ماهية التراث، سؤال يطرح نفسه في كل مناسبة، هل هو معطيات تمخضت عن تجربة الأجداد؟ هل هو ضرورة حضارية؟ ما هي تأثيراته علينا في عالم اليوم؟ وماهي المعايير والسبل لحمايته وتمكينه من البقاء فعلاً حيوياً في حياتنا الثقافية والاجتماعية والفكرية..
لقد أكدت المنجزات الحضارية في التراث العربي الإسلامي، مدى عظمة وأهمية هذا التراث سواء في الفكر أو الصيدلة أو الطب أو الهندسة أو الرياضيات أو علم الفلك أو الكيمياء أو الموسيقا أو التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع، أو الفلسفة.. لذلك يشكل هذا الحدث خلفية تاريخية لابد من العودة إليها، عسانا تستفيد من مراجعتها، ونستمد منها من أجل الانطلاق بخطى ثابتة نحو العصر، وإعادة تشكيل العقل العربي السليم، والبحث عن حلول صالحة لواقعنا المضطرب في عالم المتغيرات والتحولات الكبرى و"العولمة" الظالمة التي لا تعترف بالآخر، وتمارس ثقافة الاستلاب على الشعوب الأخرى.
لقد أثبتت وقائع التاريخ أن التراث لا يشترى ولا يباع، هو جزء من الهوية، ونحن بحاجة إلى معطياته، نأخذ منها ما يفيدنا، وأن المعارف التراثية لها قيمة علمية وثقافية تفتخر بها شعوب العالم كافة، وبالتالي الحفاظ عليها والاعتراف بها، تعطينا سمة تواصلية تخضع لأفق الحياة واستمراريتها.