونبنى قواتنا، سنبنى الاشتراكية ونبنى الديمقراطية، وسنعمل على تحرير جميع الأراضي العربية بكل قواتنا، سنثبت راية القومية العربية، وسنعمل على الوحدة العربية؛ لأن الوحدة العربية هي أيضاً الدرع الواقي ضد الصهيونية وضد الاستعمار. و
الله يوفقكم.

والسلام عليكم ورحمة
الله.