دع القلق و ابدأ الحياة


How to Stop Worrying and Start Living




تأليف : ديل كارنيجي


تعريب : عبد المنعم محمد زبادي



هذا الكتاب كتاب متميز ، و ميزته في "عمليته" ، حيث يعتمد الكاتب على سَوْق الدرس في كلمات موجزة يسهل تذكرها ، ثم يكرر الدرس طوال الفصل مقدما عليه أمثلة و دلائل من قصص الواقع ، و بذا تثبت تلك القواعد في ذهن القارئ دون أن يرهقه بإزجاء النصائح الكثيرة و الوعود الكاذبة. غير أنني أرى أن ما أمتعني حقا إلى جانب تلك الميزة هو التعريب المتميز كذلك للأستاذ عبد المنعم زبادي ، حتى ليشعر القارئ انه أمام كتاب عربي – لا مترجم – من الدرجة الأولى . و لذلك قال إنه عَرَّبه و ليس ترجمه.
و فيما يلي ، جمعت لكم خلاصة الدروس و المقولات المهمة التي عرضها الكتاب ، و عليها تبنى خطوات التخلص من القلق ، و بقية الكتاب إنما هو الأمثلة و الشواهد من قصص الواقع لتأكيد ذلك الدرس .

لا تقلق على المستقبل ، و تأسف على الماضي ، بل اصرف همك كله إلى يومك الحاضر :
* " ليس علينا أن تنطلع إلى هدف يلوح لنا باهتا على البعد ، و إنما علينا أن ننجز ما بين أيدينا من عمل واضح بَيِّن" .
* "أفضل الطرق للاستعداد للغد أن نركز كل ذكائنا و حماسنا في إنهاء عمل اليوم على أحسن ما يكون".
*"خطوة واحد تكفي" – ردد هذه العبارة كلما احترت بين آلاف الخطوات التي احتشدت في رأسك.
*" عش كل يوم على حِدَة ، عِش في حدود يومك ".
* ما أسعد الرجل .. ما أسعده وحده
ذلك الذي يسمي اليوم يومه
و الذي يقول و قد أحس الثقة في نفسه
يا أيها الغد كن ما شئت
فقد عشت اليوم لليوم ، لا غده و لا أمسه
---> الشاعر الروماني هوراس Horace
* "إن قيمة الحياة في أن نحيا كل يوم منها و كل ساعة".
* الأمس ليس إلا حلما
و الغد ليس إلا خيالا
أما اليوم إذا عشناه كما ينبغي
فإنه يجعل من الأمس حلما سعيدا
و يجعل من الغد خيالا حافلا بالأمل
---> الشاعر الهندي كاليداسا
* إن قرحة المعدة لا تأتي مما تأكله بل مما يأكلك.
استراتيجيات التغلب على المشكلات :
* الاستراتيجية الأولى :
(أ) توقع أسوأ الاحتمالات التي يمكن أن تحدث (تدوينها على ورقة يسهم في التخفيف من تَوَرُّمِها)
(ب) هيئ نفسك لتقبلها ، فهذا أسوأ ما يمكن أن يقع ، و حتى لأسوأ الظروف هناك أسوأ الحلول.
(ج) فكر ما الذي يمكنك فعله الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

* الاستراتيجية الثانية :
(أ) اسأل نفسك و أجب بوضوح : لماذا يساورني القلق؟ أو ما هي المشكلة التي تقلقني الآن؟
(ب) ما الذي يسعني فعله الآن لمواجهة هذا القلق و التغلب على هذه المشكلة؟
(ج) اسرد كل الحلول الممكنة.
(د) اختر منها أفضل الحلول في رأيك ، و ابدأ تنفيذه في الحال.
إن لم تشغل نفسك بالحق ، شغلتك هي بالباطل :
* انغمس في عمل اليوم بحيث لا يكون لديك وقت للقلق.
* القلق يكون أقرب للاستحواذ عليك لا في اوقات عملك و لكن في أوقات فراغك من عملك.
* إن سر الإحساس بالتعاسة هو أن يتوافر لديك وقت لتسأل نفسك : هل أنا سعيد ام لا ؟
--> جورج برناردشو

إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون
:
* ارض بما ليس منه بُدّ ---> قاعدة ذهبية
* لا تحاول نشر النشارة أو البكاء على اللبن المسكوب ---> فكر في كيفية تنظيف المكان الآن فقد نُشرت النشارة و انتهى الأمر و انسكب اللبن ووقع المقدور .
* اللهم هبني الصبر و القدرة لأرضى بما ليس منه بد
و هبني الشجاعة و القوة لأغير ما تقوى يدي على تغييره
و هبني السداد و الحكمة لأميز بين هذا و ذاك.
* إذا القول قيل أو اللفظ كتب
أو الخاطر جال أو الفكر وثب
فليس يرد القول جهد ولا نَصَبْ
و ليس يعيد الفكر مدمع سُكِب.

