1
~|| الـــقـصـة ||~
شروق الشمس
The Sun Raise
في سكون الليل الهادئ ، وسواد سمائه الظلماء ، تملئه النجوم اللامعة ، تتلألأ كأنها تنافس القمر لضوئه بلمعانها البراق ، تراقبه عينا شوقٍ وحنين ، فتاةٌ ذات شعرٍ أحمر طويل ، من شرفة منزل أحد الأثرياء ، تبدو منتظرة! ، إنها عينا (سيلين) . ترتدي زياً أنيقاً ، لها عينان واسعتان حمراوتان ، جمالها يثير الدهشة ، يطلق عليها بسيدة الجمال بالنسبة لعامة الناس .
من خلفها تخرج الخادمات منتهين من حزم الحقائب ، سيلين لم تحرك ساكناً ، عيناها دائمة اللمعان كأنها تدمع :" يجب أن يأتي الليلة ، لم أعد أستطيع إنتظاره أكثر .. يعرف جيداً أن ظهوره في النهار يعني الإنتحار بالنسبة لي .. والليلة .. هي آخر ليلة لي بالمدينة .. لقد وعدني بذلك .. ولم يخلف وعداً أبدا ..."
مر وقت طويل وهي تنتظر صديقها الشاب (جايمس) ، وهي مضطرة للإبتعاد عن هذه المدينة ، لتستطيع الإنشغال بما ينفعها في المستقبل كما ذكر والدها ، الذي يردد مراراً وتكراراً " إنه طريقك الوحيد للمستقبل ، وليس التحديق في خزعبلات ذلك الفتى ."
إن سيلين تحب جايمس كثيراً بعكس والدها الذي يشمئز من ذكر إسمه حتى ، أما جايمس ! فلا تعلم سيلين إن كان يبادلها الشعور ذاته ، فهو لا يعاملها سوى بالجدية والمناقشة حول أعماخله ومواضيعه السرية التي يسميها : (لا تتدخل في شؤون الكبار !).
جايمس قضى حياته في أعماله السرية ، حتى أنا الناس تمل محادثته وهو لا يحب الإختلاك بهم ، إلا أن عمله لصالحهم ولحمايتهم ، فإن (لا تتدخل في شؤون الكبار) يكون حول الأخطار التي ستحل بعالمه المنير ! ، وما يهمه في هذا العمل هو سيلين ، فهنالك خطر ما يحدق بها ، لكن من دون علمها .
حينما شعرت سيلين باليأس ! أغلقت الشرفة وجلست على السرير ، أرادت أن تبكي ، فجأة ! سمعت صوت شيء ما يضرب النافذة ، رفعت رأسها وهي تفكر :".. أظنني أتوهم؟! .. أنا لست بخير.." ، تفزع نتيجة سماعها للصوت مرة أخرى بشكل مزعج ، إتجهت إلى الشرفة ، فرأت شاب طويل القامة ، كثيف الشعر لونه أزرق مظلم ، يرمي حجارة صغيرة على الشرفة ! إنه الذي تنتظره جايمس، سارعت لفتح الشرفة ، مجرد أن نادته فرحة :"جايمس! كدت تخلف وعدك! .." صرخ يقاطعها :"أنت من أخلف وعده ! ألم تقولي أنك ستنتظريني ؟! .. أغلقت النافذه عند قدومي !". "تتصرف كاللصوص في قدومك .. وتريدني أن ألحظك !؟" يهمس لنفسه بتبسم :"لقد ظنت أني منزعج المسكينة ... لقد خدعتها " ناداها بصوت عال" هآي ! أستطيع أن أسرق منك دون أن تعلمي ذلك .. إنتظري سأصعد إليك .. سيشعر والدك بوقوفي هنا ".
