بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإفتراء علي رموزنا


ذهلت مما قرأته في صدر الصفحة الأولي لصحيفة »‬روزاليوسف« ‬تحت عنوان: »‬شومان: ‬البرادعي ليبرالي كافر!«.‬

تفاصيل الخبر: [‬هاجم أحد مشاهير الدعوة السلفية حازم شومان ‬مرشحي الرئاسة المطالبين بمدنية الدولة، ‬في كلمة ألقاها علي جمع من السلفيين وبثها أحد المواقع الالكترونية ‬يوم الأحد الماضي، ‬قائلاً: ‬إن كلمة مدنية تعني أن أمك متلبسشي حجاب]!‬

أعتذر للقاريء عن اضطراري لنشر هذه الكلمات، ‬الصاعقة الصادمة، ‬التي اختارها »‬شومان« ‬في هجومه علي المطالبين بالدولة المدنية.. ‬وما أكثرهم !‬

الصدمة لم تنته بهذا الوصف المتدني، ‬وإنما تضاعفت مع باقي ما جاء في خطابه الذي لم أكن أصدق، ‬أو أتصوّر من فرط سذاجتي أن أقرأها أو أسمعها في مصر!‬


فالداعية السلفي الشهير كما وصفه كاتب خبر »‬روزاليوسف« ‬ الزميل أسامة فؤاد لم ‬يجد أي حرج في »‬وصلة« ‬تطاوله علي مرشحين للانتخابات الرئاسية، ‬من أبرز رموز مصر،‬وأكثرهم شهرة، ‬وعلماً، ‬واحتراماً، ‬علي مستوي قارات الدنيا الخمس، ‬بدليل حصولهما علي جائزة »‬نوبل« ‬في العلوم، ‬و في السلام! ‬ويا هول ما قاله هذا الداعية الذي سمعت اسمه، ‬أمس، ‬لأول مرة. ‬

تطاول »‬حازم شومان« ‬ ببساطة متناهية علي أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية الدبلوماسي المصري العالمي: ‬محمد البرادعي لا لشيء إلاّ ‬لأن عالمنا الكبير نادي بالدولة المدنية! ‬كان ‬يقبل من هذا الداعية المفترض أنه ‬يعي آداب الإسلام في ألفاظه و أوصافه أن ‬يعلن رفضه»‬مدنية الدولة«‬، ‬لأسباب هو أدري بها، ‬لكن المذهل أن الرجل تجاهل ألف باء مباديء الدين الإسلامي، ‬فلم ‬يتورع عن الإساءة البالغة لأحد أبرز رموزنا محمد البرادعي متسائلاً ‬بسخرية متدنية:‬
[ ‬يعني إيه ليبرالية ‬يا برادعي؟! ‬يا للي بنتك متجوزة ليبرالي كافر].‬

هكذا.. ‬تطاول »‬الداعية السلفي« ‬ بلا أدني احترام ‬علي رجل شرف مصر في كل المحافل الدولية و لسوء حظه، ‬ولحسن حظنا في الوقت نفسه، ‬لم ‬يجد مطعناً ‬في البرادعي كإنسان ‬يجب احترام خصوصيته سوي أن »‬يعايره« ‬بأن »‬ابنته متجوزة ليبرالي كافر«! ‬ونسي هذا الداعية السلفي أن الشريعة التي ‬يزعم علمه بها، ‬والتحدث بإسمها لا تسمح ‬للمسلمة بالزواج بغير المسلم. ‬وبمعني آخر.. ‬تجاهل »‬شومان« ‬هذا النص، ‬و واصل تطاوله علي البرادعي، ‬وأقحم ابنته في كراهيته لتحضر و سماحة أبيها.. ‬و وصفها كذباً، ‬وتضليلاً، ‬وصفاقة متناهية، ‬بأنها: »‬متزوجة من ليبرالي كافر«! ‬كيف ‬يعقل أن ‬يجرؤ من ‬يقدم نفسه كداعية إسلامي و سلفي، ‬علي الكذب والافتراء علي سيدة »‬مسلمة« ‬لم تتزوج مسيحيا إلاّ ‬بعد إشهار إسلامه؟! ‬هذا الافتراء، ‬والكذب، ‬والتشهير، ‬ارتكبه بلا أدني حرج أو رقابة ضمير من ‬يٌعرف باسم حازم شومان بلا أدني التزام بما ‬يتصوّر أنه العالم بأصوله وتعاليمه وشريعته؟!‬

و لم ‬يسلم المرشح الثاني للرئاسة الأستاذ الدكتور أحمد زويل، ‬الحاصل علي جائزة نوبل في العلوم من افتراءات الأخ السلفي حازم شومان! ‬فقد أضاف في كلمته الصادمة محذراً: »‬الناس الآن لو طلع لها واحد ظريف لطيف ‬يقولوا أيوه ‬ياعم هات لنا الشاب المخترع بتاع »‬الفيمتو« ‬ ‬يقصد »‬زويل« ‬ اللي بيقول عاوزين دولة علمانية، ‬ويبقي رئيس مصر لأن الشعب مش عارف حاجة«!‬

هل وصل سقف التضليل في الآراء، ‬والافتراء علي الأبرياء.. ‬إلي هذا الحد؟!‬


إبراهيم سعده

آخر عمود

جريدة الأخبار