فكرت بعطر , وخافت ألا يعجبه ذوقها، وفكرت أيضا بساعة يد إلا أنها تكره كل ما يشعرها بالوقت معه , فهو ممن يحترمون الوقت جدا ويلتزمون به إلا معها !! فالوقت وصاحب الوقت غير متاحان في أغلب الأحوال .
باقة ورد كانت خيارا جيدا ,هو يحب الورود وهي تعشقها ,دخلت المتجر انتقت أربعا من اللون الأحمر وواحدة بيضاء , وفي طريقها لصندوق المحاسبة أضافت بعضا من ألواح الشوكولا الفاخرة .
خرجت من المتجر متوجهة لمنزله ,اتصلت على هاتف المنزل ولم يكن هناك سوى صوت المجيب الآلي الذي تسمعه أكثر منه ,أتبعت ذلك بعشرات المحاولات على هاتفه النقال , ولا حياة لمن تنادي .قررت أن تكمل سيرها حتى وصلت لبابه, وعلى بابه يتوقف الزمان ويخفق القلب وتضيع الكلمات .
دقت الجرس وانتظرت .. وانتظرت .. وطال انتظارها وقررت أن تحاول تجربة ما ستقوله رغم أنها تكون في أسوء حالاتها إذا ما حضرت لشيء ما ومع ذلك استمرت تحاول.. تحولت الدقائق إلى نصف ساعة وهي تقنع نفسها أنها لا بد أن تنتظره فعلى ما يبدو هو ليس بالداخل لكنها لن تترك عيد ميلاده الأول يضيع منهما .
برودة الجو التي كانت تزداد تدريجيا أخذت معها الكثير من لهفتها . تعبت من حمل ورودها , فقد كانت تحملها كطفل خوفا عليها من الذبول .تأخر الوقت وأدركت أنه لن يحضر .( طأطأت رأسها ومشت متثاقلة فلربما أتى ولمحها) .
في الطريق كانت تفكر في خيبتها وألمها . (بعض المتشردين الصغار يشعلون نارا بالكاد تدفئهم ويتناولون بعض الشاي) .. نادى عليها أحدهم :" كوب شاي ينفع في هذا الشتاء" ابتسمت وأخذت الكوب وخطر ببالها أن تعطيهم ألواح الشوكولا وبالفعل ناولته العلبة .فقال: " شوكولا وشاي ..مممم..لا أعرف إن كان يجمع الاثنين شيئا غير (الشين) ". (ولسبب ما سرح خيالها فيما يجمع حقا بينها وبين صاحب عيد الميلاد .. كانت ثلاثة حروف !! أيعقل أن كل ما يجمع بيننا بعض الحروف !!!) هذا ما فكرت به قبل أن تعيد الكوب شاكرة وهي تسمع تعليقات الصغار : "شوكولا وشاي .. مزيج جديد ونكهة مختلفة ".
تركت الصغار ومضت في طريقها واستوقفها متجر الورود ذاته وأخذت تتأمل شكلها المنعكس على زجاج الواجهة , كان مختلفا جدا عن شكلها حينما خرجت من المتجر مساء وفي يدها وروده الخمس.فمن شيء يشبه الحياة لشيء لم تستطع وصفه بدقة .
(سيارة من الخلف تتوقف أمام المتجر , وصاحبها يعتذر من حبيبته التي تجلس بجانبه لأن المتجر مغلق !! وهي ترفض قبول الاعتذار)
نظرت إلى ورودها وأيقنت أن هناك من يستحقها أكثر . اقتربت منهما واستأذنت الفتاة أن تقدم الورود له وهي تقول له : "ومنك إليها .. لكن البيضاء لي فأنا أحتاجها "
ابتسم الرجل وكأنها أعطته الدنيا .مضت لبيتها واقترب هذا الرجل بسيارته مجددا يعرض عليها أن يوصلها فالجو بارد والوقت متأخر. قبلت تحت الإلحاح الشديد من الاثنين, وبسبب الطقس السيئ سلكوا طريقا آخر .
(في الطريق . توقف الرجل أمام محطة وقود ونزل ليملأ خزان الوقود) استغلت الفتاة الفرصة وفي عينيها فضول عشرة نساء . "اسمحي لي ..لمن كانت الورود ؟؟ يبدو شخصا مهما لتبقي الورود معك حتى هذا الوقت "
أجابتها بابتسامة : لي . واحدة لعقلي ,وأخرى لقلبي , وثالثة لأنوثتي ,ورابعة لكبريائي .
باغتتها بسؤال آخر :
"والبيضاء ؟؟"
فردت : مممم .. لخيباتي
الفتاة : "إنه رجل "
لم تجب واكتفت بابتسامة مغلفة بالوجع . (انتهى الحوار بعودة الرجل) وبدأ نقاش آخر يجمع الثلاثة حول مواضيع مختلفة بدا من خلال الرجل في قمة الذوق واللطف وبدت رفيقته كقطة مشاكسة تجادله في كل شيء بمناسبة وبدون مناسبة .أوصلها لمنزلها , نزلت وهي تكرر شكرها وهي تعد بالبقاء على تواصل معهما و همست في أذن الفتاة: تقبلين بنصيحة غريبة عرفتها في شارع ؟؟ (هزت الفتاة رأسها مرتين وهي في شوق لما ستقول)
فهمست لها مجددا : هو يحبك فاعقلي .
دخلت منزلها وتوجهت لغرفة نومها دون تفكير , خلعت معطفها و رمت بجسدها المتعب على السرير . تناولت قرصا منوما و قبّلت وردتها البيضاء ووضعتها جانبها .اقتربت من وسادتها تروي لها ما حدث ونامت قبل أن تنهي الحكاية .






المفضلات