بسم الله الرحمن الرحيم
تمر علينا هذة الايام ذكرى رحيل علم من اعلام القراء العظام واحد رجال الجيل الذهبى فى فنون تلاوة القران الكريم انه
الشيخ / محمود على البنا
واليكم قصة حياته لنتعرف عليه عن قرب
الحلقة الاولى
عندما ترى الندى فى صباح البساتين على وجه الزهر والزرع والرياحين فتلمسه على رفق وتشعر بدبيبه يسرى فى كيانك ووجدانك وبرده فى ضلوعك كان صوت
الشيخ / محمود على البنا
وسنحاول ان نعيد عجلة الزمن الى الوراء ونجذب من اعماق الذاكرة خيوط الذكرى لننسج منها رحلة حياة القارئ الشيخ محود على البنا بعد رحيله عن دنيانا منذ خمسة وعشرون عاما
ونطرق الان ابواب الذاكره ونعود معها لعام 1926 من القرن الماضى ونقطع 85 من القاهرة شمالا لنصل الى قرية شبرا باص مركز شبين الكوم محافظة المنوفيه حيث مسقط راس الشيخ رحمه الله لنشهد ميلاده ونعيش مع ابويه اول لقطة فى حياته
ففى القرى والنجوع المصرية العادات والتقاليد على تسير امور اهلها فأعتادوا الاحتفال و التهنئه لانجاب الطفل عكس انجاب البنت
وكان الحاج على البنا ( والد الشيخ ) فى العام 1926 ليس لديه من الابناء الا طفله واحده اسماها ( رتيبه ) وكان عمرها 5 سنوات وحيدة بلا اخ او اخت
وعلى مدى اربع سنوات متتالية تسبق هذا التاريخ ( 1926 ) كانت تنجب زوجته فى كل عام ولد وكان يموت الطفل من فور ولادته وقبل ان تتلقاه يد والديه يكون الطفل قد فارق الحياة ......وكان هذا السبب منبع قلق لدى الحاج على البنا وزوجته الا يمنحهما الله فرصة انجاب الولد ولكن الحاج على البنا يعلم بخبرته فى الحياة ان الله قادر ان يرسل لعباده الفرح بعد الالم ........ومن هنا صارظل الامل المرتقب فى انجاب الولد
وفى العام 1926 كانت زوجة الحاج / على البنا حبلا فى مولود جديد ......مما جعلهما يعيشان حاله من القلق والترقب للمولود الجديد والله وحده يعلم ان كان هذا المولود سيجلب السعاده لوالديه ام الحزن والالم كما كان يحدث من قبل
ولذا ظل الحاج على البنا يدعو الله ان يرزقه الولد الصالح
ومرت الاشهر القليله الباقيه من حمل زوجته بطيئة كأنها الدهر كله حتى جاء الموعد ..................
وجاءت لحظة تحقيق الامل يوم 17 ديسمبر من عام 1926 واهل القرية يغطون فى نوم عميق فقد همست زوجته اليه ان يغيثها بالداية فقد حان موعد قدوم المولود الجديد وفى لمح البصر نهض الحاج على البنا من فراشه واحضر الدايه .....وصرخات الزوجة تعلوا ومشاعر الحاج /على بين الامل واليأس
وتوترت اعصابه فكان يروح ويجئ بالبيت بينما انزوت الطفله رتيبه فى ركن من اركان البيت تبكى من صراخ امها ووالدها مشغول عنها بصراخ امها
لحظات عصيبه عاشها الثلاثة وفجأه................................
انقطع صراخ الام وتبدل بصراخ المولود ...خرجت الدايه تبشر الحاج على وتقول له ولد ولد ولد يا حاج على واطلقت زغرودة معلنة النبأ السعيد بقدوم ( شيخنا الفاضل ) الى الحياة ..وحمل الحاج / على المولود واسمها محمود حمدا لله على عطائه ...فرفع الحاج / على يده الى السماء ودمع الفرح تبلل وجهه قائلا ( يارب احفظة ...ليحفظ قرانك )
نذر الحاج / على مولوده الجديد للقرأن
وفى احد الايام من ايام الصيف الحار تسللت الطفله رتبية ( وكانت تبلغ من العمر ان ذاك سبع سنوات ) من بيت ابيها الحاج على البنا وحملت اخاها محمود ( عامين ) لتلعب من قريناتها فى القرية وبعيدا عن اليبت فى عز الظهر واسندت اخاها محمود الى جدار احد المنزل لتجنبه حرارة الصيف الحارقة .....ومر وقت طويل قضته رتيبة فى اللعب حتى انساها اللعب موعد الرجوع الى المنزل .....ووقفت الام خلف باب الدار تنظرهنا وهناك باحثة عن طفليها ونارها نارين نار اللهفه على الطفل محمود والخوف عليه من حرارة الشمش ونار الخوف من قدوم الحاج على البنا الى البيت ويكتشف غياب الطفله رتيبه بالصغير ( محمود ) فيشبع رتيبه ضربا ويكيل الى الام اللوم المر
واعدات رتيبه على فعلتها هذة اذا كانت امها تكلفها بحمل اخاها الصغير حتى تنتهى من اعمال المنزل ......... ولسوء الحظ لم يتأخر الحاج / على البنا هذة المرة فى المسجد كعادته ...ووقع المحذور وعرف بأمر غياب رتيبه ومعها الطفل الصغير محمود فاشتعل غضبه وخرج على عجل لاحضارهما ونالت رتبه علقة سخونه ونالت الام تعنيفا من الاب
وتمر الايام ويبلغ الطفل محمود العام الثالث من عمره وفى احدى الايام وعندما حل المساء كان الحاج على جالسا مع اصحابه امام البيت على المصطبة يتسامرون وعلت اصواتهم بالضحكات وهم يتبارون باحلامهم المستقبليه لابنائهم وكان معهم الشيخ موسى المنطاش جار الحاج على البنا بالجنب وكان الكبير والصغير فى القرية ينادونه ب ( سيدنا ) اذ كان يقدم لاهل القريه اكبر خدمه وهى تحفيظ اولادهم للقران وكان سيدنا ضخم الجثه وصاحب صوت جهورى وذا بصيرة نفاذة ....وطالت الجلسه مع الاصحاب والواحد تلو الاخر يتحدث عن احلامه مع مستقبل ابنه
وجاء الدور على الحاج / على البنا
الحاج / على البنا
الحاج / على البنا : اتمنى من الله ان يحفظ محمود القران واتمنى من سيدنا يساعدنا على تحقيق امنيتى
ضحك سيدنا وسأل : هوه محمود عمره كام دلوقتى
الحاج على البنا : اتم تلاثة سنوات منذ ثلاثة اشهر
سيدنا : لسه بدرى يا حاج عليه ولما يتم الخمس سنوات هاته مع العيال فى الكتاب
ورغم ان الحاج / على رزق بعد الطفل محمود بالطفل عبد الهادى الا انه لم ينس ابدا نذره محمود للقران
ومرت الايام وبلغ الطفل محمود الخمس سنوات وجاء الدور على سيدنا ليفى بوعده بتحفيظ الطفل محمود القران وبالفعل اصطحب الحاج على ابنه محمود الى كتاب سيدنا وكان الكتاب غاصا بالاطفال ويحدثون بحوارتهم مع بعضهم ضوضاءكبيرة وماهى الا لحظات وصاح سيدنا فى الاطفال
" اقعد يا ولا منك له مش عاوز اسمع صوت
وكان سيدنا يستعين بصبى صغير يدعونه ( العريف ) يساعده فى جلسته وايضا مساعدة الصغار على حفظ القران الكريم
وكان سيدنا عنيفا فى تعامله من الاطفال وكان اسلوبه المتبع مع الاطفال هو التخويف والترهيب والعصا لمن عصى ........وفى بداية الامر ضاق الطفل محمود ذرعا بأسلوب الشيخ التعليمى وانصرف عن الكتاب وعن حفظ القران الكريم واصبح يقضى معظم ساعات النهاربالرياح المنوفى يسبح مع اصدقائه حتى انه ذات مره تحدى اصحابه بالمرور من اسفل صندل كان مار بالرياح المنوفى وبالفعل فعلها الطفل محمود ومر من اسفل الصندل حيث مواتير الصندل تدور تحت الماء متحديا رفاقه
والاب يراقب فى قلق عظيم انهيار حلمه الكبير امام عينه بعد ان فشل فى اعادة ابنه الى الكتاب فشكا الحاج / على البنا اهمال طفله الصغير محمود لسيدنا وتوعد سيدنا الطفل محمود بالضرب ليستيقظ الطفل ذات صباح على .............................
استيقظ الطفل محمود على البنا على وخزات عصا العريف يوقظه من نومه ويجذبه بعنف خارج الدار دون افطار وحافى القدمين ودون ان يغسل وجهه بالماء والطفل محمود يستغيث بأهله ولكن لا مجيب له وينجح العريف باقتياده الى كتاب سيدنا الشيخ موسى المنطاش لينال من سيدنا اشد الوان العذاب
وها هو الشيخ موسى يمتطى عصاه وفلكته ويضع الطفل محمود فى الفلكه وينهال سيدنا على الطفل محمود بضربات عنيفه على قدميه حتى يعرف جزاء من ينصرف عن حفظ القران الكريم .وكانت هذة المرة الاولى والاخيرة التى ينال فيها شيخنا الفاضل علقة سخنه من سيدنا كان الشيخ محمود البنا لا ينسى تلك العلقه من سيدنا والعريف طوال حياته
واضافت تلك العلقة احتراما وهبة لسيدنا عن الطفل محمود وهكذا بين ترهيب وتخويف سيدنا وترغيب الاب الحاج / على البنا اكمل الطفل محمود حفظ القران ومن حرصه على الحفظ كان النوم لا يعرف طريقه اليه الى بعد ان يحفظ اللوح المقررعليه من سييدنا
وتمر الايام ومال سيدنا الى الطفل محمود بعدما احتل الطفل محمود مكانه فى قلب سيدنا لاجتهاده
وخلال تلك الفترة تظهر علامات النبوغ على الشيخ محمود اذ كان يجلس مع ابيه واصدقاء ابيه على المصطبه فى الصيف ويطلب الاب من ابنه تلاوة سورة الرحمن ...ويبدأ الشيخ محمود التلاوة ويزداد الجمع حول الشيخ الصغير من حلاوة الصوت ونداوته
وكانت هذه المواقف تزرع فى نفس الشيخ الثقة لتختصر من عمر الطفوله وتنقله الى عالم الكبار
وجاء يوم الحصاد فبعد جهد كبير ومثابر وبعد خمس سنوات فى كتاب سيدنا اتم الشيخ محمود حفظ القران واجاده اجاده تامه
الشيخ البنا وهو ابن احدى عشرة سنه
وكان الشيخ قد بلغ من العمر الحادية عشر من العمر وبعد الكتاب هم الوالد ان يلحق ابنه بالازهر الشريف وبالفعل قدم الاب لابنه فى معهد شبين الكوم الازهرى ولكن ...........نجح الشيخ فى امتحانات القبول الا مادة الرياضيات وكان من شروط القبول فى المعهد النجاح فى كل مواد اختبارات القبول وبهذا السبب تفرق الشيخ البنا عن اصدقاء الطفوله صبرى سلامه ومحمد طمان .....ورجع الحاج على بابنه الى القرية والالم يعتصره على فوات فرصة التحاق ابنه بالازهر وبعد هذة الصدمه بأيام اقتراح احد اصدقاء الحاج / على عليه بان يلحق ابنه بمعهد المنشاوى الازهرى بمدينة طنطا حيث اختبارات القبول ليست شرطا للقبول فيه وبالفعل استمع الحاج على البنا الى اقتراح صديقه وقدم اوراق الشيخ محمود على البنا بالمعهد
صحن معهد المنشاوى الازهرى بطنطا
....وكانت طنطا تبعد كثيرا عن قريته تبعد حوالى 50 كم ولكن فى هذا الوقت كانت مسافة كبيرة .......وقام الحاج على بالحاق ابنه بالمعهد وكان فى المعهد بعض فتيان قرية شبرا باص يدرسون فيه وكانوا يعيشون فى منزل واحد يعيشون مغتربين ولا يعودون الى قريتهم الا فى المناسبات و الاعياد
واخذ الشيخ البنا يتردد على مولد السيد البدوى واستمع الى الشيخ محمود سعودى رحمه الله واعجب به الشيخ البنا وفى تلك السن الصغيرة بدء يقلد الشيخ محمود سعودى
وفى يوم من الايام اسند الشيخ الصغير ظهره الى احد اعمدة المعهد وجلس اقرانه حوله وبدء بالقراءة واعجب به زملاؤه لنداوت صوته واندمج الشيخ الصغير فى القراءة حتى لمح احد الاقران الشيخ / معوض شيخ المعهد ففروا جميعا من عصاه الا الشيخ البنا لم يكن يراه ووقف الشيخ / معوض وقال اكمل يبنى صوتك حلو فتح الله عليك واعجب به شيخ المعهد وبشره بمستقبل باهر ان شاء الله
وجاءت امتحانات اخر العام وحدث
انا الشيخ تفوق فى كل المواد الا مادة الرياضيات وكان الحاج / على البنا يعد للاحتفال بمناسبة نجاح ابنه ولكن رسب الشيخ فى مادة الرياضيات وكان الشيخ محمود يرفض ان يدخل الحزن على قلب والديه حتى اصبحت عودته الى شبرا باص شبة مستحيله على الاقل فى هذة الفترة
وساعده زملاؤه الاوفياء بمحاولات انتقاله للفصل الدارسى الجديد وتوسطوا عند الشيخ / معوض شيخ المعهد لاتاحة فرصة اخرى للشيخ محمود للاعادة والتجاوزعن هذة المادة على ان يدخلها فى امتحانات الملحق ولكن للاسف باءت كل المحاولات بالفشل لرفض شيخ المعهد رفضا قاطعا
ولكن الشيخ / معوض قدم للشيخ محمود اغلى نصيحة فى حياته وتلك النصيحة غيرت مجرى حياته
يا محمود يبنى انت موهوب و صوتك حلو وامكانيات صوتك تؤهلك لان تصبح من الصيته ( القراء ) الكبار فعليك بالذهاب الى المعهد الاحمدى بطنطا لمقابلة الشيخ / ابراهيم سلام لكى يعلمك اصول القراءات الصحيحة
واقتنع الشيخ محمود وزملائه بهذا الحل بعدما سقطت من ايديهم كل الحيل والحلول واتفقوا مع الشيخ محمود الا يخبر احد منهم والده برسوبه حتى يضع اقدامه على طريق النجاح الجديد مع الشيخ / ابراهيم سلام
ولكن من هو الشيخ / ابراهيم سلام ؟
سؤال وجهه الشيخ محمود الى زملائه
فرد احدهم : الشيخ ابراهيم سلام ده شيخ عظيم وكفيف وله شهرة بين اهل طنطا فى قدرته على تعليم القراءات ورى الناس عنه انه رأى فى المنام رؤيه مفادها ان لله قد اختاره لتعليم الناس القران ومن وقتها رفض الشيخ ابراهيم سلام ترشيحات الاوقاف بتعينه مدرسا مثل باقى زملائه ووهب حياته لخدمة القران الكريم
واضاف اخر ان الشيخ / ابراهيم سلام له قدرة خاصة على تميز الموهبة من الاية الاولى فاذا قال للطالب فتح الله عليك ده معناه انه سيصبح احد تلامذته واذا قال له امشى ده معناه ان الطالب مرفوض
وبعد هذا الحديث الطويل بين الشيخ محمود وزملائه قرر الشيخ محمود اقتحام الصعب فليس امامه الا حل واحد هو التقدم للاختبارعلى يد الشيخ / ابراهيم سلاموليكن ما يكن
وجاءوقت الاختبار على يد الشيخ / ابراهيم سلام وزملاء الشيخ محمود يجلسون على مقربة منه ويشجعونه
وسأل الشيخ / ابراهيم سلام الشيخ محمود :
انت بتعرف تقرأ ؟
الشيخ البنا : نعم يا سيدنا
الشخ ابراهيم سلام : اقرأ عشر من سورة الكهف وابدأ من قوله تعالى " واتل ما اوحى اليك من كتاب ربك ....."