صعد إليها في غرفتها ، ثم تحدثا مع بعضهما البعض حتى وصلا إلى ما هو أهم ، فما إن ذكرته سيلين عن قرار إبتعادها عن المدينة ، صمت كلاً منهما صمتاً طويلاً ، بالأخص جايمس ، بدت ملامح وجهه بالتغير ، سئلته سيلين عن شعوره ، فلم يجبها ، حتى تذكرت أمراً مهماً .. فقالت له بأسف :" أنا آسفة جداً .. ستكون وحيداً أعرف ذلك ..". بإنزعاج "لا تبرري لي ..!"، "لكنني أخبرتك أن والدي قد أجبرني على ذلك!" ، " لتتعلمي وتدرسي ؟! أم تنسينني وتتخلي عني !؟" ، "لا جايمس ! لست الوحيد الذي سيكون وحيداً ...أنا أيضاً سأكون وحيده ...." لم يرد عليها بكلمة ، ثم نهض متجهاً نحو النافذة بهدوء ، إلتفت إليها برأسه مطأطأً :"إذهبي ! ..، بالسلامة ! ...، أتمنى لك رحلة سعيدة .. أنا لست وحيداً فقط ، .. أنا يتيمٌ أيضاً !!." تألم حزناً على حاله ، قفز من الشرفة هارباً ، حاولت سيلين إيقافه لكنه تجاهلها ، لم تستطع أن تفعل شيء سوى النظر من الشرفة ، متأسفة له .
في صباح اليوم التالي ، تستعد سيلين للإنطلاق ، خرجت إلى حديقة المنزل فسمعت صهيل حصانها الأبيض ، رأته غير مهيأ لأخذه معهم ، سئللت بإنزعاج :"لماذا الحصان غير منظفٍ هكذا؟!" ، صرخ والدها:"لا داعي لهذا الحيوان! دعيه فسيقوم بإشغالك عن دراستك هناك !" ، "لكن أبي ! هذا خطر عليه .. ليس هنالك من يهتم به !" ، يرد بضجر :"فلتأكله الوحوش الجائعة!!" ، "لكنه ملكي يا أبي ! " ، "لم يعد ملكك بعد الآن ! لستت بحاجةٍ إليه .. فلتكف عن الثرثرة أو أتخلص منه بنفسي !!". تذكرت سيلين من هو أحوج لهذا الحصان ، :"أبي ! أنا آسفة ! علي أن أوصل هذا الحصان إلى من هو أحوج إليه!". أخذت كل ما يحتاجه الحصان ، وإنطلقت به مسرعة ! ، والدها لم يستطع فعل شيء سوى الصرخ "إلى أين؟!" .
إتجهت نحو كوخ قديم ، رأت أن الباب مفتوح ، تركت الحصان بحنان ، ثم دخلت الكوخ تنادي جايمس ! ، يبدو منظر الكوخ كأيباً ومظلماً ترى فيه أحزان جايمس ، لا صور تذكارية ! جدران مخربشه! كذلك الأرضيية ! لا طعام لا شراب ! ولا حتى ما يدفئه !. علمت أنه ليس في الكوخ ، تسائلت أين سيذهب ! إنه يوم إجازة نهاية الأسبوع ، حتى تذكرت أين يمكن أن تجده ، عادت إلى الحصان أخذته بلطف ، وهي تعده أنه سيجد من سيكون رفيقاً رائعاً له ، متجهتااً نحو طريقٍ مليئ بالضباب، نحو مرتفع أخضر ، يملئه أصوات الوحوش والحيوانات المتوحشة ، تعجبت ! :"كيف يمكنه تحمل سسمااع هذه الأصوات !؟ لطاالما كان يحذرني من القدوم إليى هنا .. أفضل سماع الأغاني على سماع هذه الأصوات المخيفه !". تحملت المشاق حتى وصلت إلى المقبرة .. ظلت تتلفت يميناً ويساراً فقالت بخوف :"أيها الحصان لا تصهل وإإلا إنزعج الأموات منا ! *ترتجف* قد يأتون ليأكلوننا !!" حتى سمعت صوت شخصٍ ما يبكي ، تبحث فيما حولها ، حتى عثرت على صاحب الصوت ، يحتظن قبراً ، يبكي بأنين ، إنه جايمس ، ينثر االزهور على القبر ، ظلت سيلين تنظر إليه بتأثر ، بدأت تفكر ، إن تركت المدينة سيصبح جايمس وحيداً ! ، كما أنه يتيم ، كيف ستكون حالته ؟! ، تشعر بمن يمسك كتفها ، فقالت :"أبي ! أرجوك لا تؤذي ذلك المسكين .. إنه .. يتيم و .." إلتفتت إليه ، ففزعت ! لم يكن والدها بل إنه ..جثة ؟! ممزقة ملئة بالديدان والعفن ، إنه (زومبي)! هم إليها بأسنانه الطويلة ، سقطت تصرخ فزعةً ، حتى وصل صوتها إلى أذن جايمس ! رأى سيلين تصرخ و الزومبي يتقدم نحوها ثم يمسك بقدمها ، أصفر لون وجهها من شدة الخوف ، والزومبي يكاد يقضم قدمها ! شعرت بحدة أسنانه ، فجأة ! طلقة نارٍ تثقب جبين الزومبي تليها ركلة من جايمس ! ، في يده مسدسٌ ذهبي منقوشٌ عليه كلمة (فرسان .. النور ..) لم تفهم سيلين ماذا تعني العبارة !، ظلت تنظر إليه دون أن تنطق بكلمة ، فقد أحتبست أنفاسها ، ينظر إليها جايمس :"الآن يجب أن ترتاحي ! بينما أنا أقوم بعملي ! " تلمع عينا جايمس ذهبيتان ، يمد يده إلى رأسها، ثم تسقط نائمة ، يظهر العديد من الزومبي في المكان ، بغضب: "ستندمون جراء أذيتكم لصديقتي !!" فيهاجمهم ويقضي عليهم واحداً يلو الآخر ! حتى مد يده ويحركها بشكل الدائرة ثم الـX ! تظهر قوة سحرية فتقضي عليهم دون مزيد منهم .
