عجبتنى كلمه من كلام الورق .. قولت اجرب حظى ..
وعجبى .. :biggrin23: ..









كانت دائما فى نفس المكان .. تقف بذات الشموخ كل ليله راميه اوراقها فى احضان ذلك الجدول الصغير فى تحد وشموخ .. وكأنها تقول له تحدنى كما تشاء فيجبرك الزمن ان تشرب اوراقى منك كل ليله ..
فيرتفع صوت الجدول فى ضحكات لا يسمعها سواى .. وانا جالسه على شاطئ ذلك الجدول ببلدتى الصغيره .. متأمله طيرا هنا او هناك .. او ذلك العصفور يعبث فى الارض باحثا عن غداءه ..
كعادتى كل ليله ..
فقد تعودت منذ صغرى على الذهاب الى ذلك الجدول كل ليله من الغروب وحتى بعد العشاء ..
لأعود الى منزلى متسائله .. الى متى سأظل هكذا كالتمثال فى تلك القريه العجوز التى سئمت هى نفسها من كل ساكنيها .. وكادت تطردهم طردا بكل الوسائل ..
تارة ببرد الشتاء القارص .. وتارة بحر الصيف الحارق ..
فكنت اهرب من كل ذلك الى الجدول فى اخر قريتى الذى لا يعرف مكانه سواى وبعض المزارعين من القرى المجاوره ..
فأشتاق لحبيبا لن يصل وها انا قد تخطيت عقدى الثالث بعامان ومازلت هنا ملقاه بجوار تلك الشجره .. الصفصافه كما يسمونها اهل بلدتى .. التى زرعها جدى رحمه الله وعمرها بعمرى يوما بيوم .. حتى شككت اننا صرنا شيئا لا ينفصل ..
جلست افكر وحيده سرحة فى اللاشئ .. حتى لفت نظرى شيئا ما يلمع اسفل الماء ..
فتململت فى جلستى فمن المؤكد انها سمكة ما سئمت الحياه فقررت الخروج للتتخلص من حياتها .. وياليتنى استطيع فعل ما تقوم به تلك السمكة الأن ..
ولكن .. هذا الشئ ليس سمكه .. او على الاقل ليس بلطيه صغيره بل انه شئ بحجمى هذا يتحرك اسفل الماء ..
اقتربت اكثر من ومددت يدى اسفل الماء ليتشبث بها شيئا ما بكل قوته ..
صرخت صرخه مكتومه من فرط رعبى لا تكاد تسمع .. ولكنى فوجئت بشابا أية فى الجمال يخرج ببطئ متشبثا بيدى من تحت الماء .. فلم اعلم انه هناك شابا فى بلدتنا بهذا الروعه وتلك الرقه والدقه فى الملامح .. ولكن منذ متى كان شباب بلدتنا يردتدون تلك الالوان الغريبه .. فقد كان نصفه عاريا وارى قدميه تحت الماء بلون اخضر وفضى واصفر لون الشمس تلمع بغرابه ..
فترى ماذا يرتدى ؟!!

وعندما خرج كاملا من الماء .. وجدت جسدى يتحجر ولا استطع ان انطق بأى كلمات .. فبدلا من القدمين وجدت ذيلا غريبا كذيول الاسماك تلك التى ناكلها .. وله اجمل عينان رأيتهما فى حياتى ..
جسده ممشوق ورياضى كمن يمارس الرياضه من قديم الاذل .. واخيرا نطق .. متحدثا لغه انا لا افهمها .. ولكنى فهمت انه يختنق ..واحتقن وجهه مشيرا الى فمه وانا لا افهم ماذا يريد ..
وجدته ينظر بحده ويشير نحو بيضا وملحا كانا جوارى اخذتهما من المنزل تحسبا للجوع ..

نعم نعم انت تريد ان تأكل .. فتلك بيض وذلك ملح ووجدته ينزع الملح من يدى ويلتهمه .. ليبدأ وجهه فى العوده اللى لونه الطبيعى ..

وبدأ يهدا وتنفسه ينتظم .. قائلا : أ أ أسف .. انا كنت فى حاجه شديده للصوديوم والملح هو مايعوضنى ..
وانا مذهوله لا استطيع الكلام .. قائلا انه يمكننى ان اتمنى شيئا اى شئ اريده ليحققه لى لاننى انقذت حياته فقد كادت مياه الجدول الضحله ان تقتله ..
وفى لهجه غامضه لا اعرف كيف تحدثتها قلت اننى اريده هو ان يبقى معى ..
فنظر لى نظره كلها حزن وقال انه لا يمكنه ذلك فهو ليس بشرى كى يتحمل الحياه البريه .. وفى حين ذلك الحديث وجدت شيئا ما يرفعنى بعيدا ويلقى بى فى الماء
.. لأنتفض مستيقظه ..
لاجد نفسى متشبثه بفرع شجرة الصفصاف .. التى اخذت تلقى بفروعها فى الماء محدثه ذلك الصوت الذى اشعرنى انها تسخر من احلامى الطفوليه رغم اعوامى الثلاثون ..
واننى مازلت احلم بذلك الفارس الذى سيخرج من الماء .. ليقول انه كان يحبنى ..
فقد جن جنونى منك ايتها الصفصافه .. فلقد صرتى رفيقتى منذ اعواما انا اكره انا احصيها ..
ووجدت نفسى انهض وااقطع فروعها المتتدليه فى الماء لتزداد حركتها جنونا ويزداد صوتها ارتفاعا كأنها تصرخ .. وانا اقطع واقطع .. حتى بكت عيناى وجلست تحتها لأستظل بها واطلب منها ان تسامحنى ..
فلقد جعلنى حلمى .. اجرح اعز صديقاتى ..