ويقرأ الشيخ محمود بطريقته الجذابه المعهودة وصوته الجميل وزملائه شجعونه وعلامات الاعجاب على وجه الشيخ / ابراهيم سلاموه يقول : الله الله الله يفتح عليك يا ابنى
وكانت تلك الكلمات اكبر شهادة تقدير ممكن ان ينالها احد من تلاميذ الشيخ / ابراهيم سلام
وهلل زملاء الشيخ محمود مهنئينه بالنجاح فى الخطوة الاولى من مشواره الجديد
ومنذ تلك اللحظات تغير مسار الشيخ من طالب علم الى الاعداد لان يصبح قارئا للقران الكريم
وكانت اولى خطوات الشيخ / محمود مع الشيخ / ابراهيم سلام هى تسميع القران كاملا على يد الشيخ / ابراهيم سلام ليطمئن الاستاذ على حفظ تلميذه قبل ان يبدأ فى تعليمه القراءات
ونصحه الشيخ / ابراهيم سلام
بالتردد على مجالس الشيخ / شفيق ابو شهبة فى طنطا وكانت مجالسه ملتقى كبار المقرئين فى هذا الوقت ومن خلال تلك المجالس استفاد الشيخ / البنا الكثير واقلها انه رأى مشاهير وعمالقه هذا الزمن فى فنون التلاوة واكتسب منهم الثقة التى سوف تؤهله فى المستقبل القريب لان يصبح علم من اعلام قراء مصر فى زمانه
وتمر الايام ويتعلم الشيخ / البنا على يد الشيخ / ابراهيم سلام تجويد القران وفنونه ويتعلم علوم القراءات حتى انتهت فترة الدراسه على يد الشيخ / ابراهيم سلام والتى قاربت على ثلاث سنوات حتى عادت الفرحه الى قلبه وعرف طعم الانتصار ........الان يستطيع الحاج / على البنا ان يعلن لشبراباص كلها ان ابنه محمود لم يتم حفظ القران فحسب بل تعلم احكام تجويده وقراءته
وحمل الشيخ / محمود لابيه بشرى النجاح
وكانت اخر وصايا الشيخ / ابراهيم سلام للشيخ / محمود هى :
عليك يا محمود ان تستكمل مشوار التلاوة فى القاهرة مصنع النجوم وبلد الازهر حيث كبار القراء ونجوم التلاوة لتتلقى عنهم الجديد وتحصل من الازهر الشريف على شهادة اجازة التجويد
ويستجيب الشيخ / محمود لنصيحة شيخه ويترك طنطا وينتقل الى قاهرة المعز
هنا القاهرة
الشيخ فى بداية نزوحه الى القاهرة
اول شهادة تقديرحصل عليها الشيخ وكان عمره 16 عاما
مع اهل بولاق ابو العلا وفى سرادق تبدو على اركانه الفخامه جلس الشيخ / محمود على البنا ابن تسعة عشر ربيعا يستمع الى تلاوة الشيخ / محمد سلامه
الشيخ / محمد سلامه
ومن وبعده تلاوة الشيخ / عبد الشعشاعى
الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى
وكلاهما كانوا من عمالقة تلاوة القران فى وقتهم – 1946 ميلاديه – وكان الناس فى تلك السرادقات والمناسبات القرانيه يستمتعون بجمال التلاوة والشيخ / محمود لا يستمتع مع الناس لجمال التلاوة فحسب ولكن كان يستقى من هؤلاء العظماء ابداعات التلاوة
وتنقل الشيخ / محمود بين سرادقات القاهرة واستمع الى الشيخ / طه الفشنى والشيخ / محمد رفعت والشيخ / مصطفى اسماعيل التى سوف تربطه بالشيخ / البنا علاقة صداقه قويه جدا فى المستقبل القريب ( دامت حتى بعد وفاة الشيخ / مصطفى )
والشيخ / محمود لم يكن منشغلا بالقراءة بالسرادقات فى بدء الامر ولكن جعل الحصول على شهادة اجازة تجويد القران اولى مهامه بالقاهرة
شهادة اجازة التجويد التى حصل عليها الشيخ من الازهر الشريف
ويصف الشيخ محمود مشاعره فى هذة الفترة من حياته فى القاهرة فى حديث اذاعى مسجل عن رحلته مع القران الكريم قال فيه :
شعرت وقتها وكأنى تلميذ تخرج لتوه من المدرسه الابتدائيه ثم فوجئ انه عليه ان يلتحق بالجامعه دفعة واحده دون تمهيد
وكانت نصائح زملائه له ان يبدأ التلاوة فى المساجد الصغيره المجاورة لمسكنه وكذلك مناسبات العزاء واحياء ليالى رمضان وحفلات النجاح والامسيات القرانيه التى كانت تقيمها العائلات
واستجاب الشيخ / محمود لنصائح زملائه وبدء بالفعل مشوار التلاوة ومن خلال تلك السهرات القرانيه تعرف على عائلة ابو زغله وبعدها على عائلة ابو الفتوح التى احيى بمنزلهم ليالى رمضان مع مثله الاعلى الشيخ / محمد سعودى
واعطت تلك الليالى والسهرات القرانيه الشيخ محمود الثقة حتى الف حياة القاهرة وتألف مع اهلها وكانت دائرة معارفه ومعجبيه تتسع كل يوم عن الاخر
الاستقرار النفسى
فى عام 1947 اعلنت جمعية الشبان المسلمين عن مسابقة لحفظ القران الكريم وتقدم الشيخ / محمود لهذة المسابقة وفاز من بين المتسابقين بجائزة ماليه قدرها عشرة جنيهات وشهادة تقدير لتميزه ليرتفع رصيد ثقته بنفسه
وجاء تفوق الشيخ / محمود فى هذة المسابقة ليلفت انظار اعضاء الجمعيه اليه وكان من بينهم السيد / عبد العال السيد الذى اعجب بصوت الشيخ وتعرف على الشيخ / محمود وهنئه بالنجاح وتبادلا الحديث ليكتشفا انهما بلديات ( من محافظة واحدة وهى محافظة المنوفيه ) مما دفع السيد / عبد العال السيد لتقديم العون للشيخ / البنا على انهم بلديات ورأى ان يحدث تعارفا بين الشيخ / محمود وبين صالح باشا حرب رئيس المجلس الاعلى لجمعية الشبان المسلمين وابدى صالح باشا اعجابه الشديد بجمال صوت وجمال اداء الشيخ / محمود وبرهن على ذلك بأن كلف الشيخ / محمود بأن يحيى الامسيات الدينيه الى كانت تقيمها الجمعية كل يوم ثلاثاء من كل اسبوع
ومع تكرار تلك الامسيات اصبح للشيخ / محمود على البنا شهرة خاصه بين اعضاء الجمعيه حتى صار قارئ الجمعيه الوحيد الذى يتلو القران الكريم فى مناسبتها العديده على مدار العام
ومن خلال تلك الجمعيه تعرف الشيخ / البنا على المهندس / محمود راشد الذى كان يقضى معظم وقته بالجمعيه خلال الفترة المسائية وتعرف على الشيخ / البنا وتوطدت العلاقة حتى تجاوزت الجمعية ليحدث تعارف بين الشيخ / محمود وبين الحاج / على راشد والد صديقه ومع تكرار المقابلات احب الحاج / على راشد وزوجته الشيخ / محمود من فرط دثامة خلق الشيخ ادبة الجم وتنبأ الاثنين للشيخ البنا بمستقبل كبير فى عالم تلاوة القران
وكان الشيخ لا يدرى ان بيت الحاج / على راشد سيكون له الدور المهم فى حياته القادمه .............
وعندما عزم الشيخ / محمود على الزواج لم يجد افضل من اخت صديقه المهندس / محمود على راشد ( سيدة ) التى كانت اوسط اخواتها
وكانت من عادة عائلة راشد ان لا يتزوج غريب بناتهم ........... ...................... وتردد الشيخ / محمود فى بداية الامر لعلمه بتقاليد وعادات عائلة راشد فى زواج بناتهم ولكنه قررالتقدم لخطبة( سيدة ) مستندا على علاقته القويه مع والدها واخيها وبالفعل تقدم الشيخ / البنا لخطبة ( سيدة ) وحدث غير المتوقع هو قبول طلب الشيخ بعد ان اقنع الحاج / على عائلته مستندا الى الاحاديث النبوية والايات القرانية وبالفعل قدم الحاج على راشد ابنته ( سيدة ) لتكون زوجة للشيخ / محمود وكان عمرها 16 عام وكان عمر الشيخ البنا 21 عام وكان هذا الزواج فى بداية عام 1948
البداية
الزمان :1948
المكان : دار الاوبرا
المناسبة الحفل السنوى لجمعية الشبان المسلمين بمناسبة بداية العام الهجرى الجديد
الحضور كبار شخصيات الدوله وعلى رأسهم على باشا ماهر رئيس الوزراء ورؤساء بعض الدول العربية وسفرائهم
وتبدو علامات القلق على وجهه الشيخ / البنا لانه سيواجة الليله جمهور غير جمهوره المعتاد وكان صالح باشا حرب شدد على ان الشيخ / محمود سيكون مقرئ الحفل ولكن اعترض مقدم الحفل المذيع ( سعيد ابو السعود) متعللا ان الشيخ /محمود غير معتمد من الاذاعه وبين اصرار صالح باشا واعتراض سعيد ابو السعود تدخل محمد بك قاسم ( من كبار المسئولين بالاذاعة ان ذاك ) واقنعه صالح باشا حرب بان قارئ الجمعية الجديد ( الشيخ محمود ) مستواه جيد وبالفعل استمع محمد بك قاسم الى الشيخ البنا واثنى عليه
وبعد لحظات انطفئت اضواء المسرح ايذانا ببدء الحفل وبالفعل ارتفع الستار عن بقعة مضيئه على خشبة المسرح تسقط اضوائها على شيخ صغير السن عمرة عاما 21 بزيه الازهرى
ولم يفكر الشيخ / محمود الا فيما سيتلوه من قران وبالفعل بدء شيخنا الفاضل رحمه الله القراءة ...
