المصريون من يوم الغضب إلى جمعة الرحيل: ارحـل يـا مبـارك
دمشقفي غضون ذلك، قال وزير الصحة المصري: إن عدد مصابي التظاهرات بلغ خمسة آلاف جريح، بينما تحدثت أنباء عن اعتداءات جديدة لجماعات موالية للسلطة على المتظاهرين أوقعت إصابات جديدة.
صحيفة تشرين
الصفحة الأولى
السبت 5 شباط 2011
واصل ملايين المتظاهرين المصريين اعتصامهم أمس في جميع المدن المصرية لليوم الحادي عشر على التوالي، مجددين مطالبتهم بتنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم وإجراء إصلاحات شاملة وجذرية، حيث احتشد أكثر من مليوني شخص في ميدان التحرير وسط القاهرة في حين فاق عدد المتظاهرين في الإسكندرية المليون، وقرابة نصف مليون في المنصورة ومئات الآلاف في محافظات أخرى. بينما سمى المحتجون يوم أمس (جمعة الرحيل) وأطلقوا على الأسبوع الحالي (أسبوع الصمود)..
في هذه الأثناء طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة السلطات المصرية بإجراء تحقيقات شفافة وحيادية بأعمال العنف الأخيرة بحق المتظاهرين، في حين دعا الاتحاد الدولي للصحفيين إلى وقف استهداف الصحفيين من الذين يغطّون الأحداث الحالية في مصر من مؤيدين للنظام.
ودعا المتظاهرون في ميدان التحرير المصريين إلى المشاركة في تظاهرات مليونية أيام الأحد والثلاثاء والجمعة القادمة مؤكدين أن الأسبوع القادم سيكون أسبوعا للصمود حتى تحقيق كل مطالبهم في رحيل الرئيس مبارك وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وفق ما نقلت عنهم قناة الجزيرة.
وكان ميدان التحرير في القاهرة والعديد من المدن المصرية الأخرى قد شهدت تظاهرات مليونية مطالبة بالرحيل الفوري للرئيس مبارك وتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة.
وسجل عدد المتظاهرين ارتفاعاً مستمراً، حيث تجاوز عددهم مليوني شخص في ميدان التحرير، في حين فاق عدد المتظاهرين في الإسكندرية المليون، وقرابة نصف مليون آخرين في المنصورة و50 ألف شخص في رفح.
كما ازدادت أعداد المتظاهرين في الإسماعيلية والسويس والمحلة الكبرى والأقصر ودمنهور ودمياط والزقازيق التي تجاوز عدد المتظاهرين فيها 80 ألف شخص وبورسعيد وأسيوط، إضافة إلى عشرات الآلاف في بني سويف وغيرها من المدن المصرية، بينما سمى المتظاهرون أمس (يوم جمعة الرحيل) نسبة إلى مطلبهم بتنحي مبارك وأطلقوا على الأسبوع الحالي (أسبوع الصمود).
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الجيش المصري أقام منطقة عازلة لمسافة 150 متراً تقريباً في كوبري 6 أكتوبر ونشر فيها عشر مصفحات ودبابات.
وبالتوازي اعتدت قوى وصفت بأنها موالية للرئيس المصري على المتظاهرين في بورسعيد بينما أكدت وسائل الإعلام أن الأعداد الكبيرة للمتظاهرين حدت من اعتداءات البلطجية عليهم.
وأكد متظاهرون أن ما يجري في مصر هو ثورة شعبية تمثل جميع فئات الشعب وقواه وأحزابه المعارضة ومثقفيه وهي ليست حكراً على جهة معينة لأن المطالب التي ترفعها هذه الثورة هي مطالب جماعية تمثل المتظاهرين بالقدر ذاته .
ونقلت قناة (النيل) الإخبارية عن وزير الصحة المصري أحمد سامح فريد قوله: إن عدد مصابي التظاهرات منذ الجمعة الماضية بلغ خمسة آلاف.
وأضاف: إن 11 شخصاً قتلوا منذ يوم الأربعاء في مواجهات ميدان التحرير فقط، بعد وفاة ثلاثة أمس في غرف العناية المركزة بالمستشفيات كانت حالتهم حرجة.
وبينما توفي الصحفي في جريدة الأهرام أحمد محمود متأثراً بإصابته بطلق ناري من قناصة عناصر الأمن في التظاهرات يوم 29 كانون الثاني، قالت قناة الجزيرة: إن عصابات من (البلطجية) أحرقت مكتبها في القاهرة ودمرت جميع الأجهزة والمعدات الموجودة فيه، متهمة السلطات المصرية ومؤيديها بمحاولة عرقلة تغطيتها للاضطرابات السياسية في البلاد ومؤكدة مواصلتها تغطية الأحداث.
كما أظهر شريط فيديو بثته القنوات التلفزيونية سيارة دبلوماسية تدهس مجموعة من المتظاهرين يوم 28 كانون الثاني وتعليقاً على الشريط قال الصحفي محمد إسماعيل: إن الحادث وقع في الشارع المؤدي إلى ميدان التحرير بالقاهرة بالقرب من السفارتين الأميركية والبريطانية.
وادعت السفارة الأميركية في القاهرة وفق بيان نشرته وزارة الخارجية الأميركية أن عدة سيارات دبلوماسية سرقت من السفارة في ذلك اليوم الذي وقع فيه حادث الدهس.
من جانب آخر نقل التلفزيون المصري عن الجيش المصري تحذيره مجدداً أي شخص لا ينتمي له من ارتداء الزي العسكري.
