قرية بمها الآن .. حرب أهلية وحمام دم وقتلى ومصابون !
فى هذا المكان لا توجد دولة ولا حكومة ولا مطافى رغم الخراب ومشاهد الدمار التى لا يتصورها أحد.. حرب أهلية طاحنة شهدتها اليوم قرية بمها التابعة لمركز العياط والتى قام أهلها أمس بقطع خط السكة الحديد احتجاجا على شبكة المحمول التى حاول أحد الأهالى أن يقيمها فى أرضه لصالح إحدى شركات الإتصال..
فبعد أن تم الاتفاق على إزالة الشبكة عادت حركة القطارات إلى طبيعتها لكن الحياة فى القرية تحولت إلى كابوس مخيف يعيشه الأهالى الآن وسط حالة من الذعر والرعب نتيجة إطلاق الرصاص العشوائى من المدافع الرشاشة وهو ما ادى لوقوع عشرات القتلى والمصابين دون أن تتدخل قوات الشرطة حتى الآن ، فقد اندلعت أعمال الشغب والحرب الأهلية بكل ما تحويه الكلمة من معانى عند مدخل القرية وتحديداً عند شبكة المحمول التى كان المفروض أن يتم إنشاؤها وتقع بجوار منزل صاحبها..
المشهد لن يصدقه أحد إلا إذا رآه ..حيث تجمع شباب عائلة الرجل الذى حاول إنشاء الشبكة وقاموا بتسليح المنزل بزجاجات الملوتوف والطوب والحجارة والأسلحة الآلية وقاموا بتحصينه بكل وسائل الدفاع فى حين قاموا بإغلاق جميع النوافذ والأبواب وإخفاء نساء المنزل والأطفال فى حجرات داخلية أما الشباب فقد اعتلوا سقف المنزل وشنوا الحرب بكل الأسلحة على جميع أهالى القرية الذين تجمعوا لإسقاط هذا البيت الذى يمثل لهم رمز الطغيان والطمع والجشع وقد خلفت المعركة عدداً كبيراً من المصابين والجرحى ويحتمل أن يكون بينهم عدد من القتلى من جراء الرصاص والطوب والحجارة ..
أما أهالى القرية فقد أقسموا على الأخذ بالثأر لقتلاهم ومصابيهم ، ويقول محمود صلاح أحد شباب القرية لـ " بوابة الشباب " إن العائلات هنا تتصف بالعصبية والعنجهية وحمام الموت فى القرية بدأ ولن يتوقف طالما أن هناك دماً ! والحكاية لم تعد حكاية شبكة محمول وإنما القرية انقسمت لنصفين وأصبح العداء كله موجه لهذه العائلة التى أرادت أن تضر أهالى القرية بهذه الشبكة.
والحكاية ببساطة كما رصدناها لكم من موقع الأحداث تتلخص فى وجود حالة من العداء بين الأهالى وبين عائلة الفقهاء التى سعت لإنشاء الشبكة فى أرضها حيث تتسم هذه العائلة بالنعرة الكذابة والتعالى على الناس وفى مدخل القرية يمتلك كبير العائلة سرايا كبيرة على حافة أرضه وهذا الرجل معروف عنه الثراء الفاحش والطمع والبخل فى نفس الوقت وحسبما يقول أحمد عبد الدايم مزارع من القرية أن هذا الرجل يمتلك نحو أربعة أفدنة مبانى ويبيع القيراط الواحد بمائة ألف جنيه ولهذا كون ثروة طائلة ومع ذلك يرفض أن يمد يده بأى مساعدة لأهل القرية وإنما يكتفى فقط بأن يملأ كرشه بالفلوس نظير بيع الأرض ومنذ عهد قريب عرضت عليه إحدى شركات المحمول أن تقوم بإستئجار أو شراء عدة أمتار من أرضه الملاصقة لمبانى القرية تماماً وذلك لإنشاء محطة تقوية للموبايل وبالفعل حصلت الشركة على الترخيص بالمخالفة لجميع مواصفات السلامة والأمان حيث أن الشبكة تتوسط بعض البيوت بالفعل وهو ما رآه أهل القرية تحديا وخطرا على صحتهم فقاموا على الفور بإنذار الرجل المفترى طيلة الأسبوع الماضى ووقعت اشتباكات بين عائلته وبين بعض الشباب من أهل القرية ولكن الشرطة لم تتدخل طيلة هذه الفترة ولما تحرجت الأمور على هذا النحو قام الأهالى أمس بقطع شريط السكة الحديد وهذا الإجراء لجأوا إليه بعدما فقدوا الأمل فى لفت نظر الشرطة او الحكومة بشكل عام فرأوا أن قطع الطريق سيؤدى إلى أن يحضر الجيش والشرطة معا إلى القرية وهو ما قد كان وتم أمس الاتفاق على إنهاء المشكلة وسارت حركة القطارات منذ الصباح فانسحبت قوات الجيش واختفت الشرطة من القرية لكن الخلافات لم تنتهى.
ومن خلال معايشتنا للأحداث اليوم وجدنا كيف أن القرية اليوم عاشت أسوأ أيام حياتها حيث انقطعت تماما عن العالم وتحولت لجزيرة معزولة حيث تم منع الصحفيين من الوصول للمكان كما تم الاعتداء على أحد المصورين وهو الآن فى حالة حرجة بإحدى المستشفيات كما حاولوا الاعتداء على محرر الشباب واختطاف الكاميرا منه والسر فى ذلك يعود إلى وجود حالة من العداء بين أهل القرية وبين الصحافة حيث تعرض بعضهم للأذى بعد أن نشرت إحدى الجرائد تحقيقا عن خلاف نشب حول كنيسة منذ أربعة أعوام فأدى ذلك إلقاء القبض على عدد من شباب القرية.
والسؤال الأكثر إلحاحا الآن وهو من الذى صنع الفتنة من البداية .. وتحديدا من الذى منح الترخيص بإنشاء هذه الشبكة المخالفة لكل المواصفات ؟









رد مع اقتباس


المفضلات