بسم الله الرحمن الرحيم
الا تنصروه فقد نصره الله
وجميع الحضور يستمعون لتلاوة الشيخ الشاب حتى لاقت تلاوته استحسان الجميع واعجبهم جمال صوته ونضوجه فى الاداء على حداثة سنه
وكان لاعجاب محمد بك قاسم طريقة اخرى ستفتح لمولانا رحمه الله افاق جديد فى عالم الشهرة ...........
وعبر محمد بك قاسم عن اعجابه بصوت الشيخ / محمود فقد طلب من الشيخ ان يراجع القران وعنوانه لكى يحدد له ميعاد للامتحان امام لجنة الاستماع بالاذاعة
وبالفعل اعطى الشيخ / محمود محمد بك قاسم العنوان وفى قرارة نفسه يظن انه لن يحدث وانها فقط مجامله من محمد بك قاسم
ورجع الشيخ الى بيته وسألته زوجته عن ما حدث فأخبرها بما حدث بين اصرار صالح باشا ورفض المذيع سعد ابو السعود وبين توسط محمود بك قاسم لانهاء الخلاف واعجابه بصوت الشيخ وطلبه لعنوان الشيخ
فردت زوجة الشيخ : اعطيته العنوان
الشيخ : طبعا ردا لمجاملته
الزوجه : ومين قالك انها مجامله مش صحيح ممكن حيقدمك للاذاعه
الشيخ : لكن ميكرفون الاذاعه ليس بالشيئ الهين انه قمه ولا يصل اليها الا القمم .......هذا ماله قاله محمد فتحى احد كبار مسؤلى الاذاعه فى حديث اذاعى استمعت اليه مؤخرا
الزوجه : سيبها لله يا شيخ محمود والقمم دول كانوا صغيرين مثلك الان بس انت قول يارب
الشيخ البنا مع اهالى الصعيد فى الاربعنيات من القرن الماضى
وبعد مرور بضعة ايام وقف ساعى البريد امام منزل الشيخ / محمود بشبرا مصر ونادى على الشيخ وكان معه خطاب للشيخ من الاذاعة محدد فيه موعد لمقابلة لجنة الاستماع والامتحان امامها
دعاء الوالدين
وفى زيارته الاسبوعيه لوالديه بشبرا باص بشبين الكوم اخبر والديه بما حدث ووالده الحاج / على البنا من فرط الفرحه لم يصدق وامه دعت له بالتوفيق
وردت اخته رتيبه اندر انت بس حاجه يا شيخ / محمود وان شاء الناجح
رد الشيخ اندر بأيه يا رتيبه فردت رتيبه تجبلى عقد لوى زى بنات مصر
رد الشيخ ان شاء الله يا رتيبه
امام لجنه الاستماع عام 1948
وذهب الشيخ / محمود الى مبنى الاذاعه المصريه بشارع الشريفين وسط القاهرة فى الموعد المحدد وجلس امام لجنة الاستماع وكانت اللجنه مكونه من اربعة علماء فى العلوم القرانيه وكان يترأس اللجنة استاذ بكلية الشريعه ............وبدء الامتحان والاسئله صعبه وما ان ينتهى الشيخ / محمود من الاجابه حتى يلاحقه عضو اخر بسؤال اشد صعوبه ودرات الاسئله فى علوم القران والمتون واحكام التجويد وعلوم القراءات وكانت الاسئله فى غاية الصعوبه وقضى الشيخ / محمود قرابة الثلاث ساعات امام اللجنه وكانت تعطيه اللجنه خمس دقائق استراحه بين السؤال والاخر وتم اختبار قوة ومتانه حفظ الشيخ بتسميع المتشابهات
وفى النهايه طلبت منه اللجنه ان يتلوا عليهم شيئ من القران ليكون مسك الختام للامتحان وكذلك ليتعرفوا على خامة صوت الشيخ وبالفعل بدء ال
وقراء قوله تعالى :
"وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه.....
سورة الاسراء
وما ان صدق الشيخ / محمود وانتهى من تلاوته هنئته اللجنه قائلة :
مبروك كسبت الاذاعه اليوم قارئا جديدا
ميلاد جديد
الشيخ البنا عندما التحق بالاذاعه
وجاء الى الشيخ / محمود خطبا من الاذاعه يعلمه بانه سيتم وضعه على البرنامج يوم 17 /12/ 1948فى تلاوة الصباح الساعة السابعة صباحا وستكون القراءة لمدة ثلاثون دقيقة وهو نفس يوم ميلاده من اثنين وعشرون سنه
التاريخ : 17 / 12 / 1948
المكان : الاذاعه المصريه
الوصف : لحظات حاسمه
ذهب الشيخ / محمود قبل الموعد المحدد بنصف ساعه وصعد درجات السلم بمني دار الاذاعة بشارع الشريفين ليصل الى ستوديو علوى والقلق والتوتر يسيطران عليه انه قلق النجاج والصعود الى القمه ان شاء الله
ودخل الشيخ / محمود ستوديو الاذاعة وكان لا يفصله عن الفريق الاذاعى للبرنامج الا الحاجز الزجاجى وما هى الادقائق معدود لبدء الا رسال الاذاعى لتسمع مصر كلها وبعض الدول صوت الشيخ / محمود و الاهل والاقارب فى القاهرة وشبرا باص بشبين الكوم يلتفون حول الراديو لسماع الشيخ
جلس شيخنا الفاضل رحمه الله امام الميكرفون بينما استعدت الاذاعيه صفيه المهندس للقائها مع المستمعين ثم اشارت للشيخ / محمود ببدء الارسال وهى تقول :
هنا القاهرة
على مدى نصف الساعه نستمع الان الى ما تيسر من سورة هود من الايه 61 الى الايه 88 بصوت القارئ الشيخ / محمود على البنا
وهو من الاصوات القرانيه الشابه الجديدة والاذاعه تتمنى ان يحوز اعجاب المستمعين فى المرة الاولى التى يلتقى فيها بهم عبر ميكروفون الاذاعه
بداية مضطربه
وبدء الشيخ / محمود التلاوة وسيطر عليه اضطراب هائل جعله يشعر بأن صوته يتلاشى فى اخر كلمه من كل ايه يتلوها فأشار الى الاذاعية / صفيه المهندس ليعلمها بالامر فجاء ردها مغايرتماما لمشاعره واكدت له ان القراءة صحيحه والصوت جميل والاداء مكتمل وطمأنته ان ما يشعر به من اضطراب هو اضطراب التجربه الاولى امام الميكروفون
ولم يشعر المستمعون لحظتها بهذا القطع الخاطف الذى استغرق ثوانى
وكانت كلمات الاذاعيه صفيه المهندس بمثابة دفعه جديدة للشيخ / محمود جعلته ينطلق فى تلاواته فيما يشبه وثبة الثقه بتمكن واقتدار حتى ختام التلاوة
وجاءت استجابه جمهور المستمعين شديدة الروعه عندما تلقت الاذاعة عددا هائلا من البرقيات من المستمعين يشيدون فيها بالصوت القرانى الجديد القارئ الشيخ / محمود على البنا الذى اصبح اصغر قرائها سنا
ومن الان سيبحث جمهور المستمعين عن صوته بمؤشر الاداعة من بين كبار المقرئين وسيصافح صوته اذان المستمعين فى مصر وكثير من دول العالم عبر الاثير
واصبحت القاهرة مقر عمل الشيخ / محمود فشطر قلبه الى نصفين نصف مع الاهل فى شبرا باص والنصف الاخر فى القاهرة
الاقـــــــــــدار :
ظل الشيخ / محمود خلال الثلاثة شهور الاولى فى فترة التدريب والاختبار طبقا للنظام الذى كانت تضعه الاذاعة ان ذاك وينتقل خلال تلك الفتره من الفئة الثالث الى الفئة الاولى فى اسرع وقت ممكن
ويروى الشيخ / محمود هذة الفترة بصوته فى احد الاحاديث المسجله قائلا :
كان الشيخ / مصطفى اسماعيل كان قارئ الملك فى ذلك الوقت يقرأ بسراى عابدين بصفة دائمه وسعت الاذاعه الى التعاقد مع الشيخ / مصطفى اسماعيل بعد تقاعد الشيخ / رفعت للمرض لينضم الى نخبة قرائها لكن الشيخ / مصطفى كان يرفض لان الشيخ / مصطفى كان يعترض على وقت التلاوة الذى لا يتيح الفرصه الكامله لانطلاق الصوت واظهار موهبته على النحو الذى يقابل الكفاءة الفريده للشيخ / مصطفى اسماعيل وبعد محاولات عديده وافق الشيخ / مصطفى على الانضمام الى الاذاعه
وقدمت الاذاعه فى هذا الوقت اعلى اجرلنجوم التلاوة وكان مبلغ خمسين جنيه فقرر باقى المشايخ مقاطعة الاذاعه حتى تتساوى اجورهم وترتفع الى اجر الشيخ / مصطفى
فما كان من مسئولى الاذاعه الا الاستعانه بالصوت الجديد الشيخ / محمود على البنا لشغل هذا الفراغ الذى تركه هؤلاء القراء بعد اضرابهم عن القراءة اذ كنت اعيش بالقاهرة والشيخ / منصور الشامى الدمنهورى يعيش بدمنهور فكان من السهل الاتصال بى فى اى وقت لطلب التلاوة والمفترض باننى كنت فى فترة اختبار الا ان الانطلاق المتكرر لصوتى من الاذاعه وانا حديث العهد بها لفت انظار المستمعين ممن لا يعرفون اضراب المشايخ فساعدت قرائتى المتكرره على فترات متقاربه من سرعة انتشارى وشهرتى منذ البدايه وكان مع الشيخ / محمود خليل الحصرى والشيخ / كامل يوسف البهتمى بالتبادل........وانتهى كلام الشيخ الى هنا
وكتب وقتها الكاتب الصحفى محمود السعدنى فقال : نحج الشيخ / محمود على البنا فى ان يشق طريقه الى الصفوف الاماميه بين عمالقة التلاوة فى سهوله وسرعه منقطعة النظير
ويتحدث الاستاذ محمود طمان صديق الطفوله عن تلك المرحله قائلا :
الشيخ / البنا يرفع الاذان من استوديو الاذاعة على الهواء
كانت الاذاعه فى هذا الوقت تكلف الشيخ / البنا فى بعض الاحيان برفع الاذان للصلاه مباشرة فى معظم صلوات اليوم ففى احد الايام كان الشيخ / البنا مكلفا برفع اذان الظهر والعصر والمغرب والعشاء وكان من الصعب على الشيخ / البنا ان يؤذن للظهر ثم يرجع الى بيته فى شبرا ثم يعاود من جديد التواجد بالاذاعة وسط البلد بشارع الشريفين ليرفع اذان العصر وهكذا فما كانت ظهرت التسجيلات فى هذا الوقت وكنت وقتها طالب بكلية دار العلوم وكنت ارافق الشيخ / البنا فى هذة الايام وكنا نقضى طوال ذلك اليوم نتجول بالقاهرة ليكون الشيخ قريبا من دار الاذاعه لتسهيل مهمته وكنا نتناول الغذاء فى احد المطاعم الشعبيه بوسط البلد وكانت اجمل ايام شبابنا......وانتهت رواية الاستاذ محمود طمان
الى هنا
صورة للشيخ / البنا مع الاصدقاء والسهم يشير الى الشيخ
وتتحدث السيدة / انجى مصطفى اسماعيل كريمة الشيخ / مصطفى اسماعيل عن رأى والدها فى صوت الشيخ / محمود على البنا قائلة:
صورة نادرة تجمع الشيخ /مصطفى اسماعيل والشيخ البنا
كان ظهور الشيخ / محمود على البنا فى الاذاعه لفت انظار اقاربنا واهل قريتنا بميت غزال واخبروا والدى بظهور شيخ جديد فى الاذاعه يقلد الشيخ / مصطفى
وفى موعد تلاوة الشيخ / محمود على البنا حرص والدى الشيخ / مصطفى اسماعيل على الاستماع اليه باهتمام بالغ ليكون رأيا صحيحا عن الصوت الجديد وعندما انتهى الشيخ / البنا من تلاوته قال والدى " ان هذا الصوت جميل واشعر بأن فيه بعض ملامح من ادائى الا انه ذو طابع خاص وشخصية متميزه ولا يحتاج ان يلجأ فى ادائه الى التقليد "
وانتهى كلام السيدة انجى مصطفغى اسماعيا الى هنا
والان قد وصل الشيخ / محمود على البنا الى الاذاعه واصبح من نجوم الصف الاول ............