* فكر في السعادة و اصطنعها تجدها ملك يمينك.
القاعدة الرائعة : "لليوم فقط" :
"إذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، اليوم فحسب ستعيش ، فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره ، ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن . اليوم الذي أظلتك شمسه ، وأدركك نهاره هو يومك فحسب ، عمرك يوم واحد ، فاجعل في خَلَدِك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه ، وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب ، لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك ، فلهذا اليوم لابد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر واطلاعا بتأمل ، وذكرا بحضور ، واتزانا في الأمور ، وحسنا في خلق ، ورضا بالمقسوم ، واهتماما بالمظهر ، واعتناء بالجسم ، ونفعا للاخرين.
" لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات ، ومن ثوانيه شهور ، تزرع فيه الخير ، تسدي فيه الجميل ، تستغفر فيه من الذنب ، تذكر فيه الرب ، تتهيا للرحيل ، تعيش هذا اليوم فرحا وسرورا ، وأمنا وسكينة ، ترضى فيه برزقك ، بزوجتك ، بأطفالك بوظيفتك ، ببيتك ، بعلمك ، بمستواك ? فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ? تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج ، ولا سخط ولا حقد ، ولا حسد.
" إن عليك أن تكتب على لوح قلبك عبارة واحدة تجعلها أيضا على مكتبك تقول العبارة : (يومك يومك). إذا أكلت خبزا حارا شهيا هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء ، أو خبز غد الغائب المنتظر. إذا شربت ماء عذبا زلالا هذا اليوم ، فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأُجَاج ، أو تهتم لماء غدا الآسن الحار.

إنك لو صَدَقت مع نفسك بإرادة فولاذية صارمة عارمة لأخضعتها لنظرية : لن أعيش إلا لهذا اليوم. حينها تستغل كل لحظة في هذا اليوم في بناء كيانك وتنمية مواهبك ، وتزكية عملك ، فتقول : لليوم فقط أهذب ألفاظي فلا أنطق هجرا أو فُحْشا ، أو سبا ، أو غِيبَة ، لليوم فقط سوف أرتب بيتي ومكتبتي ، فلا ارتباك ولا بعثرة ، وإنما نظام و ترتيب. لليوم فقط سوف أعيش فأعتني بنظافة جسمي ، وتحسين مظهري والاهتمام بهندامي ، والاتزان في مشيتي وكلامي وحركاتي. لليوم فقط سأعيش فأجتهد في طاعة ربي ، وتأدية صلاتي على أكمل وجه ، والتزود بالنوافل ، وتعاهد مصحفي ، والنظر في كتبي ، وحفظ فائدة ، ومطالعة كتاب نافع. لليوم فقط سأعيش فأغرس في قلبي الفضيلة وأجتث منه شجرة الشر بغصونها الشائكة من كِبْر وعُجْب ورياء وحسد وحقد وغِل وسوء ظن لليوم فقط سوف أعيش فأنفع الاخرين ، وأسدي الجميل إلى الغير ، أعود مريضا ، أشيع جنازة ، أدل حيرانا ، أطعم جائعا ، أفرج عن مكروب ، أقف مع مظلوم ، أشفع لضعيف ، أواسي منكوبا، أكرم عالما ، أرحم صغيرا ، أُجِلُّ كبيرا.

لليوم فقط سأعيش فيا ماضٍ ذهب وانتهى اغرب كشمسك ، فلن أبكي عليك ولن تراني أقف لأتذكرك لحظة ، لأنك تركتنا وهجرتنا وارتحلت عنا ولن تعود إلينا أبد الابدين.
ويا مستقبل أنت في عالم الغيب فلن أتعامل مع الأحلام ، ولن أبيع نفسي مع الأوهام ولن أتعجل ميلاد مفقود ، لأن غدا لا شيء لأنه لم يخلق ولأنه لم يكن مذكورا.
يومك يومك أيها الإنسان أروع كلمة في قاموس السعادة لمن أراد الحياة في أبهى صورها وأجمل حللها. "
---> من كتاب "لا تحزن" للشيخ عائض القرني

* الأشياء التي تضفي عليها كثيرا من الأهمية قد لا تكون بتلك الأهمية في نهاية المطاف.
* المجهود الشاق في حد ذاته قلما يسبب بالتعب – ذلك النوع من التعب الذي لا يزول إلا بعد نوم عميق أو فترة معقولة من الراحة – و إنما القلق و التوتر و الثورات العاطفية هي العوامل الثلاثة الأساسية في ابتعاث التعب و لو بدا أن المجهود العقلي أو الجسماني هو الأصل أو السبب .

* إذا كنت مجهدا في نهاية اليوم ، فاعلم أن منشأ ذلك ليس المجهود الذي بذلته و لكن الكيفية التي بذلت بها ذلك المجهود .
* وَضْعُ برنامج مرتب قدر الإمكان من حيث الأهمية (الأهم فالمهم) أفضل بكثير من مواجهة الأعمال ارتجالا ، حتى و لو لم تطبقه كله ، فإن ذلك خير من الاندفاع و العجلة بلا بصيرة.
* لا تؤجل عملا و لا قرارا تستطيع عمله اليوم إلى الغد.
* السأم و الملل أفعل في جلب الإعياء من المجهود الجسماني.
* إذا كان عملك بغيضا و لا يسعك أن تجعله مسليا فتقبله " كما لو كان" ممتعا.
* في كل مرة تصل فيها إلى "القاع" قل لنفسك : ها أنت قد غصت إلى القاع ، و لم يبق إلا أن تطفو على السطح من جديد ، فلم يعد هناك أعمق من القاع لتهوي فيه."
* إذا تزاحمت أمامك المهام و احتشدت على بابك الواجبات ، فلا تجزع و لا تقلق ، و لكن اجعل ديدنك في التعامل معها : " كل بدوره أيها السادة!" تخيل كل تلك المهام و الواجبات كعكة كبيرة ، لن تستطيع أن تأكلها دفعة واحدة ، و لكن يمكنك إنهاؤها إذا أكلت منها "قضمة" صغيرة كل يوم.


larin ...