"إحنا شعب خارج من 30 سنة غياب سياسي" هذا ما بدأ به الكاتب الكبير إبراهيم عيسى ندوته التي ألقاها اليوم (الأحد) تحت عنوان "التعديلات الدستورية" بساقية عبد المنعم الصاوي عن حالة الشعب المصري والفوضي التي يتحدث عنها الجميع قائلا: "نحن مجتمع عاش فترة من الجمود السياسي مدة 30 عاما شعب مشلول ومقعد وتم شفاؤه فالطبيعي أن نشعر بحريتنا وأننا نسير على أقدامنا ومانشاهده الآن ليس حالة فوضى وإنما حالة حيوية سياسية".

وأبدى عيسى استيائه من حالة الانفلات الأمني التي يعيشها الشارع المصري موضحاً: "ليست البلطجة شيء دخيل على مصر فنحن فيها منذ 30 عاما وتحولها لحزب وطني لا ينفي عنها هذه الصفة ولكننا شعب ينسى أعمال السلب والنهب التي حدثت من قبل فهل هذا جديد وهل التحرش جديد ؟!!".

وأضاف عيسى: "إحنا مجتمع بيسمى الرشوة شاي، والرشوة أصبحت شيء عادي وطبيعي والناس بتدفعها كأنها حق وما نفعله هذه الأيام هي ثورة تنظيف القلوب ومطالبة بأن نكون أحرار".

وأتبع: "لو اعتبرنا أن يحدث الآن بسبب عدم وجود الشرطة فوضى، فأنا أقول الله يخرب بيت الأمن والظابط اللي مش هينزل عشان هو جبان ولن يأخذ رشوة من الناس وعشان مش هنقوله يا باشا لو هو ده الأمن فبقوله يروح هو وأمنه مش عاوزينه".

واستطرد: "لو كان الأمن إن الناس تتهزأ والمواطن يتهان والشرطة رافضة النزول عشان مفيش جشع وطمع وفساد هيسمح به حد تاني يبقي لأ، مش هو ده الأمن لو الناس عاوزة تسمع الإعلام المضلل والمكالمات الهاتفية اللي بتنادي بنزول الشرطة فأنا أقول لأ، الحرية ليس ثمنها الفوضى وإنما الحرية هي الأمن وليس شيء آخر".

وناشد إبراهيم عيسى المواطنين أن يكفوا عن المطالبات والتظاهرات من أجل الحد الأدنى من الأجور قائلا: "لم تقم الثورة من أجل 20 أو 60 جنيه زيادة بمرتباتكم بل قامت من أجل حاكم عادل مش هيسرق البلد ولو سرقك يتحكم ويتعاقب وأن يصبح خادم للشعب ومنفذ لرغباته فنحن في حاجة لديموقراطية".

كما أبدى عيسى استيائه من حالة "فلسفة الفنانين" على حد قوله والتضليل الإعلامي المبالغ فيه: "لو الثورة لها أثار بحق فمن أهم أثارها هي أنها خلصتنا من تفلسف الفنانين وفتيهم وأكبر دليل على ذلك ما قالته الفنانة عفاف شعيب في القنوات الفضائية المضللة المليئة بالأكاذيب ويجب أن يعرف الفنان أن هناك فرق بين حقه كمواطن وبين أنه بتفلسف على الفاضي".

وأضاف: "لا يمكن أن نسوق أنفسنا بالإعلام بل يجب أن نتوقف عن ثقافة الريموت كنترول وننهض وننفض عن مصر غبار الفساد والظلم وهذا ما يصوره الإعلام للناس فكلمة نعم تعني عندهم التطور وللأسف من يملكون تلك القنوات هم رجال أعمال يسوقون للأمر من منطلق مصالحهم الخاصة".



أما عن رأيه في التعديلات الدستورية وعما إذا كان الأمر سيحول الجيش الأمر للأحكام عرفية في حالة رفض الدستور فأجاب: "سيقول الناس لأ والأخوان سيقولون نعم.. ولكن أنا أقول أن يرفض الشعب التعديلات الدستورية فالمجلس الأعلى مجبرا في حالة عدم الموافقة على عمل دستور جديد".

وأردف: "لا يصح أن نعيش في الوهم و"نلبس" التعديلات الدستورية، هذا أمر مضلل والدليل على ذلك أن خطاب التنحي الذي قدمه عمر سليمان لا يوجد مثله في الدستور ولا أعلم حتى الآن المجلس الأعلى يدير البلد بناء على إيه، فوجودهم غير دستوري من الأساس فبيعدل في الدستور إيه".

وأتبع: "ومعنى أن نقول نعم للدستور فمعناه أن يحكمنا فاروق سلطان -رئيس المحكمة الدستورية- خلال 60 يوم وهذا دليل على الخرافة والخزعبلات التي نعيشها ولا يصح أن نبقى موهومين بالتعديلات الدستورية ولا نعلم أن من يديرونها لا يتبعون الدستور ولو تمت الموافقة حتى على التعديل فحكم المجلس للبلاد غير مبرر".

وأوضح: "ما استغربه أيضا أن هذه التعديلات موضوعة بطريقة غريبة جدا مثل أن يحصل المرشح المستقل على موافقة 30 ألف مواطن وهذا بالنسبة لي كالرقعة رقم عشرة في الثوب المهلهل ولكننا نطالب هنا بدستور محترم يحترم المواطن ويعيد له حقه كأنسان".

