بقلم: سمير القريشي
يا أبناء مصر.. العراق معكم في جمعة الرحيل قد تضعف الشعوب لكنها لا تموت أذا يبقى في قرار ذاتها مشاعر الرفض والثورة ,مشاعر الغضب العارم والإصرار والتحدي .تلك المشاعر التي تفقد أدوات الحكمة والتعقل والمساومة والرضوخ إلى أي مبادرة حتى لو كانت في صالح الثورة, وحتى لو دفع الثوار حياتهم من اجل أن لا يتنعم المفسدون بساعات أخرى تضاف إلى عقود فسادهم واستهتارهم ..لان الطغاة والمتسلطون لم يدعوا مجالا لهذه الأدوات أن تتحكم بمشاعر الثوار ,لم يدعوا للمنطق أن يكون فاصلا بين ما هو منطقي وغير منطقي لم يدعوا في النفوس صبرا يأخذ من شعوب زمنا قليل, ولان الشعوب لم تعد قادرة إلى منح المتسلطون فسحة حتى لو كانت أيام تعد بعدد أصابع اليد الواحدة.. الطغاة والمتسلطون دائما وابدآ من يعبأ ضمائر الشعوب بمشاعر الحقد والفوضى والانتقام والغضب فتتحول هذه المشاعر إلى ثورة لا تفقه لغة الحدود والخطوط الحمراء والعواقب الخطرة وان مست بوحدة الوطن وكرامته ومستقبلة ومقدراته الوطنية ..ثورة الغضب حين تخرج من كوامن الحرمان والتميز والظلم لا تترك حدا وخطا ألا وتتعداه فكل الحدود مباحة ومستباحة ما دام الطغاة قابعون في أقبيتهم .ثورة الغضب في مصر ستصل غدا إلى جمعة الرحيل بعد أسبوعين دفع فيها أبناء الكنانة دماء وأرواح في مواجهة النظام المستهتر والذي لم يجد آلا طرق النفاق والخديعة من وسيلة يقضي فيها على ثورة الغضب , نظام مبارك الخائن يعلم أن المواجهة المسلحة لن ولم تكون في صالحة ولذلك عمد إلى ابتكار وسائل الاحتيال والمكيدة والخطاب المزيف المبرقع حتى يثني ثوار الكنانة عن ثورتهم. لكن هيهات فقد شارف نظام مبارك على الزوال فلم يعد يشفع في كبح جماح الثورة الهائج كل محاولات ومؤامرات القوى الإمبريالية ..القوى التي تتحكم بمصير شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه التحديد فهي شعوب تحكم بواسطة حكام يفقدون في الواقع كل معاني السيادة والكرامة ولا يحضون بأي احترام وتقدير من شعوبهم فهم وان تسلطوا بقوة القمع والتسلط وانتهاك الكرامات وسلب الحريات والتجويع والقتل والاعتقالات لكنهم يبقون وسيبقى من يبقى منهم إلى حين الثورة أقزام وذيول لا يريدون أكثر من أن تتحول شعبوهم إلى ذيول تابعة لقوى البغي والاستكبار والاستعمار .. ثورة الغضب في مصر لم تكن تعبير جسد الكامن الداخلي للشعوب المظلومة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فحسب, ولم تكن الشرارة التي سيوقد منها فتيل ثورات وثورات فحسب بل إنها أطروحة جديدة للثورة أخذت تشق طريقها إلى شباب العالم العربي والإسلامي .ففي الطرق ألينا ثورات بداء بعض منها يتأجج وسيأتي عما قريب المزيد منها .. لقد سعت الولايات المتحدة أن يكون العالم الإسلامي والعربي ديمقراطيا على نمط يلبي رغباتها التوسعية وهيمنتها وتسلطها حتى تستطيع أن تبقي لنفوذها كل المجال الكبير في التحكم بمصير العالم الإسلامي والعربي , ولأنها أدركت من قبل أن التغير قادم لا محالة وحين يأتي فانه لن يبقي لإسرائيل والعملاء أي مجال .ومن اجل ذلك فان الولايات المتحدة الأمريكية أول الخاسرين في ثورة إسقاط الأنظمة الفاسدة في العالم الإسلامي قبل خسارة حكام البغي والفساد والجور. لقد وجدت ثورة الغضب في مصر طور جديد من الثورات .