وبعد ساعة ، تستيقظ سيلين على صوت جايمس الذي يحاول إيقاظها ، ترى نفسسها في مكان جميل ، تحت ظل شجرة ، وحولها أشكال وألوان كثيرة من الزهور ، فتذكرت الحصان ! تصرخ :"الأمـ~ـواات!!" ،"..." ، رأت الحصان يظهر من خلف الشجرة ، فإطمئن قلبها بنفس عميق ، فترى جايمس ينظر إليها بإستخفاف فيحمر وجهها ، "مـ.. منذ متى وأنت هنا ؟!" ، "..همف." إنزعجت "لم تنظر إلي هكذا ؟! ". ، "لم يكن هنالك من داعٍ لصراخك بـ(الأمـ~ـوات ) *يقلدها بسخرية !* ". تضربه بخفه على كتفيه :"توقف ! لا تقلدني" .
بعد لحظات ، تذكرت أن والدها بإنتظارها ، فأخبرته أنه موعد ذهابها للإنطلاق من المدينة ، لم يرد عليها بشيء ، أخبرته أنه ليس بيدها فعل شيء ، سئلها بإنزعاج :"لم أتيت إذن ؟!" ، " لا تنزعج مني .. جئت من أجلك .. أنت ! ، أريد أن أودعك!" ، يقاطعها " حسناً وداعاً!!" ، آلمها تصرفه :" ..لاتكن قاسيا! .. إنها آخر اللحظات لي معك ! ، أنا أعتبرها لحظات إختظاري .. جايمس ! أنظر إلي *تمسك بيده الباردة وهي تذرف الدموع* لقد وعدتني ! بألاتتخلى عني حتى النهاية ..أنا أيضاً لن أتخلى عنك... على أيةِ حال .. جئت لأسلمك هذا الحصان ، قد يقلل من وحدتك .. ويككون أنيسك وعوناً لك ، وستحتاجه في مهماتك !!" فأفلتت يده مسرعة للعودة ، ودموعها تتناثر في الهواء ، إلا أن جايمس مسك ذراعها بشدة ! ، تعجبت سيلين لهذا ، فشعرت بالقلق فقالت لنفسها :" إنها المرة الأولى التي يشد فيها ذراعي بهذه الطريقة ! ما الذي يريده مني ؟! "، فهمس لها :" إن كنت ستكتفين بهذه الكلمات وترحلي ! ، جاء دوري لأسمعك كلماتي أنا أيضاً ، وأدعك ترحلين مرتاحة البال .. لذا! أرجوك إجلسي .." فجلست ، ومسح لها دموعها بلطف :" أنت محقة ! .. أنا عاهتدتك !! لكن أتتوقعين مني الخيانة ؟! .. لا يهم ، أصغي إلي جيداً ، كما عاهدتك أنني لنن أتخلى عنك ، أنا االآن أعاهدك على أن لا أفارقك .. *تعجبت سيلين تحددث نفسها:"أيعني أنه سيأتي معي "* حتى لو أنك سافرتِ لأبعد المناطق ! فأنا إلى جانبك دائماً ، دون رؤيتي أو سماع صوتي .. أنا ..هنا *أشار إلى نفسه ثم إليها* وأنتِ هنا ..*ثم أشار بالعكس* أنتِ مستقرة في قلبي! معك كبقاء الروح مع الجسد ! معك كظلك ، سأراقبك .. كما يفعل القمر .." قلقت سيلين من تفكير جايمس وعلاقته معها التي بدأت تكبر ، قلقت من يتأذى نفسياً أو جسدياً ، فسألته بصوتٍ عالٍ جريء :"جا~يمس! لم كل هذا .. إنسى سيلين ولتعش حياتك ! لا يمكنك الإتصال بي أو ما شابه !". نظر إليها بضجر :"...لم لا تفهمين ؟! .. الحب يمكنه أن يفعل أي شيء .. إنه العشق! ". إحمر وجه سيلين ، صرخت بعفوية "ماذا!؟" صرخ بضجر :"لا شيء" ينهض جايمس تدريجياً للتهرب ، تراجع للوراء ثم هرب مسرعاً ، تعجبت سيلين ! كيف لجايمس أن يفصح عن مشاعره أخيراً ، شعرت بالإطمئنان متبسمه *إذن هو أيضاً يحبني * تذكرت والدها فنهضت مسرعة للخروج من هذا المكان حتى وصلت لترى وجه أبيها المنزعج وهي تعتذر لتأخرها ، فتتلقى صفعة قاسية من والدها فيوبخها :"أذهبتِ إلى ابن الكلب ؟! .. الجيد أنك عدت.. لكنك تسببت ببتأخير موعد رحيلنا ! أنت عارٌ علي وعلى العائلة ". بكت سيلين بحرقة وركبوا السيارة ، وأنطلقت بهم إلى محطة القطار .
