توضيح هام للناس...
أولاً أنا أُهني جماهير الشعب الكريمة بالخروج الطيب الذي أشاد به الكثيرين من المتابعين للحياة السياسية المصرية حيث بلغت نسبة المشاركة 41% ,وهي لا تعني نجاحاً مؤكداً , بل تُسقط على الواقع ضرورة إنتشار الوعي السياسي في الفترة القادمة حتى يرتكز الوطن سياسياً و اقتصادياً و تبدأ ملامح التقدم و التطوير في مصرنا الكريمة....
ثانياً ما زال يؤلمني من بعض شباب المنتدى تهمة التخوين و التلاعب بالدين, مع أنهم يعلمون تمام العلم أن الشعب الذي قام بهذه الثورة العظيمة لهو على وعيٍ سياسي كبير مما يدور من حوله..... بل أعجب تماماً أن أيام التحرير (التي هي أجمل أيام عمري) و التي تعايش فيها الجميع, و أصبح هذا المكان صورةً طيبة لكرنفال وطني رائع ينقلب إلى أسلحة تخوين و تشهير نحن أرقى من أن نتعامل مع بعضنا البعض بها.. و يكأن هذه الأيام التي تسامت فيها الروح بأعلى درجات الحب و النقاء في سبيل تحرير هذا الوطن صارت في ذرى الرياح...
نعم نحن عيشنا ثلاثون عاماً من الظلام الدامس, وشيء طبيعي أنه عندما يخرج إنسان من الظلام إلى النور لابد و أن يُصاب بأولى سهام النور, لكن سرعان ما سيأخذ على الجو المحيط...
الديموقراطية التي نحن على أبوابها و التي تتمثل في إحترام الآراء و الحرية و الإعتدال في النقد ما زالت تريد بعض الترجمة, خاصة أننا مقبلون على إحتفالات سياسية قادمة و تحتاج تكاتف الجميع مع إحسان الظن...
الإخوان المسلمون لم يكونوا هم الوحيدون قط الموافقين على التعديلات... بل كان هناك يساريين و قوميين و بعض الأعضاء في بعض القوى الوطنية و شريحة كبيرة من المجتمع ترى أن التعديلات هي فرصة حقيقية للاستقرار و بناء مؤسسات قادرة على التعبئة ضد حشود الثورة المضادة التي نجحت بالفعل في شق الصف المصري....
نعم هناك تجاوزات حدثت... لكن لغة الدين لم تشترك نهائياً في صنع نتيجة الإستفتاء, لأني كما قلت الشعب على دراية كبيرة من الفهم السياسي.... و لا أدري هل الأخطاء التي حدثت كان من فعلها الإخوان المسلمون؟!!!
لا أدري لماذا يُكال للإخوان المسلمين كل هذه الإتهامات, مع أنه لم يوجد أي شيء يُثبت تورطهم في استغلال الدين؟!!!
نعم هناك نداءات من التيار السلفي نادت بضرورة الإستفتاء حفاظاً على المادة الثانية... و نحن نعذر هذا التيار الذي يدل على حماسته وعلى حبه لدينه و وطنه لأن احتكاكه بعالم السياسة على خطواته الأولى, و مصر الآن تكسب تياراً جديداً يُساهم في نشأتها فلابد من فتح أبواب للحوار معه.... و مع ذلك تغاضيتم عن دور الكنيسة في حشد الأقباط للتصويت ب (لا) حتى لا يحكم الإخوان المسلمون مصر... و لا أدري ما دخل حكم الإخوان المسلمين لمصر بالتصويت في الإستفتاء؟!!!
نعم هناك دعاة و علماء أفاضل نادوا بالتصويت بـ (نعم) ... في حين أنكم تغاضيتم عن زيارة الاستاذ عمرو خالد إلى المنوفية يوم الجمعة الفائت وعمل مؤتمر ضخم لإقناع الناس بالتصويت إلى (لا) ..
نعم الإخوان وزعوا أوراقاً بالتصويت بـ (نعم) و ذكروا الاسباب بطريقة سياسية... و تغاضيتم أن الوفد كان ُيعلق ورق حائط يدعو لرفض التعديلات, بل إن هناك صحفاً مستقلة كانت دعاية علنية لبعض المشاهير يدعون بالتصويت بـ (لا) , ناهيكم عن فضائيات نجيب ساويرس التي اختزلها لمعارضة التعديلات ولم يأخذ الجانب الإعلامي و الحيادية المهنية في التعريف بالقضية....
نعم هناك أوراقاً للوفد لرفض التعديلات قد مُزقت.... في حين أنكم تغاضيتم أن هناك شخبطات على الجدران تدعوا لرفض التعديلات و (لا للإخوان) ... و أنا أضعها في جانب الثورة المضادة...
قام موقع الإخوان بوضع مقال أساء الكثير من الجانب المعارض و قام الأستاذ المرشد بالإعتذار فوراً وهذا نشره عدد من المواقع منها موقع مصراوي.... في حين أن الأحزاب الوطنية التي اشتركت في النضال الوطني مع الإخوان قامت بعمل مظاهرة في الميدان لرفض التعديلات متهمين القابلين بالتعديلات بخيانة الثورة وعمل صفقات مع الحزب الوطني , وأيضاً قام حزب الجبهة و بتخوين كل من يقول (نعم) ...
و أنتم تعرفون أن الخيانة في عالم السياسة... مثل التكفير في مجال التشريع الديني....
كل هذه الأمور تجعلنا نضع خطاً أحمر..... فإحسان الظن بالجميع واجب.... وهذا الإستفتاء كان يصب في كلا الحالين إلى تغيير الدستور, لكن تختلف وجهات النظر في الاستعداد لمجلس الشعب و عمل المؤسسات قبل إنتخابات الرئاسة.... وهذه اجتهادات بشرية, و يستحيل أن يتفق بشر في مسألة خلافية, فالكل يرى الحق من وجهة نظره, لكن نتفق أن الجميع يريد الخير...... مصر الآن محتاجة تجاوز كل الخلافات الموجودة, فمصر بلد الجميع, ولن يستطيع أحد فرض وصايته على هذا الشعب أو التحدث باسمه و التلون بكينونته إلا بإذن هذا الشعب العظيم....
نحن عشنا أياماً عصيبة, و جمعتنا مناسبات سياسية عديدة اتحدنا فيها جميعاً ضد نظام مغتصب للحقوق و الحريات, و قمنا بثورة راح فيها شباب في عمر الزهور, و نحن الآن نقتطف ثمرة تضحيتهم, فلا ينبغي لأهلنا الأحباب أن نفترق في أول اختبار حقيقي نحو الحرية و التنمية...
الإخوان المسلمون لم يُخونوا أحد.. و قاموا بنشر أوراق تدعوا للتصويت بـ (نعم) بطريقة محترمة و مقبولة في أي تنافس شريف, بل كانت حريصة قبل إعلانها قبولها الاستفتاء و بعد إعلانها على ضرورة الحوار مع باقي القوى الوطنية و التنسيق معهم........ حتى إذا اختلفنا في وجهات النظر في أمر مشروع باتت الخيانة لنا على الأبواب....... لذلك أتمنى أن نُراجع أنفسنا, وأن نُحسن الظن بالجميع, و إلا فلن يسعني إلا أن أشدو قول الشاعر:
ملكنا فكان العفو منا سجيةً**** فلما ملكتم, سال بالدم أبطحُ







المفضلات