وكانت لنشأة الشيخ / محمود على البنا القرانية اكبر الاثر فى اخلاقه وسلوكياته الاجتماعية , فبرغم الشهرة والمال الذين تحققا للشيخ لم تفلح القاهرة ان تبعده عن اهله وناسه فى قرية شبرا باص
الحاج على البنا والد الشيخ
وكانت اكبر احلام ابويه فى هذة الفترة بناء منزل جديد بعد مازاد عدد اخوته الى خمسه هم :
الذكور
عبد الهادى
محمد
مصطفى
الاناث
نبويه
زينب
ودول طبعا غيرالشيخ / محمود واخته الكبيرة رتيبه التى كانت متزوجه فى هذا الوقت
وبالفعل لم يتأخر الشيخ / محمود فى طلب والديه واسرع بشراء قطعة ارض بناء على الطريق الرئيسى للقريه الذى يربط شبرا باص بالقرى المجاورة ويسمى هذا الطريق عادة فى مصر باسم الزراعيه
من اليمين الشيخ محمود البنا وبجواره والده الحاج على البنا وخلفها ابن عمه توفيق السيد البنا والجالس محمد على البنا شقيق الشيخ
ولم يستغرق البناء الا شهورا قليله ولتسهيل مهمة الشيخ / محمود فى متابعة الاهل والاطمئنان عليهم تم ادخال التليفون للبيت وكان رقم الخط 2040
بلغت شهرة الشيخ / محمود مسامع قطاع الطرق وسفاح المنوفيه
ثقة الشيخ فى الله
التوقيت :ليلة شتاء بارده بشتاء 1949
المكان :المندرة الكبيرة بمنزل الحاج على البنا الجديد
السبب :تهديات عابثه بعد تألق الشيخ اجتماعيا بين اهالى شبرا باص لفت اليه انظار القرى المجاورة (التى كانت تحوى مجرمين وقطاع طرق ؟) الثراء الذىحققه الشيخ / محمود من وراء تلاوة القران وسيارته الفارهه ومنزل والده الجديد وبالفعل فكر بعض مجرمى هذة القرى بابتزاز الشيخ / محمود وتهديده بالقتل ليفدى روحه بالمال
فأرسلوا اليه تهديات بأنه سيقتل فى حال ان وطأت قدمه شبرا باص واستهزء الشيخ / البنا بتلك التهديات وسخر منها وذهب لزيارة اهله الاسبوعية بشرا باص وكان المجرمون عادوا هذة المرة يهدونه من جديد بقتله فى الظلام اذا خرج من بيته فى هذه الليله ...................
وبلغت التهدات الوالد الحاج / علىالبنا ودخل مع ابنه الشيخ / محمود المندرة الكبير ودارت مناقشه بينهما عنيفه :
الحاج / على البنا وعو يمنع الشيخ محمود من الخروج : هو انت اتجننت يا شيخ محمود علشان تخرج لهم , دول مجرمين ما يعرافوش ربنا واحنا مالناش غيرك فكر فينا شويه
الشيخ محمود : ما اقدرش يا ابا دى مسألة كرامه ولو سمعت كلامك مش ح اقدر ارفع راسى فى شبرا باص تانى
الوالد الحاج / على البنا : اسمع كلامى يا شيخ محمود واوعى تعصانى ان ابوك وخاف من غضب ربنا لو عصيتنى
الشيخ محمود : ما اقدرش اطوعك يا ابا دى كرامتى وربنا ح يسامحنى
الحاج على البنا : يعنى يا ابنى هتدفع حياتك ثمن لعنادك ده ربنا قال
" ولا تلقوا بايديكم الى التهلكه "
الشيخ محمود : يا ابا النى صلى الله عليه وسلم قال " ولو اجتمعوا على ان يضروك بشئ لم يضروك الا بشئ قد كتبه الله عليك ....وافهمنى يا ابا ده مش عناد ولا خروج عن طوعك لازم اوقفهم عند حدهم لازم يا ابا
الحاج على البنا : يا بنى الدنيا ليل والليل غدار
الشيخ محمود : يا ابا لازم اواجهم بالليل وانا حمل القران وهوه سفاح مجرم يبقى مين يخاف من التانى ؟
يا ابا دول شوية مجرمين وجبنات وعايزين فلوسى ومش عايز قتلى لانهم لو قتلونى مش هيخدوا حاجه ثم يا ابا لو لى عمر هرجعك ولو ماليش عمر يبقى موت بكرامتى بدل مانعيش مهددين
الحاج على البنا : ينخرط فى البكاء وهو يقول هوه انا خلفتك علشان تموت مقتول على ايد السفاحين والمجرمين
وخرج الشيخ / محمود من المندره تاركلا والده فى خوف عظيم وجذب الشيخ / محمود عباءته ولفها حول جسده ولف رأسه بشال ليحميه من البرد وخرج تاركا والديه فى حالة خوف عليه من القتل
وخرج الشيخ فى جنح الليل وضوء القمر يكشف الطريق امامه ولحق به اخوة عبد الهادى محاولا ردعه عن مواجهة المجرمين ولكن الشيخ / محمود مصر على مواجهتم
وخرج الشيخ / محمود واخوه عبد الهادى الى الزراعيه اكبر طريق فى شبرا باص فى اتجاه المزارع .......
واستغاث الحاج / على البنا بأبناء شقيقه الحاج / محمد البنا فهرع ابناء عم الشيخ عبد السلام البنا وفتحى البنا ليلحقوا بالشيخ / محمود على طريق الزراعيه .......ولحقا بالشيخ وحاولا اعادة الشيخ / محمود الى البيت ولكنه رفض وارتفع صوت الشيخ / محمود ليسمع السفاح والمجرمين المختبئون بأسلحتهم فنادى عليهم" اللى عايز يقتل القران الذى وضعه الله فى قلبى فليصوب سلاحه ناحية قلبى .......ونادى السفاح بأسمه قائلا : يا فلان انا هنا اقتلنى ان شئت او اخرج لى ان استطعت وانتظر الشيخ و اخوه وابناء عمه وطال انتظارهم حتى الفجر ....ولم يجرؤ المجرمون على قتل الشيخ او مواجهته وبذلك يكون الشيخ انهى تلك المهزله الاجراميه لابتزازه
وبسبب تلك الحادثه اشترى الشيخ بندقيه وقام بترخيصها وتدرب على استعمالها فى الدفاع عن النفس اذا لزم الامر وكان يجدد الترخيص كل عام ولم يستعملها ابدا طول حياته
ومن المفرقات القدر الغريبه انا السفاح الذى هدد الشيخ تدور الايام
و يقتل السفاح ....سفاح المنوفيه الشهيرومن فرط اجرامه مع الناس رفض اهل ضحاياه وتوعدوا كل من يأتى لتسلم جثته.....فعلم الحاج / على البنا وشقيقاه الحاج / محمد البنا والحاج / سيد البنا للتوسط وتسليم جثة السفاح الى اهله لستره ودفنه .........سبحان الله
الشيخ وعائلته :
فقد كان الشيخ بمثابة الاخ الكبيرلاخوته وكان يحلم لهم بالخير ويحاول ان يحقق لهم من يتمنوه وبالفعل وبعد مناقشات طويله مع الوالدين واصطحب الشيخ / محمود اختيه الصغرتين ( زينب ونبويه )
معه ليقيما معه فى القاهرة
وتمر الايام وتحمل زوجة الشيخ / محمود والشيخ محمود ينتظر مولوده الجديد فى سنة 1949
نستمع الى الطبيب القارئ و المنشد الاذاعى سعيد الفراش الذى كان شاهد عيان على هذة المناسبه :
الشيخ البنا مع الطبيب المنشد سعيد الفراش
فى احدى السهرات الخاصه فى الحسين وبعد ان فرغ الشيخ / محمود من التلاوه جالس بعض اصدقائه من الحاضرين ونخبه من جمهوره ومحبيه وكنت اتبع تلك المجموعه المتميزه اينما تجمعوا وبينما يجلس الجميع على احد مقاهى الحسين جاء مرسال للشيخ / محمود يبشره بميلاد اول ابنائه وكان المولود ذكرا فكانت مفاجأة ساره للجميع فالتفوا حول الشيخ / محمود يهنئونه وهم يقولون " مبروك الحاج على البنا الصغير "
ورد الشيخ / محمود وهو يهم بالانصراف " لا رزقنى الله بشفيق
سألناه : انت هتسمى اول ابنائك اسم غير اسم جده الحاج / على ؟
فرد الشيخ / محمود :
نذرت ان اطلق اسم الشيخ شفيق ابو شهبه مثلى الاعلى ايام صباى فى طنطا على اول ابنائى الذكور والان جائتنى الفرصه لاوفى بالنذر "
......وانتهت رواية الشيخ / سعيد الفراش
واستأذن الشيخ / محمود والده الحاج / على البنا على ان يطلق اسم شفيق على اول ابنائه الذكور وفاء وحب لشيخه ومثله الاعلى على شرط ان يحمل المولود الذى يليه من الذكور اسم "على "
ولم تمض شهور قليله حتى رزق الحاج / على البنا بأخر ابنائه واخر العنقود فأطلق عليه الشيخ / محمود اسم ابو الفتوح اعتزاز من الشيخ بصداقته الحميمه مع عائلة ابو الفتوح ببلقاس
فتقاربت تواريخ العم ابو الفتوح مع ابن الاخ شفيق
فكان يبدو للناس ان ابو الفتوح وشفيق اخوه وابناء للشيخ / محمود وتولى الشيخ احتضان الجميع ورعايتهم ....
ومن بعد شفيق الذى كانت ملامحه صوره طبق الاصل من ابيه وفى عام 1951 رزق الشيخ ببنت وهى اولى بنات الشيخ / محمود اسماها امال وكانت تحمل ملامح جدتها لابيها
شفيق وامال ابناء الشيخ
ومن بعدها بسنوات كان ميلاد على الذى حمل اسم جده الحاج / على البنا
ومع تزايد افراد الاسرة ( الشيخ وزوجته وواختيه زينب ونبويه وابنائه الثلاثه ) اصبح من الضروره البحث من مكسن يتسع لتك العائله بالاضافه الى اثنين من الخدم وتزامنت فكرة الانتقال الى مسكن كبير مع ترشيخ وزارة الاوقاف للشيخ / محمود على البنا قارئا لمسجد عين الحياه بحدائق القبه سنة 1953
وكان مسجد عين الحياه من اشهر مساجد حدائق القبه وافخمها على الاطلاق ولان الملك فاروق الاول هو الذى امر بأنشائه كان الناس يطلقون عليه اسم مسجد الملك ثم عرف فيما بعد بمسجد الشيخ كشك رحمه الله تعالى رحمة واسعه واسكنه الله فسيح جناته
ويرجع سبب تسمية المسجد باسم مسجد عين الحياة لانه :
هو مسجد وقف الباره المغفور لها بأذن الله الاميرة عين الحياه " هامن كريمة الامير احمد باشا رفعت نجل ابراهيم باشا والى مصر الاسبق ابن محود على مؤسس مصر الحديثه ...والملك فاروق امر بأنشاء المسجد تنفيذا لشرط الاميره عين الحياه فى وقفها .
وكان المسكن الجديد على الجانب الاخر من شارع مصر والسودان مقابلا لمسجد عين الحياة وقضى الشيخ ثلاث سنوات فى هذا المسجد من 1953 الى 1956
وتمر الايام ويلتحق الاخ ابو الفتوح والابن شفيق بالمدرسه واحتضن الشيخ وزوجته الاخ ابو الفتوح وضموه الى الاسره .....