بعد إنطللاق القطار ، سيلين منكسة رأسها ، ووالدها يغط في النوم منذ ركوب القطار ، وهي لا تستطيع فعل شيء سوى التحديق بصورتها المنعكسة على زجاج النافذة ، أما خارج القطار، يقف جايمس ينظر إلى انطلاقه ، كأنه هدفه :"لم يحن وقت الوداع بعد ..عزيزتي سيلين" يقفز مختفياً كالوميظ .
تغلق سيلين عينيها ، لترى نفسها في ممكان مظلم ، تشعر بالخوف ، فتلجأ إلى الهرب ، إلا أن الظلام يتجمع كسحب يقوم بملاحقتها حتى أقتربت منها أذرع السحب المظلمة فتشد ثيابها ، وهي تصرخ فتسمع من يناديها .
تستيقظ من الكابوس بأنفاس عميقة ، سئلت نفسها ماذا تعني هذه الكوابيس المتكرره :"كان صوت جايمس ، أهذا يعنيي (لا تتدخل في شؤون الكبار!)؟ " تتعمق في التفكير ، حتى تنظر إلى أسفل المقعد المقابل لها ، فتسقط أدمامها ذراع مقطوعة تسيل دماً ، ما إن صرخت وهي تركلها ، إلا أن جسد يطرح نفسه في حجرها ملطخ بالدماء مشطور الرأس ، إنه والدها !! ، نهضت وصراخها بهول يملئ المكان ، وجسمها يرتجف ، غطت عينيها بيداها ، فتسمع صوت نباح خلفها ، تفائلت فهي تحب الحيواناتت ، ما إن أدارت نفسها فتراه الكلب ذو الثلاث رؤوس (سربريوس)! ، ومن الجهة الأخرى تسمع صوت ثور ، فتدير رأسها ! تراه نصف ثور وإنسان الـ(المينوتور) يحمل فأساً ، أصبحت محاصرة بينهما ، إختارت أن تتشجع وتتهرب من أسفل الكلب كونه بطيء ، إنزعج الميناتور وضرب السربريوس بالفأس ليتمكن من العبور والقضاء عليها ! ، لكن السربريوس لم ينتهي ، فقد غضب من الميناتور ، فأخذ يأكله !، تمكنت سيلين من الهرب من تلك المقطورة ، دخلت التي تليها ، فتشعر أن أحداً ما مسك بقدمها ، نظرت إليه بفزع ، رأت أنه (زومبي بشكل جايمس) ، أخذت تبكي لشدة الخوف :"جايمس!! كيف أصبحت هكذا؟ .. أتريد أن تأكلني " حاولت الإفلات لكنها لم تستطع ، وجدت قظيب حديدي طويل ، فأرادت أن تظربه به ، لكن قلبها لم يطوعها أن تظربه ، بكت بصراخ وهي ترمي القظيب :"أتريد أن تأكلني يا جايمس ؟ .. كلني .. كلني !.. هنيئاً " سمعت صوت صدى يناديها :"سيلين .. لا تبكي .. لا تستسلمي .. أنا معك سأحميك !" هدأت سيلين ، شعرت كأنه صوت جايمس ، فترى أن الزومبي قد مات إثر طلقة في جبينه ، هربت من دون تردد ، رأت أن المقطورة مليئة بالزومبي ، تراهم من حولها ينقضوا عليها ، لكن طلقات نيران تسقطهم ، إستطاعت الهرب منهم فدخلت مقطورة أخرى ، يعمها الهدوء والسكينة ، إستطاعت إلتقاط أنفاسها ، تسمع من يخاطبها :"أووه .. انظروا هذه الفتاة جميلة جداً ، يبدو أنها التي تحدث عنها الزعيم!!". فيرد آخر :"أهذه الفتاة سيلين ؟!". ، "لم لا ؟! فهي بنفس المواصفات ، ستساعدنا للوصول إلى غايتنا !". نظرت إليهم سيلين فوجدتهم كثر ، وهم مثلها ! إطمئن قلبها ! فسئلتهم :" المعذرة ! عما تتحدثون ؟! أساعدكم للوصول إلى ماذا؟ .. كيف عرفتم إسمي ؟ .. ومن هو زعيمكم ؟ .. أهو جايمس ؟". نظر إليها الجميع بسخرية ، ففتحوا أفواههم باللضحك ! ، بعدها يهمس كل واحد في أذن الآخر ، ثم :"أجل ..أجل .. آنسة سيلين .. أنت ستساعديننا ! كما أننا نعرف الفتى جايمس جيداً..". فرحت سيلين فقالت بعجل :" أحقاً ما تقول؟! إذن أرجوك ! خذني إليه .. لا أريد البقاء في هذا المكان الموحش .." لم يرد عليها أحد منهم ، فوعدتهم أنها ستساعدهم في الوصول إلى غايتهم ! كما يقولون ، فأجابوها :" إذن .. أهلاً وسهلاً بك بيننا !!" فطلب أحدهم بإييقافف القطار ، أوقفوه بطريقة عنيفة !، حيث أحد مقطورات القطار قد إنقلبت ، خرجوا منه آخذين معهم الفتاة سيلين .
وبعدما إنطلقت سيلين مع أولئك الأشخاص ، أخذوها إلى مكان أشبه بالقلعة المهجورة ، الغبار الكثيف والأثاث الرديئ إضافة إلى الظلام المنتشر ، تعجبت لما رأته و سئلت نفسها "أيمكن لجايمس ان يجلس في خربة كهذه؟ ماذا يفعل يا ترى؟!"
فجأه ! ترى الجميع ينظرون إليها واقفين أمام بوابة ، سئلت عن وقوفهم لكنهم لم يجيبوا إلا بفتحها ، فترى تجمع كبير من أناس غرباء ذو أشكال غريبه ، يبدو عليهم وكأنهم في إحتفال كبير ، تقدم الجميع للدخول حتى وصلوا إلى رئيسهم الذي يجلس على عرشه ، نهض ليرحب بهم ، فسأل عن سيلين ، فأخبره أحدهم "هذه الآنسة ذات الشعر الأحمر ، سيلين !، أخبرتك عنها سيدي" تفاجئت سيلين "من هذا الرجل ؟! هذا ليس جايمس!!" رد عليها :"هههه ، لا بأس عليك ، ستتعرفين عليه و ستقولين أنه أفضل من جايمس ، كيف لك أن لا تعرفي زعيمنا .." صرخت تقاطعه :"لا شيء أفضل من جايمس في حياتي كلها!!" إنزعج زعيمهم لتصرف سيلين"أتتحدثين بهذه الطريقة بوجود جنابي ؟!" ترد عليه بجرأه :"ومن أنت كي لا أجرؤ على هذا؟!" أجابها : "أنا سيد الظلام ..مصاص الدماء .. دراكلا" فزعت بمجرد أن سمعت أسمه وأصفر وجهها ، حتى أنها أرادت أن تهرب لكن جماعته لم يقفوا في طريقها ، بل ظهرت لها وحوش الظلام الـ(فالهلانايت) فارس ذو نصف جواد ، لم تستطع الفرار منهم فقد قاموا بمحاصرتها ، فقال سيد الظلام :"لا تخافي ! أيتها الجميلة ، لن أسمح لهذه الوحوش العفنه ان تقضي عليك ، شريطة أن تفعلي ما أرغب به أنا" ترى سيلين أنه ليس بيدها فعل شيء ، فقد دخلت الآن عالم (لا تتدخل في شؤون الكبار) أو بالأحرى (عالم الظلام) ، شبكت أصابع يديها بعضهم ببعض ، أقترب منها سيد الظلام و وضع يده على كتفها وأخذها لتجلس إلى جانبه في القاعة وهو يقول "قريباً ستصبحين أنت سيدة هذه القلعة ! سيدة العالم ! ..سيدة الظلام"، ظلت صامته وما يدور في خلدها هو .. جايمس .
