حوادث القتل العشوائي..
الرقم الأصعب في الحسبة الأمنية



مظاهرات قبطية ضد الدولة


ألقى حادث إطلاق النار العشوائي على قطار سمالوط بمحافظة المنيا، 350 كم جنوب العاصمة المصرية القاهرة، بظلاله القاتمة على المشهد السياسي والاجتماعي والأمني.
وجاء الحادث الذي أودى بحياة شخص وإصابة 5 من أسرة مسيحية واحدة ليعيد إلى الأذهان ملامح التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديسين بحي سيدي بشر بالإسكندرية في الساعة الأولى من العام الميلادي الجديد والذي أعقبته أحداث تذمر نظمها محتجون أقباط ضد ما اعتبروه عنف موجه ضدهم بالأساس.
وظهرت مشاعر تلاحم ووحدة وطنية مشرفة أبداها المسلمون ورموز سياسية وحزبية اتفقوا مع إخوانهم المسيحيين

مشاعر الوحدة الوطنية تجلت

على نبذ الإرهاب الموجه ضد مصر واستنكارهم لمحاولة زعزعة الأمن الداخلي وضرب الوحدة الوطنية في مقتل.

ورغم وجهات النظر التي تحاول عزل الحادث الأخير، الذي نفذه مندوب شرطة، عن السياق الطائفي إلا أنه رغم ذلك أثار مخاوف عديدة من انتشار مثل هذه الحوادث الفردية العشوائية التي من المستحيل السيطرة عليها من جانب قوات الأمن.
فالملاحظ في هذه الحادثة أنها جاءت بعيدة تماما عن جميع الاستحكامات الأمنية التي طوقت أغلب الكنائس ومنعت حتى مرور السيارات من السير بجوارها أو خلفها وكذلك الكمائن الأمنية التي انتشرت على جميع الطرق الرئيسية والفرعية.

رياح تذمر تسري بين المسيحيين


حيث جاء الخطر هذه المرة من حيث لا يحتسب الأمن وهذا موضع قلق خطير من مواجهة نوع جديد من العنف يستحيل السيطرة عليه أو التنبؤ بمكان وموعد وقوع أي أحداث أخرى.
وأيا ما كانت نتائج التحقيقات مع الفاعل المتهم بإطلاق النار أو دوافعه فإن واقع الحياة في مصر يشير إلى أننا بتنا في مواجهة أحداث جسيمة تستحق مراجعة المنظومة السياسية والأمنية وحتى الإعلامية بشكل عام لتفادي توجيه مشاعر غضب على نحو يهدد استقرار الوطن.
وهذا يتطلب إجراءات جادة وحاسمة لاستكشاف أسباب حالة الاحتقان والتخوين التي لم يعد مجديا إنكار وجودها تحت شعارات المحبة والأخوة التي تحكم العلاقة بين قطبي الأمة مسلمين ومسيحيين، فالأحضان والقبلات وتقديم عبارات الاعتذار والعزاء ربما لم تعد مفيدة في مثل هذه الحالة.

مسلمون يتضامنون مع المسيحيين


ولعل أول التحديات الواجب البحث عن حلول لها إثبات أنه لا فرق فعلا بين مسلم ومسيحي فالكل يحكمه القانون المصري بدون تمييز وما لا يسمح به للمسلم لا بد ألا يسمح به للمسيحي، وكذلك فإن ما يتمتع به المسلم لا يجب أن يحرم على المسيحي وذلك لدرء حالة انعزال إرادية باتت معالمها تقترب من قطبي الأمة.
والدليل على حالة العزلة هذه أنه إذا وقعت حادثة أمام كنيسة فإن أول ما يتبادر إلى ذهن المسيحي أن مسلم هو الذي نفذه وإذا ما أطلق النار أمام مسجد فإن الاتهام سيتوجه على الفور إلى المسيحيين، وهذا هو الملعب المفتوح أمام المتربصين بأمن مصر والساعين لضرب استقرارها عن طريق تنفيذ عمليات قذرة تريق حمامات الدم في الشوارع.

مشاعر الحزن لا تحتاج إلى تعليق


وليس على أدل من هذا أيضا محاولة البعض ممارسة ضغوط على الدولة عن طريق اتهام دوائر الأمن بالتقصير حينا والتواطؤ أحيانا آخر وهو ما عبرت عنه تظاهرات الأقباط أمام مستشفى الراعي الصالح الذي يتلقي فيه المصابون العلاج، وترديدهم هتافات تقول: "واحد اتنين.. دم الشهدا فين".
ووقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن و المتظاهرين في مشهد يعيد للذاكرة الاشتباكات التي شهدتها مناطق عديدة في القاهرة والمحافظات بين الأمن وآلاف المتظاهرين من الأقباط بعد تفجيرات الإسكندرية في الأول من يناير الحالي والتي راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل وجريح.