وكانت مواقف زوجة الشيخ مع اخوته دلاله على انها سيده على خلق وتحب ما يحبه الشيخ وتقدر اهله وكانت تعبر الاخوه ابو الفتوح وزينب ونبويه ابناءا لها وليسوا اخوة للشيخ....
وشهدت شقة حدائق القبه ميلاد الابناء احمد محمد الذين اسماهما الحاج على البنا ليحملا اسمين من اسماء نيبنا صلى الله عليه وسلم
الشيخ مع اولاده بنزهة على كورنيش النيل بالقاهرة
وكان الشيخ اذا رزق بمولود سواء كان ذكرا او انثى اشترى له قطعة ارض باسمه فى شبرا باص لترتبط فروع الاسرة بالقاهرة بجذورها بشبرا باص
ومن اناقة الشيخ / محمود فى ملابسه كانت تقول الاذاعيه امال فهمى مقدمة البرنامج الاذاعى الشهير ( على الناصيه )
الشيخ محمود على البنا
كنا نطلق على الشيخ / البنا الشيخ الانيق لتميزة فى اختيار الوان ملابسه الازهرية وتناسقها مع بعضها وكذلك رائحته التى كانت يضعها كانت تكشف لنا عن قدومه قبل دخوله الاستوديو بخطوات
الشيخ ومسجد الرفاعى:
الشيخ بمسجد الرفاعى
بعد ان قضى الشيخ / محمود قرابة الثلاثة اعوام بسمجد عين الحياة تم نقله لمسجد الرفاعى وهو درة المساجد فى مصر فى القرن التاسع عشر
وكان يطلق عليه الناس مسجد الملوك لانه كان يحوى جثمان الخديوى اسماعيل وزوجاته واولاده حتى الملك فارق اخرملوك مصر
مسجد الرفاعى بالقاهرة
وكان هناك اعتراض على تعين الشيخ / محمود قارئا للمسجد ......
كان مسجد الرفاعى فى فترة الخمسينيات من القرن الماضى مازال تابعا للخاصة الملكية وتم ترشيخ الشيخ / محمود ليكون قارئا للمسجد فأعترض وقتها ناظر الخاصة الملكية محمد باشا سالم وطلب ان يسمع الشيخ / البنا ليعرف سر تميزه من بين القراء المرشحين وطلب من احد موظفيه ان يختلق حيله يحضر بها الشيخ / البنا اليه ليستمع لصوته ويراه دون ان يشعرالشيخ / البنا بوجود محمود سالم باشا
وبالفعل تلقى الشيخ / البنا اتصالا من احد موظفى الخاصة الملكيه يخبره فيه ان يأتى لاستكمال بعض الاوراق وذهب الشيخ / البنا وقابل ذلك الموظف واختلق الموظف حوارا مع الشيخ / البنا وطلب منه ان يستمع الى بعض ايات القران بصوت الشيخ فقراء الشيخ بصوته الجميل وكان محمد سالم باشا خلف الابواب .....فاذا به يخرج و يفاجئ الشيخ وكان تعليقه ( الان عرفت لماذا تم اختيارك قارئا لمسجد الرفاعى)
مع ملك افغانستان
كان الشيخ / محمود رحمه الله كان قد عين قارئا لمسجد الرفاعى نهاية سنة1956
وفى احدى صلوات الجمعه فى مسجد الرفاعى كان حاضرا محمد ظاهر شاه ملك افغانستان وقراء الشيخ من سورة الكهف وما ان اتتهى بدء من جديد بتلاوة سورة الضحى لانها كانت مطلب ملك افغانستان بعدما اعجب بتلاوة الشيخ وصوته الجميل
الانتقال الى شبرا :
كان الشيخ / محمود على البنا الى جانب صوته الجميل كانت ابرز سماته الشخصية هى اناقته واهتمامه بمظهرة وهندامه واشتهر الشيخ منذ عمله بالاذاعه بالظهور بمظهر يليق بأهل القران وكان اللقاء فى يوم الجمعه فرصه جيده لكثير من الناس لاقامه علاقه شخصيه مع الشيخ كشخصيه عامه والتى تطورت فى اغلب الاوقات الى صداقات وطيده دامت للشيخ مدى الحياة ......
كان للشيخ محبه فى مسجد الرفاعى وكان منهم المهندس عبد الكريم على وحضر الى المسجد ليس لسماع الشيخ فقط بل لتوديعه ايضا لانه سوف ينتقل بأسرته الى حى شبرا وكان حى شبرا فى نهاية الخمسينيات من ارقى احياء القاهرة وكان يقطن به كبار عائلات مصر وكان يعيش البعض منهم فى فيلات انيقه تطل على كورنيش النيل وما كان حى شبرا بغريب عن الشيخ فقد كان مستقره الاول عندما قدم الى القاهرة وكعادة المصريين ذهب الشيخ / محمود الى صديقة المهندس عبد الكريم على لزيارته بمسكنه الجديد وتهنئته وبعد ان تجذب الشيخ والمهندس اطراف الحديث جاءتهم فكرة بأن يشترى الشيخ / محمود قطعة ارض بناء بشبرا ليقيم بها عمارة سكنية وبالفعل وجدت الفكرة قبولا عند الشيخ / محمود ولم تمر سوى ايام قليله وبالفعل اشترى الشيخ / محمود قطعة ارض وشرع فى بنائها فى نهاية 1958 واشرف الشيخ على بنائها بنفسه وكان المبنى عباره عن عمارة سكنيه مكونه من خمسة طوابق
واقام الشيخ واسرته الكبيرة فى الدور الثالث
وشهد البيت الجديد ميلاد اصغر ابناء الشيخ ابنته ناهد واخر العنقود شريف
الشيخ مع اخر العنقود شريف
ومع ميلاد اخر العنقود اصبحت اسرة الشيخ كبيرة بين ابنائه السبعه فى القاهرة واخوته السبعه بين القاهرة وشبرا باص وزوجته ووالديه
وعلى الرغم من هذا العبء الكبير الذى القت به الاقدار على عاتق الشيخ لم تكن تطيب له الحياة الا باحداث التوازن بين الكفتين القاهرة وشبرا باص
طرائف من سرادقات العزاء
زغرودة بالعزاء :
التاريخ : سنة 1958
المكان احدى قرى اتياى البارود محافظة البحيرة
المناسبة : ليلة عزاء
شهد العيان : د / فرج الله الشاذلى القارئ بالاذاعة والتليفزيون المصرى والاستاذ بكلية القران الكريم بطنطا
روى الشيخ / فرج الله الشاذلى تلك الواقعه قائلا :
فى عام 1958 كنت عند احد الشيوخ فى قرية مجاورة لقريتنا ارمانيا مركز ايتاى البارود محافظة البحيرة وحدث ان توفى احد كبار اعيانها ودعى لاحياء ليلة العزاء الشيخ / البنا وجاء الناس من كل حد وصوب للاستماع الى الشيخ / البنا والتف الناس حول سرادق العزاء ينظرون من فتحات السرادق ليشاهدوا الشيخ وهم يسمعون تلاوته ومن الطريف انه كان من بين الذين يقفون خلف السرادق احد نساء القرية تستمع الى الشيخ / البنا ونظرت للشيخ / البنا من خلال الفتحات الموجود بالسراق وما كان منها عندما رأت الشيخ / البنا الا ان اطلقت زغرودة ونسيت ان المناسبة كانت للعزاء والطريف ان التقطها ميكرفون الشيخ ......وسأل الناس الشيخ / البنا عن سبب الزغروده فما كان جوابه "ابشروا خيرا وتفائلوا ربما يصبح المتوفى من اهل الجنة بأذن الله
ومازال الناس حتى يومنا هذا يذكرون هذا الموقف ويتندرون بتلك الواقعه زغرودة تحية للشيخ / البنا فى ليلة عزاء ...........
وسينتقل الشيخ فى سنة 1958 من حيث بدء وسيرجع الى .................وكانت تلك الفترة هى التى شهدت نجومية هذا الشيخ العظيم رحمه الله
وتدور الايام ويرجع الشيخ / محمود من حيث بدء ولكن يرجع نجما وعلما من اعلام التلاوة يرجع الى مدينة طنطا
وبعد ان خلا مكان قارئ السورة بالمسجد الاحمدى بانتقال الشيخ / الحصرى رحمه الله ليكون قارئ مسجد الحسين بالقاهرة , رشحت وزارة الاوقاف الشيخ / محمود ليشغل ذلك المكان وبالفعل شغل الشيخ / محمود هذا المكان ثلاثة وعشرون عاما بداية من سنة 1958 حتى سنة 1981
كيف استقبلت محافظة الغربية الشيخ ......؟
مع محافظ الغربية الاسبق
يروى الشيخ المنشد / سعيد الفراش قائلا :
لما تسلمت محافظة الغربية خطاب وزارة الاوقاف الذى يفيد بانتداب الشيخ / البنا قارئا للسورة بمسجد السيد البدوى , اقامت محافظة الغربية حفلا لتكريم الشيخ / البنا وكان يوم الاربعاء الذى يسبق يوم الجمعة لاول تلاوة للشيخ بالمسجد الاحمدى وحضر الاحتفال محافظ الغربية ان ذاك وعلماء ومشايخ واعيان طنطا وجاء الناس يتزاحمون ليشاهدوا قارئهم الاذاعى المفضل ليتعرفوا على شكله وهيئته وفى هذا الاحتفال قرأ الشيخ من قوله تعالى"
ان هذا القران يهدى للتى هى اقوم
الى قوله تعالى
واخفض لها جناح الذل من الرحمه
وكان الجمهور يتفاعل مع قراءة الشيخ الجميله ولما انتهى الشيخ من التلاوة منعه الناس من الخروج من المسجد وطلبوا منه المزيد ولكن الشيخ / البنا اعتذر لما اصابه من ارهاق وتحت اصرار الجمهور استجاب الشيخ / البنا وقرأ مرة اخرى من بداية سورة الحاقة
الى قوله تعالى
كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم فى الايام الخالية
الشيخ مع عرب وادى النطرون
الام والاخ عبد الهادى بين الجمهور :
فى فجر احدى ايام الجمعه توقظ ام الشيخ / محمود ابنها عبد الهادى ليصلى الفجر لكى يذهبوا بعد الصلاة مباشرة الى طنطا للصلاة فى المسجد الاحمدى والاستماع الى الشيخ / محمود (ابنها ) دون ان يشعر بهما وهمت الام واستقلت سيارة الاجرة وحجزت لابنها عبد الهادى مكانا بجوارها وفرغ عبد الهادى من صلاة الفجر واستقل مع امه السيارة الاجرة ليصلوا الى طنطا ويذهبوا الى المسجد الاحمدى ويدخل عبد الهادى ويجلس فى مكان لا تلتقطه فيه عين الشيخ / محمود والام تجلس فى مصلى السيدات وترخى على وجهها طرحتها وجاء الشيخ / البنا وارتفع صوت الناس لرؤيتهم الشيخ / محمود .......ودخل الشيخ / محمود المسجد الاحمدى من الباب الخلفى وليس من الباب الرئيسي لشدة ازدحام المسجد المكتظ بالمصلين والذين جاؤا لسماع الشيخ ......وقراءة الشيخ والام ترى بام اعينيها مدى حب الناس لابنها ودعاؤهم له ومحبته الشديدة له وما ان فرغ الشيخ من الصلاة خرج بصعوبه من شدة تدافع الجمهور نحوه والام تشاهد من بعيد هذا التجمهر حول ابنها الشيخ / محمود الذى فاق تصورها ولحق بها ابنها عبد الهادى
فسألته الام : اوعى يا عبد الهادى يكون اخوك الشيخ شافك ؟
عبد الهادى : لا يا اما
وخرجت الام وابنها عبد الهادى من المسجد بعد ان انطلقت سيارة الشيخ / محمود قاصدا شبرا باص لتناول الغذاء مع اسرته .....
ووصل الشيخ / محمود قبل امه وعبد الهادى واصابته الدهشه بسبب عدم وجود امه بالبيت ....
فسأل والده الحاج / على البنا : هيه امى فين يا ابا ؟
الحاج / على البنا : زمانها جايه يا محمود
الشيخ : يا ابا امى عمرها ما بتخرج من البيت الا فى الشديد القوى
الحاج /على البنا زمانها جايه وتحت الحاح الشيخ / محمود على والده ليعرف اين امه
اجابه والده بأنها ذهبت للصلاه فى المسجد الاحمدى بطنطا ....واستشاط الشيخ عضبا ......واخذ يقول ازى امى تركب المواصلات وتبهدل فى المواصلات وانا عندى سيارتى وسائقى الخاص ازى ازى يا ابا ..........................
