مدخل :

الفن خليط من الإنسان والطبيعة ( فرانسيس بيكون ) ..
هو بالفعل كذلك .. الطبيعة بجمالها والإنسان بما وهبة الله من حواس
بها يحافظ وينمى ويطور من هذا الجمال مما يعود عليه وعلى غيره بالنفع ..
إن كان شم الزهور يعود على النفس فيدخل عليها السرور والبهجة فإن رؤيتها لا تقل أهمية عن ذلك فى إكساب الناظرين نفس الشعور حتى وإن لم يشموا شيئاً
قال تعالى .. ( بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين )
وهناك صِنف من الناس وهبهم الله الحس الفنى وهم قّلة
وآخرون لا يمتلكون هذا الحس الفنى وهم كثير ومن لا يملك الحس الفنى لا يعنيه شم الزهرة أو رؤيتها لكن قد يكون مسروراً إذا إقتلعها أو ركلها بقدمه ..
الحس الفنى يساعدك دوماً على التذوق وأيضاً يهبك الإبداع ..
فالكتابة حس وموهبة وحرفة ..
والكاتب المتمكن يعرف متى يبدأ نقش حرفه ومتى يمسكه بداخله
تماماً كما النحات يعرف متى يعمل أدواته فى الصخر لتنتج فى النهاية قطعة فنية تسر الناظرين ..
مايكل أنجلو حينما شرع فى نحت تمثال موسى عليه السلام .. تخيله من وحى الكتابة عنه ومن ثم شرع فى بناء تمثاله وحين إنتهى منه .. وقف أمامه قائلاً :
إنطق يا موسى ..
الكتابة حرفة كغيرها .. ولكن ضف عليها ميزة الحس الفنى ..