وردا على تساؤل أحد الحضور فيما يخص رأي عيسى في كل من جمال مبارك والدكتور محمد البرادعي والفرق بينهما قال: "في عام 2007 انتقدت جمال مبارك في مقال "ساندويتس مكرونة" وقلت أنه لا يصلح أن يكون رئيسا لأنه لم يكن مرتبطا بمجتمعنا ولا يعرف عنه شيئا ولا عن مشكلاته وجمال بالفعل منفصل وهذا أمر مؤكد فقد عاش وهو في عمر الـ11 في قصر ملكي وتم التعامل معه على أنه ولي العهد فهو لم ينزل الشارع ويرى إشارة حمراء تعلمه أن يقف وكان هذا واضحا في خطابات مبارك الأخيرة والذي كتبها له جمال".

وأكد: "أما البرادعي فهو موظف دبلوماسي عاش 30 عاما خارج مصر ولكنه ليس منفصلا عن الواقع المصري ومن يقول انه كذلك فهو يمنع الـ8 ملايين مغترب من حق التصويت أيضا لأنهم عايشين خارج البلاد فإسرائيل حينما كانت فكرة وحلم وتحولت إلى دولة كان هذا بفضل الإسرائيلين المتواجدين خارجها".

وفسر: "ولذلك فالمقارنة بعيدة تمام البعد وكأننا نساويه فالفاسدين الذين عثوا في الأرض ونضعهم بسلة واحدة فهو رجل عنده وعي بأن هناك فقرا في المجتمع ويناضل من أجل تغييره".

واستطرد: "لو سأنتخب أحد سيكون البرادعي فأنا مرتبط به من اللحظة الأولى وتأييدى له لا يقلل من قدر الآخرين فنحن على أبواب مجتمع جديد لا يمكن أن أنتخب الناس بعواطفي فأنا لن أتعامل مع الناس لأنهم اختاروا فلان ولن أتعامل حينما يختاروا من لم أرشحه".

أما عن كيفية سد الديون المصرية الحالية فرد عيسى متفائلا: "الديموقراطية تعني غياب المحاسبة والمراقبة ولكن عندما يمسك مصر من هو نظيف اليد سيتغير الوضع والأمر لا يحتاج إلى معجزة والدليل على ذلك أن المصانع التي بنيت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر هي التي تباع حاليا واقتصادنا ما زال قوي وعفي".

وعن تعديل السن الخاص بالرئيس المنتخب أوضح عيسى أنه يجب أن يكون هناك حد أدنى وأقصى يحدد عمر الرئيس على أن يكون مطلبا حقيقي ليهتم الشعب بسياسة الدولة وليس الاهتمام بالسؤال عن صحة الرئيس.

كما أبدى إبراهيم عيسى استيائه الشديد من جهاز أمن الدولة على مر الأعوام السابقة: "أمن الدولة كان موجود بكل شراسة وعنف ومع ذلك الثورة قامت ومعنى هذا أننا من صنعنا أشباح أمن الدولة وفخمنا من أمرهم ولا يجب أن يحمل الناس ضد صفوت الشريف أو زكريا عزمي خوفا لأنهم لا يستطيعون فعل شيء وكل ما كانوا يقومون به كان بناء على تعليمات رئيس الجمهورية".

وشدد: "الرئيس نفسه لم يجد من يدافع عنه وهذا أكبر دليل على أن هذا النظام عاش وتغذى على خوف الشعب، وحينما واجهه الشعب تحول من جهاز أمني إلى جهاز عرائس".

وأتبع: "ارتباك المشهد السياسي وأن البلاد يديرها الجيش وليس القادة السياسين بحق هو ما يضخم الأمور فالكثيرون يقولون أن الفتنة الطائفية جديدة ولكنها ليست بجديدة فالبابا شنوده حول الكنائس إلى كنائس حزب وطني.. والسعودية والوهابية تركت وخلفت لنا تعصب ديني لا يستهان به وهذا ما يجب محاربته".

وأكد عيسى للمرة الثانية دعمه للدكتور البرادعي ورفضه لعمرو موسى -الأمين العام لجامعة الدول العربية- قائلا: "أنا أتصور أن مصر تحتاج من يديرها ويحترمها ويلتزم بالقانون والدستور.. وفي المقابل حينما أرى تاريخ عمرو موسى فأراه طوال الـ30 عاما السابقة لم يقل لأ لمبارك أو أي زعيم عربي يمول الجامعة ويعطي موسى مرتبه من مال الشعب المنهوب".

وأضاف: "لم يرفع موسى صوته مرة من أجل سجين مظلوم أو انتهاك حقوق الأنسانية وحينما أنظر للبرادعي أراه رجل ديموقراطي ومدني ومؤمن بالمدنية ولو كان المعيار في الانتخاب هو المواقف فموقف البرادعي ضد الامريكان وحروبهم مع العراق كفيل بان يدعم قولي أمام تخاذل وتواطؤ عمرو موسىالذي لم يقل لأ فأنا أختار البرادعي".

وفي ختام الندوة تحدث عيسى عن قطع الغاز عن إسرائيل ومقايضة مصر للغاز بالمياه فرفض عيسى هذا المبدأ قائلا: "فلنقطع يد إسرائيل من إفريقيا ولا نمدها بالغاز فنحن نريد مصر شعلة حرية".