واخذ يتمتم بكلمات يتوعد فيها عبد الهادى على فعلته هذه .....وكان غضب الشيخ ليس معرة من اهله ولكن خوفا عليهم وحبه الشديد لامه وبذله كل ما فى وسعه لراحتهم وما كان من الحاج / على البنا الا ان هدء من روع ابنه وبعد انتظار طويل رجعت الام وعبد الهادى الى البيت ووجدوا الشيخ / محمود فى قمة غضبه
وسأل الشيخ / محمود عبدالهادى : قائلا كنتم فين يا عبد الهادى ؟
وارتبك عبد الهادى امام غضب اخيه ولم يرد.........
وهنا اقبلت الام نحو ابنهاالشيخ / محمود
وتحاول ان تطفئ غضبه فبادرها الشيخ بغضب والدموع تكاد تنفلت من عينه
وسأل امه : ليه يا اما روحتى السيد البدوى فى المواصلات انتى تروحيه مواصلات وابنك راكب عربيته الخاصه .....ليه يا اما
فما كان من الام الا ان هدأت من روع ابنها وامسكت بيده وقالت له صلى على النبى يا شيخ / محمود وكمان مره علشان خاطرى......... .....وعلشان خاطرى
يا شيخ / محمود ما تمس اخوك عبد الهادى بأذى ولا تلومه على ما فعله اليوم ابدا
فرد الشيخ : حاضر يا اما بس مش هتقوليلى روحتى ليه طنطا ......
فردت الام : ده سر وما مكنتش عايزه اعرفه لحد بس حان الوقت لتعرفه .......وانت صغير دعت ربنا انك تكون خادم من خدام القران فى المسجد الاحمدى ....والدموع تقطع كلام ام الشيخ .....ودارت الايام يا شيخ / محمود واستجاب ربنا لدعائى ولما حكى الناس لى عن المكانة التى وصلت اليها تذكرت دعوتى لله ورحت اشوف استجاب لدعائى ازاى ......
الشيخ : شوفت ايه يا اما ...؟
شوفت خادم من خدام القران وسمعت الناس تدعى لك . ربنا يحبب فيك خلقه كمان وكمان واللى شفته النهارده يا شيخ / محمود ده هديه من ربنا لى ولم يخطر ببالى ان الله سيستجتب لدعائى واشوفك بعد 30 سنه من دعائى خادم من خدام القران
وهدأ الشيخ وقال :
براءة يا عبد الهادى
سورة الاحزاب والشيخ :
عندما سأل الشيخ / مصطفى اسماعيل رحمه الله عن ارائه فى اخونه من القراء كان رأيه فى الشيخ / البنا انه قارئ ممتاز ويحب ان يستمع الى سورة الاحزاب منه وهذا لم يكن رأى الشيخ / مصطفى رحمه الله وحده ولكن نستمع الى شهادة الشيخ / عطية السيد الحشاش احد ائمة المسجد الاحمدى بطنطا :
وفى احد ايام الجمعه بالمسجد الاحمدى كانت للشيخ / البنا تلاوة لم تزال عالقة فى ذاكرتى ....ويستطرد الشيخ / عطيه قائلا :
عندما كنت طالبا بالمعهد الاحمدى الازهرى بطنطا منتصف السبعينيات وكنت انا وزملائى نحرص على الا تفوتنا صلاة الجمعه بالمسجد الاحمدى لنستمع الى تلاوة الشيخ / محمود على البنا فكنا نقطع المسافه من قريتنا ( قطور ....وهى الان مدينه ومركز من مراكز محافظة الغربية ) الى طنطا كل يوم جمعه فى الصباح الباكر لنحظى بمكان داخل المسجد الاحمدى بالقرب من الشيخ وكانت للشيخ تجليات فى القراءة تميز كل تلاوة صلاة جمعه عن التلاوه فى ايام الحمع الاخرى فما كنا نكتفى بسماعه فى جمعه واحده والا فاتنا الكثير من الاستمتاع بتجليات تلاوته للقران الكريم وكان الشيخ / البنا رحمه الله من القراء الذين لا نمل سمعهم بسبب قدرته على تشويق المستمع فى المتابعه بما يتبعه من تنوع فى اسلوب التلاوة وقدرته على جذب المستمعين لمعانى القران فكان اذا قرأ ايات الحج مثلا نشعر عند سماعها وكأنه يشرح امامنا مناسك الحج
وفى احدى المرات كان الشيخ يقرأ من سورة الاحزاب حتى وصل الى الايه :
يا ايها النبى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا
ففاضت عيناه بالدمع وابكى الناس من التأثر وبعد ان ختم التلاوه فاذا بالناس تطلب المزيد فأعاد الشيخ نفس الايه التى ابكت الناس 8 مرات بطرق مختلفه وكانت تلك الاداءات غير المسبوقه هى التى تجعل جمهور الشيخ يتعلق به .حتى وصفته بعض الاقلام الصحفيه بالشيخ الباكى
واستمعت ذات مره فى حديث اذاعى للشيخ / البنا ذكر فيه ان قرأ نفس الايه امام قبر النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينه المنوره ففاضت عيناه بالدموع لانه شعر وقتها انه يخاطب النبى صلى الله عليه وسلم
الشيخ البنا يقرأ فى ذكرى الشيخ ابراهيم سلام رحمه الله وصورة الشيخ ابراهيم سلام معلقه على الحائط
مع نجل الشيخ ابراهيم سلام اقصى اليمين فى الاربعينيات
مع الشيخ النقشبندى فى ليلة ذكرى الشيخ ابراهيم سلام
لازلنا مع شهادة الشيخ / عطيه الذى يضيف قائلا:
كان الشيخ / البنا جواد فى عطائه ووفيا الى شيخه / ابراهيم سلام فكان الشيخ يدعو الاذاعه لتنقل ليله احياء ذكرى الشيخ / ابراهيم سلام وشاهدته بنفسى يصطحب الفريق الاذاعى بمعداتم فى سيارته الخاصه لتسهيل مهمتهم ويساهم بماله الخاص فى تكاليف الاحتفال وفاء وحبة منه لشيخه واستاذه الشيخ / ابراهيم سلام
فطنه وذكاء (الحاسة السابعة ) :
يروى الشيخ / احمد الرزيقى رحمه الله موقفا حدث امامه من الشيخ / البنا ......
الشيخ البنا فى احدى مناسبات العزاء
يقول الشيخ / الرزيقى كان فى احدى مناسبات العزاء وبعد ان انتهينا وفى اخر الليل تنازل الشيخ / البنا عن اجرة لثلاثة رجال كانوا فى المأتم قائلا لصاحب المأتم اعطى اجرى لهؤلاء الرجال الثلاثه فهم اصحاب حاجه وقال الشيخ / البنا وقتها ( انا استمتعت بتلاوة القران وهذا يكفينى اما اجرى فهؤلاء اولى به منى )....واندهش صاحب المأتم اذ كيف عرف الشيخ / البنا ان هؤلاء الرجال الثلاثه يمرون بضائقة مالية دفعته بالتبرع بأجره لهم ........"""""
موقف انسانى من رجل قرانى :
يروىالمهندس / ابو الفتوح البناشقيق الشيخ واخرعنقود اولاد الحاج / على البنا .....كان الشيخ / محمود فى زيارته الاسبوعيه لقريتنا شبرا باص اتى للشيخ رجل من احدى القرى المجاورة ليخبر الشيخ ان والده يحتضر وان والده اوصى ببيع الفدان الوحيد الذى يمتلكونه ليتمكن اولاده من دفع اجر الشيخ / البنا لاحياء ليلة العزاء .....فتأثر الشيخ / البنا بهذة الروايه ومنع ابناء الرجل من بيع الفدان ووعد الشيخ / البنا الرجل بأنه سيحى ليلة عزاء ابيهم مجاملا بلا اجر ووفى الشيخ بوعده عند وفاة الرجل
وكان كثير من المسؤلين ورجال الدوله يفضلون فى بعض الاحيان اداءة صلاة الجمعة فى مسجد السيد البدوى لاستمتاع بالقران بصوت الشيخ / محمود على البنا وكان منهم الرئيس الراحل / محمد انور السادات الذى استقبله الشيخ / البنا ذات مره مع مسئولى محافظة الغربية فى حجرة كبار الزوار فى المسجد
الشيخ يستقبل الرئيس السادات بالمسجد الاحمدى بطنطا
وارتبطت الناس فى طنطا بالشيخ / البنا للاستمتاع بالمذاق الخاص للقران بصوت الشيخ / البنا وفى هذة الاونه اضطرت محافظة الغربيه لعمل توسيعات كبيرة خارج المسجد ليستوعب المكان التزايد الهائل للمصلين سميعة الشيخ / البنا فى كل جمعه .
الشيخ فى احدى مناسبات العزاء بطنطا
وقضى الشيخ / البنا حوالى 23 عاما فى طنطا وكانت مده كافيه
الجمهورفى طنطا يستمتع ويستمع بالقران مع الشيخ البنا
ليصنع بمعجبيه هناك جماهيرية طنطاويه خاصة وكذلك تكون علاقات اجتماعيه مع اهل واعيان طنطا وكان على رأسهم الحاج / عزت البندارى تاجر الادوات المنزليه الشهير بميدان السيد البدوى وتوفى هذا الرجل وايضا رحل الشيخ / البناومازالت العلاقة ممتده مع الانجال هكذا كان الشيخ واصدقائه
وكرمته طنطا واطلقت اسم الشيخ / محمود على البنا على الشارع الملاصق للمسجد الاحمدى تتويجا لما قدمه الشيخ لاهل طنطا طول 23 عاما قضاها بينهم
الشيخ البنا والشيخ نصر الدين طوبار:
وها هى الايام تمروالشيخ من نجاحات الى اخرى ومن مسؤليات الى مسؤليات اعظم وها هى الاخت / نبويه تبلغ سن الثامنة عشر واصبحت مطلوبه الزواج
ونظر للعلاقة المتميز بين الشيخ / البنا والشيخ / طوبار فقد طلب الشيخ / طوبارنبوية اخت الشيخ / البنا لشقيقة الاستاذ / محسن ....... وتمت الخطبه واولى الشيخ / البنا اهتماما بالغا بتجهيز نبوية للزواج وكانت معظم مهمام الشيخ خارج المنزل قد خصصها فى ذلك الوقت لشراء جهاز اخته العروس وقضى شهورا قليلة بين تجار الموبليا ومحلات الادوات المنزلية والسجاد والستائر ووحده كان الشيخ ينجز تلك المهام وتكلف بدفع كل هذة النفقات لتتم فرحة اخته نبوية ......وكانت ليلة زفاف نبوية هى اول حفلة زفاف يشهدها بيت الشيخ بالمنزل الجديد بشبرا ...................
الشيخ مع صهره محسن طوبار
وها هى الايام تمر والبطل ( الشيخ .... كمان كانت تطلق عليه اخته الكبرى رتيبه ) لا يتخلى عن اسرته فبعد زواج نبوية باربع سنوات تزوجت الاخت الصغرى زينب وحاول ان يعدل بين الاختين وبالغ فى العدل بين نبوية وزينب من حيث المصاغ وجهاز العروسه وكانت تلك المبالغة تثير فى نفس الاخت الكبرى رتيبة شيئا وكانت تقول له :
ما هو انا عيشه فى الفلاحين لا اشتريت لى صالون مدهب وسجاجيد عجمى ولا كوبيات كريستال ولا ستاير حرير زى زينب ونبوية.....وكان الشيخ يبتسم من كلام اخته الكبرى وكان حريصا على ترضيتها دائما ويقدم لها كل ما يناسب حياتها فى الريف حتى انه قدم له رحلة الحج ليميزها بذلك عن الاختين زينب ونبوية وكان الشيخ لا يرفض لها طلبا
وكانت الاخت / رتيبه دائما فخوره بانجازات الشيخ / محمود فعندما كان يقرأ فى الراديو تقول لمن معها افتح الراديو علشان البطل هيقرأ .....وكان اكثر ما يميز علاقة الشيخ بأخته رتيبه انه لم تكتفى بصلة الدم فقط بل صنعت مع ابناء الشيخ علاقة دم اخرى عندما ارضعتهم جميعا اذ تزامن ميلاد ابناء الشيخ مع ميلاد بعض ابنائها .
