جلس القاضي لينظر في القضايا كالعادة ..
و افتتح احدى جلساته بقضية غريبة بعض الشئ ..
الجاني : شخص مجهول .. و هو الفراق ..
المجني عليه : مجموعة من الاصدقاء فرق اجسادهم .. بعد ان اجتمعت قلوبهم و ارواحهم على الحب في الله ..
و بدأت الجلسة التي كانت فعلا ً غريبة ..
إذ لم يرغب اي محام في الدفاع عن الجاني ..
و بدأ المدعي العام مرافعته بتقديم عدة أسئلة للجاني ..
و كان من ضمنها ..
من انت ؟!!
كيف تسللت الى هذه الحياة ؟!!
و ماذا تستفيد مما ترتكبه من جرائم ؟!!
إذ هذه ليست جريمتك الاولى .. ففي كل يوم لك عدة جرائم .. ما أداة الجريمة ؟!!
لم يكن الجاني يملك اي اجابة عن تلك الأسئلة ..
غير انه قال : إن هناك اوقاتا ً يكون فيها الفراق ضروريا ً ..
إذ لابد ان يبحث كل شخص عن حياته .. و عن مستقبله ..
لا أن يحصرها في نطاق ضيق او على مجموعة من الاصدقاء ..
إن هذه الدنيا لقاء و فراق .. و لا بد من حصول الفراق للإحساس بلذة اللقاء .. و الاحساس بالحاجة الى الاصدقاء ..
و لكن ..!!!
لم تكن اجابة الفراق مقنعة .. و لم يرض بها اي شخص .. و ثبتت الجريمة عليه ..
و هنا نطق القاضي حكمهـ قائلا ً : إن الحكم هنا ليس بيد القضاء .. إنهـ بيد ربنا رب السماء ..
بوجود الفراق لابد من لقاء .. ابحثوا عنهـ في الارجاء .. على الارض او في السماء ..
او هناك في تلك الروضة الخضرء ..يوما ً ما سيحدث اللقاء .. و يقال فرحا ً ها قد عاد الاصدقاء ..
و تذكروا في ذلك الحين ما قد جاء ..
بأن هناك ممن هم الى الله فقراء .. قد عانوا يوما ً فراق الاصدقاء .. و لكن لم يفقدوا الإيمان باللقاء ..
قولوا معي يوما ً ما سيعود الاصدقاء .. و سينتهي هذا الفراق و هذا الشقاء ..
( هنا .. في المحكمة ) ..
.
,
.
,

اتمنى ان تنال اعجابكم


بقلم .. ~ عبير القهوة ~ ..
الاثنين .. 10-1-2011 ..
الساعة 7:52 صباحا ً ..