طور يتسم بأنه لا يقوم على أساس التنظيم السياسي المتحزب وما يكتنف هذا التنظيم من إيديولوجيه فكرية وعقائدية أو سياسية وبذات الوقت فان هذا الطور الجديد لا يقوم على أساس استخدام السلاح أو العنف ضد السلطة في زمن تعد فيه المقاومة المسلحة إرهابا أو تطرفا واتهاما بأشد أنواع الاتهامات فضلا عن الفصل بين الثورة وبين محيطها الخارجي و محيطها الداخلي وعلى ذلك فان ثورة الغضب في مصر ثورة تتوافق مع العصر الحديث بكل تفاصيله وحيثياته حتى أن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وصفها بأنها أول ثورة متكاملة في التاريخ فقد نهضت وكأن عباقرة الثورات من خطط لها إذا نأت بنفسها عن كل شيء يضعها في مواجهة خارجية أو عالمية ولذلك حضت من شعوب العالم بالتقدير والاحترام ..هذه الثورة لم تدع للعالم الغربي أن يكيل عليها صنوف الاتهامات. ولم تترك له أي مساحة من مساحات يمكن يتحرك فيها من اجل إنقاذ أقوى حليف من حلفائها في الشرق الأوسط .. الغريب في ثورة الغضب أن أحزابا نهاز عمرها القرن كحزب إخوان المسلمين لم تستطع مع ما تملكه من إمكانيات تاريخية وفكرية وتنظميه أن تؤجج ثورة بمثل ثورة الغضب الشبابية لتؤشر هذه الثورة على هذا الحزب أو ذاك من ألأحزاب السياسية ليس في مصر بل في كل العالم العربي بإشارات تدل بان الزمن ليس زمن الأحزاب وان الشعوب سوف تحاسبكم حسابا عسيرا لأنكم لعبتم بلعبة لا تختلف عن لعبة الأنظمة الحاكمة حين لم تسعوا ألا إلى ما يحقق مصالحكم فحين تمسكون بزمام الحكم سرعان ما يعود إلى الواقع الفساد والتسلط والاستهتار.وان شعاراتكم الهابطة لن تحقق أي شيء من تطلعات الشعوب المحرومة ,وان كل مواجهتكم ضد السلطات لم تجلب للشعوب سوى الويل والثبور والمزيد من حمامات الدم والقمع والاضطهاد .وان عجلة التغير بيد الشباب الواعي المتدفق بالحركة والحيوية والشجاعة والتحدي والصمود والدليل على ذلك ثورة تونس وثورة الغضب في مصر والتي لم يمضي على إعدادها أكثر من أشهر قليلة . ففي السادس من ابريل قامت مجموعة من الشباب المصريين بتأسيس تجمع على موقع الفيس بوك ضم فيه الشباب المعارض لنظام مبارك وسرعان ما تحول هذا التجمع إلى حركة ثورية التف حولها ملايين من الشباب والكهول والشيبة ليتفق الجميع على أن يكون 23 من كانون الثاني موعدا للانطلاق نحو الحرية والتحرر .. هذا الشباب الغير منظم لم يقم على أساس تنظيمي أو عسكري بقدر ما قام على مشاعر التطلع لنيل الحرية والكرامة والعدالة والتخلص من نير التبعية والتسلط والاستهتار والفساد فحقق بأيام ما عجزت عن تحقيقه أحزابا عريقة .. إن أبناء العراق مع ما هم علية من إرهاب وفساد مالي واقتصادي وسياسي يقفون مع أبناء مصر في كل لحظة من لحظات ثورتهم المباركة يقفون معكم مع كل قطرة دم سالت بفعل أجهزة السلطة الجائرة حين أدخلت شذاذ الخلق من أزلامها وقوات الأمن والشرطة إلى ميدان التحرير فخطفت أرواح بريئة لم تطالب بأكثر من حقوقها الإنسانية .. أن أبناء العراق يقفون وسيقفون مع أبناء الكنانة إلى حين محاكمة الطاغية وليس إلى رحيله فحسب ويدعون الله تعالى أن يحقق لمصر انتصارا كبيرا في جمعة الرحيل على نظام البغي والفساد فنصر مصر نصر لكل الشعوب المظلومة. ففي نصرها زخم ودفعة لكل الشعوب التي تحكم بأيدي المفسدون وفي نصرها تغير لا يعم القاهرة وأسوان والإسكندرية وبور سعيد والمنصورة والمحلة بل أن انتصار مصر سيصل مداه إلى بغداد وعدن وصنعاء والرياض وطرابلس ودمشق والجزائر وكل عواصم العالم العربي فمعكم معكم معكم يا أحرار مصر سمير القريشي






رد مع اقتباس


المفضلات