الشيخ والشاشه الصغيرة :
بدء الارسال التليفزيونى فى مصر يوم 21 / 7 / 1960 واول من قرأ فى افتتاح الارسال كان الشيخ / محمد صديق المنشاوى رحمه الله .....وكانت فترة البث لا تزيد عن 3 ساعات
اول ظهور للشيخ على الشاشة الصغيرة
وفى منتصف شهر اغسطس سنة 1960 وعقارب الساعه تقترب من موعد الارسال نادى الشيخ زوجته واسرته على عجل ....والتفت الأسرة حول شاشة التليفزيون .....بدء الارسال بالسلام الوطنى ايذانا ببدء البث لبرامج ذلك اليوم حتى ظهر المذيع التليفزيونى صلاح زكى يعلن عن افتتاح الارسال بايات من القران الكريم بصوت الشيخ / محمود على البنا وفى اقل من ثانية ظهرت صورة الشيخ على الشاشة بالابيض والاسود ولاول مرة تشاهد الاسرة الشيخ / محمود وهو يقرأ حتى وصل الشيخ الى نهاية التلاوة وختمها بقوله تعالى :
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله .......
وتطور ظهورالشيخ بالتليفزيون تبعا لتطور بالبرامج فبعد قران الافتتاح اصبح الافتتاح والختام ثم قران الجمعه وصلاة الجمعه ثم الاحتفالات الدينية المختلفة ....وهكذا فتح الله سبحانه وتعالى نافذة اعلامية جديدة للشيخ / محمود على البنا ليزداد من خلالها شهرة وشيوعا بعد ان عرف الجمهور صوته من شاشة التليفزيون
وكان للشيخ اكثر من حديث على الشاشة الصغيرة من خلال برنامج " زيارة لبيت مسلم " الذى كانت تقدمه المذيعه التليفزيونية كريمان حمزة وحاورت الشيخ على مدار حلقتين وتناولت فيهم مشوار حياته ورؤيته للاسلام من منظوره الايمانى .
اسفار الشيخ :
كانت وزارة الاوقاف المصرية تختار الشيخ / محمود على البنا كأحد اعلام القراء فى مصر ضمن بعثتها التى كانت تطوف البلاد العربية والاسلامية لاحياء ليالى شهررمضان بتلاوة ايات الذكر الحكيم .
وتعددت رحلات الشيخ الى معظم البلدان العربية والاسلاميه ومنها تايلاند وماليزيا والهند وباكستان ..... وسافر الى المانيا والنمسا وخلال تلك الزيارات تلقى الشيخ دعوات من جميع الدول العربية التى زارها لتسجيل القران كاملا مجودا ومرتلا .....وكانت لتلك الزيارات ذكريات للشيخ / البنا .ويرويها الشيخ فى حديث اذاعى مسجل مع الاذاعى المشهور عمر بطيشة قائلا :
سافرت الى معظم الدول العربية فكنا ننزل فى ضيافة القصور الرئاسية فى العراق التى سافرت اليها فى عهد الرئيس العراقى عبد السلام عارف وكنا نقرأ فى القصر الجمهورى قبل اذان المغرب وكان نقوم بعمل بعض التسجيلات القرانية لتحتفظ بها الدوله المضيفة وسافرت الى سوريا وقرأت بالمسجد الاموى هناك. واكرمنى الله بالقراءة فى المسجد الاقصى عندما زرت المملكة الاردنية الهاشمية اوائل الستينات واتيحت لى الفرصة وقتها لزيارة فلسطين اوائل الستينات وهناك دعيت للقراءة بالمسجد الاقصى .
كما زرت الكويت والامارات وتونس وليبيا والجزائر.
السعودية وذكريات خاصة:
يروى الشيخ ذكرياته عن زيارته للمملكه العربية السعودية فى مقال صحفى تحت عنوان ذكريات رمضانية فيقول :
تكررت زياراتى للسعودية وقمت باداء فريضة الحج عدة مرات كما تكررت زيارتى لها عدة سنوات حيث قرأت القران بالحرمين المكى والمدنى ضمن بعث الاوقاف لاحياء ليالى رمضان هناك وتشرفت بدحول بيت النبى صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بعد منتصف الليل وكان بصحبة الدكتور / محمد الفحام شيخ
الازهر السابق والدكتور الشيخ /محمد بيصار ..........وفتح بيت النبى وتمت اروع لحظة يمكن لبشر ان يحظى بها...............
الشيخ يقرأ القران فى الحرم البنوى
ولقد بكيت مرتين فى حياتى , اول مرة عندما قمت باول زيارة للسعودية عام 1969 مكلفا من وزارة الاوقاف المصرية لاحياء ليللى رمضان فى المملكة ...وجلست فى الروضة الشريفة لاتلوا القران الكريم فأحسست برهبة شديدة وسألت نفسى :
كيف اقرأ القران امام من انزل علية القران ؟
واشتدت بى الرهبة....واذا بى لا استطيع ان انطق بحرف واحد ...وتنهمر الدموع من عينى . وفى الايام التالية فتح الله على وقرأت كما لم اقرأ فى حياتى من قبل ........
احساس الغربه فى مومباى :
ونرجع الى الشريط الاذاعى المسجل للشيخ مع الاذاعى المشهور عمر بطيشه الذى سيأل الشيخ عن الصعوبات التى كانت تواحهه فى اسفاره فيرد الشيخ :
سافرت الى ماليزيا ضمن بعثة وزارة الاوقاف لاحياء ليالى رمضان هناك وتم اختيارى عضوا فى لجنة تحكيم المسابقة الدولية لحفظ القران الكريم والى تقام سنويا فى ليلة القدر هناك . وسافرتا على خطوط مصر للطيران وكان معى 15 قارئا مصريا وكان برنا مجنا المبيت يومين فى بومباى فى الهند حتى ينظم لنا مندوب مصر للطيران سفر كل منا الى البلد التى سيقضى فيها شهر رمضان وكنت بين القراء اكبرهم سنا فأوكلوا لى مهمة ترتيب احوالهم ..ولما وصلنا لمطار بومباى لم نجد مندوب مصر للطيران وبحثنا عن من يتكلم العربية قلم نوفق وشعرت لحظتها بغربة لرهيبة فما احد منا يتحدث بلغة اجنبية ولا احد من المتواجدين بالمطار يفهم لغتنا العربية وبالصدفه وجدنا مواطنا يمنيا كان يحب القران واهله ويحب ان يضايف اهل القران فرتب لنا الاقامة فى الفندق الذى قضينا فية يومين وهى فترة بقائنا فى بومباى قبل الذهاب لماليزيا .
ثم فى اليوم التالى دعانا الرجل لزيارة جمعية اسلامية لقراءة القران الكريم هناك وفوجئنا انا وزملائى انهم نظموا لنا موكبا كبيرا اصطف فيه الناس على جانبى الطريق واستقبلونا استقبال الفاتحين فنثروا العهطور علينا والبسونا اطواق الورود وكانوا يقبلون ملابسنا وايدينا تعبيرا منهم عن تقديرهم وترحيبهم وتكريمهم لاهل القران وكانوا يرون ان العرب هم احفاد النبى صلى الله عليه وسلم حتى وصلنا الى مقر تلك الجمعية مكان الاحتفال وما كنت بعيدة وتبادلنا ليلتها قراء البعثه تلاوة القران فى المسجد حتى جاء موعد السحور .
وفى اليوم التالى سفر كل منا الى البلد التى سيقضى فيها شهر رمضان وسافرت على متن خطوط الطيران البريطانية الى ماليزيا وهناك فى المطار استقبلنى مندوب وزارة الاعلام والثقافة ورتب اقامتى وفى اليوم التالى كان يوم جمعه وحضر للصلاة رئيس وزراء ماليزيا فى هذا الوقت " تمكنو عبد الرحمن " وايضا السلطان حليم شاة , زنظموا لى رحلات لزيارة الولايات هناك وفى يوم 20 رمضان تبدأ المسابقة القرانية وكان المتسابقين فيها من الهند وبلاد غرب اسيا الاسلامية وكان ختام المسابقة يقام فى ليلة القدر فى استاد كبير هناك وحضره السلطان ورئيس الوزراء لتوزيع الجوائز واصطف الطلبه والطالبات لأداء الاناشيد الدينية ولان اللغه السائده هناك كانت اللغه الاردية فانشدوا باللغه العربية وكان عددهم حوالى الالف نشيدا مطلعه " رمضان يا شهر القران " فبكيت متأثرا بهذ الجو الذى احدثه هؤلاء الشباب خاصة انهم كانوا ينشدون لشهر رمضان باللغة العربية وهى ليست لغتهم .
ومن اكثر الصعوبات الى واجهتنى فى ماليزيا تناول الاطعمه فكل الاطعمه هناك بالشطة .....حتى الحلوى بالشطة ...فما كان منا الا ان سألنا المرافق المصرى ان يساعدنا فى حل هذة المشكلة فطلب لنل طعاما بدون شطة ..
الشيخ لا يأكل اللحم فى الهند :
يثحدث القارئ الطبيب / احمد نعينع عن ذكرياته مع الشيخ / البنا فيقول :
كانت اولى اسفارى مع الشيخ / البنا فى الهند و فى ابوظبى بدولة الامارات اوائل الثمانينيات وكنا اذا جلسنا للطعام فى الهند يطلب الشيخ / البنا اسماكا ولما سألته عن سر تكرار طلب السمك فرد على قائلا :
انه ليس فى الهند ذبح مثل البلاد الاخرى ........واهل الهند يقدسون البقرة ولا يقبلون على ذبحها .......
الشيخ فى ماليزيا
ويستكمل الشيخ الحديث عن ذكرياته فى اسفاره فينتقل من جنوب شرق اسيا الى اوروبا وتحديدا المانيا فيقول :
سافرت الى المانيا سنة 1978بترشيح من صفوت الشريف الذى كان رئيسا للهيئة العامة للاستعلامات فى ذلك الوقت وكلفنى د /عبدالمنعم النمر وكان وقتها وزيرا للاوقاف بزيارة المراكز الاسلامية بالمانيا فى مدن بون ميونخ وهامبورج وكولونيا وفرانكفورت وجاء سفرى اول يوم من ايام العيد الاضحى المبارك ولما وصلت الى مدينة كولونيا التى بعد عن بون العاصمة ( كانت عاصمة لالمانيا الغربية قبل الوحدة فى التسعينات من القرن الماضى )التى اقصدها حوالى 30كم وكانت المشكلة لحظة الوصول اننى لا اتحدث الالمانية وكان هناك تفاوت كبير بين جو مصر الدافئ وجو المانيا حيث الامطار تهطل بشدة .....المهم ولله الحمد فوجئت بسائق سورى الجنسية يعرفنى فسهل مهمتى واوصلنى الى السفارة المصرية واستقبلنى هناك الملحق الثقافى وسلمنى جدول زياراتى
ويقاطعة المذيع / عمر بطيشة متسائلا كيف كان حال المسلمين فى ذلك الوقت ( 1978 ) .؟
يجيب الشيخ :
وجدت هناك جاليات اسلامية عديدة وتضم جنسيات كتيرة وقابلت هناك طلبه مصريين يدرسون فى ميونخ التى كان بها مسجد كبير يؤدون فى الصلوات بحرية وامان
من المانيا للنمسا :
يسأل المذيع الشيخ كيف جاءت فكرة السفر الى النمسا من المانيا ؟
يجيب الشيخ :
وقت زيارتى لالمانيا تصادف قرب افتتاح مسجد كبير فى النمسا وكانت الانشطة فى النمسا تتبع المركز الثقافى فى المانيا فطلبنى السفير المصرى فى النمسا فى ذاك الوقت الدكتور / احمد عيسى لما علم بوجودى فى المانيا فطلب منى افتتاح المسجد الذى اقيم بأموال عربية وكانت لمصر مجهود كبير فى انشاء المسجد حيث نجحت فى الحصول على قطعة الارض التى اقيم عليها المسجد ومن هنا شدد الدكتور / احمد عيسى ان يحضر ممثل لمصر فى افتتاح المسجد بالفعل نجح الدكتور / احمد عيسى فى الحصول على موافقة وزير الاوقاف ورئيس الهيئه العامة للاستعلامات لاقوم بالتلاوة فى افتتاح المسجد ....ووصلت الى النمسا وكان المسجد رائع وكان الزحام هائلا وحضر المسلمون وزوجاتهم واولادهم الافتتاح وكأنه يوم عيد من اعيادنا الاسلامية وصلينا جميعا صلاة شكر لله الذى وفقنا لبناء المسجد فى بلاد الغرب وبدأت التلاوة وتجمع الناس داخل المسجد وخارجه فى زحام شديد و اضطر رجال الامن بسببه لتنظيم حركة المرور بسب زحام الناس الشديد الذى كان خارج المسجد وكثير منهم يحمل كاميرات ويلتقط الصور التذكارية ومنهم من يحمل جهاز تسجيل لتسجيل تلاوتى وذكرنى هذا الزحام بزحام سمعتى بالمسجد الاحمدى بطنطا .................
