قصتنا هذه المرة مع شاب يعيش فى اسرة عادية كأى اسرة مصرية وله أخ صغير رضيع وحياته مستقرة أو كانت مستقرة قبل ان يصاب هذا الشاب بحادث اليم لم يستطيع بعده الوقوف على قدمه والمشى كباقى البشر فأصبح جليس كرسيه المتحرك ..
كان يحركه من حوله الى المكان الذى يريده وهو جالس لا يقوى على الحركة أو المشى .
عاش الشاب هكذا فترة طويلة ..جليس مقعده المتحرك يرى من حوله يسيرون ..يتحركون ..يقفزون وعيناه يملؤها الحزن والرغبة فى ان يكون مثلهم ..يشاهد اخيه الصغير وهو يتعلم المشى ويتعثر فى خطواته فينظر الى قدم اخيه كأنه يتمنى ان يتعثر مثله ..يتمنى ان يرجع طفلا ليتعلم كيف يمشى ...
ولكنه مازال جليس الكرسى فكان يلازمه دائما الشعور باليأس ..بلإحباط ...بالإستسلام .
وهو الشعور الوحيد الذى يمتلكه ويسيطر عليه وقد كان يزيد هذا الشعور عندما كان يحاول ان يمسك شيئا بعيدا عنه فيسقط على الأرض ويبكى ويبكى ..إنه بكاء القلب ..بكاء الاستسلام ..بكاء العجز .
ولكن هل هذا الشعور سيستمر هل سيبقى هذا الشاب سجين كرسيه للأبد ....؟
فى احد الايام جلس الشاب كعادته قرب النافذة ينظر الى الاطفال فى الشوارع وهم يلعبون ..يمرحون.
ينظر الى الطيور التى تطير بأجنحتها . ينظر بعينه وقلبه يدمع ..
واذا هو ينظر الى النافذة اذ بأخيه الصغير يحبو اتجاه النافذة ويقترب ..ويقترب حتى وصل اليها ويحاول التسلق بقدمه الصغيرة واخيه يحذره لاتقترب من النافذة ..الطفل لا يستمع الى نداء اخيه ..رأته امه من بعيد اخذت تصرخ من بعيد ..لاتقترب من النافذة وصوتها يعلو ويعلو والطفل ما يزال يرفع قدمه على النافذة ..واخيه يصرخ لاتقترب ..فهو لايستطيع ان يفعل شيئا سوى ان يصرخ .
وكان اقرب لإخيه من أمه ولكنه لايستطيع الامساك به وظل يصرخ ويصرخ فأتت الأم مسرعتا وأمسكت بإبنها قبل ان يسقط من النافذة وهنا لم يتمالك الشاب نفسة ..وأخذ يبكى ويبكى وأمه تحاول تهدأته ولكنها لاتعلم ما بداخله ..
واراد ان تتركه لوحده مع احزانه وآلآمه ..
كيف اكون عاجزا هكذا .......؟
ان اخى كان سيموت وانا عاجز عن فعل شىء ...
كنت سأفقد أخى ولم اقدر على فعل شىء...
كان امامى كنت استطيع الامساك به لولا عجزى ...
عند هذه اللحظة ....
نظر الشاب الى كرسيه ونظر الى نفسه فى المرآة ..وتحدث الى نفسة
لا ....لن أظل هكذا ...لن أيأس...لا أريد أن اكون عاجزا بعد اليوم ...
حاول الشاب النهوض ولكنه فشل وسقط على الأرض ولكن هذه المرة لم يبكى مثل كل مرة ..لم يجلس على كرسيه يملئه اليأس والأستسلام بل قام الشاب وحاول مرة ثانية ان يمشى فشل أيضا وسقط على الارض وكان كلما أحس بلألم فى جسمه كلما زاد اصراره على النهوض والمشى وأخذ يحاول ويحاول ...فلم يصبح عنده الا هدف واحد ...لن أكون عاجزا بعد اليوم ....؟
وفى الصباح طرقت امه باب غرفته لتوقظه ....ماذا ..اندهشت الأم ...يال المفاجأة
لقد فتح لها الشاب الباب بنفسه ..لقد استطاع ان يسير حتى وصل الى الباب ليفتحه لإمه ..
عندئذ بكت الأم من الفرحة بكاءا شديدا لم تتمالك فيه نفسها ..
ومهما كانت فرحتها فهى ليست كفرحة الشاب الذى استطاع ان يقهر هذا العجز ..يقهر الاستسلام ..يمحو اليأس من قلبه ..
وقد ابقى الشاب على هذا الكرسى يحب النظر اليه دائما فقد كان يحمل معنى كبير لقد أصبح هذا الكرسى رمزا لإصرار الشاب ..رمز لحب الله له ..
لقد كان قدر الله ان يصاب هذا الشاب فى هذا الحادث وان يصبح جليس الكرسى ولكن ايضا كان قدر الله ومشيئته ان جعله يسير ويتحرك ويحقق ما كان يتمناه .
ما جعل الشاب يمشى هو الأمل الذى ملء قلبه ..هو الاصرار على النجاح ..هو رفض الفشل ..
هو لم يعترض على قضاء الله بل بالعكس كان قضاء الله ان منحه الأمل كى يعيش ..كان قضاء الله ان ينزع من قلبه اى استسلام أو يأس ..
(( اذا ما حاولنا تحقيق احلامنا وآمالنا ليس اعتراض على قضاء الله وقدره بل هى سنة الله فى خلقة ..ونعمه التى لاتنقضى ....نعمة الرضا بقضاء الله من أجمل النعم التى يمنحها الله لنا ..وكذالك نعمة الأمل والتفائل هى أيضا من النعم الجميلة التى يمنحها الله لنا ))
* لاتترك آمالك وأحلامك حاول تحقيقها واستعين فى ذالك بالله فقد اعطاك الله قدرة عظيمة لتحقيق ذاتك فلا تستهين بها *
***وردة الايمان***








رد مع اقتباس


المفضلات