وذكرت قناة (النيل) الإخبارية أن النائب العام المصري أمر بمنع وزير التجارة رشيد محمد رشيد من السفر خارج البلاد وتجميد حساباته المصرفية علماً أن رشيد موجود حالياً في دبي.
وذكرت قناة (النيل) أن المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع المصري وعدداً من كبار قادة الجيش زاروا ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة وتفقدوا الأوضاع هناك.
وأضافت القناة: إن القوات المسلحة أكدت أنها ستسمح للمتظاهرين بخروج آمن من ميدان التحرير بعد أن طالب عدد منهم بالخروج منه حسب زعمها.
إلى ذلك، طالبت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي السلطات المصرية بإجراء تحقيقات شفافة وحيادية حول أعمال العنف الأخيرة في البلاد.
ونقلت (اف ب) عن بيلاي قولها في مؤتمر صحفي: إن أعمال عنف حصلت الأربعاء الماضي وكنا أمام مشاهد تثير الصدمة لمجموعات تتواجه بقذائف حارقة وحجارة.
وطالبت بيلاي بإجراء تحقيقات بشكل شفاف وحيادي لتحديد ما إذا كانت أعمال العنف هذه مدبرة وإذا كان الأمر كذلك فيجب معرفة المدبرين لهذه الأعمال.
بدوره، أعلن الاتحاد الدولي للصحفيين الذي يتخذ مقراً له في بروكسل أمس أنه وجه رسالة إلى رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق تطالب بوقف استهداف الصحفيين وبتعهد حكومته بحمايتهم.
ونقلت (ا ف ب) عن رئيس الاتحاد جيم بوملحة قوله في الرسالة التي أرسلت عبر موقع الاتحاد على الانترنت: إنه يبعث بالرسالة نيابة عن الاتحاد الدولي للصحفيين الذي يمثل 130 نقابة صحفيين حول العالم ويضم أكثر من 60 ألف صحفي للاحتجاج بأقوى العبارات ضد الهجمات التي يقوم بها مؤيدون للرئيس المصري حسني مبارك بحق الصحفيين الذين يغطون الأحداث الحالية في مصر.
من جهته، طالب رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلد السلطات المصرية باحترام الصحفيين الذين ينقلون حقيقة ما يحدث في التظاهرات الجارية في مصر إلى العالم، وذلك بعد يوم من اعتقال نحو عشرين صحفياً على يد عناصر الأمن وتعرض نفس العدد تقريباً لاعتداءات على يد موالين للرئيس مبارك.
على صعيد متصل، ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية أن إدارة الرئيس باراك أوباما تناقش مع مسؤولين مصريين اقتراحاً يقضي باستقالة الرئيس حسني مبارك على الفور وتسليم السلطة إلى حكومة مؤقتة برئاسة عمر سليمان نائب الرئيس المصري.
ونقلت (رويترز) عن الصحيفة قولها: إن الاقتراح يتضمن أن تدعو الحكومة المؤقتة أعضاء من نطاق واسع من المعارضة والبدء بالعمل لفتح النظام الانتخابي لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أيلول القادم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في إدارة أوباما قولهم: إن الاقتراح واحد من عدة خيارات قيد النقاش مع مسؤولين مصريين حول مبارك ولكن ليس معه بشكل مباشر.
كما أعلنت الولايات المتحدة أن الاضطرابات في مصر ستستمر وربما تزيد إذا لم يتم تطبيق إصلاحات سياسية ملموسة، إذ قال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس: إنه يدعو الرئيس مبارك وحكومته إلى الجلوس مع ائتلاف عريض من المعارضة وجماعات المجتمع المدني في مصر لمناقشة ميثاق سياسي جديد.
وألمح غيبس إلى أن الطريقة الوحيدة للخروج من الأزمة هي تنحي مبارك بسرعة، وقال: إن هناك خطوات ملموسة يمكن لمبارك ونائبه اتخاذها من أجل التحرك على طريق تحقيق التغيير الحقيقي الذي يمكن أن يقلل من حالة عدم الاستقرار.
من جهة أخرى دعا قادة الاتحاد الأوروبي السلطات المصرية أمس إلى تلبية آمال الشعب عن طريق الإصلاح لا القمع وقالوا: إن عملية انتقال السلطة إلى حكومة ذات قاعدة عريضة يتعين أن تبدأ على الفور.
وقد استمرت ردود الفعل الدولية أمس على ما تشهده مصر من تطورات وأحداث ومن اعتداءات تعرض لها المتظاهرون جراء هجمات شنها عناصر وصفوا بأنهم بلطجية وموالون للنظام المصري أدت إلى مقتل العشرات وإصابة الآلاف.
ففي بروكسل اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن الإجراءات الأولى التي اتخذتها السلطة المصرية على طريق الانتقال السياسي ليست كافية.
بدورها دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مجدداً أمس السلطات المصرية إلى ضمان تنظيم تظاهرات حرة وسلمية في مصر.
من جهتها دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إلى البدء بحوار دون تأخير في مصر بين السلطات المصرية والمعارضين للخروج من الوضع الذي تشهده مصر حالياً.
بدوره، أعرب وزير الخارجية التشيكي كارل شفارتسينبيرغ إثر محادثات له مع نائب رئيس المفوضية الأوروبية ماروش شيفتشوفيتش عن أمله في أن يتم انتقال سلمي للسلطة في مصر.








رد مع اقتباس


المفضلات