وبالقرب من آثار القطار المدمر ! يقف جايمس متسائلاً عما حدث لسيلين ! أيمكن أنها قد قضي عليها جراء هجوم الوحوش على القطار ؟! ، تقدم أحد عملائه كأنه يريد أن يقول شيئاً ، نظر إليه جايمس نظرة تسائل ، فأجابه :"إن هذا القطار وكما توقعت .. وهمي !"جايمس ينظر إليها بحده :" تقصد أنها من الظلام !..هذا يعني ان القطار الحقيقي يجري بسلام !.." رد عليه براحة بال وشكره على مساعدته في هذه المهمه فذهب ، وجايمس يغط في فكر عميق ثم قال " لم ننتهي بعد !" لكنه لم يرى أحد في المكان فلقد ذهب الجميع ، بدى عليه الإنزعاج ، فتذكر الخطر المحيط بسيلين ، فضرب بيده على المقطورة بغضب :"ألاعيبك لن تنطلي علي! لن أسمح لك أن تمسها بسؤ عديم الإنسانية !!"، لمعت عيناه ذهبيتان ، و رأى آثار أقدام بينها العقد الخاص بسيلين ! ، أخذ العقد و إنطلق يجري مقتفياً آثار أقدامهم بأقصى سرعة ، متوعداً بإنتقامٍ ما ! حتى وصل إلى القلعة وكأنه يعرفها ، ما إن دخلها إلا بهجومٍ الملايين من رؤوس (مدوسا) عليه ، فيظهر لهب متوهج بيده اليمنى ويقذفها بشكل قطع لتقضي عليهم ، ومن خلفه تهاجمه (العفاريت)و (الأشباح) و(دروع خاوية) و(الزومبي) العديد من وحوش الظلام ، وكأنها تنتظر مجيئه ، فيواجههم بشجاعة، ليرفع يديه ويخرج سيفه المتين وهو بحجم طوله ، منقوش عليه نقوش معروفة لدى عامة الناس ، تعرف بـ (فرسان النور) وهو أحد منهم ، ومن دون أي تراجع ، هجوم يليه دفاع ، تقدم بتقدم ! دون إلتقاط للأنفاس !، صدى صرخات هجومه تملئ المكان ، وأشلاء أعداءه تفرش في الأنحاء ، وصليل سيفه ينادي جميع الفرسان الشرفاء.. (فرسان النور!) ليعلن الحرب على اعوان الظلام ، ويدمروا مؤامراتهم .
