إن مما يتمناه كل مؤمن في هذه الدنيا التيقن من حب الله عز وجل ،
فتجده في كل مواقف حياته يتلمس هذا الحب ويبحث عنه ،
فإذا وقع في أمرٍ ما تدبّره وحاول الوقوف على خفاياه باحثاً دون ملل عن أثر حب الله له ،
فإذا أصابته مصيبة صبر لله تعالى واستشعر لطف الله عز وجل فيها حيث كان يمكن أن يأتي وقعها أشد مما أتت عليه ،
وإذا أصابته منحة خير وعطاء شكر الله سبحانه وتعالى خائفاً من أن يكون هذا العطاء استدراجاً منه عز وجل،
فقديماً قيل : " كل منحة وافقت هواك فهي محنة وكل محنة خالفت هواك فهي منحة ".
مراتب حب الله لعباده
إن حب الله لعباده هو على مراتب ودرجات متصلة بحب العبد لله ،
فكلما زاد حب العبد لله ورسوله زاد حب الله عز وجل لهذا العبد ،
وأول من يستحق هذا الحب هم
أنبياء الله سبحانه وتعالى
الذين جعلهم الله سبحانه وتعالى أخلاّءه فقال عز وجل :
"واتخذ الله إبراهيم خليلاً " النساء ، 125.
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : " إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً " أخرجه الحاكم .
ويأتي بعد ذلك
حب المؤمنين وهم اولياء الله المتقين .
ويتفاوت المؤمنون في هذا الحب بتفاوت أعمالهم التي تقربهم إلى الله عز وجل،
قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي :
" من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب
إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة "
رواه البخاري .
وهذا التقرب يدرك العبد كيفيته بالإطلاع على أوامر الله ونواهيه ، فينفذ الأمر ويتجنب النهي ،
ويترك المكروه ، كما يفعل المحبوب ، جاء في الحديث القدسي
"وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه " .
وقد عدّد القرآن الكريم الخصال التي تقرب المؤمنين إلى الله وتجعلهم يفوزون بحبه ،
فورد في كتابه الكريم أنه سبحانه وتعالى يحب التوّابين ويحب المتطهّرين ، ويحب المتقين ،
ويحب الصابرين ويحب المتوكلين ، ويحب المقسطين ، ويحب المحسنين...
فعلى العبد أن ينمّي علاقته بربه وان يحاول جاهداً أن يتصف بالصفات التي تقربه منه عز وجل وتقوّي في نفسه محبته ، فإذا قويت هذه المحبة أصبح ممن يستحقون حب الله ورضوانه .
اللهم اجعلنا من احباءك واجمعنا مع الانبياء والصالحين









رد مع اقتباس





المفضلات