لحظة ضعف !



جلست على طرف سريرها متكأة على فخذها ومسندةٌ ذقنها إلى يدها المضمومة ، ناظرة إلى أرض غرفتها فى نظرة ضائعة ..
لم تكن تفكر فى شىء غير نهايات الأشكال على سجادتها وتأقلم السطور مع بعضها وإنحرافات الأشكال الغير مستقيمة وماتؤدى إليه من أشكال سيريالية وبوهيمية بلا أى معنى أو مدلول ..
نهضت لتقف امام مرآتها، نظرت إلى جذعها وشعرها إتخذت وقفتين كنجمات السينما ثم ذهبت إلى باب غرفتها لتغلقه و فتحت دولابها لتخرج أحد قمصانها التى اشترتهم ومازالوا كما هم لم يرها بهم إنسان ، إختارت ذلك الأبيض ..عارى الكتفين .. مفتوح الصدر، وارتدته ..
توقفت أمام المرآة طويلاً هذه المرة ، ثم تنهدت ونفضت رأسها كأنما تطرد أفكاراً أثيمة تلاحقها يممت وجهها شطر بلكونتها المغلقة ثم ناحية باب الغرفة ، اتجهت مابين التردد والحسم .. أغلقت باب الغرفة بالمزلاج والمفتاح واتجهت إلى البلكونة وفتحتها وهى مازالت فى قميصها الأبيض وصرخ النهار عند ولوجها إلى صفحته !!
دخلت إلى بلكونتها غير عابئة بمن توقفوا بأسفل البيت الذى تسكن طابقه الثانى توقفت قليلاً ....
سارت فى البلكونة جيئة وذهاباً ، ورفعت ذراعها الأبيض لتلاعب عصفورتها الوحيدة وفتحت لها باب القفص لتطير .. لاعبت السور بأناملها وبما يكفى ليظهر بياض صدرها للرائين !!
سمعت طرقات عنيفة جداً على باب الغرفة ...
تصاعد صوت أخيها الصغير فى غضب عارم : هقتلك .. إتجننتى.. إفتحى .
وارتفع بكاء امها الطيبة : فضحتينا يابنتى .. فضحتينا !
لم تعد تفهم ولاترى شىء ، نظرت إلى من تجمعوا بأسفل البيت ، لم تر وجوه .. فقط أجساد مرتفعة الرؤوس إلى حيث هى .. فقط ألفاظ بذيئة تحيطها من كل جانب ، وإشارات بذيئة تحاول الوصول إليها !!
تراجعت مغلقة بلكونتها وألقت بنفسها على سريرها ، ونظرت إلى باب الغرفة الذى انهار تحت الضغط ...
كما فعلت هى ...
وانهمرت فى بكاء مرير.