أما سيلين .. فتنتظر المعجزات تنقذها ، حسبما تعتقد ، وإلى جانبها زعيم الظلام متبسماً يقول :"إفرحي ! فأنتِ بين أهلك وعائلتك الجديدة!"، بإنزعاج :"أي عائلةٍ هذه ؟! أي أهل؟! أنظر إلى أشكالهم !! أنظر إلى شكلك ! ، لم أذنك طويلة !؟ وأنيابك كذلك ؟!" ، ضحك زعيمهم بتبسم ثم قال :"أخبرتك أنني مصاص دماء ! وهؤلاء جميعهم مثلي !" زاد شعور سيلين بالخوف أكثر ، أخذت تتأمل وتنظر إليهم وإلى أشكالهم ، كيف يشرب كل شخصٍ دم الآخر ، وما إن إبتعدت السحب عن القمر حتى رفع الجميع رأسه عدا سيلين التي كانت متعجبة ، رفعت هي الأخرى رأسها ، فرأت أن القمر مكتمل ويبدو على لونه بالتغير تدريجياً إلى الأحمر ، شعرت بالخوف :"كأنها نهاية العالم." أمسك بيديها زعيم الظلام قائلاً :"بل إنها بداية العالم الحقيقية !" فأخذها مسرعاً إلى إحدى غرف الجلوس ، وأغلق الباب بإحكام ، ثم تقدم نحو أريكة مغطاة بغطاء حريري أحمر ، حرك يده كأنه يمسح عليه ، فتظهر ختوم سحرية متوهجة فوقها ، فقالت سيلين :"أنت تفعل هذا الشيء الغريب كما يفعل جايمس .. لكنه مختلف ، كان يسميه ختم سحري أو ما شابه !" ، ضحك قائلاً:".. لكنني أفضل منه في هذا ، والآن تعالي ! لتستريحي فوق الأريكة" ، " مالذي تريد فعله بي ! هذا خطر! " ، " لا عليك .. فقط أريد أن تكوني سيدة الظلام!" ، "يكفي أنني إنسانه .. لا أريد هذا ! " ، غضب لرفضها "لماذا لا تريدين أن تصبحي سيدة العالم كما تتمنى الأخريات من أمثالك" ، ترفع رأسها وتجيبه بفخر :"لأنني لست مثلهن ! ، أنا إنسانة بسيطة ، صحيح أنني تميزت بجمالي و ثروة أبي ، لكنني لا أستخدمها فيما يؤذي الناس ، ولا أستخدمها لنفسي ، أحب أن أكون كما أنا ! ، لا أرتدي أقنعة أو أطمع فيما لا معنى له !، كالحشرات الطفيلية !" ، إشتد غضب سيد الظلام وتوهجت عيناه إحمراراً :"أصمتِ ! ..أصــ..ـمـ..تِ " أخذ يتقدم منها خطوة بخطوة ، ويرفع يديه إلى عنقها ، ثم يبرز أنيابه ليغرسها فيها ، لكنها تحاول الإفلات دون إستطاعه ، "أتـركهـا~!!!" يقتحم جايمس المكان من النافذه فيتوقف سيد الظلام لسماعه هذه الصرخة ، سيلين أغمضت عينيها نتيجة حطام الزجاج ، يهاجم جايمس سيد الظلام ، :" عشرات المرات أخبرتك ! أنني سأفصل قلبك عن جسدك إن مسستها ياحقير !" ، ترفع سيلين رأسها لصوت جايمس ، يمسك بها فتى أشقر الشعر وسيم الوجه يرتدي زياً أبيض ، قالت بعفوية :"مـ...ـلاك !؟ " ، إبتسم الفتى فقال : "إسمي (كايند) آنسة سيلين ، بسرعة علينا الخروج من هنا ، جايمس سيعالج الأمور" ، ما إن ينهضا للهرب إلا ان سيد الظلام يسد عليهم البوابة ثم يعود لجايمس ، شعرت بالخيبة ، فتسمع صوت حطام للسد ، ترفع رأسها لترى فتى طويل الشعر إرجواني اللون يرتدي الأبيض بنفس كايند ، ينظر إليها فيقول :"يسعدني رؤيتك آنسة سيلين ، إسمي (دريم) وأنا بخدمتك ، فليتحقق حلمك بالهروب من هنا !" ، ترى نفسها في عالم مليء بالزهور والرياحين فيخبرها كايند أن دريم أحد أصدقائه ، أخذ كل منهم يجري ثم يجري ، فجأه يتغير كل شي إلى القلعة ، لكنهم في قاعة الإحتفالات ! ، ترى أشباحاً راقصة كل واحد يدخل في جسد الآخر دون أية ضجيج، فيظهر لها جايمس بأنين :"سيلين .. إحذري من فرسان النور .. لقد غدروا بي !!" ، ما إن صرخت تنادي جايمس إلا أن دريم أخذ يقول بهدوء :"لن أسمح للكوابيس والأوهام أن تؤذيك!" تعجبت سيلين لما قال ، فترى أن جايمس يتلاشى فيتبدل إلى إمرأة شقراء مجنحة تدعى (ساكبوس) فتقول ضاحكة :"أتعتقدون أيها الفرسان أنكم ستحمون هذه الفتاة ! ..*بصراخ* سيدة النور !" ، تفزع سيلين لما تقوله ، فتهاجمها المرأة بينما كايند و دريم لا يتمكنا من إظهار قواهما ، فتسمع سيلين:"بفخري ! لن أسمح للذل أن يمسك !.." فيظهر سطوع شديد وصراخ المرأة يتلاشى وقد قضي عليها ، ترى سيلين فتى طويل القامة قوي البنية أشقر الشعر ، بنفس زي كايند أيضاً ، إبتسمت سيلين قائلة :"أظنك تعرف كايند ودريم أيضا !؟" ، فأجاب مبتسماً :"أجل ، إسمي (برايد) ! ، كايند و دريم أصدقائي ، وأنت سيدتي ، أعرف السيد جايمس أيضاً .. لنذهب من هنا". ، أخذ الجميع يركض حتى خرجوا من القلعة وأخذوها بعيداً عنها ، ما إن توقفوا ليأخذوا راحة ، حتى شاهدوها تنهار كلياً ، فيتراجع لون القمر إلى طبيعته .