الامارات :
ويتحدث صديق الطفولة الاستاذ / محمود طمان عن ذكريات الشيخ فى الامارات فيقول :
كان الشيخ مدعو من قبل دولة الامارات لاحياء ليالى شهر رمضان وتصادف اننى كنت اعمل بالامارات ...المهم زارنى الشيخ هناك وبالصدفه كنت مع مسئولى التعليم نعد لمؤتمر تربوى سيقام بالشارقة فى مدرسة العروبة الثانوية وكان الدكتور / عبدالله عمران وزير التربية والتعليم فى دولة الامارات ان ذاك سيحضر افتتاح هذا المؤتمر .....وليلتها اقترحت على الشيخ / محمود ان يفتتح المؤتمر بتلاوة ايات من الذكر الحكيم بصفته احد اعلام دولة التلاوة بمصر وبالفعل رحب الشيخ وقرأ الشيخ فى افتتاح المؤتمر وتم تقديم شهادة تقدير خاصة للشيخ / محمود ........
مزاح فى الهوا :
يتذكر الشيخ / ابو العينين هذا الموقف قائلا :
كنت مسافر مع الشيخ / محمود الى الجزائر لاحياء ليالى رمضان وكان الشيخ / البنا خفيف الظل ودمه خفيف وكان يعلم خوفى من السفر بالطائرة وظل يمازحنى طول الرحلة فيخبرنى ان هناك عطلا بالطائرة وتارة اخرى يشدد على ربطى للاحزمه حتى اذا سقطت الطائرة لا نصاب بأذى وفى كل مرة يتملكنى الخوف الشديد فتنطلق ضحكات الشيخ / البنا عاليه فاعرف من ضحكاته انها مزاح حتى نقطع وقت السفر وكان الشيخ حريصا على عمل الخير فى اى بلد يزوره وتلك كانت احدى عاداته فى اسفارة ولما سألت الشيخ / البنا عن سر تلك العادة فرد على :
لابد ان ابذر الخير فى اى بلد ازورة فربما لا اتى اليه مرة اخرى فأكون تركت الخير ورائى
وزار الشيخ البنا بيرورت اواخر السبعينيات بدعوة من اذاعة لبنان لتسجيل بعض التلاوات لتحتفظ بها الاذاعة فى لبنان .
تسجيل المصحف المرتل :
رن جرس التليفون فى منزل الشيخ بشبرا فرفع الشيخ سماعة التليفون ليجد السيد / عبد الحميد الحديدى على الطرف الاخر ( مدير الاذاعة ان ذاك ) يخبرة بوفاة والد الرئيس جمال عبد الناصر ويؤكد على ضرورة تواجد الشيخ غدا بالاسكندرية لاحياء ليلة المأتم مع اخوانه من القراء الكبار .....نستمع للشيخ البنا متحدثا عن يوم المأتم قائلا :
وصلت الاسكندرية حسب الموعد المحدد فى ميدان تريانو حيث كان السرادق مقام وكنت اقرأ بالتبادل مع الشيخ / عبد الباسط من الثالثة حتى الرابعه عصرا اما فى المساء فكان يشركنا التلاوة الشيخ / الحصرى والشيخ / مصطفى اسماعيل والشيخ / محمود صديق المنشاوى ....وبعد انقضاء ليلة العزاء سافرالجميع عائدين الى القاهرة واخترت انا والشيخ / الحصرى المبيت بالاسكندرية وبالفعل رتبت لنا الاذاعة مبيتا لهذة الليله وكان بفندق سيسيل وفى الثامنة صباح اليوم التالى رن جرس التليفون الخاص بحجرتى فاذا بالسيد / محمد احمد سكرتير الرئيس عبد التاصر يخبرنى الا اعود الى القاهرة قبل مقابلة الرئيس ........وذهبت الى منزل الرئيس عبد الناصر وكانت مقابله خاصة وابدى الرئيس اعجابة الشديد بصوتى فى التلاوة المجوده وطلب من ان اسمعه صوتى فى تلاوة مرتله وبالفعل قرأت مرتلا من قوله تعالى " وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا .........حتى اخر السورة
وفى دهشه سأل الرئيس سكرتيره محمد احمد انا ليه مسمعتش صوت الشيخ / البنا فى اذاعة القران الكريم مرتلا .....؟
اطلب من الاذاعةان تقوم بتسجيل القران المرتل للشيخ
وبالفعل تم تسجيل القران مرتلا بصوت الشيخ وتم اذاعته فى اوائل عام 1967
وكانت نقله اعلاميه كبير فى مشوار الشيخ فى عالم التلاوة
الجيران يتعبوه .....احنا لا
يثحدث الشيخ / البنا فى حديث اذاعى عن والدته فيقول :
كانت والدتى عظيمة وبالغة الطيبة وبسيطه وعاشت طول حياتها على فطرتها النقية فكانت اذا سمعتنى اتلوا المصحف المرتل فى الاذاعة تشفق على فالايات متلاحقة وكان المصحف يذاع كاملا خلال 3 ايام متتالية فكانت والدتى تنادى اخى عبد الهادى وتطلب من ان يقفل الراديو لاكف عن التلاوة لانال قسط من الراحة وعندما يعترض عبد الهادى محاولا اقناعها ان ما تسمعه هو قران مسجل واذا اغلقنا الراديو عندنا راديو الجيران شغال فكانت ترد على اخى عبد الهادى قائلة :
يتعبوه الجيران لكن احنا لا....مش هاين عليه اخوك يا عبد الهادى اقفل الراديو خلىاخوك يرتاح شوية ........
قران الفجر :
مما لا شك فيه ان وقت صلاة الفجر من الاوقات المباركه وكان للشيخ / البنا نفحات وتجليات يفتح الله بها عليه وكانت تلاواته فى قران الفجر تختلف عن التلاوة فى اوقات اخرى ...نستمع لشهود العيان :
الاستاذ / ابراهيم مجاهدمذيع باذاعة القران الكريم :
ان الشيخ / البنا كان يحرص دائما على الالتزام الشديد بمواعيد الاذاعة المباشرة وخاصة اذاعة صلاة الفجر والتى لم يحدث ان اعتذر عنها ابدا طوال حياته فظل حتى وفاته يحرص على قران الفجر المباشر من الاذاعة واذكر اخر تلاوة لقران الفجر كنت اذيعها معه من مسجد السيدة زينب بالقاهرة قبل سفره الى ابوظبى الذى توفى فور عودته منها وكانت تجليات هذة التلاوة قد ايقظت فى قلوب المستمعين نفحات القران الكريم واذكر ان الشيخ ختم تلاوة هذا الفجر بقوله تعالى "
" رب قد اتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السموات والارض انت وليى فى الدنيا والاخر توفنى مسلما والحقنى بالصالحين "
الشيخ / ابو العينين شعيشع حفظة الله :
كانت تلاوة الشيخ / البنا فى الفجر كأنها العسل المصفى من روعة الاداء وجمال تجلياته الخاصة وقال لى الشيخ / البنا ذات مرة :
فى معظم قراءاتى اشعر اننى اتلوا القران للناس ماعدا قران الفجر الذى اشعر اننى اتلوا القران لنفسى وكأنى فى خلوة مع ربى فى هذا الوقت برغم ازدحام المسجد بالمصلين من حولى
دموع ملك :
الشيخ مع المنشد سعيد الفراش
يروى د/ القارئ المنشد سعيد الفراش
ان تجليات الشيخ / البنا خاصة فى قران الفجر وكانت الاذاعة تنقل على الهواء مباشرة صلاة الفجر من مسجد الحسين وكان الشيخ / البنا هو قارئ الفجر وكنت بجوار ضريح سيدنا الحسين فاذا برجال الامن يفسحوا الطريق الى الضريح لرجل عظيم وعرفت بعد لحظات انه الملك / محمد الخامس ملك المغرب ووقف امام ضريح سيدنا الحسين يتمتم ببعض الادعيه وهو يستمع الى الشيخ / البنا وكان الشيخ / البنا مشهور بصوته المنغم ولما وصل الى قوله تعالى " الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ......." من سورة الحج رأيت بعينى ملك المغرب يجفف دموعه بمنديله تأثرا بصوت الشيخ / البنا والتقى الملك الشيخ فى هذة الليلة وعبر له عن اعجابه بصوته ووجه له الدعوة لزيارة المغرب وتسجيل المصحف بصوته هناك
مواقف وطنية فى حياة الشيخ :
التاريخ : 5 يونية 1967
صباح ذلك اليوم المذيع / احمد سعيد يبث ابناءالنصر المزيف والناس يهللون وينتظرون بيان دخول القوات المصرية الى تل ابيب ........
وفى المساء انطفأت انوار القاهرة ولفها ظلام دامس وكسا اللون الازرق زجاج النوافذ فى البيوت وعلت صفارات الانذار تحذر من الغارات ....وسيطر القلق على الشيخ / محمود وجثم على قلبه حزن هائل ذكره بحربي 1948 و1956 التى ما كاد المصريون ان يفرحوا بتأميم القناة حتى داهمتهم انجلترا وفرنسا واسرائيل بالعدوان الثلاثى ووقتها هجر الشيخ القاهرة هو واسرته ليقضى شهورا فى بلدته شبرا باص حتى تحقق النصر وعاد الامان من جديد الى القاهرة فى ديسمبر 1956
وخلال الايام التالية ل 5 يونيو عاش المصريون ايام عصيبة .......نستمع لما كتابه الاستاذ / محمود السعدنى رحمه الله عن موقف الشيخ / البنا فى ظل تلك الايام العصيبه :
كان الشيخ / البنا يتمتع بحس وطنى عال فبعد هزيمة 1967 كان قد اقترح على رئاسة الجمهورية ان يقوم وفد من كبار القراء المصريين بالتجول فى البلاد الاسلامية لتلاوة القران الكريم بين المسلمين هناك على ان يذهب عائد التلاوة الى خزينة الدوله مساهمة من القراء فى ازالة اثار العدوان وعلى ان يكون الشيخ / البنا ضمن هذا الوفد .......ولكن للاسف لم تكلل هذة الاقتراحات الوطنية من الشيخ / البنا بالنجاح ولكن ما ان اعلنت القوات المسلحه المصرية وقتها التبرع للمجهود الحربى واعادة بناء الجيش المصرى حتى بادر الشيخ / محمود بالتبرع من ماله الخاص .
ويومها اصطحب الشيخ /البنا اول ابنائه شفيق الذى كان طالبا فى الثانوية العامة وقتها فعاد الى البيت ليروى لاخوته ما شاهدة فى مكتب المجهود الحربى .......وكان هذا ا لموقف الذى شاهده الابن شفيق هو اول درس فى الوطنية عرف منها معنى الانتماء لمصر( سيصبح فيما بعد رجل من رجال القوات المسلحه المصرية )
نجل الشيخ اللواء شفيق البنا عند الالتحاق بالكلية الفنية العسكرية
وظل الشيخ / البنا يتنقل بتلاواته للقران الكريم بين افراد الجيش على جبهة القتال فى سنوات حرب الاستنزاف بدعوات متكرره من الشئون المعنوية للقوات المسلحه المصرية نستمع لشاهد العيان :
يقول القارئ المحاسب / احمد محمود على البنا نجل الشيخ خلال العامين 1968 و1969 بعد النكسه كنت ارافق والدى فى تنقلاته بين مواقع الجيش المصرى على جبهة القتال فكانت الشئون المعنوية للقوات المسلحة ترتب لقاءات الشيخ مع رجال القوات المسلحه على حبهة القتال وكان احد هذة اللقاءات فى مدينة السويس وصلينا الجمعه فى مسجد الشهداء وكان الشيخ يختار من القران ما يناسب الحدث واذكر انه قرأ فى هذا اليوم من سورة ال عمران من قوله تعالى : ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ..................الى نهاية الايات
مع الجيش على جبهة القتال
وشعرنا يومها بصدى الاشتباكات الحربية ونحن فى مسجد الشهداء حتى ان صدى الاشتباكات مع العدو كانت تزلزل المسجد حتى اهتزت ابوابه ونوافذه وبعد الصلاة صعدنا الى المئذنه لنرى اثار الاشتباكات التى عشناها فى هذا اليوم
الشيخ يتسلم هدية تذكارية من احد قادة القوات الجوية
......................وللقصة بقية ان كان فى العمر بقية











































المفضلات