صرخت سيلين تنادي جايمس والدموع تملأ عينيها ، ولم تسمع أي إيجابة ، تسقط ارضاً فتغطي رأسها لتبكي ، :" لقد وعدتني !!.." يتقدم إليها كايند ليجلس ويضع يديه على كتفيها ليهدئها :"لا تؤذي نفسك ! ..إن بكيتي فإنك تُبكينني !!" ، رفع برايد رأسه للسماء :"ستشرق الشمس بعد دقائق عدة ، لا تفقدي الأمل !! ، إفتخري به فإنه بطل حقيقي !" ، نظر إليها دريم بألم :".. أعرف أن هذا لن يحدث .. لكن ، فلتتحقق الأحلام ولنبتعد عن الآلام!!" ، ظلت سيلين تبكي :" لقد وعدني أن يبقى إلى جانبي! ، لقد صرخت عليه حينها ، لم أكن أعرف أنه من فرسان النور ! ، ليتني إستطعت فعل شيء كي أخرج من (لا تتدخل في شوؤن الكبار)!!، ماذا أفعل وحدي الآن؟!" ، "ليس شرفي أن أترك خلفي وعوداً كاذبة ، ليس شرفي أن أترك دموعك تتساقط من عينيكِ ، مهما أبعدني الزمان عنك بالوعود ! لا شيء سيعترض ..عودتي لأنفذ وعدي!" توقفت لمجرد سماعها لهذه الكلمات ، رفعت رأسها ! فترى جايمس يمد يده ليمسح دموعها ، فتهمُ إلى حظنه وهي تبكي بسعادة ، إحتظنها بقوة :"أنا لست خائناً !" فرددت "أعرف !"،فألبسها عقدها الذي وجده! ، فأفلتا بعضهما ، فينظر إلى كايند و دريم و برايد فيقول :" هؤلاء أصدقاائي فرسان النور ، وأنت سيدتهم .. أقصد سيدتنا ! ..." شكرهم على مساعدتهم فسأل دريم عن حلم سيلين فأخبرته أن يعيش الجميع حياة آمنة ، لا ظلم فيها ولا عداء ، تمنت أيضا أن ترى والدها وكل من تحب على أفضل حال ، فذهبوا مودعين على أمل لقاءٍ ، حتى أتى والدها بسيارة فخمه والدموع تفيض من عينيه ، فطلب منها أن تسامحه على قسوته عليها ، لكنها أخبرته أنها سامحته ، فأعتذر إلى جايمس أشد الإعتذار حتى سامحه هو الآخر ، وسمح لها بالبقاء مع جايمس كيفما تشاء!..
ظل كل من جايمس وسيلين ينظر إلى منظر شروق الشمس ، فسئلها جايمس : "أتفهمين معنى العشق ؟!" فأجابته :"أجل.. العشق يعني الكثير .. المحبة ، التضحية ، الخير" ، "هنالك كلمة واحدة ! تعبر عن العشق دون شرح أو تفصيل !" إندهشت :"كلمة واحدة ؟!! ، ماهي ؟!" ، فقال بتبسم :" إنهـا ..السـلام !".
الـنـهـايـة ..






المفضلات